Share

الفصل 13

Author: لافندر
last update publish date: 2026-09-11 19:58:26

الفصل الثالث عشر

مرّ أسبوع كامل منذ اختطاف جلنار وأركان.

أسبوع بدا كأنه دهر بالنسبة لمن تركوا خلفهما، بينما كان كل يوم يمر يحمل سرًا جديدًا لا يعرف أحد كيف سينتهي.

في مركز الشرطة، كان هاشم يجلس إلى جانب محاميه أمام الضابط الذي استدعاه للتحقيق بشأن مقتل سناء.

وضع المحامي ملفًا أمامه، ثم قال بهدوء:

— سيدي الضابط، موكلي يمر بظروف قاسية للغاية. زوجته توفيت من فتره قريبه ، وابنته مختطفة، وفوق ذلك يُطلب منه الإجابة عن قضية مقتل السيدة سناء.

توقف للحظة، ثم تابع:

— أما فيما يتعلق بعلاقته بالمغدور بها، فهي كانت من العملاء المميزين لدى السيد هاشم، وكانت بينهما علاقة عمل جيدة. ومن الطبيعي أن تحدث بينهما لقاءات من حين لآخر بسبب أعمال الشركة.

رفع الضابط عينيه عن الأوراق وقال:

— أتفهم ذلك جيدًا، لكن ما يثير الشك أن السيدة سناء زارت السيد هاشم في وقت متأخر من الليل. ما طبيعة العمل الذي يستدعي لقاءً في مثل هذا الوقت ولا يمكن تأجيله إلى اليوم التالي؟

أخرج المحامي بعض الأوراق من الملف ووضعها أمام الضابط.

— هذا صحيح، لكن كانت هناك مشكلة تتعلق بإحدى السفن التي تحمل بضائع تخص شركة السيدة سناء، وكان من الممكن أن تتعرض شركتها لخسائر كبيرة، كما أن شركة السيد هاشم كانت ستتحمل تعويضًا ماليًا نتيجة تلك المشكلة.

أشار إلى الأوراق.

— وهذه المستندات تثبت ذلك.

ثم أضاف:

— والأهم من ذلك أن السيدة سناء والسيد هاشم غادرا الشركة بشكل منفصل، وكل منهما غادر بسيارته الخاصة. لم يحدث بينهما أي لقاء بعد ذلك، كما أن السيدة سناء لم تحضر إلى الموعد المتفق عليه لاحقًا.

نظر إلى الضابط بثبات.

— لذلك لا يوجد ما يثبت تورط موكلي في مقتلها.

ساد الصمت للحظات.

التفت الضابط إلى هاشم مباشرة.

— هل ما قاله محاميك صحيح يا سيد هاشم؟

رفع هاشم عينيه إليه، وكان وجهه هادئًا رغم الإرهاق الواضح الذي بدا عليه.

— نعم، صحيح.

ثم أضاف بنبرة ثابتة:

— ولا أعتقد أن لدي ما أقوله أكثر من ذلك. إذا كان هناك أي شيء يمكنني فعله للمساعدة في هذه القضية، فأنا مستعد. لكنني أؤكد لك… لا علاقة لي إطلاقًا بموت سناء.

راقبه الضابط للحظات، ثم أغلق الملف.

— حسنًا. يمكنك المغادرة الآن، لكن قد نستدعيك في أي وقت إذا ظهرت معلومات جديدة.

نهض هاشم ومحاميه.

— شكرًا لك، ويومك سعيد.

غادرا الغرفة، لكن هاشم لم يشعر بالراحة.

فحتى بعد أن خرج من التحقيق، كان هناك سؤال واحد يطارده:

لماذا دهام قتلها ؟

ماذا كانت تعرف قبل موتها؟

في مكان بعيد عن المدينة، كانت جلنار تجلس وحيدة داخل غرفة لا تعرف عنها شيئًا.

منذ اختطافها، لم تستطع معرفة موقعها.

كل ما استطاعت استنتاجه أنها بعيدة عن المدينة، فالمنزل تحيط به الأشجار من كل جانب، وكأنها وسط غابة لا نهاية لها.

وفي كل يوم، كانت العاملة تدخل الغرفة في صمت.

تضع الطعام والشراب أمامها، ثم تغادر دون أن تنطق بكلمة واحدة.

هذه المرة لم تستطع جلنار تحمل صمتها أكثر.

قالت وهي تقترب منها:

— على الأقل أخبريني أين نحن… ومن الذي يأمرك بإحضار الطعام لي؟

توقفت العاملة للحظة.

نظرت إليها، لكنها لم تجب.

ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.

بقيت جلنار تحدق في الباب بعيون يملؤها اليأس.

— يا إلهي… ما الذي يحدث؟

جلست على طرف السرير، ثم نظرت إلى الطعام أمامها.

للحظة، راودتها رغبة في دفعه بعيدًا.

لكنها تراجعت.

هزت رأسها وقالت لنفسها:

— لا… لا يجوز أن أضعف.

أخذت نفسًا عميقًا وبدأت بتناول الطعام رغم انعدام شهيتها.

— أنا بحاجة إلى قوتي… لا أعرف ماذا ينتظرني، لكنني لن أستسلم.

ثم توقفت للحظة.

تسللت صورة أركان إلى ذهنها.

خفضت عينيها وهمست:

— يا ترى… كيف حال أركان الآن؟ وأين هو؟

سكتت، ثم رفعت رأسها وكأنها تتشبث بأمل أخير.

— هل سيفعل والدي شيئًا لإنقاذنا؟

لكنها لم تكن تعرف أن أركان في تلك اللحظة كان يمر بالجحيم.

في مستودع قديم مهجور، كانت الرطوبة تملأ المكان، ورائحة الصدأ والعفن تخنق الأنفاس.

جلس أركان على كرسي، ويداه مقيدتان خلف ظهره.

كان وجهه متورمًا، والدماء تلطخ شفتيه، وآثار الضرب واضحة على جسده.

اقترب منه أحد الرجال.

كان يحمل في يده أداة معدنية، وأخذ يقلبها بين أصابعه بابتسامة باردة.

— أخبرني… هل الاقتراب من النار ممتع؟

لم يجب أركان.

اقترب الرجل أكثر.

— هل تظن أنك كنت شجاعًا عندما تطاولت على سيدنا؟

رفع أركان رأسه ببطء.

بصق الدم من فمه، ثم نظر إليه ببرود أثار غضب الرجل.

— أنصحك أن تقتلني هنا والآن.

ابتسم الرجل.

— ولماذا؟

قال أركان بصوت خافت لكنه ثابت:

— لأن خروجي من هنا حيًا… لن يكون في صالحك.

اختفت الابتسامة من وجه الرجل للحظة.

ثم ضحك.

— أنت لا تزال تتحدث عن الخروج؟

اقترب منه وأمسك يده بعنف.

— أريد أن أراك تتألم… تصرخ… وتتمنى الموت كل يوم.

بدأ تعذيبه، بينما كان أركان يقاوم الألم بكل ما يملك.

لم يمنحه الرجل لحظة للراحة.

ومع كل ألم، كان ينتظر أن يسمع منه استسلامًا.

لكن أركان، رغم كل شيء، لم يمنحه ما يريد.

ظل صامتًا قدر استطاعته.

وكأن شيئًا واحدًا فقط كان يدور في رأسه:

جلنار.

حلّ الليل على قصر القاضي أحمد.

كان أفراد العائلة مجتمعين في الصالة الرئيسية عندما اهتز هاتف أحمد.

أخرج هاتفه ونظر إلى الشاشة.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

“بدأ العد التنازلي لاقتراب مقتل ابنك.”

تجمدت ملامحه.

حاول الاتصال بالرقم فورًا.

مرة…

ثم ثانية…

ثم ثالثة.

لكن الهاتف كان مغلقًا.

أدرك أن صاحب الرقم تخلص منه بالفعل.

وقف أحمد، ثم ابتعد عن الجميع وأجرى اتصالًا آخر.

وما إن جاءه الرد حتى قال بصوت حاسم:

— نفذ الأمر الآن… كما طلبت منك.

جاءه صوت الطرف الآخر مترددًا:

— ولكن سيدي… هذا قد يعرض حياة أركان للخطر.

أغمض أحمد عينيه للحظة، ثم قال:

— لم أُربِّ ابني على الخوف.

فتح عينيه وأضاف بحزم:

— ولن أسمح لأعدائنا أن يتطاولوا علينا أو يستخدموا أركان للضغط عليّ.

— لكن سيدي…

قاطعه أحمد:

— نفذ ما أمرتك به.

ساد صمت قصير.

ثم جاء الرد:

— حاضر… كما تريد.

أغلق أحمد الهاتف واتجه إلى غرفته.

لكن ما لم يكن يعرفه أن هناك من تلقى رسالة أخرى في اللحظة نفسها.

اهتز هاتف هناء.

فتحته بيد مرتجفة.

قرأت الرسالة.

ثم شحب وجهها بالكامل.

كانت الرسالة قصيرة…

لكنها كانت كافية لتحطم عالمها.

“اختاري… ابنك أم زوجك.”

رفعت هناء عينيها عن الشاشة.

للحظات، لم تستطع حتى التنفس.

وضعت الهاتف على الطاولة، وظلت تحدق أمامها لثوانٍ.

ثم قالت بجدية:

— حسنًا… إذا كان هذا هو الحل، فسأختار ابني.

نهضت بسرعة، واتجهت إلى الخزانة وأخرجت سلاحًا.

كانت يداها ترتجفان، لكنها حاولت أن تبدو شجاعة أمام نفسها.

— سأدخل عليه… أوجه السلاح نحوه… وأطلق النار.

توقفت لحظة.

— بهذه البساطة.

ثم أخذت نفسًا عميقًا واتجهت إلى غرفة أحمد.

فتحت الباب دون طرق.

كان أحمد واقفًا أمام النافذة، وعندما استدار ورآها، تجمد مكانه.

أما هناء فرفعت السلاح نحوه بكلتا يديها.

— لا تتحرك!

نظر أحمد إلى السلاح، ثم إليها.

— هناء؟

— لا تقترب!

بدأ صوتها يرتجف.

— أنا… أنا جئت…

توقفت.

كان أحمد يحدق بها باستغراب.

— ماذا تفعلين؟

— جئت…

ابتلعت ريقها.

— جئت لأقتلك!

ساد الصمت.

رفع أحمد حاجبه.

أما هناء فبدأت تنظر إلى السلاح، ثم إلى أحمد.

وفجأة بدا كل ما خططت له في رأسها مختلفًا تمامًا عندما أصبح أمامها رجل حقيقي.

تراجعت خطوة.

— أنا… أقصد…

اقترب أحمد منها خطوة.

صرخت:

— لا تقترب!

تراجعت أكثر، فاصطدمت بالطاولة.

ارتبكت يدها.

وفجأة…

دوّى صوت الرصاصة في أرجاء القصر.

تجمدت هناء في مكانها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الخطايا السبع    الفصل 29

    الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ

  • الخطايا السبع    الفصل 28

    الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال

  • الخطايا السبع    الفصل 27

    الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ

  • الخطايا السبع    الفصل 26

    الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر

  • الخطايا السبع    الفصل 25

    الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص

  • الخطايا السبع    الفصل 24

    الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status