Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السادس والعشرون: اسم بلا جسد

Share

الفصل السادس والعشرون: اسم بلا جسد

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-10 20:18:45

لم أُرِ هالة الرقعة حتى ابتعدت العربة عن بوابة المشغل.

كانت تلف يدها بقطعة قماش مبللة. حين وضعت الورقة أمامها، قرأت السطر، ثم طلبت مني بطاقة ليان.

قارنت الرقمين.

— هذا امتداد للمعاملة نفسها.

سالم انحنى إلى الأمام.

— ماذا يعني «دون حامل»؟

أعادت هالة الرقعة إلى كفي.

— لا يعني وحده أن الجسد بقي في المشغل.

قلت:

— لكنهم أخرجوا الاسم منه.

— نعم. قد يكون الاسم نُقل بعد خروج صاحبه، أو قبله. نحتاج تاريخًا، وخانة استلام.

نظرتُ إلى البوابة التي صارت بعيدة.

كدت أطلب من السائق العودة.

هالة رأت ذلك في وجهي.

— لن تدخلي هناك الآن لتحصلي على جواب ثانٍ. عرفوا ما تبحثين عنه.

وضعت الرقعة داخل حزامي.

بقي السؤال معي، لكنني لم أتركه يقود العربة.

---

عند المحطة، وجدت دُرّة واقفة في الساحة.

رأت قماش هالة، ثم الحلقة النحاسية المكسورة التي وضعها العامل فوق الصندوق، داخل كيس مختوم.

— ماذا حدث؟

ناولها سالم المحضر.

قرأته وهي واقفة.

عند السطر الذي يذكر شهادة سارة، رفعت عينيها إليّ.

لم أسارع بالكلام.

انتظرت حتى وصلت إلى توقيعاتنا وختم الفحص.

ثم قالت:

— أدخلوا عينة في الجهاز دون تسجيل مصدرها كاملًا.

أجابت هالة:

— وأبقوا دائرة التغذية تعمل دون تبريد.

دُرّة فتحت باب المحطة.

— أدخلوا الصندوق.

تحرك العاملان اللذان جاءا مع العربة.

قالت لهما:

— يثبت الختم قبل أن تلمساه.

وقف سالم بجوارهما.

كنت أراه يتعلم كيف يحرس شيئًا لا يستطيع حمله بسيف.

---

في غرفة الحفظ، أعدنا الصندوق إلى القاعدة الحجرية.

تفحصت هالة المشبكين من خلال الغطاء المفتوح، ثم شدّت أحدهما نصف دورة.

الكتاب ساكن.

بعد أن أغلقته، قالت:

— لا يُوصل بشيء مرة أخرى.

كتبت دُرّة العبارة في محضر الاستلام.

أضافت أن الفحص لم يكتمل، وأن العهدة عادت تحت الختم نفسه.

قلت:

— سيصدرون أمرًا آخر.

— أعرف.

أغلقت الباب.

دار مفتاحها، ثم مفتاحي.

— لكنهم لن يصفوا ما جرى بأنه رفض منك للفحص. هذا مهم.

لم يكن كافيًا.

لكنه كان مهمًا فعلًا.

---

جلسنا في المحطة.

أخرجت دُرّة وعاء ماء نظيفًا لهالة، وطلبت من الموظف قطعة قماش أخرى.

هالة نزعت الرباط عن يدها.

الجلد أحمر عند قاعدة الإبهام، وفي موضعين ارتفعت فقاعتان صغيرتان.

سالم وقف فورًا.

— الطبيب.

قالت هالة:

— بعد قليل.

وضعت دُرّة الوعاء أمامها.

— الآن.

لم تجد هالة ما تجادل به.

تركت يدها في الماء، وأغمضت عينيها لحظة.

أما أنا، فأخرجت الرقعة.

وضعتها أمام دُرّة، إلى جانب نسختَي ملف ليان.

قرأت الرقم.

ثم سحبت دفترًا من الرف.

قالت:

— معاملات خروج الأسماء تُرسل منها نسخة إلى محطة العبور، لكن هذه قديمة.

تقلبت الصفحات تحت أصابعها.

لم تكن تبحث في أسماء أشخاص.

كانت تبحث في أعمدة أرقام.

سألتها:

— هل تحفظونها هنا منذ ست سنوات؟

— نحفظ فهارسها. الأوراق الأصلية في مخزن السجلات.

أشارت إلى باب خلف المنضدة.

غرفة كنت أمر بجوارها طوال الليل دون أن أفكر فيما تحمله.

---

ذهب الموظف، وعاد بصندوق رمادي.

رائحة الورق القديم خرجت منه حين فُتح.

بدأت دُرّة تراجع الرزم.

عرضت عليها أن أساعد.

رفعت عينيها إلى يدي، ثم إلى الغلاف الذي أصلحته.

— افصليها. لا تصلحي شيئًا.

أومأت.

كانت الأوراق جافة، وحوافها هشة. وضعت بينها شرائط رقيقة من القماش حتى لا تلتصق أصابعنا بالتواريخ.

وجدنا الشهر.

ثم اليوم.

ثم رقم المعاملة.

سحبت الورقة، ووضعتها فوق الطاولة.

في أعلى الصفحة:

«نقل أثر معزول.»

اسم المرسل: وحدة التثبيت.

اسم المستلم: مستودع الحي الغائب.

وخانة الحمولة:

«اسم واحد، دون حامل.»

لم يكن اسم ليان مكتوبًا.

الرقم يربط الورقة بملحقها، لا أكثر.

في أسفل الصفحة، ملاحظة بخط أصغر:

«يُمنع اعتماد الاسم في حامل جديد قبل انتهاء الحجز.»

سألت:

— حجز من؟

دُرّة قلبت الورقة.

الوجه الآخر فارغ.

قالت:

— هذه شروط خروج. أمر الحجز ليس هنا.

---

رأيت هالة تحاول مد يدها السليمة إلى الورقة.

قربتها إليها.

قرأت السطر الأخير.

— لم يبيعوا الاسم في ذلك اليوم.

قال سالم:

— يمكن أن يبيعوا اسم طفل؟

لم تجب فورًا.

كانت تنظر إلى الختم.

ثم قالت:

— يمكنهم نقله. والفرق بين النقل والبيع يُعرف مما يأخذونه مقابله.

أحسستُ بانقباض في معدتي.

يونس خرج من البئر، لكن اسمه لم يعد إلى موضعه.

ليان نُقل اسمها إلى الحي الغائب، بينما استلم أبوها صندوقًا مغلقًا.

ومروان تنازل عن تصريح نقل كي تعبر طفلتان.

الأسماء تتحرك في أوراقهم بسهولة.

أما الأجساد، فتُترك في الممرات حتى يعجز أصحابها عن المشي.

قلت:

— نحتاج الوصول إلى مستودع الحي الغائب.

رفعت دُرّة رأسها.

— ليس معك تصريح دخول إليه.

نظرت إلى اللوح الأسود.

العربة رحلت.

خمسة أسماء وصلت.

ولا مكان سادس كان ينتظرنا.

---

دخل رجل من الباب الرئيسي.

توقفت دُرّة عن الكلام.

ملابسه عادية، لكنه يحمل أنبوب رسائل مختومًا بختم دار السجل.

قدمه إلى الموظف، وانتظر إيصال الاستلام.

عرفت اللون البني لمعطفه.

الرجل الذي خرج ورائي من مدخل الاعتراضات.

لم يكن يحمل مصباحًا أو سلاحًا.

كان يحمل ورقة.

نظرت إلى نادر الغائب، وتمنيت لو كان هنا.

فتح الموظف الأنبوب، وسلم الأمر إلى دُرّة.

قرأته.

ثم قالت لي:

— طلب استدعاء.

— إلى أين؟

— المشغل. بشأن العبث بجهاز الفحص.

نظرت إلى يد هالة في الماء.

ثم إلى المحضر المختوم الذي يثبت توقف التبريد.

سالم قال:

— كنت حاضرًا.

أومأت دُرّة.

— ولهذا لن تُرسَل وحدها.

رفعت الورقة.

— لكن الاستدعاء ليس الآن. الموعد بعد الغروب.

شعرت ببرودة تمر في ظهري.

عند الغروب ينتهي تعليق أمري.

بعده يستطيعون أخذي دون الحاجة إلى عذر آخر.

قال حامل الرسالة:

— إثبات تبليغها.

وضعت دُرّة إيصالًا أمامه.

— وصل الطلب إلى المحطة. صاحبته ستستلم نسختها.

ظل ينظر إليّ.

ثم أخذ الإيصال وغادر.

---

لم أنتظر أن يبتعد كثيرًا.

قلت:

— أريد نسخة من نقل الاسم.

كتبت دُرّة نسخة مطابقة، وختمتها.

أعدتُ الأوراق إلى أماكن منفصلة.

ملف ليان داخل الثوب.

رقم المعاملة في الحزام.

طلب الاستدعاء في اليد.

هالة أخرجت يدها من الماء.

قالت:

— نذهب إلى المخزن.

— نحتاج إلى طريق للحي الغائب.

— ونحتاج إلى مروان حيًا ليخبرنا عن بعضه.

وقفت.

كانت محقة.

كل جواب نبحث عنه صار له ثمن من الوقت، ومن جسد شخص ينتظرنا.

---

في طريق العودة، لم نمشِ قرب دار السجل.

اختارت هالة شوارع داخلية، وسالم يمشي إلى جانبي.

سألني:

— هل ستذهبين إليهم بعد الغروب؟

نظرت إلى الورقة.

— لا أعرف.

كان هذا أصدق جواب أملكه.

قال:

— لا تأخذيها وحدك.

لم يقل إنه سيحميني.

ولم يكن يستطيع.

لكنه بقي قريبًا مني حتى وصلنا إلى مخزن الملح.

---

نادر فتح الباب.

وقبل أن أسأله عن مروان، رأيت أمي واقفة قرب الفراش.

يونس عند النافذة، يمسك القرص بكلتا يديه.

هالة أسرعت إلى مروان.

كان مستيقظًا.

عيناه تتحركان نحونا، لكن كفه اليمنى لم تعد مستقرة فوق الغطاء. تظهر بين طياته، ثم تخف حتى يمر لون القماش من خلالها.

جلس سالم بجواره.

— رجعت.

حاول مروان أن يرفع يده.

مد أبوه كفه تحتها بدل أن يمسكها.

استقرت الأصابع قليلًا.

قال مروان:

— لم يبق الشريط.

هالة تفحصت النحاس.

أثر التثبيت الذي ربطته به صار باهتًا.

لم تطلب منه الصبر.

رفعت رأسها إلى نادر.

— نحتاج مكانًا يحتفظ به دون أدوات.

قال نادر:

— الحي الغائب.

سمعت أمي تسحب نفسًا.

كنت قد قلت الجملة نفسها في المحطة، بحثًا عن اسم ليان.

هنا صارت تعني إنقاذ رجل أمامنا.

---

جلس يونس إلى الطاولة.

فتح رسم الممر الذي أعطاني إياه، ثم أضاف خطًا عند الجانب الأيسر.

قلت:

— لم يكن هذا في الرسم.

— تذكّرته حين نام مروان.

أشار إلى نهاية الخط.

— باب فيه هواء بارد. كانوا يتركون عنده الطعام.

نادر اقترب.

انحنى فوق الورقة.

ثم قال:

— ممر الإمداد القديم.

نظرت إليه.

— يصل إلى الحي؟

— يصل إلى حدوده. لا أعرف إن كان ما زال مفتوحًا.

أخرجتُ إيصال نقل اسم ليان، ووضعته قرب الرسم.

ثمة طريق رسمي يحمل الأسماء إلى مستودع.

وثمة طريق قديم يحمل الطعام إلى الناس.

قد نحتاج إلى الثاني لنصل إلى الأول.

قالت هالة:

— نحمل مروان قبل أن يفقد القدرة على الشعور بالذراعين.

نهض سالم.

— أنا أحمله.

وضعت أمي عباءتها فوق الغطاء، ثم ساعدته على رفع ابنه.

لم يكن الوزن هو ما أخافني.

كان خفّته.

مروان، الرجل الذي أصلح العربة ووقف أمام السائق، صار أخف مما ينبغي لإنسان أن يكون.

عند الباب، رفعتُ كفي التي تحمل العلامة.

ظهر تحت الجلد خط داكن صغير، لم يكن هناك من قبل.

الغروب لم يصل بعد.

لكن النهار بدأ يأخذ ما منحنا إياه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status