LOGINكانت حور تقف أمام النافذة الكبيرة الموجودة في غرفتها، تشاهد النجوم البعيدة، وتتنهد.
— حتى الوقت هنا لم أعد أعرف كيف يمر... وفي تلك اللحظة، دخلت الخادمة نفسها، وكانت تحمل بيدها صندوقًا كبيرًا. قالت الخادمة: — سيدتي، هذا فستان والحلي مخصص لكِ. ارتديها، وسأكون عندكِ بعد ساعة. وضعت الصندوق، ثم غادرت دون أن تسمح لحور حتى بطرح سؤال واحد. حدقت حور في الباب. تنهدت، ثم توجهت نحو الصندوق. فتحته... واتسعت عيناها بدهشة. كان بداخله فستان أبيض مذهب، يشبه أزياء السلطانات اللواتي تراهن في الأفلام. أمسكته بين يديها، وأخذت تتأمله من جميع الجهات. — واو... هذا لي أنا؟ ارتسمت ابتسامة على وجهها رغمًا عنها. أخذت الحلي من الصندوق، ثم وجدت عطرًا برائحة العود الخالص. رشّت منه على يديها، ثم قربتهما من أنفها. أغمضت عينيها واستنشقت الرائحة باستمتاع. — يا سلام... ما هذه الرائحة؟! شعرت بنشوة جميلة تجتاحها، وكأن العطر أعاد إليها شيئًا من الحياة التي افتقدتها. وبعد وقت... ها هي جاهزة بفستانها. أجمل الجميلات. ملكة الملكات جاءت لتفتن! نظرت إلى نفسها في المرآة، ثم بدأت تضحك. تخيلت نفسها سلطانة من السلطانات، فرفعت أطراف الفستان وبدأت تدور وتدور، وتغني وتضحك. كانت منغمسة تمامًا في عالمها الخاص، حتى جاء صوت الخادمة من خلفها: — سيدتي، لنذهب. استدارت الخادمة وخرجت، بينما لحقت بها حور وهي لا تكف عن النظر حولها. كل خطوة كانت تكشف لها جزءًا جديدًا من القصر. الأثاث... الزخارف... الزجاج... كل شيء كان يفوق الخيال. قالت حور في سرها: — هذا قصر أم حلم؟! هذا الشيء لا يدخل العقل! وجدت الخادمة قد سبقتها، فأسرعت خلفها. كانت هذه المرة مصممة على أن تسألها وتعرف الحقيقة. وصلت إليها، ثم وضعت يديها على كتفيها. وفجأة... شعرت حور بنار تشتعل تحت أصابعها. سحبت يديها بسرعة. استدارت الخادمة وهزت رأسها نحوها. — هل تريدين شيئًا، سيدتي؟ لكن حور لم تجب. كانت تحدق في عينيها. شعرت بقشعريرة قوية تسري في جسدها. كان هناك شيء غريب جدًا... لمعان قوي في عيني الخادمة، يشبه لمعان عيون القطط في الظلام. لاحظت الخادمة تركيز حور في عينيها. أغمضتهما بسرعة. ثم فتحتهما. رأت حور عينيها بلون أبيض كامل، بلا سواد. شهقت. أغمضت الخادمة عينيها مرة أخرى، ثم فتحتهما. هذه المرة كانتا عاديتين تمامًا، كعيني البشر. حاولت حور إقناع نفسها بأنها تتوهم. قالت في سرها: — ربما كنت أرى خطأ... ربما كان مجرد خيال لانني لا اخرج كثيرا... لكن الخادمة كانت قد شعرت بالخطأ الذي ارتكبته. تحركت بسرعة، وكأنها تريد الهرب من نظرات حور. بقيت حور مكانها، وقلبها يخفق بقوة. ثم... انفتحت أمامها بوابة كبيرة. اندفع منها ضوء قوي ضرب وجهها، فاغمضت عينيها. وببطء... بدأت تفتحهما. ما رأته أمامها جعل الدم يبرد في عروقها. كان هناك أناس كثيرون... نساء ورجال. لكن هيئاتهم لم تكن عادية. وخلقتهم لم تكن بشرية. ومن أجساد بعضهم كان يخرج نور غريب، يحيط بهم ويمنحهم هيبة لا تشبه هيبة البشر. بدأت حور تستوعب الحقيقة شيئًا فشيئًا. كل ما عاشته... كل ما رأته... كل ما ظنته حلمًا... كان حقيقيًا. لقد أصبحت فعلًا وسطهم. وسط عالم الجان. شعرت بالخوف من المجهول، من ذلك العالم الذي لطالما سمعت عنه في الحكايات، العالم الذي كان بالنسبة إليها مجرد أساطير وحكايات تخيف بها الجدات الأطفال. لكنها الآن... كانت تقف داخله. حاولت، رغم رعبها، أن تقنع نفسها بالبقاء هادئة. قالت في سرها: — لا تخافي... لا تخافي... لن يحدث لكِ شيء. دخلت إلى القاعة الكبيرة. كانت هناك طاولات ضخمة، تحيط بها كراسٍ فاخرة، وكل مجموعة من الجان جالسون حول طاولة، يتناولون الطعام ويتحدثون فيما بينهم. أما النساء... فكانت كل واحدة منهن أجمل من الأخرى، بملامح ساحرة وهيئات لا تشبه ما اعتادته حور في عالم البشر. وكان هناك رجال أيضًا... كانت حور تحدّق حولها بعينين متسعتين، ولسانها عاجز عن النطق من شدة الصدمة. تقدمت نحوها امرأة بابتسامة بشوشة، ومدّت يدها إليها قائلة بلطف: إيلارا: — ... تفضلي معي. أمسكت بيدها، وقادتها نحو المائدة الكبيرة التي كان يجلس حولها الملك، وزوجاته، وأبناؤه، وإخوته وزوجاتهم وأولادهم. ما إن وقعت عينا حور عليهم حتى أخذ قلبها يخفق بعنف داخل صدرها. بعضهم كان يبتسم لها، بينما كان آخرون يتفحصونها من رأسها إلى قدميها، فوجود إنسية بينهم أمر لم يعتادوا عليه. جلست إيلارا على أحد المقاعد، ثم أشارت إلى حور أن تجلس بجانبها. جلست حور، لكنها ما لبثت أن رفعت عينيها، فتوقفت أنفاسها. كان يجلس أمامها مباشرة. هو نفسه... نفس الرجل الذي رأته في الغرفة أول مرة. نفس الملامح، ونفس النظرة، ونفس الحضور الذي جعل الخوف يتسلل إلى أعماقها منذ اللحظة الأولى. التقت عيناه بعينيها، وكان يعرف تمامًا ما يدور في رأسها، والخوف الشديد الذي يعصف بقلبها. لم تستطع حور أن تبعد عينيها عنه. أما أزار، فظل ينظر إليها بثبات، رفع ملك الجان صوته، فتوجهت إليه جميع الأنظار. قال بصوت قوي، لكنه حمل في الوقت نفسه نبرة هادئة: — بلا شك، أنتِ تعرفين كل شيء الآن... وتعرفين أين أنتِ. وكل ما يدور في رأسك حقيقة، وليس خيالًا. سأشرح لكِ كل شيء بعد وليمة العشاء. ظلت حور تنظر إليه مصدومة. كانت بالفعل وسطهم... وسط عالمهم. وسط عالم لم تكن تؤمن بوجوده أصلًا. ثم نهض الملك، وقال بصوت عالٍ حتى وصل إلى الجميع: — مرحبًا بكِ، أيتها الإنسية، في عالم الجان. مرحبًا بكِ خارج عالم البشر. أنتِ الآن في ضيافتي، وتحت حمايتي. أنتِ في ضيافة ملك الجان. وما إن أنهى كلماته حتى بدأت الأصوات تتعالى من حولها بالترحيب. لكن حور لم تكن تسمع شيئًا. كل شيء من حولها بدأ يتلاشى. أصواتهم... وجوههم... المائدة... حتى الملك نفسه أصبح كأنه صورة بعيدة تتراقص أمام عينيها. شعرت بدوار شديد، وضباب كثيف يغطي رؤيتها. تمتمت بصوت ضعيف: — يا إلهي... ثم فقدت وعيها، وسقط جسدها من فوق الكرسي. ساد الصمت للحظات. حرّك أزار يده، فأمر الجميع بالصمت. نظروا إليها بدهشة؛ كانت غريبة عن عالمهم، وضعيفة جدا مقارنة بهم. تقدم أزار نحوها، وانحنى وحملها بين ذراعيه. كانت زوجاته وأولاده ينظرون إليه بدهشة، وبعضهم بتجهم واضح، لم يتقبلوا أن تحمل امرأة بشرية بين ذراعي الملك أمام أعينهم. لكن أزار لم يهتم بنظراتهم. أخذها وغادر بها. --- في غرفتها، وضعها برفق فوق الفراش، ثم وقف أمامها يتأملها. نظر إليها من رأسها إلى قدميها. وبالنسبة إليه، كان جمالها عاديًا مقارنة بالجنيات اللواتي اعتاد رؤيتهن في عالمه، لكنه لم يستطع إنكار أن في ملامحها شيئًا مختلفًا... شيئًا أثار فضوله. كل تفاصيلها، وكل أفعالها الغريبة، وكل ما قالته وفعلته منذ وصولها، لا يزال عالقا بذهنه. كيف يمكن لبشرية أن تكون بهذه الدرجة من الخوف... وفي الوقت نفسه بهذه القوة لتأتي لهذا العالم؟ جلس إلى جانبها، ثم مد يده نحو وجهها، وأبعد خصلة من شعرها عن عينيها. في تلك اللحظة، شعرت حور بملمس خشن ودافئ يلامس وجهها. فتحت عينيها ببطء. رأته أمامها. اتسعت عيناها، وما إن أدركت أين هي حتى ارتدت إلى الخلف بسرعة. تمتمت بصوت خافت مرتجف: — أعوذ بالله من الشيطان الرجيم... توقف أزار أمامها، ثم ابتسم ابتسامة غامضة: — لماذا تستعيذين بالله؟ لم تجبه. ازداد خوفها، وظلت تحدق فيه بصمت. اقترب منها قليلًا، ثم همس: — هل رأيتِ شيطانًا؟استيقظت حور مفزوعة من غفوتها، ورأسها مستند إلى وسادة خشنة داخل بيت بسيط في الجبل. فتحت عينيها على اتساعهما، وأخذت تلتفت حولها في ذهول، وكأنها تحاول أن تفهم أين هي، وكيف وصلت إلى هذا المكان. ثم اندفعت الذكريات إلى رأسها دفعة واحدة... ليلة الأمس. حضن أزار. دفء جسده. صوته. ذلك الشعور بالأمان الذي لم تعرف مثله من قبل. جلست فجأة، ثم التفتت إلى جانبها تبحث عنه، وقلبها يخفق بعنف. — «أزار؟» لم يجبها أحد. نهضت بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في أرجاء الغرفة. — «أين أزار؟ أين ذهب؟» فتحت الباب وخرجت مسرعة إلى باحة المنزل، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف. — «أزار! أزار! أين أنت؟!» كان صوتها يرتجف، يحمل خوفًا موجعًا، وكأن قلبها يخبرها بأنه فقدته للأبد. وما إن بلغت منتصف الباحة حتى توقفت فجأة. كانت خالتها حليمة هناك، تجمع الحطب، وما إن سمعت صوتها حتى رفعت رأسها. تجمدت في مكانها للحظات، ثم اتسعت عيناها غير مصدقة. — «حور؟!» التفتت حور إليها. — «خالتي...» ألقت حليمة ما في يدها واندفعت نحوها. — «يا إلهي! حور! أحقًّا أنتِ؟!» احتضنتها بقوة، وأخذت تبكي وهي تتحسس
توالت الأيام. وكان كل يوم يمر يجعل القرار أكثر قسوة. نفذ آزار ما عزم عليه. كان سيعيد حور إلى عالمها. لكن رغم قراره، لم يستطع منع نفسه من مراقبتها من بعيد. كان يتابعها بعينيه، يعرف متى تأكل، ومتى تنام، وكان أكثر ما يؤلمه هو بكاءها. كل ليلة. بصمت. كان يعلم أنها لم تعد قادرة على تصور حياتها بعيدًا عنه. وكان ذلك بالتحديد سبب إصراره على الفراق. فعالمه ليس مكانًا يناسبها. في صباح اليوم المقرر لرحيلها، ارتدت حور عباءتها البسيطة التي جاءت بها إلى هذا العالم للمرة الأولى. رفضت أن ترتدي أي شيء من ملابس القصر. ورفضت أن تحمل معها أي هدية. لم تكن تريد ذكرى. لأن الذكريات، تتحول إلى سكاكين. سارت خلف الخدم بخطوات بطيئة. كل خطوة كانت تبدو لها وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها. حتى وصلت إلى البوابة الكبيرة للجناح الملكي. انفتحت البوابة ببطء. ورأته. كان آزار واقفًا هناك. بقامته المهيبة، وملامحه الصارمة، وعينيه اللتين أخفتا خلف برودهما عاصفة كاملة. تعلقت عيناها به. ولم تستطع الحركة. أما هو، فنظر إليها طويلًا قبل أن ينطق باسمها: — «حور...» ارتجف قلبها. اقت
في خضم الصراعات المظلمة التي كانت تعصف بعوالم الجان، كانت حور أمام ملكهم القاسي، عاجزة عن التنفس أمام تلك النظرات التي كان آزار يرمقها بها. كانت نظراته نارية، نافذة، كأنها تحاول اختراق أعماقها. كانت تعرف منذ البداية أنه رجل متزوج وله أبناء، ولم تكن تلك الحقيقة مجهولة عنها. لكنها، رغم معرفتها، لم تكن مستعدة لسماعها بهذه الصراحة القاسية. لقد أخبرها أن له ثلاث زوجات. الأولى كانت ابنة عمه، زواجه منها امتداد لتقاليد العشيرة وأعرافها القديمة، أما الثانية والثالثة، فلم تكونا سوى زيجتين سياسيتين، فرضتهما التحالفات بين القبائل والممالك، وحاجة العرش إلى تثبيت نفوذه وحماية حدوده. وقفت أمامه بعزة نفس تحاول أن تخفي ارتعاشة روحها، بينما كان آزار يراقبها بصمت، يحاول بدوره السيطرة على عاصفة هوجاء كانت تتصاعد في صدره. كان يعلم أنها تتألم... ويعلم أنها تعلقت به بشدة. وربما كان أكثر ما يخيفه أنه بدأ يتعلق بها هو الآخر. ضاقت عيناه حين لاحظ أنها لم تمس الطعام الموضوع أمامها... قال بصرامة: — «حور، كلي.» لم تجبه. اكتفت بإدارة وجهها بعيدًا عنه، وكأن الطعام صار آخر ما يشغلها في هذه ال
كان الجني يتوسل إليه، وصوته يرتجف من شدة الألم: — «ارحمني يا جلالتك، ارحمني... أنا مجرد رسول... ارحمني ارجوك...» وكان لا يزال يغرز يديه في بطنه أكثر فأكثر، بينما يصرخ من شدة الألم: — «من أرسلك؟ من؟ هل هو أحد أعدائي؟!» أجاب الجني، والألم يمزقه: — «آه... من وسط القصر يا مولاي... الأوامر جاءتني من داخل قصرك...» وعلى إثر كلماته، غرز يده الأخرى في صدره، فانفجر يصرخ حتى انقطع صوته. قال آزار بحدة: — «هل تعي ما يخرج من فمك؟!» أجاب الجني بصوت متقطع: — «أقسم بالله العلي العظيم، رب العرش الكريم، أنني لا أكذب...» أفلته آزار، وهو يعتصر غضبًا، بينما راحت عيناه تتابعان اللقطات وهي تمر أمامه واحدة تلو الأخرى. كانت هذه إحدى قواه، لكنه لم يكن يستخدمها داخل قصره، لثقته بأهل قصره وعدم شكه في ولائهم. وفجأة، فتح عينيه بصدمة، وعقد حاجبيه، والشرر يتطاير من عينيه. ثم أشار بيديه، فظهر غولان ضخمان، مرعبان، وحملاه بعيدًا. أما الجني المسكين، فقد بات مصيره محتومًا... --- سار آزار باتجاه حور... اقترب منها، ثم وضع يده، التي كانت ضخمة جدًا، على وجهها، يتلمس وجنتيها برفق، قبل أن يضع يده فوق رأسها. وأ
كان زيرافيل غاضب بشدة، ورويا إلى جانبه ليست أقل منه... فمنذ تلك الليلة، لم يسمعوا أي خبر عن المارد، وكأن الأرض انشقت وابتلعته. صرخ زيرافيل بعصبية: — «آآآآآه! سأقتلك! سأقتلك أيها المارد! سأخنقك...!» أجابته رويا محاولةً تهدئته: — «سنجد حلًّا، فقط اهدأ...» لكنه انقضّ عليها فجأة، وأمسك بخناقها، رافعًا إياها نحو الحائط، ثم أخذ يعتصر عنقها حتى كادت عيناها تجحظان، وازرقّ وجهها من شدة الاختناق. قال زيرافيل باحتقار: — «كم أضعت من الوقت وأنا أتبعكِ، أيتها العجوز الشمطاء، بينما لا أحصد سوى الخيبات... يبدو أنه لم يعد يُرجى منكِ أيّة فائدة.» ثم ألقاها أرضًا واختفى في لمح البصر. نهضت رويا وهي تسعل بشدة وتلهث، ثم توعدت بصوت حاقد: — «سأنتقم منكم! سأنتقم منكم جميعًا! سأريكم من هي رويا التي احتقرتموها، وما هي قيمتها... سأنتقم منكم جميعًا حتى الموت!» وظلت تضحك بهستيريا وجنون، وتارةً أخرى كانت تجهش بالبكاء، وكأن عقلها قد ضاع بين الانتقام والانهيار... --- في مكان آخر، دخلت الخادمة مسرعة وهي تلهث: — «جلالتكِ! جلالتكِ! لقد وجدت من يقوم بالمهمة... أعطيته حُزَمًا من الذهب والعنبر الخالص، وأمرته
أغمضت حور عينيها، واستسلمت للهواء من حولها.كانت تستمتع بكل لحظة.مرة تصرخ من شدة الحماس، ومرة تضحك، ومرة تفتح عينيها لتتأمل السماء، ثم تعود فتغمضهما وهي تضحك من قلبها.وهكذا...مضت الليلة بين السماء والنجوم والقمر، حتى بدأ ضوء الفجر يشق الظلام.وعندما عاد آزار بها، كانت حور قد أنهكها التعب.ما إن وصلت حتى سقطت على الفراش من شدة الإرهاق، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غلبها النوم.ومرت الأيام...وصارت كل ليلة .وهما يقتربان من بعضهما أكثر فأكثر، أو بالأحرى... كانت حور هي التي تجد نفسها تقترب منه يومًا بعد يوم.أصبحت تحكي له كل شيء.كل ما حدث معها، كل ما تخشاه، كل ما تتمناه، وحتى الأشياء الصغيرة التي لم تكن تجد من تتحدث إليه بشأنها.صار آزار صديق أسرارها.أما هو، فكان دائمًا إلى جانبها، يستمع إليها بصبر، دون أن يقاطعها أو يسخر من مشاعرها.وكلما تمنت شيئًا، وجد طريقة لتحقيقه لها.حتى أصبحت تشعر أن وجوده بالقرب منها أمر طبيعي، وكأنها تعرفه منذ سنوات.وفي إحدى الليالي، دخل آزار المكان كعادته.ما إن شعرت حور بوجوده حتى التفتت إليه.— ٱزار؟ابتسم:— أجل.. كيف عرفتِ؟أخذت حور تدور بعينيها في أرجاء ا







