Home / الرومانسية / الجن العاشق / ✨عالمٌ فوق السحاب✨

Share

✨عالمٌ فوق السحاب✨

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-08-18 03:46:47

ابتلعت ريقها بصعوبة:

— ... أرجوك لا تؤذني.

ارتجف صوتها وهي تتحدث.

قفزت إلى الجهة الأخرى، وأخذت تتراجع وهي تبكي:

— ندمت... ندمت لأنني جئت إلى هنا!!!

وضعت يديها على وجهها، وانهمرت دموعها.

— يا إلهي... لماذا فعلت هذا بنفسي؟! ليتني بقيت في عالمي... ليتني لم أدخل إلى مكان لا علاقة لي به!

ثم بدأت تتراجع أكثر فأكثر، حتى وصلت إلى الباب.

مدّت يدها وفتحته بسرعة، ثم اندفعت خارجه بكل قوتها.

كانت تركض في ممر طويل لا يبدو أن له نهاية.

لم تلتفت خلفها.

كل ما كانت تريده هو الابتعاد.

الابتعاد عن هذا المكان...

عن هذا العالم...

وعن ذلك الرجل الذي لم تكن تعرف ما إذا كان عدوًا أم صديقًا.

توقفت أخيرًا، وهي تلهث بشدة.

وضعت يدها على صدرها محاولةً التقاط أنفاسها، ثم نظرت حولها.

كانت هناك ممرات كثيرة في كل اتجاه.

همست بخوف:

— إلى أين أذهب الآن؟

وقبل أن تخطو خطوة أخرى، جاءها صوت من خلفها.

صوت جعل جسدها يتجمد في مكانه.

— أيتها الإنسية... هل تبحثين عن شيء؟

استدارت ببطء شديد.

كان قلبها يخفق بعنف، حتى خُيّل إليها أن صوته صار مسموعًا في أرجاء المكان.

وعندما وقع بصرها عليه، تجمدت ملامحها.

كان آزار يقف أمامها.

تلعثمت وهي تتراجع:

— ك... كيف؟! م... ماذا تفعل هنا؟! وكيف... كيف وصلت إلى هنا؟!

لم تجد مكانًا تهرب إليه.

تقدم نحوها، بينما كانت تتراجع حتى كادت تسقط من شدة ارتباكها.

لكن قبل أن يحدث ذلك، أمسك بها بين ذراعيه.

نظرت إليه بخوف شديد، وهمست:

— اتركني...

ابتسم آزار وقال بصوت عميق:

— لو كنتِ رأيتِ شكلي الحقيقي... ماذا كان سيحدث آنذاك؟

ازداد خوفها، بينما بقي هو ينظر إليها، يعلم أن الأمر أكبر بكثير من أن تستطيع استيعابه.

---

بعد مرور ثلاثة أيام...

كانت حور تشعر وكأنها عالقة وسط دوامة لا نهاية لها.

كلما حاولت أن تفهم ما يحدث، وجدت نفسها تغرق أكثر في الأسئلة والخوف والحيرة.

بدأت تتساءل في صمت:

هل جُننت فعلًا؟

ربما كانت قد فقدت عقلها، كما يقول الناس عن الأشياء التي لا يستطيعون تفسيرها.

اشتاقت إلى حياتها القديمة...

اشتاقت إلى غرفتها الصغيرة، إلى بيتها، إلى عائلتها، وحتى إلى تفاصيل حياتها البسيطة التي كانت في الماضي تبدو عادية جدًا.

كانت مجرد فتاة بسيطة، كل ما يشغلها هو أن تنجح في الحياة، وتحصل على وظيفة، وتساعد أسرتها.

لم تكن تطلب الكثير.

لم تكن تحلم بعالم آخر.

لكن كل شيء تغير فجأة.

والآن لم يعد أمامها سوى أن تتقبل الأمر، وأن تتوكل على الله، وتؤمن بأن ما كتبه الله لها سيحدث مهما حاولت الهرب منه.

كانت جالسة تنظر إلى السماء، والنجوم تملؤها، بينما الحزن يخيم على وجهها.

وفجأة، فُتح الباب.

دخل آزار.

توقف للحظة وهو ينظر إليها.

لم يكن بحاجة إلى سؤالها عما بها.

كان يرى المعاناة في عينيها.

كان يعرف أن ما يحدث لها ليس سهلًا، وأن هذه الأيام القليلة لا تكفي لتتقبل فكرة أنها أصبحت في عالم مختلف تمامًا.

اقترب منها، ثم قال بهدوء:

— ما زلتِ تفكرين في الأمر؟

لم تجبه فورًا.

بقيت تحدق في السماء، ثم قالت بصوت يحمل الكثير من التعب:

— أريد أن أعود...

صمتت لحظة، ثم التفتت إليه.

— هل يمكنك مساعدتي؟

نظر إليها طويلًا.

ثم تقدم نحوها بخطوات ثقيلة، ووقف إلى جانبها، وأخذ ينظر معها إلى السماء.

— هل تعجبكِ النجوم؟

نظرت إليه باستغراب.

— لماذا تسأل؟

— لأنني أراكِ دائمًا تنظرين إليها.

رفعت عينيها نحو السماء من جديد:

— نعم... إنها جميلة جدًا.

سكتت قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة امتزجت بالحزن.

— عندما كنت صغيرة، كنت أقول لنفسي: لو كان لدي جناحان، لطرت في السماء وذهبت إلى أي مكان أريده... من دون قيود، ومن دون خوف من أبي.

تنهدت بخفة، ثم هزت رأسها:

— يا إلهي... كم كنت ساذجة!

ابتسم آزار:

— هل تريدين أن تجربي؟

استدارت نحوه بسرعة.

— ماذا؟

قال بهدوء:

— أن تري العالم من الأعلى.

حدقت فيه بعدم فهم.

— لم أفهم...

اقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة.

أخذ يتفحص وجهها بدقة.

التقت عيناها بعينيه.

شعرت بحرارة تسري في وجنتيها، حتى خُيّل إليها أن خديها سيشتعلان من شدة الخجل.

كانت عيناه تلمعان بطريقة غريبة وآسرة...

لمعة جعلتها عاجزة عن تحويل نظرها عنهما.

بقيت تحدق فيه للحظات، وكأن شيئًا غامضًا يشدها نحوه رغم خوفها.

ابتلعت ريقها، وهمست:

— ماذا ستفعل؟

اقترب منها أكثر:

— ستعرفين الآن... أن هذا العالم ليس مخيفًا كما تظنين.

وضع آزار يديه على خصر حور، ثم حملها بين ذراعيه بحنان لم تعهده من قبل.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله. كان موقفًا غريبًا عليها، مخيفًا في بدايته، لكنه كان جميلًا بطريقة لم تستطع تفسيرها. لم تكن تعرف ماذا يحدث لها، ولا لماذا كان قلبها يخفق بهذه القوة.

قال بصوت مطمئن:

— لا تخافي... ثقي بي.

وزاد من ضمّها إليه، بينما تعلقت هي به أكثر، وأحاطت ذراعيها بعنقه دون أن تشعر.

وفجأة... شعرت بالأرض تختفي من تحت قدميها.

شهقت، وقبل أن تستوعب ما يحدث، كان آزار قد انطلق بها في السماء.

— حور... افتحي عينيك.

فتحت عينيها ببطء، وكأنها تخشى أن ترى ما حولها. وما إن بدأت رؤيتها تستقر حتى رفعت عينيها إليه، ثم أخذت تتأمل المكان من حولها.

كان آزار يحملها في الهواء، والنجوم تبدو قريبة منها بشكل لم تره في حياتها. كانت السماء ممتدة فوقهما بلا نهاية، بينما كان ضوء القمر ينساب عليهما، فيغمر المكان بهالة ساحرة.

أنزلت حور رأسها إلى الأسفل...

فشهقت بقوة عندما أدركت أنهما يحلقان عاليًا فوق الأرض.

— آاااااااااااااااه! آااااااه!

أحاطت عنقه بذراعيها بقوة، وبدأت تصرخ وهي تتشبث به.

— أنزلني! أنزلني حالًا!

ابتسم آزار، وهو يحاول كتم ضحكته.

— ... لا تخافي. أنا معك. فقط استرخي. انظري حولك، لن يحدث لك شيء.

ثم نظر إليها بثقة وأضاف:

— هل تظنين أنني قد أؤذيك؟

أبعدها عنه قليلًا، فما كان منها إلا أن تشبثت به أكثر، وكأنها تخشى أن تسقط من بين يديه.

— لاااا! لاااا! إياك أن تتركني! لا تفلتني! أرجوك!

قال بصوت أكثر حنانًا:

— حووور...

توقفت للحظة.

تلك المرة الأولى التي تسمع فيها اسمها يخرج من فمه بذلك الدفء. شعرت بشيء غريب يهتز داخلها لم تستطع فهمه.

— ثقي بي. سيعجبك الأمر، صدقيني. ألم تكوني تحلمين بالطيران؟ ها هي الفرصة بين يديك الآن!

نظرت إليه بتردد، وظلت يداها متشبثتين به.

— هيا... أبعدي يديك.

أخذ يحرر يديها برفق، حتى أبعدهما عن عنقه:

— أنا معك. ببطء... لا تتعجلي. فقط ثقي بي.

بقيت حور متصلبة في البداية، ثم بدأت شيئًا فشيئًا تسترخي.

كان الهواء يداعب شعرها، والسماء من حولها تبدو كأنها عالم آخر، والنجوم تلمع في كل اتجاه.

خطت فوق الغيوم بخطوات صغيرة، ثم بدأت تتحرك بثقة أكبر.

شيئًا فشيئًا، تحولت خطواتها المترددة إلى حركة أسرع، ثم أخذت تركض وتدور حول آزار وهي تضحك.

— ههههه! هذا جميل!

ظل آزار ينظر إليها مبتسمًا.

كان يعرف أن ما يفعله الآن لا يشبهه إطلاقًا.

لم يكن هذا من طباعه، ولم يكن يومًا من عادته أن يفعل مثل هذه الأمور، حتى مع زوجاته وأبنائه. لكنه لم يستطع منع نفسه.

ربما لأنه رأى الخوف في عينيها.

وربما لأنه رأى أمامه كائنًا ضعيفًا يحتاج إلى من يحميه.

أو ربما... لأن وجودها بقربه بدأ يعني له أكثر مما يريد الاعتراف به.

اقترب منها:

— هل تريدين تجربة شيء آخر؟

رفعت حور عينيها إليه، ثم أومأت برأسها موافقة.

استدار آزار، وانحنى قليلًا، ثم مدّ ظهره إليها:

— اصعدي.

نظرت إليه حور باستغراب.

— ماذا؟

التفت إليها آزار بابتسامة صغيرة.

— ألم تريدي الطيران؟

اتسعت عيناها فرحًا.

— أجل! أريد!

اقتربت منه بخجل، ثم صعدت فوق ظهره، وأحاطت عنقه بذراعيها، فانطلق بها من جديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الجن العاشق    ✨سأظل وفيّة له...

    استيقظت حور مفزوعة من غفوتها، ورأسها مستند إلى وسادة خشنة داخل بيت بسيط في الجبل. فتحت عينيها على اتساعهما، وأخذت تلتفت حولها في ذهول، وكأنها تحاول أن تفهم أين هي، وكيف وصلت إلى هذا المكان. ثم اندفعت الذكريات إلى رأسها دفعة واحدة... ليلة الأمس. حضن أزار. دفء جسده. صوته. ذلك الشعور بالأمان الذي لم تعرف مثله من قبل. جلست فجأة، ثم التفتت إلى جانبها تبحث عنه، وقلبها يخفق بعنف. — «أزار؟» لم يجبها أحد. نهضت بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في أرجاء الغرفة. — «أين أزار؟ أين ذهب؟» فتحت الباب وخرجت مسرعة إلى باحة المنزل، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف. — «أزار! أزار! أين أنت؟!» كان صوتها يرتجف، يحمل خوفًا موجعًا، وكأن قلبها يخبرها بأنه فقدته للأبد. وما إن بلغت منتصف الباحة حتى توقفت فجأة. كانت خالتها حليمة هناك، تجمع الحطب، وما إن سمعت صوتها حتى رفعت رأسها. تجمدت في مكانها للحظات، ثم اتسعت عيناها غير مصدقة. — «حور؟!» التفتت حور إليها. — «خالتي...» ألقت حليمة ما في يدها واندفعت نحوها. — «يا إلهي! حور! أحقًّا أنتِ؟!» احتضنتها بقوة، وأخذت تبكي وهي تتحسس

  • الجن العاشق   2الوداع المرّ وأعتاب الفراق

    توالت الأيام. وكان كل يوم يمر يجعل القرار أكثر قسوة. نفذ آزار ما عزم عليه. كان سيعيد حور إلى عالمها. لكن رغم قراره، لم يستطع منع نفسه من مراقبتها من بعيد. كان يتابعها بعينيه، يعرف متى تأكل، ومتى تنام، وكان أكثر ما يؤلمه هو بكاءها. كل ليلة. بصمت. كان يعلم أنها لم تعد قادرة على تصور حياتها بعيدًا عنه. وكان ذلك بالتحديد سبب إصراره على الفراق. فعالمه ليس مكانًا يناسبها. في صباح اليوم المقرر لرحيلها، ارتدت حور عباءتها البسيطة التي جاءت بها إلى هذا العالم للمرة الأولى. رفضت أن ترتدي أي شيء من ملابس القصر. ورفضت أن تحمل معها أي هدية. لم تكن تريد ذكرى. لأن الذكريات، تتحول إلى سكاكين. سارت خلف الخدم بخطوات بطيئة. كل خطوة كانت تبدو لها وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها. حتى وصلت إلى البوابة الكبيرة للجناح الملكي. انفتحت البوابة ببطء. ورأته. كان آزار واقفًا هناك. بقامته المهيبة، وملامحه الصارمة، وعينيه اللتين أخفتا خلف برودهما عاصفة كاملة. تعلقت عيناها به. ولم تستطع الحركة. أما هو، فنظر إليها طويلًا قبل أن ينطق باسمها: — «حور...» ارتجف قلبها. اقت

  • الجن العاشق   1 نيران العشق

    في خضم الصراعات المظلمة التي كانت تعصف بعوالم الجان، كانت حور أمام ملكهم القاسي، عاجزة عن التنفس أمام تلك النظرات التي كان آزار يرمقها بها. كانت نظراته نارية، نافذة، كأنها تحاول اختراق أعماقها. كانت تعرف منذ البداية أنه رجل متزوج وله أبناء، ولم تكن تلك الحقيقة مجهولة عنها. لكنها، رغم معرفتها، لم تكن مستعدة لسماعها بهذه الصراحة القاسية. لقد أخبرها أن له ثلاث زوجات. الأولى كانت ابنة عمه، زواجه منها امتداد لتقاليد العشيرة وأعرافها القديمة، أما الثانية والثالثة، فلم تكونا سوى زيجتين سياسيتين، فرضتهما التحالفات بين القبائل والممالك، وحاجة العرش إلى تثبيت نفوذه وحماية حدوده. وقفت أمامه بعزة نفس تحاول أن تخفي ارتعاشة روحها، بينما كان آزار يراقبها بصمت، يحاول بدوره السيطرة على عاصفة هوجاء كانت تتصاعد في صدره. كان يعلم أنها تتألم... ويعلم أنها تعلقت به بشدة. وربما كان أكثر ما يخيفه أنه بدأ يتعلق بها هو الآخر. ضاقت عيناه حين لاحظ أنها لم تمس الطعام الموضوع أمامها... قال بصرامة: — «حور، كلي.» لم تجبه. اكتفت بإدارة وجهها بعيدًا عنه، وكأن الطعام صار آخر ما يشغلها في هذه ال

  • الجن العاشق   ابنة ٱدم وملك الجان

    كان الجني يتوسل إليه، وصوته يرتجف من شدة الألم: — «ارحمني يا جلالتك، ارحمني... أنا مجرد رسول... ارحمني ارجوك...» وكان لا يزال يغرز يديه في بطنه أكثر فأكثر، بينما يصرخ من شدة الألم: — «من أرسلك؟ من؟ هل هو أحد أعدائي؟!» أجاب الجني، والألم يمزقه: — «آه... من وسط القصر يا مولاي... الأوامر جاءتني من داخل قصرك...» وعلى إثر كلماته، غرز يده الأخرى في صدره، فانفجر يصرخ حتى انقطع صوته. قال آزار بحدة: — «هل تعي ما يخرج من فمك؟!» أجاب الجني بصوت متقطع: — «أقسم بالله العلي العظيم، رب العرش الكريم، أنني لا أكذب...» أفلته آزار، وهو يعتصر غضبًا، بينما راحت عيناه تتابعان اللقطات وهي تمر أمامه واحدة تلو الأخرى. كانت هذه إحدى قواه، لكنه لم يكن يستخدمها داخل قصره، لثقته بأهل قصره وعدم شكه في ولائهم. وفجأة، فتح عينيه بصدمة، وعقد حاجبيه، والشرر يتطاير من عينيه. ثم أشار بيديه، فظهر غولان ضخمان، مرعبان، وحملاه بعيدًا. أما الجني المسكين، فقد بات مصيره محتومًا... --- سار آزار باتجاه حور... اقترب منها، ثم وضع يده، التي كانت ضخمة جدًا، على وجهها، يتلمس وجنتيها برفق، قبل أن يضع يده فوق رأسها. وأ

  • الجن العاشق   صرخة في قلب الليل

    كان زيرافيل غاضب بشدة، ورويا إلى جانبه ليست أقل منه... فمنذ تلك الليلة، لم يسمعوا أي خبر عن المارد، وكأن الأرض انشقت وابتلعته. صرخ زيرافيل بعصبية: — «آآآآآه! سأقتلك! سأقتلك أيها المارد! سأخنقك...!» أجابته رويا محاولةً تهدئته: — «سنجد حلًّا، فقط اهدأ...» لكنه انقضّ عليها فجأة، وأمسك بخناقها، رافعًا إياها نحو الحائط، ثم أخذ يعتصر عنقها حتى كادت عيناها تجحظان، وازرقّ وجهها من شدة الاختناق. قال زيرافيل باحتقار: — «كم أضعت من الوقت وأنا أتبعكِ، أيتها العجوز الشمطاء، بينما لا أحصد سوى الخيبات... يبدو أنه لم يعد يُرجى منكِ أيّة فائدة.» ثم ألقاها أرضًا واختفى في لمح البصر. نهضت رويا وهي تسعل بشدة وتلهث، ثم توعدت بصوت حاقد: — «سأنتقم منكم! سأنتقم منكم جميعًا! سأريكم من هي رويا التي احتقرتموها، وما هي قيمتها... سأنتقم منكم جميعًا حتى الموت!» وظلت تضحك بهستيريا وجنون، وتارةً أخرى كانت تجهش بالبكاء، وكأن عقلها قد ضاع بين الانتقام والانهيار... --- في مكان آخر، دخلت الخادمة مسرعة وهي تلهث: — «جلالتكِ! جلالتكِ! لقد وجدت من يقوم بالمهمة... أعطيته حُزَمًا من الذهب والعنبر الخالص، وأمرته

  • الجن العاشق   بين الغضب والاعتراف

    أغمضت حور عينيها، واستسلمت للهواء من حولها.كانت تستمتع بكل لحظة.مرة تصرخ من شدة الحماس، ومرة تضحك، ومرة تفتح عينيها لتتأمل السماء، ثم تعود فتغمضهما وهي تضحك من قلبها.وهكذا...مضت الليلة بين السماء والنجوم والقمر، حتى بدأ ضوء الفجر يشق الظلام.وعندما عاد آزار بها، كانت حور قد أنهكها التعب.ما إن وصلت حتى سقطت على الفراش من شدة الإرهاق، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غلبها النوم.ومرت الأيام...وصارت كل ليلة .وهما يقتربان من بعضهما أكثر فأكثر، أو بالأحرى... كانت حور هي التي تجد نفسها تقترب منه يومًا بعد يوم.أصبحت تحكي له كل شيء.كل ما حدث معها، كل ما تخشاه، كل ما تتمناه، وحتى الأشياء الصغيرة التي لم تكن تجد من تتحدث إليه بشأنها.صار آزار صديق أسرارها.أما هو، فكان دائمًا إلى جانبها، يستمع إليها بصبر، دون أن يقاطعها أو يسخر من مشاعرها.وكلما تمنت شيئًا، وجد طريقة لتحقيقه لها.حتى أصبحت تشعر أن وجوده بالقرب منها أمر طبيعي، وكأنها تعرفه منذ سنوات.وفي إحدى الليالي، دخل آزار المكان كعادته.ما إن شعرت حور بوجوده حتى التفتت إليه.— ٱزار؟ابتسم:— أجل.. كيف عرفتِ؟أخذت حور تدور بعينيها في أرجاء ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status