Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الخامس والعشرون: قبل أن ينكسر النحاس

Share

الفصل الخامس والعشرون: قبل أن ينكسر النحاس

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-10 19:40:02

— فما الذي نقلتموه باسم ليان في ذلك اليوم؟

أبقى أمين الحساب كفه فوق البطاقة.

لم يجب.

خلفه، بدأ العامل يجمع الأسلاك المفصولة، لكن هالة أوقفت يده.

— لا تعِد توصيلها.

نظر إلى أمين الحساب.

قال الرجل:

— أعد الجهاز إلى وضع السكون.

تحرك العامل نحو الذراع الجانبية.

لم تكن العودة إلى السكون كما تخيلتها.

أضاءت حلقة ثانية، أصغر من الأولى. ثم أخذت الحلقات تدور في الاتجاه المعاكس.

وضعت هالة أداة الفحص فوق طرف الصندوق، وراقبتها.

اهتز طرفها.

قالت:

— هذه دائرة تغذية.

— لا علاقة لك بآلية المشغل.

— لها علاقة بما وضعتموه على الطاولة.

التفت أمين الحساب إلى الموظف.

— أغلق محضر الفحص. تُحفظ الأمانة هنا إلى حين عزل الخطر.

شد سالم ورقته بين يديه.

— لم نوافق على تسليمها.

قال الرجل:

— لا يمكن نقل وعاء غير مستقر عبر المدينة.

نظرت إلى الكتاب.

لم يكن يهتز قبل أن يدخلوا بطاقة سارة في الجهاز.

قلت:

— أنتم جعلتموه غير مستقر.

مد يده إلى القلم.

— يمكنك إثبات اعتراضك.

---

ظهر ضوء تحت غطاء الكتاب.

خط رفيع عند الحافة.

ثم خط آخر قرب التجليد.

تراجع العامل.

قال:

— سيدي، الحلقة لا تتوقف.

أمين الحساب لم ينظر إليه.

كان يكتب.

اقتربت هالة من الجهاز، ووضعت أداة الطرف المسطح على النحاس.

سحبتها فورًا.

على سطحها أثر أسود.

— أين صمام التبريد؟

أشار العامل إلى أسفل الحائط.

أنبوب عريض، وذراع حديدية قرب الأرض.

ركعت هالة أمامه.

حاولت تحريك الذراع.

لم تتحرك.

قال العامل:

— أُغلق خط الماء صباحًا. يصلحون الحوض الخارجي.

رفعت رأسها.

— وتشغّلون الجهاز دون تبريد؟

لم يجب.

هنا، توقف قلم أمين الحساب.

---

سمعنا صوتًا من داخل الكتاب.

— أعيدوا يدي.

صوت طفل.

ليس ليان.

أقرب إلى صبي صغير يبكي دون أن يفهم لماذا لا يسمعه أحد.

ارتفع خط على اللوح الأسود، ثم انقسم إلى خطوط كثيرة.

الكتابة التي ظهرت لم تكن واضحة. أسماء فوق أسماء، وتواريخ تتداخل.

قالت هالة:

— يفقد الجهاز الفصل بين الآثار.

وقفت.

— يجب فصل مصدر التغذية، لا سلك القراءة وحده.

أمين الحساب تحرك إلى الحائط، وأدار قرصًا صغيرًا.

لم يتوقف الدوران.

ارتفعت حرارة الغرفة.

شممت رائحة القماش.

رباط سالم عند كمّه بدأ يسخن لأنه لامس طرف الطاولة.

سحب ذراعه، ونظر إلى الحجر.

قال العامل، بصوت أعلى:

— يجب فتح المجرى اليدوي.

رد أمين الحساب:

— سيسقط القياس كله.

نظر العامل إلى الكتاب.

— سيسقط علينا.

---

دفع هالة بابًا جانبيًا بعينه، لكنه كان مقفلًا.

التفت العامل إلى أمين الحساب.

— المفتاح.

لأول مرة، لم ينتظر جوابًا.

مد يده إلى حلقة المفاتيح عند خصر الرجل، وانتزع منها مفتاحًا قصيرًا.

فتح الباب.

خلفه درج حديدي ينزل إلى أسفل الجهاز.

اندفعت هالة نحوه.

قالت لي:

— لا تفتحي الكتاب. أبعدي الناس عن الطاولة.

أمسكت سالم من كتفه.

تحرك معي.

أما الموظف، فبقي جالسًا إلى دفتره، ينظر إلى اللوح الأسود.

قلت:

— اخرج من هنا.

رفع وجهه.

في عينيه خوف غريب، كأنه ينتظر إذنًا ليخاف.

ثم نهض.

سقطت ورقة من تحت مرفقه.

نسخة رقيقة من محضر الفحص.

انحنيت لألتقطها.

في اللحظة نفسها، انقطع أحد الأسلاك.

جلد النحاس الحائط، وارتطم فوق الباب.

صرخ الموظف، ووضع يديه على أذنيه.

لم تخرج الورقة من بين أصابعي.

---

قال أمين الحساب:

— ابقي عند الأمانة!

كنت قد تحركت نحو الدرج.

رأيت هالة في الأسفل. يدها على عجلة كبيرة، والعامل إلى جانبها يشد ذراعًا طويلًا.

سألت:

— ماذا تحتاجان؟

قالت:

— ماءً في المجرى. أي ماء.

نظرت حولي.

حوض صغير عند زاوية الغرفة.

مددت يدي إلى صنبوره.

خرج خيط ضعيف، ثم توقف.

سمعت صوت أحواض التبريد في الساحة قبل دخولنا.

الماء موجود، لكنه ليس هنا.

قلت لسالم:

— افتح باب الساحة.

أسرع إليه.

الباب لم يكن مقفلًا بعد.

حين فتحه، دخل صوت المطارق، ثم الهواء البارد.

ناديت العمال.

لم أشرح الأسماء ولا الكتاب.

قلت:

— جهاز الفحص يسخن. نحتاج الماء الآن!

توقف رجل يحمل ملقطًا.

ثم نظر إلى الدخان الخفيف الذي بدأ يخرج من الغرفة.

وضع الملقط أرضًا، وأخذ دلوًا.

---

عندما عاد سالم بأول دلو، لم يحمله إلى الطاولة.

ناولته إلى العامل عند الدرج.

سكب الماء في قناة حجرية أسفل الجهاز.

ارتفع البخار.

سحبت هالة قطعة قماش من حقيبتها، ولفتها حول العجلة، ثم حاولت إدارتها مرة أخرى.

نزلت درجتين، وأمسكت الطرف الآخر.

قالت:

— عند الثالثة.

شدَدنا معًا.

تحركت العجلة قليلًا.

أعدنا المحاولة.

هذه المرة، انفتحت.

اندفع ماء راكد من أنبوب جانبي، وامتلأت القناة.

بدأ الدوران يبطؤ.

من فوقنا، سمعنا أمين الحساب:

— لا تقطعوا التدفق كاملًا!

رفعت هالة وجهها.

— ابتعد عن اللوح!

لم يستجب.

مد يده إلى البطاقة التي تحمل اسم سارة.

أراد سحبها.

قبل أن تخرج من الفتحة، انكسر جزء من الحلقة الصغيرة.

سقط على الطاولة.

صوت النحاس وهو ينكسر لا يشبه الحديد.

كان قصيرًا وحادًا، ثم تبعه صمت ثقيل.

---

انطفأ الضوء تحت غلاف الكتاب.

أمسكت هالة معصمي، وأبعدتني عن الدرج حين اندفع البخار قرب وجهي.

في الأعلى، وقف أمين الحساب عند الحائط.

قفازه الأبيض احترق من الطرف.

البطاقة في يده، مثقوبة عند منتصفها.

اقتربت من الصندوق.

الكتاب مغلق.

المشبكان في موضعهما.

السلك الذي ثبتته هالة ما زال مشدودًا.

وضعت غطاء الصندوق عليه، وأدرت مفتاحي.

شعرت عندها فقط بأن ساقيّ ترتجفان.

---

العمال صاروا عند الباب.

رجل يحمل دلوًا فارغًا، وآخر ينظر إلى الحلقة المكسورة، وثالث يسأل عن خط الماء المغلق.

لم يعد أمين الحساب يستطيع أن يقول إن ما حدث قياس طبيعي.

الموظف جلس على الكرسي، ويده على صدره.

سألت:

— هل جُرحت؟

هز رأسه.

ثم أشار إلى الورقة في يدي.

— هذه نسخة المحضر.

كنت قد نسيتها.

رفعتها.

ما زال الحبر مقروءًا.

اسم عينة المقارنة.

سارة بنت نعيم.

مصدرها: مواد الوحدة.

وطريقة القياس: دون رفع الغلاف.

وفي الأسفل، خانة النتيجة فارغة.

قلت:

— اكتب ما حدث.

نظر إلى أمين الحساب.

قال الرجل:

— يحتاج الأمر إلى مراجعة فنية.

تدخل العامل الذي فتح المجرى.

— اكتب أن الماء كان مقطوعًا. وأن دائرة التغذية ظلت تعمل بعد فصل القراءة.

نظر إليه الموظف.

ثم أخذ القلم.

---

جلست هالة على حافة الدرج.

كان طرف كمها محترقًا، وعلى يدها احمرار يمتد قرب الحرق القديم.

قلت:

— يدك.

نظرت إليها.

— بعد أن نخرج.

اقترب سالم من الطاولة.

لم يعد يطوي ورقته.

قال للموظف:

— رأيتُ العينة تدخل الجهاز. وسمعتُ صوتًا يجيز نقل طفلة. لم نفتح الكتاب.

كتب الموظف.

أضاف اسم سالم تحت الإفادة.

وقّع سالم.

ثم دفع الورقة نحوي.

كتبت ما رأيته فقط.

لم أكتب أن ليان حيّة.

ولم أكتب أن سارة عادت.

كتبت أن الجهاز نطق شهادة تحمل اسم امرأة متوفاة، بعد إدخال بطاقة محفوظة في الوحدة.

هذه المرة، كان الشيء الذي نثبته أخطر من التوقيع المزور وحده.

---

رفع أمين الحساب يده نحو الورقة.

— النسخة تبقى هنا.

وضع سالم كفه فوقها.

— ونسخة الشاهد تخرج معه.

العامل قرب الباب قال:

— أرسلوا استدعاء فنيًا إلى المحطة. لا يمكن نقل هذا الجهاز قبل الفحص.

لم يكن يدافع عنا.

كان يدافع عن نفسه وعن العمال الذين يشغّلونه.

لكن وجوده غيّر الغرفة.

الموظف أخذ ورقة ثانية، ووضعها تحت الأولى.

أعاد كتابة الإفادات والواقعة، ثم ختم النسختين بختم غرفة الفحص.

لم يمنحنا كل ما نبحث عنه.

لكنه لم يعد يسمح لأمين الحساب أن يمحو ما حدث أمامه.

---

ساعدنا عاملان على حمل الصندوق إلى الساحة.

هالة مشت إلى جانبي.

سالم احتفظ بمحضر الفحص داخل ثوبه.

عند باب الخروج، توقف الموظف الذي قادنا أول مرة.

نظر إلى الورقة المثقوبة في يد أمين الحساب.

ثم إليّ.

قال بصوت منخفض:

— رقم الملحق الذي سألتِ عنه لا يخص نقل جسد.

توقفت.

— ماذا يخص؟

نظر خلفه.

أمين الحساب ما زال في الغرفة، يتحدث إلى العمال.

قال الموظف:

— خروج اسم من عهدة المشغل. دفتر المواد هو الذي يتتبعه.

أخرج رقعة صغيرة من الدفتر، وكتب رقمًا.

— لا تطلبي ليان عند النافذة. اطلبي هذه المعاملة.

ناولني الرقعة.

لم أفهم لماذا ساعدني.

ربما لأنه سمع الصوت.

وربما لأنه رأى بابًا مفتوحًا، فاختار ألا يبقى في الغرفة نفسها مرة أخرى.

---

في الساحة، كانت عربة محطتنا قد عادت.

السائق وقف قرب الحصان، يراقب الدخان الخارج من النافذة.

صعد سالم أولًا، ثم ساعد هالة.

بقيت قرب الصندوق.

على الرقعة رقم معاملة، وتحته سطر قصير:

«خروج إلى الحي الغائب — اسم واحد، دون حامل.»

قرأت السطر حتى شعرت بأن الكلمات تتباعد.

كان آسر يسأل عن ابنته.

ونحن وجدنا أثر نقل اسمها.

لكن إن خرج الاسم وحده من المشغل، فأين تركوا جسد الطفلة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status