LOGINكانت عيناه ممتلئتين بالدموع. ليان.... أخبري.... "أخبري أمك..." "أخبريها أنك لا تريدين أن تتركيني." ارتجفت شفتاها. لم تستطع الكلام. أكمل: "قولي لها إنك تريدين أن تبقي معي." "أنا لا أريد أن أخسرك." حاولت ليان أن تتحدث. لكن صوتها لم يخرج. كان حلقها مغلقًا. وعقلها ممتلئًا بألف سؤال. هل أبي يحبني فعلًا؟ إذا كان يحبني... فلماذا جعلني أخاف منه؟ لماذا كان يجب أن أكون ريان حتى يحبني؟ ولماذا تبكي أمي؟ ولماذا يريدان الانفصال؟ وأين سأذهب أنا؟ كان كل شيء يحدث بسرعة أكبر من قدرتها على الفهم. نظر إليها سالم. وقال بصوت مكسور: "لا تتركيني." كانت تلك الجملة... أثقل من كل الأوامر التي سمعتها منه طوال حياتها. لأنها لم تسمع فيها صوت الأب الذي يأمرها. بل صوت رجل... يخاف أن يفقد ابنته. لكنها لم تستطع تحمل المزيد. تراجعت خطوة. وسحبت كتفيها من بين يديه. ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع: "أنا..." توقفت. لم تعرف ماذا تقول. كان سالم لا يزال ينظر إليها. والدموع تملأ عينيه. لكن صوته بدأ يشتد من جديد. "أخبري أمك..." "قولي لها إنك لا تريدين أن
كان سالم لا يزال داخل مكتبه. جلس خلف مكتبه، لكنه لم يعد يرى الأوراق أمامه. كانت كلمات ليان تتردد في رأسه منذ أن غادرت: "أريد أن أكون ليان." ثم تذكّر رده... "سأحاول." لم يعرف لماذا قالها. ولم يكن متأكدًا إن كان قادرًا فعلًا على التغيير. لكنه شعر للمرة الأولى... أن شيئًا داخله لم يعد كما كان. نهض من مكانه ببطء. نظر إلى كوب الماء الموضوع بجانب الحاسوب. كان فارغًا. أخذه. ثم خرج من مكتبه. أغلق الباب خلفه بهدوء. وسار في الممر باتجاه الدرج. نزل إلى الطابق السفلي بخطوات بطيئة، وعقله لا يزال منشغلًا بما قالته ليان. عندما وصل إلى المطبخ... كان يريد فقط أن يملأ كوبه بالماء. لكن قبل أن يدخل... سمع صوت مريم. توقف. لم يكن ينوي الاستماع. إلا أن نبرة صوتها جعلته يبقى في مكانه. كانت تتحدث عبر الهاتف. "أنا لا أريد أن نكمل الآن." ساد صمت قصير. ثم قالت: "أريد أن نتوقف قليلًا." كان صوت سامر يأتي من الطرف الآخر، لكنه لم يكن واضحًا بما يكفي ليسمع سالم كل كلماته. اقترب سالم خطوة. ثم سمع مريم تقول: "بعد كل ما حدث..." "وبعد أن بدأ سالم يستمع إلى ليان..." توقفت لحظة. ثم أضافت
بقيت مريم واقفة أمامه.لم تعرف ماذا تقول.كان اعتراف سالم أثقل من أن ترد عليه بجملة عابرة.أما هو...فجلس خلف مكتبه، وأسند مرفقيه إلى الطاولة.ظل ينظر إلى الورقة أمامه.وكأن الكلمات المكتوبة عليها أصبحت شيئًا آخر.رفعت مريم صوتها قليلًا:"سالم..."رفع عينيه إليها."نعم؟"قالت بهدوء:"إذا كنت تعرف أن الخوف هو ما صنعته فيها...""فماذا ستفعل الآن؟"عاد الصمت.كان السؤال بسيطًا.لكن سالم لم يجد له جوابًا سريعًا.مرر يده على وجهه.ثم قال:"لا أعرف."كانت تلك أول مرة تسمع مريم منه هذه الكلمات.اقتربت خطوة."إذن لا تتخذ قرارًا الآن.""ولا تحاول إصلاح أربعة عشر عامًا في ليلة واحدة."نظر إليها طويلًا.ثم قال:"أنا لا أريد أن أصلح كل شيء."توقفت مريم."ماذا تريد إذن؟"خفض سالم عينيه.وبقي صامتًا للحظات.ثم قال:"أريد أن أفهمها."شعرت مريم بشيء يتحرك داخلها.لكنها لم تظهره.سألته:"تفهم ماذا؟"أجاب بصوت منخفض:"ماذا تريد.""ماذا تخاف.""وماذا كانت تشعر به طوال هذه السنوات."ثم رفع عينيه إليها."أريد أن أسمعها."ساد الصمت.قالت مريم:"وهل ستدعها تتحدث دون أن تقاطعها؟"تردد.ثم أومأ."نعم.""حتى ل
لم ينم سالم تلك الليلة. بقي مستلقيًا في الظلام، وعيناه مفتوحتان. كلما حاول أن يغلقهما... عادت إليه صورة واحدة. ليان. وهي واقفة أمامه. وعيناها ممتلئتان بالدموع. ثم صوتها: "أكرهك." أدار وجهه نحو النافذة. حاول أن يقنع نفسه أن ما حدث كان ضروريًا. أن الأب أحيانًا يحتاج إلى أن يكون قاسيًا. أن المستقبل لا يُبنى بالضعف. لكن الكلمات هذه المرة... لم تمنحه الراحة. بل زادت ثقلًا في صدره. --- نهض قبل شروق الشمس. دخل مكتبه. وأشعل المصباح. فتح الدرج. وأخرج الورقة التي كتب عليها بالأمس: هل أنا أحميها... أم أحمي الخوف الذي صنعته داخلها؟ قرأها مرة. ثم مرة أخرى. مد يده نحو القلم. وكاد أن يشطبها. لكنه توقف. وضع القلم جانبًا. ثم جلس. ظل صامتًا طويلًا. قبل أن يهمس: "أنا لم أكن أملك خيارًا." لكن صوتًا آخر في داخله رد: "بل كان لديك." شد فكه. "كان عليّ أن أجعله قويًا." "أم أن تجعله مثلك؟" رفع رأسه فجأة. ساد الصمت. لم يكن هناك أحد. لكن السؤال كان واضحًا في ذهنه. --- بعد ساعات... دخل سالم إلى الشركة. استقبله مساعده بملف جد
"إلى كل قارئ يمنح هذه القصة جزءاً من وقته وإحساسه 🌸وجودكم هنا لم يكن مجرد صدفة، بل هو ما يعطي لهذه الحروف معناها الحقيقي. الكتابة رحلة طويلة ومليئة بالتحديات، لكن رؤية دعمكم وتفاعلكم هي اللحظة التي تجعل كل تعب يزول في ثانية.إن استمتعتم بالرحلة حتى الآن، أتمنى من كل قلبي أن تدعموا الرواية بتسجيل إعجابكم بها، وأن تتركوا بصمتكم بالإعجاب بكل فصل تنتهون من قراءته. تعليقاتكم ورؤيتكم للأحداث هي المكان المفضل لدي؛ أقرأ كل كلمة بابتسامة وأستمد منها طاقة مضاعفة لأقدم لكم الأفضل دائماً. دعونا نجعل هذه القصة تكبر وتصل لأشخاص أكثر بفضل حماسكم ودعمكم الصادق. دمتم لي سنداً وقراءً لا يُعوّضون! 💫✨ بقي سالم وحده في مكتبه. أُغلق الباب. وعاد الصمت. لكن هذه المرة... لم يكن الصمت مريحًا. كان يضغط على صدره. جلس خلف مكتبه. وأعاد فتح الملف الذي تركه مساعده. مريم. سامر. المحامي. ثلاث كلمات فقط... لكنها كانت كافية لتفتح داخله أسئلة لم يكن يريد مواجهتها. رفع يده إلى جبينه. وأغمض عينيه. "ماذا يخططان معًا؟" فتح عينيه. ثم هز رأسه. "لا." "ليس هذا هو السؤال." قالها بصوت
عادت مريم إلى المنزل... لكنها لم تدخل مباشرة. بقيت جالسة داخل السيارة لعدة دقائق. يدها فوق المقود. وعيناها مثبتتان على باب المنزل. كانت تفكر في كل كلمة قالها المحامي. الطلاق. الحضانة. التقارير. الشهود. والأهم... ألا يعرف سالم شيئًا قبل أن تكون مستعدة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم نزلت من السيارة. ما إن دخلت المنزل... حتى سمعت صوت التلفاز من غرفة الجلوس. توقفت للحظة. ثم تابعت سيرها. كان سالم جالسًا على الأريكة. لم يكن يعمل. ولم يكن يحمل أي ملف. كان فقط ينتظر. رفع عينيه إليها. وقال بهدوء: "تأخرتِ." ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة. "كان لدي بعض المشاوير." أومأ. "فهمت." لم يسأل أين كانت. وهذا ما جعلها أكثر توترًا. خلعت معطفها. ثم قالت: "أين ليان؟" "في غرفتها." توقفت. ثم صعدت الدرج. لكن قبل أن تصل إلى منتصفه... سمعت سالم يناديها: "مريم." التفتت. نظر إليها للحظات. ثم قال: "هل كل شيء بخير؟" تجمدت قليلًا. لم تكن تتوقع السؤال. أجابت: "نعم." أومأ. "جيد." ثم عاد إلى مكانه. واصلت صعودها. لكن قلبها كان يخفق بسرعة. دخلت غرفة ليان. كانت جالسة أمام المرآة. ت
لم تنم ليان إلا ساعات قليلة تلك الليلة.كلما أغلقت عينيها، كانت تسمع صوت والدها يتردد داخل رأسها:"غدًا... سنبدأ الخطوة التالية."ما هي الخطوة التالية؟كان السؤال يطاردها بلا رحمة.تتقلب على سريرها.تنظر إلى السقف.ثم إلى دفترها المخبأ تحت الوسادة.ثم تعود للتفكير من جديد.في النهاية، غلبها التعب و
لم تنم ليان جيدًا تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، كانت ترى خزانتها الفارغة.مكان الفساتين.مكان أشرطة الشعر الملونة.مكان الدمية الصغيرة التي كانت تخبئها بعناية وكأنها كنز سري.كل شيء اختفى.وكأن أحدًا دخل حياتها بصمت وبدأ يمحوها قطعةً قطعة.استدارت تحت الغطاء مرات كثيرة.لكن النوم ظل يهرب منها.وعن
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على شعور غريب.للحظة قصيرة، نسيت ما حدث بالأمس.لكن ما إن رفعت يدها إلى رأسها حتى توقفت.لم تجد شعرها الطويل.لم تجد الخصلات الناعمة التي كانت تمرر أصابعها بينها كل صباح.فتحت عينيها بسرعة وجلست على السرير.عاد كل شيء إلى ذاكرتها دفعة واحدة.المقص.المرآة.الخصلات
وقفت ليان أمام الباب المفتوح تتردد في الدخول.كانت أصابعها الصغيرة متشبثة بيد أمها بقوة، وكأنها تخشى أن تتركها للحظة واحدة.أما الرجل الغريب فدخل أولًا وهو يحمل حقيبته السوداء، بينما تبعه سالم بخطوات ثابتة دون أن ينطق بكلمة.رفعت ليان رأسها ونظرت حولها بحذر.لم يكن المكان كما تخيلته.لم يكن مستشفى،