LOGINالفصل السادس عشر
لم تمضِ سوى دقائق على هروب دهام برفقة أمجد، رئيس الحرس، حتى بدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب من المكان. توقفت عدة مركبات أمام المنزل، وترجل منها رجال الشرطة بسرعة، قبل أن يندفعوا إلى الداخل بحثًا عن أي أثر لدهام ورجاله. كانت جلنار لا تزال تحاول استيعاب ما حدث، حين سمعت أصواتًا قادمة من الخارج. تقدمت خطواتها نحو الباب، وقبل أن تسأل عما يحدث، ظهر أركان أمامها. تجمدت في مكانها. كان واقفًا على قدميه، لكنه بدا مختلفًا تمامًا عن أركان الذي تعرفه. كانت آثار التعب والإرهاق واضحة على وجهه، وملابسه تحمل آثار ما تعرض له، بينما بدت بعض الجروح والخدوش على جسده. لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى اختفى كل شيء من حوله. أسرع نحوها، واحتضنها بقوة. لم تتردد جلنار في احتضانه، لكنها سرعان ما ابتعدت عنه قليلًا عندما شعرت بارتجاف جسده. رفعت عينيها إليه، وراحت تتفحص وجهه بقلق. — يا إلهي… ماذا حدث لك؟ لم يجبها. مدت يدها بحذر نحو وجهه، ثم قالت بصوت متألم: — من فعل بك هذا؟ ساد الصمت للحظات قبل أن تسأله: — هل هو دهام؟ ابتسم أركان رغم الألم الواضح في عينيه. — لا عليكِ… أنا بخير. نظرت إلى ملابسه ثم عادت بعينيها إلى وجهه. — بخير؟ ابتسم مجددًا. — مجرد خدوش. هزت جلنار رأسها بحزن. — أنت دائمًا تقول إنك بخير حتى عندما لا تكون كذلك. وقبل أن يجيبها، ظهر هاشم عند مدخل الغرفة. ما إن وقعت عيناه على ابنته حتى تجمد في مكانه للحظة. كانت جلنار واقفة أمامه. حية… وسليمة. لم يفكر طويلًا، بل اندفع نحوها واحتضنها بقوة. — جلنار… تشبثت به، وشعرت للمرة الأولى منذ اختطافها أن كل ما عاشته خلال الأيام الماضية بدأ يبتعد عنها. أبعدها هاشم قليلًا، وأخذ يتفحص وجهها ويديها وملابسها بعينين ممتلئتين بالقلق. — هل أصابكِ شيء؟ هزت رأسها. — لا. أعاد النظر إليها وكأنه يريد التأكد بنفسه. — هل أنتِ متأكدة؟ ابتسمت رغم دموعها. — أنا بخير يا أبي. أغمض هاشم عينيه للحظة، وكأنه أخيرًا سمح لنفسه بالتنفس. ثم ظهر أحمد خلفه. اقترب من جلنار، ووضع يده على كتفها بحنان. — الحمد لله أنكِ بخير يا ابنتي. نظرت جلنار إلى الاثنين باستغراب، ثم إلى أركان. كانت لا تزال غير قادرة على فهم كيف وصلوا جميعًا إلى هذا المكان. قالت: — كيف وصلتم جميعًا إلى هنا؟ تبادل هاشم وأحمد نظرة سريعة. ثم قال أحمد: — سنتحدث عن كل شيء لاحقًا. هيا بنا، يجب أن نغادر. لكن جلنار أوقفته: — انتظروا… ثم نظرت إلى هاشم. — لقد هرب دهام قبل وصولكم بلحظات. أجاب هاشم بهدوء: — نعلم ذلك. — وكيف؟ تدخل أحمد: — لا تقلقي. لقد أصبح دهام من المطلوبين الآن، والشرطة ستتكفل بالبحث عنه. لكن جلنار ظلت تنظر إليهما. كان في عينيها سؤال آخر. شعرت أن هناك شيئًا حدث قبل وصولهم، شيئًا لم يخبرها به أحد بعد. ⸻ قبل مداهمة المنزل بدقائق، كان هاشم قد تلقى رسالة من أمجد. كانت الرسالة قصيرة، لكنها حملت معلومة غيّرت كل شيء. أركان هنا. قرأ هاشم الرسالة أكثر من مرة، ثم تحركت الشرطة فورًا إلى المكان. وما إن اقتحمت القوة المستودع حتى اندلع اشتباك عنيف بين رجال الشرطة وأفراد عصابة المافيا. ولحسن الحظ، لم يكن أركان مقيدًا، وهو ما منحه فرصة للدفاع عن نفسه رغم حالته السيئة. تمكن من حماية نفسه إلى أن وصلت الشرطة إليه. وبعد إنقاذه، لم يسمح لهم بإبقائه هناك طويلًا. كانت جلنار لا تزال محتجزة في مكان آخر. لذلك توجهوا مباشرة إلى المكان الذي كانت محتجزة فيه، لإنقاذها. ⸻ في اليوم التالي… كان الهدوء يخيم على المنزل. جلست جلنار أمام مائدة الإفطار، بينما كان هاشم يجلس في الجهة المقابلة. كانت تحرك الطعام أمامها دون أن تتناول منه شيئًا. لاحظ هاشم ذلك منذ البداية، لكنه لم يسألها. ظل يراقبها بصمت، حتى وضعت الملعقة جانبًا أخيرًا. رفع عينيه إليها وقال: — قولي ما عندكِ مباشرة. رفعت جلنار نظرها إليه. ترددت للحظات، ثم قالت: — من هي الطبيبة راما؟ توقف هاشم عن تناول إفطاره. حدق بها لثوانٍ، ثم تمتم بضيق: — ألا أرتاح من هذا العجوز… ضيقت جلنار عينيها. — ماذا قلت؟ تنهد هاشم، ثم قال بهدوء: — ليس الأمر كما تفكرين… راما زوجتي. شهقت جلنار بدهشة. — ماذا؟ ثم أسرعت بالسؤال: — منذ متى؟ — منذ خمس سنوات. ظلت تحدق به وكأنها تحاول استيعاب المعلومة. — خمس سنوات؟ أومأ. — نعم. — ولديك أطفال منها؟ — نعم. ساد الصمت للحظات. ثم بدأت جلنار تربط بعض الأمور التي كانت تبدو غامضة بالنسبة إليها. قالت: — إذًا عندما كنت تخبرنا دائمًا أنك مشغول… رفعت حاجبها. — كنت منشغلًا مع زوجتك وأطفالك؟ تغيرت ملامح هاشم. — لا أسمح لكِ بتجاوز حدودك معي. ثم أردف بنبرة حازمة: — أنتِ ابنتي. لكن جلنار لم تتراجع. — وماذا عن وإلدتي ساد الصمت. نظرت إليه مباشرة. — وماذا عنها؟ ألم تفكر بها قط؟ تنهد هاشم، وبدا أن السؤال أصابه في مكان لم يكن يريد الاقتراب منه. — أنا أكن لوالدتك كل الاحترام والود. توقف قليلًا، ثم تابع: — وحتى لو لم تتوفَ، فلن يغير ذلك شيئًا من مشاعري تجاهها. ثم قال بنبرة هادئة: — لكن حياتي الخاصة تخصني وحدي. من حقي أن أتزوج وأن أنجب أطفالًا. لم تجبه جلنار. فقال: — أنتِ تعلمين جيدًا أن والدتك أنجبتك بصعوبة، وأن فترة حملها كانت صعبة عليها. خفضت جلنار عينيها. كانت تعرف ذلك. لكن شيئًا في داخلها لم يكن قادرًا على تقبل فكرة أن والدها عاش حياة أخرى بعيدًا عنها. وبعد لحظات من الصمت، رفعت عينيها إليه. — أريد أن أرى إخوتي. جاء رد هاشم سريعًا وحاسمًا: — لا. رمشت جلنار بدهشة. — ماذا؟ — قلت لا. — ولماذا؟ وضع هاشم فنجان القهوة جانبًا. — لأن حياتك مليئة بالمتاعب والمشاكل. ثم نظر إليها مباشرة. — وأنا أسعى جاهدًا إلى تربيتهم في بيئة هادئة ومسالمـة، بعيدًا عن كل ما يحدث حولك. شعرت جلنار بالضيق. — أنا لم أختر هذه الحياة. — أعلم. — ولم أختر أن أكون ابنتك. تغيرت ملامح هاشم. لكنها تابعت: — ولم أختر أن أعيش بعيدًا عن إخوتي أيضًا. لم يجبها. نهض من مكانه، وقال: — والآن، عن إذنكِ. سأذهب لأطمئن على أركان في المستشفى. استدار وغادر المائدة. لكن جلنار لم تتركه يرحل. قالت خلفه: — إلى متى ستلعب دور الأب القلق على أبنائه؟ توقف هاشم. استدار ببطء. — ماذا تقصدين؟ رفعت جلنار عينيها إليه. لم تعد نبرتها غاضبة، بل أصبحت هادئة بشكل أثار قلقه أكثر. — لقد أخبرني دهام بكل شيء. تغير وجه هاشم. في لحظة واحدة، اختفت ملامح الهدوء عنه. عاد إليها بخطوات بطيئة. — بماذا أخبركِ؟ لم تجبه. اقترب أكثر. — جلنار… كانت عيناه تبحثان في وجهها عن أي إشارة تكشف له ما تعرفه. ثم قال بصوت أكثر حدة: — قولي لي… ماذا أخبركِ دهام؟الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص
الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا
الفصل الثالث والعشرونفي البيت الخشبي…كان نمر مقيدًا إلى كرسي في منتصف الغرفة، بينما وقف الرجل أمامه يراقبه بنظرات باردة.قال الرجل بصوت هادئ:— هل كنت تظن حقًا أن أحدًا سينقذك بعد كل ما اقترفته من خطايا؟رفع نمر عينيه إليه، ثم بصق في وجهه.ساد الصمت للحظات.مسح الرجل وجهه بيده، متجاهلًا ما فعله نمر، ثم تابع بنبرة أكثر غموضًا:— انظر إلى هذا الوجه جيدًا…اقترب منه قليلًا.— ألا يذكّرك بأحدهم؟حدّق نمر في وجهه، ثم قال ببرود:— لا يهمني أن أتذكر… لكن اعلم جيدًا أنني لو خرجت من هنا، فسيكون حسابك عسيرًا… أنت وذاك الحقير الذي يقف خلفك ( يقصد السجين )ظهرت ابتسامة غامضة على وجه الرجل، بينما ازدادت نظراته قسوة.— هذا… لو خرجت حيًا من هنا.تغيرت ملامح نمر، لكنه حاول إخفاء خوفه.قال الرجل:— نمر… هل تعلم لماذا وضعك الضابط أركان مع هذا السجين تحديدًا؟أشار بعينيه إلى الرجل الآخر الموجود في الغرفة.ثم تابع بصوت خافت:— لأنه قاتل متسلسل خطير.نظر إلى السجين للحظات، ثم عاد ببصره إلى نمر.— كان يحرق ضحاياه وهم أحياء…توقف قليلًا قبل أن يكمل:— وحتى بعد زجّه في السجن، لم يرتح السجناء يومًا من أسالي
الفصل الثاني والعشرونلم يكن ما يحدث داخل السجن فوضى عشوائية كما ظن الجميع.كانت أصوات الإنذارات تملأ المكان، وأقدام الحراس تتسابق في الممرات، بينما تعالت صرخات السجناء في الجناح الشرقي.لكن وسط تلك الفوضى…كانت هناك أبواب فُتحت في الوقت المناسب، وأخرى بقيت مغلقة.وكأن أحدًا ما يعرف تمامًا أين يجب أن تحدث الفوضى… وأين يجب أن تتوقف.كان نمر يركض خلف الرجل الذي أخرجه من زنزانته المنفردة.التفت إليه وهو يواصل سيره بسرعة:— إلى أين تأخذني؟لم يتوقف الرجل.— إذا أردت الخروج من هنا، فلا تضيع وقتك بالأسئلة.ضيّق نمر عينيه وهو يراقبه.كان يعرف هذا الرجل.السجين الذي ظل في العزلة لفترة طويلة، والذي لم يكن من السهل أن يتحرك داخل السجن بهذه الطريقة.ومع ذلك…كان يسير الآن بثقة، وكأنه يعرف الطريق جيدًا.وصلا إلى ممر جانبي بعيد عن الضوضاء.توقف الرجل أمام باب حديدي، ثم أخرج مفتاحًا من جيبه.توقف نمر خلفه مباشرة.— من أين حصلت على هذا؟فتح الرجل الباب دون أن يجيبه.ثم قال بهدوء:— الشخص الذي أرسلني لم يترك شيئًا للصدفة.دخل نمر خلفه.كان الممر ضيقًا ومظلمًا، لا يصل إليه سوى ضوء خافت من مصباح صغير ف
الفصل الحادي والعشرونلم يكن الليل مختلفًا عن غيره داخل السجن.الممرات الطويلة غارقة في الصمت، والحراس يتنقلون بين الزنازين بوجوه جامدة، بينما كان السجناء يستسلمون لليل بعد يوم آخر خلف القضبان.لكن ذلك الهدوء لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.في نهاية أحد الممرات، كانت الزنزانة الانفرادية تقف معزولة عن بقية السجن.جلس الرجل في الداخل على الأرض، مستندًا إلى الجدار، وعيناه معلقتان بالسقف.لم يكن يبدو عليه القلق.بل كان هادئًا بشكل يثير الريبة.اقترب أحد الحراس من الباب الحديدي، ثم توقف أمامه.قال ببرود:— وقت الدواء.رفع الرجل عينيه إليه.ابتسم ابتسامة خفيفة.— الليلة؟قطب الحارس حاجبيه.— وما الغريب في ذلك؟لم يجب الرجل.اكتفى بالابتسام.ثم عاد وأسند رأسه إلى الجدار.لم يفهم الحارس سبب تلك الابتسامة، لكنه لم يهتم طويلًا.استدار وغادر.وبمجرد أن ابتعد خطوات، فتح الرجل عينيه من جديد.هذه المرة لم تكن فيهما أي ملامح للهدوء.همس لنفسه:— بدأنا.⸻في الجهة الأخرى من السجن، كان نمر جالسًا داخل زنزانته، وقد اعتاد منذ أيام على الصمت الطويل.رفع رأسه فجأة عندما سمع صوتًا مكتومًا في الخارج.ث
الفصل 20شقة مازنوقفت راما أمام مازن بصمت، بينما كان هو يحدق بها بنظرات امتزج فيها الغضب بالخذلان.قال أخيرًا، بصوت بدا هادئًا أكثر مما ينبغي:— إذا كنتِ تريدين مني أن أصدق أنك تزوجتِ هاشم، وأنجبتِ منه توأمًا، ثم لم تقعي في حبه… حتى انك أنقذتِ ابنته، فعليكِ أن تعطيني سببًا واحدًا يجعلني أصدق كل ذلك.تنهدت راما، وأخفضت عينيها للحظة قبل أن تقول:— مازن، أنا طبيبة. لا يمكنني أن أقف أمام شخص يحتضر وأتركه للموت، مهما كانت علاقتي به.ابتسم بسخرية خفيفة.— ما زلتِ تجيدين المراوغة.رفعت عينيها إليه.تابع:— سافرتِ إلى الخارج من أجل مستقبلك، وتركتِ كل شيء خلفك… ثم عدتِ فجأة متزوجة من هاشم. كنت أعتقد أنكِ مخلصة لما بيننا، وأنك مهما حدث ستبقين إلى جانبي.تغيرت ملامح راما، وامتلأت عيناها بالدموع.— مازن… أرجوك، لا تقسُ عليّ أكثر من ذلك.ساد الصمت للحظات.ثم قالت بصوت خافت:— أنا أعرف أنني وعدتك بأنني سأدعمك وأقف إلى جانبك مهما حدث. ولم أنسَ وعدي… لكن دخول هاشم إلى حياتي جعلني أرى الأمور بطريقة مختلفة.ضحك مازن بمرارة.— هاشم.نطق اسمه وكأنه يحمل داخله سنوات من الغضب.— لا أفهم كيف استطاع أن يغي







