Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الرابع والعشرون: الغرفة التي تصنع الوجوه

Share

الفصل الرابع والعشرون: الغرفة التي تصنع الوجوه

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-10 00:50:27

اهتز الصندوق عند أول حفرة.

وضعت هالة قدمها أمامه لتمنع انزلاقه، ثم تفحصت الشريط الذي ختمته دُرّة.

بقي سليمًا.

من النافذة الصغيرة، رأيت الشوارع تتسع كلما اقتربنا من السور الشمالي. البيوت أقل، والدخان أكثر. عربات الفحم تقف أمام بوابات مرتفعة، وعمال يحملون ألواحًا ملفوفة بالقماش.

توقفت عربتنا أمام باب واسع.

فوقه:

«المشغل الشمالي — الاستلام والفحص.»

لم يكن مدخل العمال الثالث.

مدخلًا رسميًا، بأرض نظيفة وحارسين ونافذة لتسجيل الداخلين.

أخرج سالم ورقته قبل أن يطلبها أحد.

قال لي بصوت منخفض:

— سأقرأها معهم.

أومأت.

---

أنزل العاملان الصندوق.

وقفنا بجواره حتى طابق الموظف رقم ختم دُرّة برقم أمر الفحص. ثم كتب وقت دخولنا، وسلم نسخة إلى السائق.

راقبت العربة وهي تبتعد.

إثبات دخولنا في طريقه إلى المحطة.

بعد ذلك، لم يعد أمامنا إلا الباب.

دخلنا.

في الساحة الأولى، أفران وأحواض تبريد وصفوف من الأقراص النحاسية. عامل يرفع قالبًا بملقط طويل، وآخر يصب ماءً فوق قطعة معدنية ساخنة.

كان المكان قادرًا على صنع ما يحتاجه مروان.

رأيت الأقراص تتكدس في سلال.

لم أفهم كيف يمكن أن تكون كثيرة هنا، ونادرة إلى هذا الحد في أيدي من يموتون دونها.

لاحظت هالة نظرتي.

قالت:

— لا تتوقفي.

---

قادنا موظف عبر ممر جانبي.

مررنا بغرفة مفتوحة، داخلها رؤوس من الطين.

وجوه بلا لون، موضوعة على رفوف. بعضها مكتمل، وبعضها عينان وأنف فقط، تحيط بهما علامات قياس.

على طاولة قرب الباب، خصلة شعر مربوطة بخيط.

تحتها بطاقة اسم.

أبطأت.

الموظف أغلق الباب.

— قسم القوالب. لا علاقة له بالفحص.

لم أسأله عن الوجه الذي رأيته في الرف السفلي.

كان لطفلة.

صغيرًا، بوجنتين ممتلئتين، وفم لم يُنحت بعد.

في نهاية الممر، انتظرنا أمين الحساب.

قفازه الأيسر جديد.

لم يبدُ متعبًا من الليلة.

قال:

— أحضرتِ خبيرتك.

أجابت هالة:

— وأحضرت أدواتي كما يسمح الأمر.

نظر إلى سالم.

— والشاهد؟

رفع سالم ورقته.

— هذا ما كُتب.

تراجع الرجل عن الباب.

— ادخلوا.

---

غرفة الفحص واسعة.

في وسطها طاولة من الحجر، وعلى جدارها جهاز نحاسي يتكون من حلقات متداخلة. كل حلقة متصلة بسلك ينتهي إلى لوح أسود.

وُضع الصندوق على الطاولة.

وقف سالم قريبًا من طرفها، بحيث يستطيع رؤية الختم.

أخرج أمين الحساب دفترًا.

— نبدأ بإثبات حالة الغطاء.

قرأ الرقم، ثم طلب مني المفتاح.

قلت:

— أفتحه بنفسي.

لم يعترض.

ناول هالة ورقة جرد الأدوات. راجعتها، ثم وضعت حقيبتها مفتوحة على كرسي.

فتحت الصندوق.

الكتاب في الداخل ثابت بين المشبكين.

السلسلة مشدودة، والسلك النحاسي لم يتغير لونه.

شعرتُ براحة قصيرة.

قال أمين الحساب:

— نقلتِ اسمًا قديمًا إلى وعاء لم يُصنع لحمله منفردًا.

أجابته هالة:

— يحمل ختم تنفيذ مطابقًا للأمر.

— الختم يثبت أصل الوعاء، لا سعته.

مرر إصبعه فوق اللوح الأسود.

أضاءت إحدى الحلقات على الجدار.

لمس شيء داخل الكتاب الغلاف، مرة واحدة.

---

اقتربت هالة من الجهاز.

— ما الذي ستقيسه؟

— عدد الآثار المتصلة بالوعاء.

— بالفحص الخارجي؟

نظر إليها.

— سنرى إن كان يكفي.

رفعتُ أمر الفحص.

— حضورنا لا يعني موافقتنا على فتح الكتاب.

وضع الرجل دفتره على الطاولة.

— إذا كان الخطر داخله، فلا قيمة للنظر إلى السلسلة.

قال سالم:

— اكتب أن الحاضرين لم يوافقوا على فتحه.

التفت إليه أمين الحساب.

كان سالم خائفًا. رأيت ذلك في أصابعه التي تمسك الورقة.

لكنه لم يخفضها.

أخذ الرجل القلم، وكتب سطرًا.

أراني إياه.

قرأته بصوت مسموع.

«يُجرى القياس دون رفع الغلاف.»

أومأت.

---

ثبت عامل سلكين إلى طرفي الصندوق.

لم يلمس الكتاب.

بدأت الحلقات النحاسية تدور ببطء.

على اللوح الأسود، ظهرت خطوط كثيرة، متشابكة حول دائرة في الوسط.

بعضها يمتد إلى الحافة، وبعضها ينقطع قبل بلوغها.

سمعنا همسًا.

ليس صوتًا واحدًا.

كلمات متراكبة، لا أستطيع تمييزها.

وضعت هالة يدها على المشبك الأعلى.

— خفف القياس.

قال أمين الحساب:

— لم نبلغ الحد بعد.

السلك حول السلسلة بدأ يهتز.

رأيت هالة تنظر إلى العامل.

كان يقبض على ذراع الجهاز، ينتظر أمرًا.

قالت:

— النحاس يرن قبل أن يسخن. اسمعه.

سمعتُه عندها.

صوت رفيع، كأن كأسًا تُحك حافتها.

أخفض العامل الذراع قليلًا.

ثبتت الخطوط على اللوح.

أمين الحساب لم يوبخه.

مال نحوها، وبدأ يقرأ أرقامًا صغيرة ظهرت بجوار الآثار.

ثم وضع بطاقة ورقية في فتحة تحت الجهاز.

---

تغيرت الدائرة الوسطى.

ظهر اسم.

سارة بنت نعيم.

لم أتحرك.

كنت أخشى أن يكفي ظهور الاسم لجعل وجهي يفضح ما نعرفه.

لكن هالة رفعت عينيها فورًا إلى أمين الحساب.

قال:

— عينة مقارنة.

سمعتُ سالم يسحب نفسًا.

لم يعرف الاسم، لكنه رأى البطاقة.

أخرج أمين الحساب بطاقة أخرى، ووضعها إلى جانب الأولى.

الخطوط على اللوح اتخذت مسارًا مختلفًا.

قال لي:

— تعرفين طريقة تثبيت هذه الأغلفة؟

نظرت إلى الرقعة على طرف البطاقة.

ورق خفيف، وألياف معاكسة.

علامتي ليست ظاهرة من موضعي.

لكنه يعرف.

قلت:

— أصلحت أغلفة وصلت إلى الأرشيف.

— وهذا واحد منها.

— يمكن فحص موضع الإصلاح.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— لهذا أحضرتك.

---

لم يكن الفحص للكتاب وحده.

قالت هالة:

— أخرج بطاقة المقارنة. لا تدخل ضمن قياس الوعاء.

أشار إلى الخطوط.

— لا أستطيع تحديد أثر الاسم القديم دون فصل الآثار التي اختلطت به.

رفعت البطاقة نحو الضوء.

لم تكن بطاقة حضور عادية.

في وسطها فراغ دائري، وتحت الورق طبقة رقيقة من النحاس.

شكلت ألياف الغلاف إطارًا حولها.

تذكرت تعليمات المشرف: لا تزيلي ما تحت الرقعة، وثبتي الورق من الخارج فقط.

قلت:

— هذه ليست ورقة ترميم.

رد أمين الحساب:

— لم يقل أحد إنها كذلك.

شعرت بالغضب يصعد إلى حلقي.

لم أسمح له بالخروج كله.

سألت:

— ما الذي يحمل اسم سارة في هذه البطاقة؟

وضعها على الطاولة.

— أثر توقيع.

— وهي متوفاة.

رفع عينيه إليّ.

لأول مرة، توقف قبل أن يجيب.

قال أخيرًا:

— موت صاحبة الأثر لا يُبطل الأثر.

— لكنه يبطل حضورها شاهدة.

لم يعد ينظر إلى الكتاب.

كان ينظر إليّ.

---

قالت هالة بهدوء:

— سجّلوا اسم عينة المقارنة ومصدرها في محضر الفحص.

العامل قرب الجهاز لم يتحرك.

أما الموظف الذي دخل معنا، فبدأ يكتب.

مد أمين الحساب يده إلى الدفتر.

توقف القلم.

قال سالم:

— الشاهد لم يرَ المصدر بعد.

ثم أشار إلى بطاقة سارة.

— ورأى أنها أُدخلت في الجهاز.

لم أعد أسمع صوت الحلقات وحده.

سمعت المطرقة من الساحة، وخطوات في الممر، وماءً يُصب في حوض.

أشخاص يعملون حولنا، بينما تُستخدم امرأة ميتة للمصادقة على شيء لا نعرفه.

اقترب أمين الحساب مني.

— تبحثين في معاملة لا تخص عهدتك.

قلت:

— عينة الفحص تخصها. أنت أدخلتها.

نظر إلى العلامة تحت إصبعي.

ثم ابتعد.

— اكتبي أنها عينة محفوظة من مواد الوحدة.

عاد القلم يتحرك.

لم يكن الجواب الذي نحتاجه.

لكنه إقرار بأنها موجودة هنا.

---

بدأ الكتاب يهتز.

ضربة، ثم أخرى.

ظهر على اللوح خط جديد، مستقيم هذه المرة، يمتد من الدائرة الوسطى إلى بطاقة سارة.

السلك الذي يصل الجهاز بالصندوق اشتد.

قالت هالة:

— أوقفه.

لم يتحرك أمين الحساب.

من داخل الغلاف، خرج صوت امرأة:

— أنا حاضرة.

سمعتُها تقول الاسم كاملًا.

سارة بنت نعيم.

ثم جملة لم تقلها أي امرأة حيّة أمامنا:

— أُجيز نقل ابنتي.

رفعت هالة أداة الطرف المسطح، وأدخلتها بين مشبك الجهاز والسلك.

فصلت الاتصال.

توقفت الحلقات.

انقطع الصوت في منتصف النفس التالي.

وقف العامل كأنه لم يعد يعرف أين يضع يديه.

أما أنا، فنظرت إلى بطاقة سارة.

لم نسمع أمًّا توافق.

سمعنا شهادة يصنعها جهاز.

قال أمين الحساب لهالة:

— أتلفتِ القياس.

أجابت:

— منعت انتقالًا. الخط تجاوز دائرة القراءة.

لم ينكر.

وهذه كانت المرة الأولى التي تمنيت فيها أن يكذب.

---

سحب أمين الحساب بطاقة سارة من الفتحة.

في ظهرها ورقة أخرى، صغيرة، خرج طرفها مع الحركة.

رأيت الرقم قبل أن يغطيه بكفه.

رقم ملحق ليان.

ثم رأيت تاريخًا أحدث منه.

بعد شهر من إشعار الوفاة.

قالت هالة:

— انتهى الفحص الخارجي. أغلقوا محضره.

لم ينظر إليها.

كان يراقبني، ليرى مقدار ما فهمت.

وضعت يدي على حافة الصندوق، قرب مفتاحه.

أشرت إلى بطاقة سارة.

قلت:

— إذا كانت شهادتها مطلوبة بعد شهر من دفن الطفلة، فما الذي نقلتموه باسم ليان في ذلك اليوم؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status