Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثامن والعشرون: الطريق إلى الخارج

Share

الفصل الثامن والعشرون: الطريق إلى الخارج

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-11 12:23:28

ظللت أنظر إلى المنعطف بعد اختفاء يونس.

قرب الخط الأبيض، جلست أمي مع سالم ومروان. كان مروان يحرك أصابعه واحدة تلو الأخرى، ويضغطها على الحجر ليتأكد أن المكان يحتفظ به.

أردت أن أجلس معهم.

كل ما يفصلني عنهم خطوتان.

لكن العلامة تحت جلدي أخذت تنبض، بطيئة ومؤلمة، كأنها تذكّرني بمكان آخر يجب أن أكون فيه.

قالت هالة:

— نعود إلى المحطة.

— يمكننا الانتظار قليلًا.

نظرت إلى يدي.

— الانتظار هنا يأخذ منك أكثر مما يأخذ منهم.

أمي رفعت رأسها.

— اذهبي. سأرسل خبرًا حين يرجعان.

أومأت، ثم سألت الرجل الذي يحرس الممر:

— كيف يصل الخبر؟

أشار إلى تجويف صغير في الجدار، قبل الخط الأبيض.

داخله صندوق خشبي.

— يُترك هنا. لا تفتحوا ما يحمل علامة غير علامتكم.

أخرجت قطعة ورق، ورسمت الغرزتين القصيرتين.

أعطيتها لأمي.

لم يعجبني أن نحتاج إلى ورقة كي يعرف بعضنا بعضًا.

لكنني بدأت أفهم أن الحذر لا يعني انعدام الثقة.

---

سرنا إلى الدرج.

هالة تحمل المصباح بيدها السليمة، والأخرى داخل الرباط. لم تطلب مني شيئًا، لكنني أخذت حقيبتها عند أول منعطف.

قالت:

— أبقيها بعيدًا عن الماء.

وضعتها على كتفي.

وراءنا، سمعنا الباب الحجري يتحرك.

التفتُّ.

الرجل دفعه قليلًا، ثم أبقاه مفتوحًا بقطعة خشب جديدة.

لم يغلق الطريق بعدنا.

صعدت.

في الخارج، صار ضوء النهار قويًا، ورائحة الحبوب الفاسدة أضعف. غطت هالة فتحة الباب بكومة قش، من غير أن تعيد الوتد.

سألتها:

— هل تعرف المرأة التي أخذتهما؟

— رأيتها من قبل عند نقل الطعام. اسمها رئام.

— تثقين بها؟

عدلت الحقيبة على كتفي.

— أثق بأنها لا تريد دخول كتابك إلى الحي.

لم يكن ذلك جوابًا كاملًا.

لكنه كان جوابًا يمكن الاعتماد عليه.

---

عند أول شارع، توقفت العلامة عن النبض قليلًا.

أخرجت يدي من الكُمّ.

الخط الداكن ما زال تحت الجلد، لكنه لم يعد يمتد.

لاحظت هالة.

— الاقتراب من موضع العهدة يخفف الشد.

قلت:

— إذن أُبقي الكتاب قريبًا حتى الغروب.

لم تجب فورًا.

مشينا بجوار سور منخفض، بعيدًا عن الحراس.

ثم قالت:

— هذا يعالج الشد. لا يعالج انتهاء الأمر المعلّق.

نظرت إلى الشمس.

لم نصل إلى العصر بعد، لكنني لم أعد أشعر أن أمامنا نهارًا طويلًا.

— هل يمكن نقل مسؤولية الكتاب إلى شخص آخر؟

وقفت هالة.

هذه المرة، نظرت إليّ مباشرة.

— هل تفكرين في سالم؟

— لا.

— أو نادر؟

هززت رأسي.

قالت:

— لا نعرف ما تنقله العهدة معها. لا تختاري شخصًا لأن ذنبه أقل وضوحًا لك.

خفضت يدي.

كنت أفكر في طريقة أخرج بها من العلامة، لا في الشخص الذي ستدخل إليه.

قلت:

— نحتاج إلى معرفة ما ينهيها.

تابعت هالة السير.

— نعم.

---

لم نصل إلى المحطة بالطريق الذي خرجنا منه.

في الساحة المؤدية إليها، وقف رجلان عند بائع الماء. أحدهما يحمل لوحة عليها اسم وصورة مرسومة بالفحم.

الصورة سيئة.

لكن الثوب والجديلة والعلامة المرسومة قرب اليد جعلتني أعرف من يبحثون عنه.

سحبت هالة إلى مدخل بيت.

قالت:

— رأيتهما.

سمعنا الرجل يسأل البائع:

— مرت فتاة معها صندوق؟

أجابه:

— الصناديق تمر من المحطة، لا من عندي.

لم يكن البائع يحاول حمايتي.

كان يريد إبعادهم عن زبائنه.

قالت هالة:

— لا تذهبي إلى الباب الرئيسي.

أشرت إلى زقاق خلف مبنى المحطة.

— باب العمال؟

أومأت.

تحركنا حين انشغل الرجلان بعربة وصلت إلى الساحة.

---

فتح موظف المحطة الباب الخلفي بعد ثلاث طرقات.

رآني، ثم أسرع بالنظر إلى الشارع.

— ادخلا.

في الداخل، كانت دُرّة واقفة قرب غرفة الحفظ.

إلى جانبها رجل يحمل دفترًا، وحارس عند المدخل.

رفعت دُرّة يدها حين رأتنا.

— الصندوق لم يُفتح.

كانت تلك أول جملة أردت سماعها.

الرجل ذو الدفتر استدار نحوي.

— أين ذهبتِ؟

قلت:

— خرجت مع خبيرتي بعد تسليم الأمانة.

— طُلب منك البقاء قرب المحطة.

أخرجت نسختي من محضر التسليم.

لم أجد الشرط.

رفعتها.

— أين كُتب ذلك؟

مد يده إلى الورقة، لكن دُرّة قالت:

— لم يُكتب. الطلب وصل بعد خروجها.

نظر الرجل إليها، ثم أغلق دفتره.

— إذن أبلغيها الآن.

وضع ورقة على المنضدة.

هذه المرة، لم يكن استدعاء بعد الغروب.

كان أمرًا بمراقبة حركة صاحبة العهدة حتى موعد المراجعة.

قرأت اسمي.

وتحت الاسم، وصفًا لا يشبهني:

«يُشتبه في نقل مواد محظورة إلى الممرات السفلية.»

---

تذكرت باب الإمداد.

القش الذي وضعناه فوقه.

أمي ويونس ومروان في الداخل.

لم أنظر إلى هالة.

خفت أن تكفي النظرة لتشير إلى المكان.

قالت دُرّة:

— المواد المحظورة تُسمّى في الأمر. ما المادة المقصودة؟

أجاب الرجل:

— جهة التحقيق تحددها.

— وأنا مسؤولة عن هذه العهدة. لا أسجل أنها خرجت ما دامت خلف بابي.

أشار إلى حقيبة هالة التي أحملها.

— قد تكون معها مواد أخرى.

وضعت الحقيبة على الطاولة.

كانت أدواتها، لا أوراق يونس ولا رسمه.

فتحتها هالة بنفسها.

أقراص مستعملة، وقماش، ومشابك، وأداة طرفها مسطح.

الرجل قلب بعض الأدوات بسن قلمه.

توقف عند القطعة النحاسية التي أعادها يونس إليّ قبل دخول الحي.

رفعها.

— من أين جاءت هذه؟

قالت هالة:

— أداة تثبيت. استُخدمت مع مريض.

— الاسم؟

تذكرت كيف ثبتت يد أخي حولها.

قلت:

— يونس بن مريم.

ظل الرجل ينظر إليّ.

ثم كتب الاسم في دفتره.

لم أعرف إن كنت قد حميته حين نطقته، أم أعطيته طريقًا إليه.

---

استعاد هالة القرص.

قالت:

— لا توجد عليه معاملة نقل اسم. يمكن فحصه هنا.

لم يطلب الرجل تشغيل أي جهاز.

أعاد قلمه إلى جيبه.

— تبقى الفتاة في نطاق المحطة.

نظر إليّ.

— وإذا غابت، يُعتبر ذلك رفضًا للمراجعة.

خرج مع الحارس.

بعد أن أغلق الباب، جلست.

كان المقعد صلبًا، لكن ركبتي لم تعد تريد حمل وزني.

دُرّة وضعت أمامي كأس ماء.

قالت:

— إن كانوا يعرفون إلى أين ذهبت، لذكروا المكان.

أمسكت الكأس.

— لكنهم يبحثون.

— نعم.

لم تحاول إخفاء ذلك.

---

سألتها:

— هل وصل قرار آسر؟

فتحت درجًا، وأخرجت ورقة.

— سُحب من مهامه مؤقتًا. لم يُطلق سراحه.

قرأت القرار.

اتهامات بإخلال تنفيذ، ودخول غير معتمد، وتعريض عهدة للخطر.

لم يُذكر أنه منع بديلة من قتلي.

ولا أنه بقي أمام كتاب يناديه بصوت ابنته، ولم يفتحه.

قلت:

— يحتاج إلى محضر المشغل.

— أرسلت نسخة منه ضمن اعتراضك.

رفعت عينيها إليّ.

— لكن جهة التحقيق لم تثبت استلامها بعد.

كان كل باب يُغلق بكلمة، ويُفتح بكلمة أخرى، بينما الناس ينتظرون بينهما.

وضعت الكأس.

— أريد مراجعة أمر التسوية الأصلي.

قالت هالة:

— معنا نسخته.

— أعرف. أريد أن نقرأه من البداية، لا من السطر الذي أنقذني.

---

فرشنا الأوراق على الطاولة.

نسخة الأمر الذي أخذته أمي.

ورقة ضماني.

محضر إيداع الكتاب.

وإثبات انتقال العهدة إلى المحطة.

قرأت حتى جف حلقي.

سبعة أسماء مقابل اسم واحد.

شاهد من الأسرة.

اعتماد حامل الصفحة.

تعليق حتى الغروب.

ثم وصلت إلى السطر الذي لم أتوقف عنده طويلًا:

«ينتهي ضمان التعليق بتمام التسوية أو بإبطال أساسها.»

قلت:

— إبطال أساسها.

اقتربت هالة.

دُرّة قرأت العبارة، ثم مدت يدها إلى أمر الرئيس.

قالت:

— أساس التسوية هو طلب استعادة الاسم.

تذكرت خانة يونس.

الاسم القديم تحته.

والشهادة التي حاولوا أخذها من أمي.

قلت:

— لكن أمي لم تطلب استعادة الاسم القديم. جاءت لأنهم قالوا إنهم سيعيدون ابنها.

سكتت هالة.

ثم قالت:

— يمكنها سحب الطلب الذي نُسب إليها.

رفعت دُرّة رأسها.

— إذا ثبت أنه الطلب نفسه، لا طلبًا آخر أُرفق باسمه.

شعرت بأول حركة نحو حل لا يتطلب وضع الكتاب في يد شخص آخر.

قلت:

— نحتاج شهادة أمي.

---

دُرّة أخرجت نموذجًا أبيض.

في أعلاه:

«اعتراض صاحب الطلب على أساس المعاملة.»

قالت:

— لا أستطيع ملء ما لا أعرفه. تكتب مريم لماذا حضرت، وما قيل لها، وما وافقت عليه فعلًا.

نظرت إلى الباب.

أمي في الجهة التي لا أستطيع عبورها.

وأنا ممنوعة من مغادرة نطاق المحطة.

قالت هالة:

— أذهب أنا.

لم أعترض.

كنت قد تعلمت، بصعوبة، أن حمل الدليل لا يعني أنني يجب أن أحمل كل خطوة بنفسي.

أخذت هالة النموذج، وحقيبتها، والقرص الذي كان مع يونس.

عند الباب الخلفي، توقفت.

— أبقي نسخك معك. ولا توقعي استلامًا جديدًا قبل عودتي.

أومأت.

خرجت.

---

بقيت مع دُرّة في المحطة.

الغرفة التي حفظت الكتاب صامتة.

لكن العلامة تحت جلدي صارت دافئة، لا مؤلمة فقط.

وضعت يدي على الطاولة.

رأيت خطًا ثانيًا يخرج من الدائرة الصغيرة، أبطأ من أن أتبعه بعيني.

طلبت قطعة قماش مبللة.

ناولني الموظف واحدة.

وحين وضعها في يدي، أعطاني معها ورقة مطوية.

قال بصوت منخفض:

— وصلت من الممر الخلفي. عليها علامتك.

فتحتها.

غرزتان قصيرتان.

وتحتهما خط يونس:

«وجدنا المعاملة. لم يُنقل اسم ليان إلى حامل جديد.»

تنفست.

ثم قرأت السطر التالي:

«الاسم ما زال محجوزًا، ويُفتح حجزه عند الغروب.»

أعدت القراءة.

الغروب الذي يُنهي حمايتي، هو نفسه الذي يحرر اسم الطفلة من حجز دام ست سنوات.

وفي أسفل الورقة، كتب أخي:

«هناك طلب جديد لاستلامه. اسم المستلم: آسر بن حازم.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status