เข้าสู่ระบบبقلم: إلينااهتز هاتف "ديمون" فوق سطح الحانة الرخامي. ألقيتُ نظرة سريعة بدافع الفضول الذي لا ينتهي، فجمدت الدماء في عروقي لمجرد رؤية الاسم.كانت رسالة من "جوليان".جوليان: «ديمون، أتوسل إليك، ساعدني في تهدئة الأمور معهم. فقط امنحني القليل من الوقت.»لم يتردد ديمون في كشف أوراقه؛ مدّ يده والتقط الهاتف ثم سلمه لي لأطلع على سجل المحادثات. كان عبارة عن سيل من نداءات الاستغاثة، مكالمات لم يرد عليها ورسائل نصية تفيض بالذل والانكسار، مشهد يثير الشفقة والاشمئزاز في آن واحد."قبيل توقيع أوراق طلاقكما مباشرة، قمتُ بتوريطه في عقد ضخم للأجهزة المنزلية،" أوضح ديمون بنبرة هادئة لا توحي بمدى خطورة ما فعله. "كان يطمح للدخول في البورصة، وكان ذلك العقد هو تذكرته الذهبية للثراء الفاحش."تحررتُ من بين ذراعيه لأواجهه وأحدق في عينيه بعمق. أمسك بيدي وقادني نحو الشاطئ، حيث كان هدير الموج يختلط بصوته الرخيم."يبدو أن الطلاق أفسد عقله تماماً،" تابع ديمون وهو يشق طريقه فوق الرمل. "لقد وقع العقد دون أن يكلف نفسه عناء قراءة البنود الصغيرة المكتوبة في الهوامش. كان المشتري يطالب بقطع غيار تطابق المعايير البريطانية
بقلم: إلينااستيقظتُ على جلبة لا تُطاق في الطابق السفلي. كانا يحاولان بلا شك التحلي بالهدوء والسرية، ولكن عندما لا يعرف المرء أين توضع المقالي، ينتهي به الأمر دائماً بإسقاط كل شيء وإحداث ضجيج يفضح أمره. نزلتُ الدرج وأنا أجر قدميّ، ولا يزال ضباب النوم يغلف نصف عقلي.كان "ديمون" و"أدريان" في المطبخ بالفعل، يقفان جنباً إلى جنب، وللعجب، لم يبدُ المشهد متنافراً. يمتلك كلاهما البنية الجسدية نفسها تقريباً: أكتاف عريضة، خصر نحيل، وسيقان لا تنتهي.لكن "الهالة" المحيطة بكل منهما كانت مختلفة تماماً. ديمون هو الأناقة الطبيعية المتجسدة، الرجل الذي يبدو وكأنه أمير حتى وهو يرتدي ثياب النوم. أما أدريان، فبينما كنتُ أراقبه، أدركتُ أخيراً ما الذي كان يبث الرعب في داخلي تجاهه؛ تلك الطريقة في الوقوف مستقيماً كالمسند، تلك الصلابة المتصلبة...إنه جندي. جندي حقيقي.الآن بدأتُ أفهم لماذا يصيبني هدوءه بالتوتر؛ فهو يمتلك تلك السلطة الطبيعية، سلطة الرجال الذين لا يحتاجون إلى الصراخ ليعلم الجميع أن بإمكانهم سحقك إلى نصفين بلمحة عين.كانا يتقاطعان ويتفاديان بعضهما في تلك المساحة الضيقة بتنسيق مثير للريبة، دون أن
بقلم: أدريانانغلق الباب بضربة خاطفة دوت في أرجاء الغرفة. كانت يدي مثبتة بقوة فوق الخشب، أحاصر "إلينا" في تلك المساحة الضيقة بين الباب وصدري العاري. في تلك اللحظة تحديداً، شعرتُ بكل ذرة من "هدوء" الدكتور أدريان فالوا وهي تتفتت وتتلاشى. برغم أن عقار "الميتادوكسين" قد نجح في تطهير دمي من آثار الكحول، إلا أنه وقف عاجزاً أمام الأدرينالين والإحباط اللذين كانا يحرقان عروقي.كانت أنفاسها قصيرة، متلاحقة، وتكاد تلامس جلدي. كنتُ أشعر بالحرارة المنبعثة من جسدها، مختلطة برائحة الصابون وبشرتها الطبيعية التي كانت تصيبني بالجنون منذ أشهر. كانت هناك، ضئيلة جداً أمامي، ومع ذلك كنتُ أشعر بأنها تنزلق من بين أصابعي مثل حبات الرمل الناعمة.غرستُ نظراتي في عينيها. كان التيه يسكنهما، عاصفة من المشاعر المتضاربة ترد على عاصفتي. انحنيتُ قليلاً حتى صار وجهي على بُعد سنتيمترات من وجهها، وشعرتُ بأنفاسي تداعب وجنتها المحمرة."إلينا... هل أنتِ واقعة في حب رينزو؟"خرج السؤال مني فجأة، حاداً ومرّاً. اتسعت عيناها بذهول، وبدا أنها تائهة تماماً. بلا شك، لم تكن تتوقع مني أن أضع النقاط على الحروف بهذه الصراحة الجارحة. خفض
بقلم: إلينالا يحتاج الأمر لشرح طويل أو رسوم توضيحية: في منتصف الليل، كان كلاهما "خارج الخدمة" تماماً، مطروحين أرضاً بفعل سهرة الويسكي الطويلة.نزلتُ إلى الصالون بخطوات حذرة، ووقفتُ لبرهة أراقبهما بصمت. كان المشهد يقترب من الهزلية؛ "ديمون" و"أدريان"، برغم قاماتهما الفارهة التي تقترب من المترين، كانا متكومين كل في زاوية من الأريكة بطريقة تجعلهما يبدوان وكأنهما لا يجدان مساحة كافية لأطرافهما الطويلة. بدا كأنهما طفلان كبيران بالغا في الشرب حتى فقدا القدرة على الاندماج في محيطهما الفخم.ذهبتُ لإحضار غطاءين خفيفين من الخزانة القريبة.كان "ديمون" هو الأقرب إليّ، لذا بدأتُ به أولاً. ومن سوء حظي، بمجرد أن اقتربتُ منه، فتح عينيه نصف فتحة. كانت نظراته زجاجية تماماً، يغلفها ضباب الكحول الكثيف. وبحركة لا إرادية، أمسك بمعصمي وجذبني نحوه؛ لم تكن الجذبة قوية، لكنها كانت كافية لأفقد توازني وأقترب منه أكثر مما ينبغي."إلينا... لا ترحلي. ابقي بجانبي."شعرتُ بوخزة رقيقة في قلبي. برغم كل غطرسته، بدا في تلك اللحظة هشاً بشكل غير متوقع."أنا هنا، لن أذهب لمكان. هل استيقظت؟ هل تريد الصعود لغرفتك لتنام بشكل م
بقلم: ديمونراقبتُ "إلينا" وهي تصعد السلالم بخطوات متعبة. وبمجرد أن اختفت عن الأنظار، خيّم صمت ثقيل على الصالون، صمت يكاد يخنق الأنفاس. عدتُ للجلوس في مواجهة "أدريان"، ونظراتي تشتعل حقداً.أدريان فالوا.. "الزوج المثالي" بنظر المجتمع، الجراح ذو الأنامل الذهبية. طوال اليوم، كانت تراودني رغبة جامحة في غرس قبلي في وجهه الذي يشبه وجوه الأوائل في الفصول الدراسية. رؤيته يقتحم جزيرتي الخاصة، ويتسلل إلى حياتي أنا، ويتجرأ على إلقاء النصائح على مسامع إلينا.. كل ذلك كان يدفعني نحو حافة الجنون.يتظاهر بالهدوء والوقار، لكنني كنتُ ألمح بريق عينيه في كل مرة تقترب فيها إلينا مني. التقط زجاجته مجدداً وقال بنبرة باردة، دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليّ:"لامبرت، إذا كنت تظن أنك ستسكرني لكي تصعد إليها خلسة، فأنت واهم. قدرتي على التحمل تفوق قدرتك."أطلقتُ ضحكة ساخرة:"أوه، لا تذهب بعيداً بأوهامك. أعلم أنك عنيد كالبغل. لكن بجدية يا أدريان.. أنت، الطبيب العظيم الذي لا يكسر القوانين، ماذا تفعل هنا؟ أليس لديك 'أخلاقيات مهنة' تمنعك من محاولة سرقة امرأة رجل آخر؟"رفع عينيه أخيراً، وكانت نظرته حادة كالمشرط:"تسرق
بقلم: إلينا"أتوسل إليكِ يا إلينا... أرجوكِ، قولي نعم لمرة واحدة فقط!"على الطرف الآخر من الشاشة، كان "رينزو" يؤدي دوره المعتاد كـ "الكلب المطيع" ببراعة منقطعة النظير. كنتُ قد أسندتُ هاتفي إلى مصباح الطاولة بجانب سريري، وجلستُ أراقبه بملامح جامدة ونظرة يملؤها السأم. بصراحة، لم تعد لديّ الطاقة النفسية أو الجسدية للدخول في نقاش وجدال لا ينتهي معه.بمجرد خروجي من القبو، وترك "ديمون" و"أدريان" يغرقان في صراعهما الصامت خلف زجاجات الويسكي الفاخرة التي تعادل أثمانها ميزانية دولة صغيرة، بدأ هاتفي يهتز في جيبي كالمجنون. لم أحتاج للنظر إلى الشاشة لأعرف الفاعل؛ إنه "التحرش النصي" الذي يمارسه رينزو بانتظام. هذا الرجل لا يعرف معنى كلمة "توقف". إذا تجاهلتُ رسائله، فهو قادر على جعل بطارية هاتفي تنفجر من كثرة الإشعارات. وبما أن أفكاري الليلة كانت رمادية كئيبة، ومزاجي متعباً من دراما "الجزيرة"، استسلمتُ في النهاية وقبلتُ مكالمة الفيديو.وهنا، بدأ العرض الحقيقي الذي لم أكن مستعدة له.لقد قرر رينزو أن يستعرض بكل ما يملك من أسلحة الإغراء: ظهر بزيّ الدراج الناري الكامل، سترة جلدية سوداء مفتوحة الصدر، وكان
بقلم: إليناكنت بحاول أقاوم، بس ديمون كان عبارة عن جبل من العضلات. وجوليان كان فوق، يعني لو نزل وشافنا في الوضع ده، كل خططي هتتهد قبل ما تبدأ.ديمون، الباشا، كان باين عليه مستمتع برعبي. رسم ابتسامة مستفزة وقال:"وإيه يعني لو شافنا؟ مش كدة أحسن؟ أهو تخلصي وتوقعي ورق الطلاق الزفت ده ونخلص.""ديمون، ك
بقلم: إلينالما رجعت الفيلا، جوليان لسه مكنش جه.كنت لسه طالعة من الحمام لما لقيت "روز"، حماتي، ناطة لي في الصالة ومعاها كاس مية."الساعة كام دلوقتي؟ وليه الفطار لسه مش جاهز؟"ولا كأني شايفاها. دخلت المطبخ عملت لنفسي قهوة.. ليا لوحدي. لما خرجت، كرمشت وشها ولقطتني بنظرة غل:"فين جوليان؟ لسه ما صحيش؟
بقلم: إليناأول ما خرجت من النادي، رفعت عيني وبصيت على الشباك اللي منور فوق. ومن غير أي تردد، ضربت نمرة البوليس:"ألو؟ عايزة أبلغ عن حالة آداب في النادي الخاص... أيوه، الدور التالت."ديمون كان باصص لي بابتسامة صياد لقى صيده:"كله تمام. الصور هتنزل على منتدى جامعتها كمان ساعة. بكرة الصبح، الجامعة كل
بقلم: إلينامسحت الشات (المحادثة) بسرعة، وفي اللحظة دي ظهرت رسالة من رقم غريب.. ديمون تاني."لسه منزله من قفاكي ومبعده عن طريقك.. مش ناوية تشكريني ولا إيه؟"ما ردتش. وبعد دقايق بعت تاني:"تمام، فهمت.. أنا مابحبش أشتغل ببلاش، هخليه يرجع لك البيت دلوقتي حالا."اتنهدت بزهق وكتبت له: "عايز إيه يا ديمون







