เข้าสู่ระบบالفصل الخامس عشر
في مكانٍ ما، تحيط الأشجار به من كل جانب، وقف دهام وإلى جواره رئيس حرسه أمجد، يترقبان وصول أحدهم. لم تمضِ سوى دقائق حتى ظهرت سيارة فاخرة، مظللة بالكامل ومحصنة ضد الرصاص، تشق طريقها بين الأشجار قبل أن تتوقف أمامهما. فُتح باب السيارة، وترجل منها السيد هاشم، يتبعه مساعده أيمن. ارتسمت على وجه دهام ابتسامة ساخرة. — كنت أتوقع قدوم هذا اليوم يا هاشم. لم يبادله هاشم ابتسامته، بل قال بحدة: — أين جلنار يا دهام؟ أجابه دهام بهدوء: — إنها بأمان حاليًا، لكنني لم آتِ إلى هنا للحديث عن ابنتك. ثم نظر إليه بثبات. — أريد ما لديك يا هاشم، وفي المقابل سأعطيك ما لدي. صمت هاشم لحظات، قبل أن يسأله: — لماذا قتلت سناء؟ تغيرت ملامح دهام قليلًا، لكنه سرعان ما عاد إلى هدوئه. — كانت متطفلة أكثر من اللازم… أظن أن هذه الإجابة تكفيك. حدق به هاشم بغضب. — وما حاجتك إلى جلنار؟ أنت تعلم جيدًا أنها لن تفيدك في قضية ابنك. ابتسم دهام باستخفاف. — ومن قال لك إنني قلق على ابني؟ ثم أردف بثقة: — إنه في السجن بصحة جيدة، يأكل ويشرب… وقد يخرج في أي وقت أريده أنا. توقف لحظة، ثم أضاف: — لكن ابنتك تطاولت على أسيادها. اشتعل الغضب في عيني هاشم. — اخرس يا عجوز! لست سيدًا على أحد. تقدم خطوة وقال بحزم: — وما جئت من أجله لن تناله، حتى أضمن سلامة ابنتي وعودتها سالمة إلى منزلها… هي وأركان. ارتسمت على وجه دهام ابتسامة باردة. — إنك تطلب الكثير يا هاشم. ثم قال: — قد أعفو عن جلنار… توقف قليلًا، قبل أن يضيف: — لكن أركان سيصبح في عداد الموتى. وبحركة مباغتة، أخرج دهام سلاحه وأطلق النار. دوّى صوت الرصاص في المكان. وفي اللحظة نفسها، أطلق هاشم وأيمن النار، ثم احتميا خلف السيارة التي كانت بمثابة درعٍ يحميهما من الرصاص. لكن هاشم أدرك سريعًا حقيقة ما يحدث. دهام لم يكن يريد قتله. كان يريد فقط تشتيته… حتى لا يتمكن من اللحاق به. ⸻ كانت جلنار مستلقية على السرير، تحدق في سقف الغرفة بصمت. منذ أيام وهي حبيسة خلف هذه الجدران، لا تعرف ما يحدث في الخارج، ولا تعرف أين أركان، أو ماذا فعل به خاطفه. كان السؤال نفسه يطاردها بلا توقف: من يكون هذا الرجل؟ ولماذا اختطفها هي وأركان؟ وفجأة، انفتح باب الغرفة. رفعت جلنار رأسها، فرأت امرأة في بداية الثلاثينات من عمرها، أنيقة وجميلة، تبدو كعارضة أزياء، وترتدي معطفًا أبيض. اقتربت منها المرأة بابتسامة هادئة. — كيف حالك يا جلنار؟ لم تجبها جلنار، واكتفت بأن ترمقها بنظرة حذرة. ثم قالت: — من أنتِ؟ وماذا تريدين مني؟ أجابتها المرأة: — أنا راما، طبيبة جراحة عامة. أرسلني السيد لأفحصك. توقفت لحظة قبل أن تضيف: — يريد أن يعرف إن كنتِ حاملًا. اتسعت عينا جلنار بغضب. — ابتعدي عني! لن أسمح لكِ بالاقتراب مني. ثم قالت باستهجان: — وما هذا الهراء؟ ومن يكون سيدك أصلًا؟ اقتربت راما قليلًا وخفضت صوتها. — أرجوكِ اهدئي… أنا حقًا أريد مساعدتك والاطمئنان عليك. ضحكت جلنار بسخرية. — لا تتعبي نفسك. كيف لي أن أكون حاملًا وهو لم يقترب مني أصلًا؟ تغيرت ملامح راما فجأة، وسألتها بهمس: — وهل دهام يعرف ذلك؟ شهقت جلنار. — إذًا… ذلك العجوز هو من اختطفني! ثم قالت بجدية: — بالتأكيد لا يعرف. ولا داعي لأن تخبريه. لا شأن له بحياتي. ابتسمت راما ابتسامة خافتة، وقالت: — ألم يخطر ببالك أن ذلك العجوز لا يثق بأحد؟ ثم نظرت حولها بحذر. — بالتأكيد وضع جهاز تنصت… وربما كاميرا أيضًا. حدقت بها جلنار باستنكار، ثم سألت: — لحظة… تأملتها للحظات قبل أن تقول: — قلتِ في البداية إنك طبيبة جراحة عامة، فلماذا أرسلكِ دهام تحديدًا لفحصي عن الحمل؟ تجمدت راما في مكانها. ثم قالت بعفوية ودون أن تنتبه لزلة لسانها: — يا إلهي… يا جلنار، إنك تشبهين والدك. كلاكما يحقق في كل شيء. تغيرت ملامح جلنار فورًا. — وكيف لكِ أن تعرفي والدي؟ ارتبكت راما، وأدركت خطأها. — أنا… ثم تراجعت خطوة. — أعتقد أن عملي هنا قد انتهى. نظرت إلى جلنار بتوتر، ثم قالت: — أرجو أن تعذريني. السيد دهام هو من طلب مني التأكد وفحصك، وأنتِ تعلمين جيدًا أسلوبه… أنا مجبرة. حياة عائلتي ستكون في خطر إن عصيته. استدارت وغادرت الغرفة مسرعة. لكنها لم تغلق الباب خلفها. نظرت جلنار إلى الباب للحظات. ثم نهضت. خرجت بحذر، وأخذت تتلفت حولها. كلما سمعت حركة، اختبأت خلف أحد الجدران، حتى وصلت أخيرًا إلى الدرج. نزلت بسرعة، وقلبها يخفق بعنف. لكنها ما إن وصلت إلى الأسفل حتى توقفت فجأة. كان دهام واقفًا بانتظارها. ابتلعت جلنار ريقها. فهي تعلم جيدًا أن هذا الرجل أخطر من نمر بكثير. قالت وهي تحاول إخفاء خوفها: — ماذا تريد مني؟ ولماذا خطفتني أنا وأركان؟ ثم أسرعت بالسؤال: — أين هو؟ ماذا فعلت به؟ ابتسم دهام ببرود. — هل كنتِ تظنين حقًا أنني سأدعك تكملين حياتك بعد ما فعلته بي وبعائلتي؟ صمت لحظة، ثم قال: — زواجك من نمر كان بطلب مني. حدقت به جلنار بسخرية. — وماذا في ذلك؟ هل تريد مني أن أشكرك على تدمير حياتي؟ ثم أردفت بغضب: — ابنك ليس رجلًا أصلًا، وأنا أعترف بسذاجتي عندما أغرمت به… لكن دائمًا هناك طرق لتصحيح الخطأ. تغيرت نظرة دهام قليلًا. — جلنار… اقترب منها خطوة. — هل سألتِ نفسك يومًا لماذا لم يعارض والدك هذا الزواج قط؟ ارتبكت جلنار، لكنها أجابت بسرعة: — لا يهمني ذلك. زواجي كان قراري، ويخصني وحدي. ابتسم دهام. — حقًا؟ ثم قال: — إذًا هل تعتقدين أنك بعد طلاقك تحررتِ؟ وأنك ستتزوجين أركان وتكملين حياتك معه؟ اقترب أكثر، ثم قال بنبرة ساخرة: — يا للهول… ضحك. — وما زلتِ عذراء. اشتعل وجه جلنار غضبًا. لكن دهام تابع: — أفيقي من أحلامك تلك. ثم قال ببرود: — سأزوجك من سائقي… أو ربما من أحد الخدم لدي، وأجعلك رئيسة الخدم. اتسعت عينا جلنار. ثم سألته بصوت مرتجف: — وأركان؟ ابتسم دهام ابتسامة خبيثة. — أما أركان… توقف لحظة. — فأعتقد أن جثته وصلت إلى والديه. تجمدت جلنار في مكانها. ثم امتلأت عيناها بالدموع. — لا… هزت رأسها. — لا، هذا كذب. ثم صرخت بغضب: — أيها العجوز الحقير! التقطت مزهرية كانت قريبة منها، وبحركة مفاجئة ضربته بها على رأسه. ترنح دهام إلى الخلف، وسال الدم من جبينه. وفي اللحظة نفسها، أسرع أمجد نحوه. — سيدي! سيدي! ثم نظر نحو الخارج بقلق. — الشرطة شارفت على الوصول، يجب أن نغادر حالًا. لكن دهام أمسك بجرحه، ونظر إلى جلنار بغضب شديد. — لن أذهب إلى أي مكان قبل أن أقتل تلك الشقراء المتعجرفة. أخرج سلاحه ووجهه نحو جلنار. تجمدت في مكانها. وفي تلك اللحظة، شعرت أن نهايتها قد اقتربت. لكن قبل أن يضغط دهام على الزناد، تحرك أمجد. وبحركة خاطفة، استغل لحظة غفلة دهام، وأسقط السلاح من يده، ثم وجه له ضربة قوية أفقدته وعيه. أمسكه أمجد بسرعة. — هيا بنا! وغادر به مسرعًا. صرخت جلنار خلفه: — لا تذهب! توقف أمجد للحظة. — لن يدعك وشأنك، تعلم ذلك جيدًا! لم يلتفت إليها. اكتفى بابتسامة غامضة، ثم غادر وهو يحمل دهام معه. وفي الخارج، بدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب شيئًا فشيئًا… حتى ملأت صفارات الإنذار المكان.الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص
الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا