Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السابع والعشرون: الحدّ الذي لا نراه

Share

الفصل السابع والعشرون: الحدّ الذي لا نراه

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-11 11:47:43

أخفيت كفي داخل كُمّي.

لم أكن أريد أن يتوقف الجميع عند الخط الداكن بينما مروان يفقد تماسكه بين ذراعي أبيه.

لكن هالة رأت الحركة.

أمسكت معصمي عند الباب.

— أريني.

مددت يدي.

تفحصت العلامة، ثم ضغطت طرف إصبعي بأداة نحاسية.

شعرت بالضغط، وببرودتها.

قالت:

— هل نسيتِ شيئًا تعرفينه؟

نظرت إلى وجه أمي.

إلى يونس وحذائه القديم.

إلى سالم الذي يحاول ألا يظهر ثقل ابنه.

— لا.

تركت يدي.

— أخبريني إذا تغيّر ذلك.

لم تقل إنني بخير.

كانت تتعلم، مثلنا، ما تفعله العهدة بصاحبتها.

---

خرجنا من المخزن عبر الباب الخلفي.

لففنا مروان بالغطاء، ووضعناه على لوح خشبي أخذه نادر من رف مكسور. لم يسمح سالم لأحد بحمل الطرف القريب من رأس ابنه.

حمل نادر الطرف الآخر.

سارت أمي بجوارهما، ترفع الغطاء كلما انزلق.

هالة أمامنا.

أما يونس، فبقي قرب كتفي، والقرص بين يده وثوبه.

لم نأخذ حقيبتي كاملة.

ماء، وقماش، وأدوات الترميم، وأوراق موزعة بيني وبين أمي.

نظر نادر خلفه قبل أن يدخل الزقاق.

— لا نذهب جميعًا إلى البئر. إذا رآنا أحد، فنحن ننقل مريضًا إلى دار السكون.

قالت أمي:

— لا تُسمِّ الدار إلا إذا سألوا.

أومأ.

ثم تابع السير.

---

كان الطريق الذي رسمه يونس أقرب إلى سور المخازن منه إلى دار السجل.

مررنا بين عربات حبوب، ثم خلف صف من الأحواض الجافة. عند آخرها، توقّف نادر أمام باب حجري منخفض.

لا مقبض فيه.

ثقب مربع في منتصفه، وأسفله مجرى صغير تتجمع فيه مياه المطر.

ركع نادر، ومسح الطين عن حجر قرب الأرض.

ظهر رسم سنبلة.

قال:

— هذا هو.

أدخل سكينه في الثقب.

حاول تدوير شيء في الداخل، فلم يتحرك.

جلست أمي إلى جانب مروان.

— تنفّس معي.

كان صدره يرتفع بصعوبة، ليس لأن الهواء قليل، بل لأننا لم نعد نرى أين ينتهي الغطاء وأين يبدأ جسده.

سالم وضع كفه فوق صدره.

لم يضغط.

فقط أبقى يده هناك.

قال:

— أعرف إيقاعه.

---

أخرجت إبرة الترميم، وأدخلتها إلى جانب سكين نادر.

لم يكن داخل الثقب قفل.

كان وتدًا خشبيًا انحشر في الحجر بعد أن امتص الرطوبة.

قلت:

— نحتاج دفعه إلى الداخل.

قال نادر:

— سيسقط خلف الباب.

— وبعدها لن يمنعه من الحركة.

ضربنا مقبض السكين بحجر صغير.

مرة.

مرتين.

سمعت سقوط الوتد.

تحرك الباب حين دفعناه معًا.

دخل هواء بارد، محمل برائحة تراب قديم وحبوب فاسدة.

رفعت هالة المصباح.

سلم ينزل إلى ممر ضيق.

قال يونس:

— سمعت خطوات على هذا السلم. كان صوتها يصل إلى البئر.

نظرت إلى الرسم مرة أخيرة.

ثم طويته.

لم نعد نتبع خطوطًا على الورق.

---

أنزلنا مروان ببطء.

كان اللوح أطول من عرض المنعطف، فاضطررنا إلى رفع طرفه وتدويره. سالم رفض أن يترك رأس ابنه بلا سند، فنزل جالسًا على الدرج، درجة بعد درجة، ويده تحت عنقه.

عند الأسفل، وضعت هالة المصباح في تجويف الجدار.

— هنا، قليلًا.

جلس سالم.

لمروان ظل ضعيف على الحجر.

رأيته يتحرك متأخرًا عن جسده، كأن الضوء لا يستطيع اللحاق به.

سألت هالة:

— هل اقترابنا من الحي يساعده؟

— سنعرف عند الحد.

— أين الحد؟

رفعت المصباح.

— ليس دائمًا بابًا.

---

تابعنا داخل الممر.

على الجدار علامات قديمة، بعضها أرقام، وبعضها أسماء مخازن. عند أول تقاطع، رأى نادر حبلًا مشدودًا بين حلقتين.

توقف.

رفع المصباح نحوه.

تعليق صغير في منتصفه: ثلاثة أقراص معدنية.

إذا لمس أحد الحبل، ارتطمت الأقراص ببعضها.

قال:

— إنذار.

نظرت إلى الأرض.

أثر أقدام حديثة قرب الحائط، تمر أسفل الحبل لا فوقه.

أشارت هالة إلى الطريق.

— ليس مهجورًا.

من الجهة الأخرى، جاء صوت:

— ضعوا المصباح على الأرض.

تجمدت.

لم أرَ صاحبه.

نادر رفع كفه الفارغة.

— معنا مريض.

— أراه. ضعوا الضوء.

أنزلت هالة المصباح.

ظهر رجل عند آخر الممر، يحمل قضيبًا قصيرًا ذا رأس نحاسي. خلفه امرأة، وفي يدها مصباح مغطى من ثلاث جهات.

قال الرجل:

— من فتح الباب الخارجي؟

أجبت:

— نحن. كان الوتد عالقًا.

تبادل نظرة مع المرأة.

ثم نظر إلى مروان.

— منذ متى يفقد التماسك؟

قالت هالة:

— منذ الفجر. آخر تثبيت لا يصمد.

اقتربت المرأة.

لم تلمس مروان.

راقبت يده، ثم أسندت أصابعها إلى الحجر بجواره.

— خذوه إلى الخط الأبيض.

أشارت إلى نهاية الممر.

تحركنا قبل أن نسأل أكثر.

---

على الأرض، شريط من مسحوق أبيض.

وخلفه مسافة لا تتجاوز خطوتين، تتغير فيها رائحة الهواء.

ملح، وحطب، وطعام مطبوخ.

حين عبرنا بمروان، شد الغطاء من الداخل.

رأيت يده.

ثابتة.

قال سالم:

— مروان؟

فتح الابن عينيه.

سحب نفسًا طويلًا، ثم رفع رأسه عن ذراع أبيه.

— أنزلني.

لم يتحرك سالم.

كررها مروان:

— أستطيع الجلوس.

وضعنا اللوح.

ضغط مروان كفه على الحجر، ورفع جذعه بنفسه.

نظرتُ إلى أصابعه.

لا لون من الأرض يمر خلالها.

جلس سالم أمامه، ثم أخذه بين ذراعيه.

هذه المرة، لم يحتاجا إلى اختبار اللمس أولًا.

---

بقيت هالة عند الخط.

نزعت الشريط النحاسي عن ذراع مروان، وراقبته.

لم يتغير.

قالت:

— جيد.

كانت كلمة صغيرة، لكنني رأيت التعب يخرج من وجهها للحظة.

يونس عبر خلفي.

توقف، ثم أبعد القرص عن صدره.

رفع قدميه بالتناوب.

كلتاهما ثابتتان.

نظر إليّ.

لم يبتسم.

قال:

— أستطيع تركه.

مد القرص نحوي.

أخذته.

صار أثقل في يدي مما كان في يده.

رفع نادر رأسه إلى المرأة.

— هل نحن داخل الحي؟

قالت:

— عند طرفه.

ثم نظرت إليّ.

— وأنت لم تدخلي بعد.

كنت قد وقفت خلف الخط بخطوة.

نظرت إلى قدمي.

بدا الموضع واحدًا.

لكن المرأة أشارت إلى كفي التي أخفيتها.

— ارفعي يدك.

---

رفعت كُمّي.

العلامة تحت الجلد أغمق من قبل.

الرجل ذو القضيب النحاسي تحرك فورًا.

— عهدة؟

أومأت.

رفع القضيب، لا نحو وجهي، بل بيني وبين الممر.

نادر وقف قرب كتفي.

— ليست من الحراس.

قال الرجل:

— لم أسأل عن عملها.

المرأة اقتربت نصف خطوة.

— ماذا تحملين؟

أجبت:

— اسمًا قديمًا، داخل كتاب مغلق. الكتاب ليس معنا.

— أين؟

— في محطة النقل.

تغير وجهها.

نظرت إلى الرجل، ثم إلى يدي.

قالت:

— ابتعدي عن الخط.

لم أتحرك فورًا.

كان يونس خلفها.

وأمي قرب مروان.

قلت:

— جئت لأوصلهم، ولأبحث عن اسم طفلة نُقل إلى المستودع.

— ابحثي من الخارج.

خطوت إلى الأمام.

شعرت بشد مفاجئ في إصبعي، امتد إلى المرفق. لم يلمسني أحد.

ارتطم القرص الذي أعطاني إياه يونس بالحجر.

تراجعت.

انقطع الشد.

أمي نهضت، لكن المرأة رفعت يدها.

— لا تسحبيها إلى الداخل.

---

وقفت ألتقط أنفاسي.

قالت المرأة:

— اسمك مربوط بأمانة ما تزال معتمدة في المدينة. هذا المكان لا يحتفظ بك كما يحتفظ بهم.

نظرت إلى الخط الأبيض.

— لأنني لم أُمحَ؟

هزت رأسها.

— أنا لم أُمحَ أيضًا.

لم تشرح أكثر.

أشار الرجل إلى العلامة.

— الرابط الذي تحملينه سيشدك كلما ابتعدتِ عن موضع العهدة. وبعض الروابط تدخل وراء أصحابها.

تذكرت الكتاب.

آثار الناس المتشابكة على اللوح الأسود.

قلت:

— لن أحضره إلى هنا.

قالت المرأة:

— ولهذا نتكلم بدل أن نغلق الطريق.

---

أخرجت إيصال نقل اسم ليان.

رفعته بحيث تستطيع قراءته دون أن أقترب.

لم تمد يدها.

قرأت الرقم، ثم اسم الجهة المستلمة.

— هذا إيصال مستودع، قالت.

— هل المستودع هنا؟

— داخل الحي.

يونس وقف إلى جانبها.

مد يده نحوي.

أعطيته الورقة.

قال:

— أستطيع أن أذهب.

نظرت إليه.

وصلت به إلى موضع يستطيع الوقوف فيه دون نحاس، وأول ما فعله هو طلب الابتعاد عني.

أردت أن أقول لا.

لكنه لم يعد الرجل الملقى في مدخل البئر.

كان أخي، واقفًا بثبات، يختار طريقًا أعرف لماذا يريده.

قال:

— سأجد رقم المعاملة. لن أطلب فتح شيء.

نادر أضاف:

— أذهب معه.

المرأة نظرت إليهما، ثم إلى سالم ومروان.

— لا يدخل أحد إلى المستودع قبل تسجيله عند الحارس الداخلي.

أشارت إلى الطريق خلفها.

— أستطيع إيصالهما إلى مكتب الطلبات. ما بعد ذلك ليس وعدًا مني.

أومأ يونس.

---

أعطيته نسخة أخرى من الرسم.

على ظهرها، كتبت اسم ليان ورقم معاملتها.

ثم أخرجت غلاف بطاقات الحضور، ونقلت الرقم المرتبط بسارة.

قلت:

— إذا سألوك من أين جئت بالرقم، قل من نسخة نقل معتمدة. لا تترك لهم الورقة الوحيدة.

قرأ ما كتبت.

ثم طواها داخل ثوبه.

أمي اقتربت من الخط.

— سأبقى مع مروان وسالم حتى يعودا.

نظرت إليها.

لم تكن تهرب من المدينة.

كانت تختار مكانًا تحتاج فيه الأسرة إلى وجودها.

أومأت.

هالة بقيت إلى جانبي.

أخذت القرص عن الأرض، ووضعته في حقيبتها.

في الداخل، تحرك يونس مع نادر والمرأة.

تابعتهم حتى انعطفوا.

ولأول مرة منذ اختفاء أخي، بقيت أنا خارج الباب، بينما كان هو يحمل الدليل إلى الجهة التي لا أستطيع بلوغها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status