INICIAR SESIÓNالفصل الثاني عشر
في شركة هاشم كان هاشم يجلس في غرفة الاجتماعات محاطًا بعدد من موظفيه وكبار المسؤولين في الشركة. على الطاولة أمامه كانت ملفات الصفقة الجديدة التي شغلتهم طوال الأيام الماضية. قال أحد الموظفين: “إذا نجحنا في إتمام هذه الصفقة، فستتوسع أعمال الشركتين بشكل كبير، خصوصًا أن جزءًا من عمليات الاستيراد والتوزيع سيمر عبر الميناء التابع لنا.” أومأ هاشم بهدوء، ثم قال: “وهذا ما يجعل الصفقة مهمة للطرفين. زيادة حجم الشحنات ستعود بالنفع على شركتنا وعلى شركائهم، لكنني لا أريد التسرع. راجعوا كل بند قبل التوقيع.” وقبل أن يكمل حديثه، فُتح باب الغرفة ودخل مساعده الشخصي، أيمن. اقترب أيمن منه، وقاطعه بصوت خافت. توقف هاشم عن الكلام، ورفع عينيه إليه بنظرة صارمة جعلت أيمن يتراجع خطوة إلى الخلف. “عذرًا، سيدي.” نظر هاشم إلى الموظفين وقال: “سنكمل الاجتماع لاحقًا.” خرج الجميع، وبمجرد أن أغلق الباب، التفت هاشم إلى أيمن. “ما الأمر يا أيمن؟” ابتلع أيمن ريقه قبل أن يقول: “سيدي… لقد وجدت السيدة سناء مقتولة.” تجمدت ملامح هاشم للحظة. “مقتولة؟” “نعم. الشرطة تحقق في الأمر حاليًا، لكن من حسن الحظ أن ملكية المنزل لا تعود لنا.” ساد الصمت. كان خبر موت سناء أثقل على هاشم مما توقع. شعر بالحزن… ثم بالندم. لقد كان يعلم أنها دخلت في أمور لم يكن ينبغي لها أن تدخلها، لكنه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى قتلها. قال أخيرًا بصوت منخفض: “ليس حظًا ولا صدفة.” رفع أيمن عينيه إليه. تابع هاشم: “في مثل هذه الأمور… لا أترك شيئًا للحظ أو الصدفة. كل خطوة يجب أن تكون محسوبة قبل وقوعها. ثم سأله: “هل عرفت الشرطة هوية القاتل؟” هز أيمن رأسه. “ليس بعد.” صمت قليلًا، ثم أضاف: “لكنني انا وأنت نعرف من يقف خلف الأمر.” نظر إليه هاشم بجدية. “ومع ذلك، لا تفترض شيئًا قبل أن نملك الدليل.” ثم اقترب من النافذة وأردف: “عليك أن تكون أكثر يقظة من أي وقت مضى. دهام لم يعد يلعب في الخفاء.” تردد لحظة، ثم التفت إليه. “وماذا عن الأمر الذي طلبته منك؟” أومأ أيمن. “كل شيء تم كما طلبت.” لم يسأل هاشم عن التفاصيل. اكتفى بإيماءة قصيرة وقال: “جيد. سأذهب الآن. إذا استجد أي شيء، أخبرني فورًا.” غادر هاشم المكان، بينما بقي أيمن واقفًا للحظات، مدركًا أن ما يخطط له هاشم قد يغير قواعد اللعبة بالكامل. ــــــــــــــــــــ في المحكمة اجتمع الجميع لحضور محاكمة نمر. كان التوتر يسيطر على المكان، خصوصًا مع اكتمال الأدلة التي تدعم الاتهامات الموجهة إليه. جلس هاشم في مكانه، بينما كان دهام في الجهة الأخرى. تبادلا نظرة طويلة. نظرة لم يفهم معناها أحد سواهما. كان بين الرجلين حديث كامل لم يُنطق بكلمة واحدة. أما دهام، فقد أوكل مهمة الدفاع عن ابنه إلى محامٍ اشتهر ببروده وقسوته، رجل لا يعرف الرحمة ولا يسمح للضمير أن يتدخل في عمله. وبعد دقائق، وصلت جلنار. كانت أنيقة، لكنها حافظت على مظهر رسمي يتناسب مع أجواء المحكمة. ثم دخل القاضي أحمد إلى القاعة. ساد الصمت. الجميع ينتظر الحكم. بدأت المرافعات، واحتدم الجدال بين محامي جلنار ومحامي نمر، قبل أن يستمع القاضي إلى أقوال الشهود والأدلة المقدمة من الطرفين. حاول محامي نمر التشكيك في بعض الأدلة، لكن كثرتها وترابطها جعلا مهمته أكثر صعوبة. وبعد انتهاء المرافعات، رفع القاضي أحمد نظره إلى الجميع. صدر الحكم. السجن المؤبد لنمر، بعد ثبوت تورطه في الجرائم المنسوبة إليه. ساد الهمس في القاعة. ثم صدر القرار المتعلق بطلب جلنار للطلاق، وتمت الموافقة عليه وفق الإجراءات القضائية. وهكذا انتهى زواج جلنار من نمر رسميًا. ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أنها استعادت جزءًا من حياتها. ــــــــــــــــــــ بعد انتهاء الجلسة، خرج نمر برفقة العسكريين، وكانت يداه مقيدتين. تقدمت جلنار نحوه. وقفت أمامه بثبات، دون خوف أو تردد. نظر إليها نمر طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة باردة. “هل تظنين أن كل شيء انتهى لمجرد أننا تطلقنا؟” ابتسمت جلنار. “يكفيني حاليًا شعور الانتصار.” اقتربت منه قليلًا وقالت: “وأنا أنفذ وعدي لك… ستتعفن في السجن.” اختفت ابتسامتها، وحل محلها تحدٍ واضح. “أما بالنسبة لمن يقف خلفك… فكل شيء سيأتي في وقته.” ثم أضافت: “والشيء الجيد في الأمر أن القانون فوق الجميع.” استدارت وغادرت. كان أركان ينتظرها، فمد يده إليها، فأمسكت بها وسارا معًا. ومن بعيد، كان دهام يراقبهما بصمت. ظل ينظر إليهما حتى ابتعدا عن المكان . ــــــــــــــــــــ في سيارة أركان كانت جلنار تنظر من نافذة السيارة باستغراب. فجأة أوقف أركان السيارة أمام متجر للملابس النسائية. التفت إليها مبتسمًا. “هيا بنا.” نظرت إليه من الجانب. “ماذا يحدث هنا؟” “حضرت لك مفاجأة ستعجبك.” نظرت إلى ملابسها ثم إليه. “ولماذا أحتاج إلى تغيير ملابسي؟” ضحك أركان. “لأن ملابسك هذه لا تناسب المكان الذي سنذهب إليه، وليس لدينا وقت للعودة إلى المنزل.” نظرت إليه للحظات، ثم تنهدت. “أشعر أن وراء هذه الابتسامة شيئًا.” “ستعرفين بعد قليل.” دخل الاثنان المتجر، واختارا بسرعة بعض الملابس المناسبة لرحلة قصيرة. وبعد وقت قصير، كانا في طريقهما إلى البحر. ــــــــــــــــــــ عندما وصلا، توقفت جلنار للحظات وهي تنظر حولها بانبهار. كان المكان هادئًا، بعيدًا عن صخب المدينة، وقد جهز أركان كل شيء مسبقًا. جلسا معًا وأشعلا النار، ثم أعدّا وجبة بسيطة من الشواء. للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت جلنار أن صدرها أصبح أخف. جلسا قرب البحر، يتبادلان الحديث والضحكات، حتى حل الليل. تحدثا عن أشياء كثيرة، بعضها جاد وبعضها لا معنى له، ثم أخذ أركان يغني، فانضمت إليه جلنار وهي تضحك. لم يكن أي منهما يعلم أن هناك من يراقبهما. فجأة… ظهرت أضواء متفرقة من بعيد. ثم دوّى صوت محركات دراجات نارية يقترب بسرعة. توقفت جلنار عن الغناء. نظر أركان إلى الظلام. “جلنار… خلفي.” لكنها وقفت إلى جانبه. “لن أترك ظهرك.” وفي لحظات، أحاط بهما نحو عشرين رجلًا على دراجات نارية. ترجلوا جميعًا، وبدأ الهجوم. اندفع أركان في مواجهتهم، مستفيدًا من خبرته القتالية، بينما كانت جلنار تدافع عن نفسها ببراعة، فقد اعتادت التدريب على الملاكمة ولم تكن سهلة المنال. سقط أحد الرجال، ثم آخر. لكن المهاجمين لم يتراجعوا. كان واضحًا أنهم لم يأتوا للفوز بالقوة. بل لإرهاقهما. كلما أسقط أركان أحدهم، اندفع آخر مكانه. وكلما تراجعت جلنار خطوة، حاصرها اثنان آخران. بدأ التعب يظهر عليهما. وفي اللحظة التي انشغل فيها أركان باثنين من المهاجمين، تبادل أحد الرجال نظرة سريعة مع زميله. كانت تلك الإشارة التي ينتظرانها. تسللا من الخلف. وفي أيدي كل منهما إبرة مخدرة. التفتت جلنار متأخرة. “أركان!” استدار في اللحظة نفسها، لكن الرجلين كانا قد وصلا إليهما. حاول أركان المقاومة، إلا أن التعب أبطأ حركته. وغرزت الإبرة. شعرت جلنار بدوار مفاجئ، وحاولت التماسك. نظرت إلى أركان، فرأته يترنح هو الآخر. مد يده نحوها. تشابكت أصابعهما. ثم سقطا معًا على الأرض. وبينما كانت أصوات الدراجات لا تزال تملأ المكان… اقترب أحد الرجال منهما وقال: “خذوهما.” ثم خيّم الظلام على كل شيء.الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص
الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا