FAZER LOGINفي اليوم التالي…
نزل نمر الدرج مسرعًا، وصوته يملأ أرجاء المنزل: — أم سعاد! خرجت أم سعاد من المطبخ مسرعة، وقد ارتبك وجهها فور رؤيته. — ماذا هناك، سيدي؟ توقف أمامها، وحدّق بها بنظرات باردة. — أين ذهبت جلنار؟ ابتلعت ريقها بصعوبة. — لا أعرف… جئت باكرًا ولم أرها، صدقني. اقترب منها بخطوات هادئة، لكن نبرته حملت تهديدًا واضحًا: — إذا علمت أنكِ أنتِ من ساعدها على الهرب… فسأجعلك ترددين هذه الكلمات لبقية حياتك: «لا شأن لي بأحد». ثبت عينيه عليها للحظات، ثم قال ببرود: — هل فهمتِ؟ هزّت رأسها بسرعة. — نعم، سيدي. — اغربي عن وجهي. ابتعدت أم سعاد مسرعة، بينما اقترب أحد حراسه الشخصيين. — سيدي. التفت إليه نمر. — لا يوجد أي أثر للسيدة جلنار. وبسبب تعطل الكاميرات بالأمس، لم نستطع الوصول إلى أي طرف خيط يدلنا على مكانها. ظل نمر صامتًا للحظات. اشتد قبضه، وبدت علامات الغضب على وجهه، قبل أن يتمتم بصوت منخفض: — سأجدكِ… وحين أفعل، لن أرحمكِ. ثم رفع عينيه نحو الحارس. — أريدها أمامي، مهما كلف الأمر. ⸻ في مكان آخر… تسللت أشعة الشمس من بين ستائر الغرفة، وانعكست على وجه جلنار. فتحت عينيها بصعوبة. كان جسدها خاملًا ومرهقًا، ورأسها مثقلًا بمحاولة استعادة ما حدث. رفعت يدها إلى رأسها، ثم نظرت إلى نفسها. كانت ترتدي قميص نوم أبيض من الحرير، فاخرًا… ومن العلامة التجارية المفضلة لديها. اتسعت عيناها باستغراب. ثم لاحظت الضماد الملفوف حول قدمها الملتوية. تسلل الخوف إلى قلبها. كيف وصلت إلى هنا؟ وأين هي؟ نهضت بسرعة رغم الألم، واتجهت نحو الباب. فتحته وخرجت مسرعة، لتجد نفسها داخل شقة فاخرة، واسعة، تطل من ارتفاع شاهق على المدينة. توقفت للحظة، تحدق حولها بحيرة. ثم شعرت بوجود شخص في الغرفة المجاورة. تقدمت بحذر، وما إن دخلت حتى رأت رجلًا يقف وظهره إليها. اندفعت نحوه بتهور، لكنه استدار في اللحظة نفسها، فاصطدمت به وسقطت بين ذراعيه. تسارعت أنفاسهما. ابتعدت عنه بسرعة، وما إن رفعت عينيها إلى وجهه حتى شهقت. — أركان! ابتسم لها بهدوء. — أخيرًا استيقظتِ. حدقت به بعدم تصديق. — ماذا يحدث هنا؟ أمسك بيدها برفق وأخرجها من الغرفة. — اهدئي… سأخبرك بكل شيء. فقط استريحي أولًا. جلست جلنار، بينما جلس أركان مقابلها، يراقب عينيها. — والدك طلب مني إنقاذك من الجحيم الذي كنتِ فيه وحمايتك. اتسعت عيناها. — أين والدي؟ وكيف حاله؟ ولماذا أنا هنا؟ لماذا لم تأخذني إليهما؟ سكتت لحظة قبل أن تضيف بقلق: — والدتي لابد أنها تشعر بالقلق… لقد مرت سنة كاملة على غيابي عنهم. تنهد أركان. — لابد أن زوجك سيقلب الدنيا رأسًا على عقب بحثًا عنك. ثم أصبح أكثر جدية: — وذهابك إلى والديك الآن مستحيل. وجودك معهم سيعرضك ويعرضهم للخطر، خصوصًا بعد أن أخبرهم نمر أنك هربت مع رجل آخر. أغمضت جلنار عينيها. وفي لحظة… عادت إليها ذكرى ذلك اليوم. كانت في منزلها، تتجهز وترتب المكان، وتنتظر بفارغ الصبر وصول أهلها. وحين عاد نمر من الخارج، أسرعت نحوه. — أين والدتي؟ لقد وعدتني بأنك ستأتي بهم إليّ. نظر إليها نمر بسخرية. — وهل تصدقين كل وعد يُقال لك؟ قطبت حاجبيها. — ماذا تقصد؟ اقترب منها وقال ببرود: — أقصد أنه عليك الاستيقاظ من أحلام اليقظة. والدتك لا تريد حتى سماع اسمك، ووالدك لا يريد رؤيتك أو معرفة أي شيء عنك. هزت رأسها بعنف. — مستحيل… أنت تكذب. لا يمكن أن يتخلوا عني بهذه السهولة. أطلق نمر ضحكة ساخرة. اقترب منها حتى أصبح أمامها، ثم همس في أذنها: — لقد صدقوا حقًا أنك هربت مع رجل آخر… وتخلوا عنك. فلا يشرفهم أن تكون لهم ابنة عديمة الأخلاق مثلك. رفع وجهه ونظر مباشرة إلى عينيها. — والآن يا جميلتي… ليس لكِ أحد سوى نمر. انفجر بضحكة باردة، بينما بقيت جلنار تحدق به بصدمة وانكسار. ⸻ هزت جلنار رأسها بقوة، محاولة محو الذكرى. نظرت إلى أركان. — هل والدي يعلم أنك استطعت إنقاذي؟ — نعم. — وماذا عن والدتي؟ تردد قليلًا قبل أن يجيب: — لا. والدك لا يريد توريطها في الأمر، وكما تعلمين… نمر ليس سهلًا أبدًا. سكت لحظة ثم أضاف: — وكذلك والده. ثم ابتسم محاولًا تغيير الجو: — والآن، أرجوكِ أريحي المحقق كونان من الاستنتاجات والتحقيقات، وحاولي الاسترخاء والاستمتاع بوقتك. نظرت إليه جلنار باستنكار. ثم نظرت إلى ملابسها. — لماذا أنا أرتدي قميص النوم هذا؟ ابتسم أركان. — لقد قمت بتغيير ملابسك. ماذا في ذلك؟ لقد كنا نلعب ونسبح معًا في طفولتنا. رفع حاجبه بمكر. — ثم إنكِ ألم تكبري وأنت ترتدين قمصانًا برسومات كرتونية؟ اشتعل الغيظ في عينيها. وانقضت عليه، بينما انفجر أركان بالضحك. — توقفي! توقفي! كنت أمزح، لم أفعل شيئًا! ابتعدت عنه وهي تتمتم بغضب. — إذًا من غيّر ملابسي؟ — طلبت المساعدة من الممرضة التي عالجت ساقك. توقفت فجأة. ثم تذكرت شيئًا. — لحظة… نظرت إليه بحدة. — هل رأيتني أيضًا عندما كنت أتسلق الشرفة؟ ابتسم أركان. — نعم. ثم ضحك. — كنتِ تبدين مثل قطة شاردة هربت من صاحبها. شهقت جلنار بغضب. — يا لك من أحمق! وتركتني أسقط وأتأذى! استدارت وغادرت الغرفة وهي تتمتم: — تبًا لك ولنمر ولكل شيء! تركته خلفها، بينما ظل أركان يضحك. دخلت غرفتها، وبدأت تبحث عن هاتفها. لم تجده. عادت إلى أركان مسرعة. — أركان، أين الهاتف؟ لم أجده. تغيرت ملامحه وأجابها بجدية: — تمت مصادرة الهاتف. يحتوي على أدلة مهمة تدين نمر. ثم أضاف: — سأشتري لك هاتفًا جديدًا غدًا، إن شاء الله. اقترب منها، فتراجعت حتى التصقت بالجدار. ابتسم بمكر. — بالمناسبة… أعتقد أنكِ لم تشكريني بعد على إنقاذك. اقترب أكثر. — قبّليني. أغمض عينيه متظاهرًا بالانتظار. نظرت إليه جلنار للحظات، ثم اقتربت منه قليلًا وضربته ضربة خفيفة على شفته. فتح عينيه بدهشة. — هذا بدل القبلة. ثم ابتعدت عنه محافظة على مسافة بينهما. — توقف عن مثل هذا المزاح. ضحك أركان. جلست جلنار قليلًا، ثم سألته: — أمم… هل ستقيم معي هنا؟ فكر قليلًا. — نعم. صمتت جلنار، ثم نظرت إليه بحدة. رفع يديه مستسلمًا. — حسنًا، حسنًا… كما تريدين. سأترك لكِ هذا المكان وأنتقل إلى القصر. ارتاحت ملامحها. — هكذا أفضل. ابتسم. — ولكن سأأتي إليكِ بين الحين والآخر، ولا أريد اعتراضًا. ثم تذكر شيئًا. — بالمناسبة، سأتحدث إلى والدك وأقنعه بأن يسمح لكِ بالتواصل مع والدتك عبر الهاتف. لمعت السعادة في عيني جلنار. — حقًا؟ أومأ لها. — نعم. وقبل أن تضيف شيئًا… رن جرس الباب. نظر أركان إلى الساعة. — وأخيرًا… لقد وصل الغداء. ذهبت جلنار إلى المطبخ لتجهيز السفرة. وفي الوقت نفسه، ورد اتصال إلى هاتف أركان. ما إن أجاب حتى تغيرت ملامحه. اختفت الابتسامة من وجهه، وحل القلق مكانها. استمع لبضع ثوانٍ، ثم قال بحدة: — ماذا؟! أنهى الاتصال، واتجه نحو الباب مسرعًا. رفعت جلنار رأسها من المطبخ. — أركان؟ إلى أين تذهب؟ توقف للحظة، لكنه لم يلتفت إليها. — سأعود قريبًا. ثم خرج مسرعًا. وقفت جلنار في مكانها، تنظر إلى الباب الذي أُغلق خلفه. شعرت بأن شيئًا ما قد حدث… شيء لم يخبرها به أركان. وكان ذلك الاتصال… بداية الخطر الحقيقي.كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، بينما جلست جلنار في شقة أركان بصمت، تحدق في كوب الماء بين يديها دون أن تشرب منه.كان الهدوء يملأ المكان، لكنه لم يكن هدوءًا مريحًا.كان يشبه ذلك الصمت الذي يسبق اعترافًا طال اختباؤه خلف الخوف.جلس أركان أمامها، يراقب ملامحها التي تغيرت منذ وصولها. لم يسألها عن سبب شرودها، وكأنه أدرك أنها بحاجة إلى بعض الوقت قبل أن تتحدث.رفعت جلنار عينيها إليه أخيرًا.ترددت للحظات، ثم قالت بصوت خافت:«أركان… هل يمكنني أن أخبرك بشيء؟»نظر إليها باهتمام.«طبعًا.»خفضت عينيها من جديد، وأخذت أصابعها تعبث بحافة الكوب.«هناك أشياء كثيرة حدثت لي… لم أخبر بها أحدًا.»صمتت قليلًا، ثم تابعت:«كنت أظن أنني إذا خرجت من ذلك المكان، فسأنسى كل شيء.»ابتسمت ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت.«لكن يبدو أن بعض الأشياء لا تنتهي بمجرد أن نبتعد عنها.»لم يجب أركان.اكتفى بالنظر إليها، منتظرًا أن تكمل دون أن يضغط عليها.أخذت جلنار نفسًا عميقًا، ثم أغمضت عينيها.وفجأة…عادت إليها تلك الليلة بكل تفاصيلها.كانت ترتدي شرشف الصلاة، واقفة تصلي.وكان نمر يناديها من الأسفل.مرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.ل
الفصل العاشرلم تكن جلنار تعلم أن خروجها من ذلك المكان لن يكون نهاية معاناتها، بل بداية مرحلة جديدة تمامًا.بعد الأحداث التي وقعت في الأيام الماضية، وجدت نفسها تجلس في غرفة الزوار، تحدق في الفراغ بصمت.كان الوقت خارج ساعات الزيارة، لذلك بدت الغرفة شبه خالية، ولم يكن فيها سوى عدد من الحراس الذين يقفون عند الأبواب ويراقبون كل حركة.جلست جلنار ويداها متشابكتان فوق حجرها، تحاول أن تجمع أفكارها.منذ أن عرفت الحقيقة كاملة، لم تعد تنظر إلى حياتها بالطريقة نفسها.كانت هناك أشياء كثيرة تؤلمها…لكن أكثرها إيلامًا كان والدتها.ماتت دون أن تعرف ما الذي حدث لابنتها.ماتت وهي تظن ربما أن جلنار بخير، بينما كانت ابنتها تعيش سنوات من الخوف والعذاب.أغمضت جلنار عينيها للحظات، وحاولت منع دموعها من النزول.وفجأة…انفتح الباب.رفعت رأسها.توقفت أنفاسها.كان نمر يقف عند المدخل.حدقت فيه للحظات.لم يكن الرجل الذي اعتادت أن تراه.كان شاحب الوجه، هزيلًا بصورة واضحة، والسواد يحيط بعينيه.حتى وقفته لم تعد تحمل تلك الثقة التي كانت تميزه.بدا وكأن الأيام القليلة الماضية تركت أثرها عليه.تقدم نحوها ببطء.لم تتحرك
الفصل التاسعفي شركة هاشم…دخل الرجال إلى مكتب هاشم واحدًا تلو الآخر، وكانت ملامح التوتر والارتباك واضحة على وجوههم.لكن ما إن دخل آخر رجل حتى توقف الجميع في أماكنهم.لم يكن هناك أحد.رفع أحد الرجال هاتفه على الفور، وضغط زر الاتصال.— سيدي… أنا آسف، لكن لا يوجد أحد في المكتب.جاءه صوت دهام غاضبًا:— أيها الغبي الفاشل! ألم تقل إنها دخلت الشركة؟— نعم سيدي، وأنا متأكد من دخولها. كنا نراقب المكان منذ البداية، ولم نغفل عنه لحظة واحدة. السيد هاشم لم يخرج من الشركة أيضًا، ولا أعرف كيف استطاعا الاختفاء.ساد الصمت للحظات.ثم أغلق دهام الهاتف بعنف.— تبا لك يا هاشم…وقف أمام النافذة، وعيناه تلمعان بغضب.— يبدو أنك كشفت الخطة.ثم ابتسم ابتسامة باردة.— لكن لا بأس… لن ينتهي الأمر هنا.⸻في مكتب هاشم…كان هاشم وسناء لا يزالان مختبئين في مكان سري، ينتظران حتى يتأكد من رحيل الرجال.ظل الصمت يخيّم على المكتب، ولم يعد يُسمع سوى أصوات خطوات بعيدة في الممر.انتظر هاشم عدة دقائق أخرى، ثم اقترب من أحد أرفف الكتب.أزاح مجموعة من الكتب، ومد يده إلى زر صغير مخفي خلفها.صدر صوت خافت، ثم تحرك رف الكتب ببطء، ك
شركة هاشم كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.غادر جميع الموظفين الشركة منذ ساعات، ولم يبقَ في المبنى سوى حراس الأمن وهاشم، الذي كان منهمكًا في عمله داخل مكتبه.ساد الهدوء أرجاء المكان، ولم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة ونقرات أصابعه على لوحة المفاتيح.وفجأةطُرق الباب.رفع هاشم عينيه عن الأوراق وقال:— تفضل.انفتح الباب بهدوء.وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى تجمد في مكانه.كانت سناء.وقف هاشم مذهولًا، فقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة رآها فيها.قال بعد لحظات من الصمت:— سناء؟ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت أن تحافظ على هدوئها.— أهلًا بك.نظر إليها باستغراب.— تفضلي… لم أتوقع رؤيتك هنا في هذا الوقت.قالت وهي تتقدم إلى الداخل:— أعلم أن الوقت متأخر، وأعتذر عن مجيئي دون موعد.— لا عليكِ.ثم أضاف:— كنت سأعتذر منكِ، فقد غادر جميع الموظفين.هزت سناء رأسها.— لا بأس، لم آتِ من أجل العمل.تغيرت ملامح هاشم.— إذًا ما الأمر؟ترددت سناء للحظات، ثم قالت:— جئت لأخبرك بشيء مهم.⸻قبل ساعاتكانت سناء تقف أمام دهام، والغضب واضح في عينيها.قالت بحدة:— ما الذي تقوله؟ كيف تطلب مني شيئًا كهذا؟ مستحيل!
الفصل السابعكانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء بين أغصان الأشجار في الحديقة الخلفية لقصر دهام.جلس دهام على مقعده المعتاد، يحتسي كوبًا من الشاي العطري، بينما كانت أصوات العصافير من حوله تمنح المكان هدوءًا غريبًا.كان مسترخيًا، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع أن يعكر مزاجه.حتى ظهر رئيس الحرس أمامه.رئيس الحرس: صباح الخير يا سيدي.رفع دهام عينيه إليه دون أن يغير جلسته.دهام: هل وصلت إلى شيء يفيدنا؟تردد رئيس الحرس للحظة، ثم قال:رئيس الحرس: نعم يا سيدي. علمنا أن هناك فتى يُدعى عمر… تقدم ببلاغ يتهم السيد نمر بقتل والده، كما قدم دليلًا قد يدين السيد نمر.توقفت يد دهام عن تحريك فنجان الشاي.تابع رئيس الحرس بحذر:رئيس الحرس: كذلك، مدبرة المنزل أم سعاد قدمت إفادتها وشهدت ضد نمر، وذكرت ما كان يفعله بالسيدة جلنار.صمت قليلًا قبل أن يضيف:رئيس الحرس: لكن كلاهما أصبح تحت حماية السيدة جلنار، لذلك لم نتمكن من الوصول إليهما.وضع دهام فنجانه ببطء، ثم نهض من مكانه.كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تخفيان غضبًا شديدًا.دهام: إذًا… جلنار هي من زجت بابني في السجن؟ابتسم بسخرية مريرة.دهام: تلك الشقراء ا
الفصل السادسفي غرفة التحقيق، جلس نمر على الكرسي المقابل للمحقق عرفان، وقد بدا هادئًا بصورة مستفزة، وكأن وجوده خلف القضبان لا يعني له شيئًا.قلب عرفان بعض الأوراق أمامه، ثم قال بجدية:— أنصحك بالاعتراف بجرائمك، ربما يساهم ذلك في تخفيف الحكم عليك. الأدلة التي لدينا كافية لإثبات إدانتك وتورطك في عدد من القضايا الخطيرة.ابتسم نمر بسخرية.— حقًا؟ إذا كانت لديكم أدلة تثبت تورطي، فما حاجتكم إلى اعترافي؟رفع عرفان عينيه إليه.— كفى مراوغة. إنكارك ومحاولتك تضليل العدالة لن يفيداك بشيء، خصوصًا أن الضابط أركان يتولى هذه القضية بنفسه.تغيرت ملامح نمر قليلًا، ثم مال إلى الخلف وقال:— في الحقيقة، لدي سؤال واحد… من يكون هذا الضابط أركان؟صمت للحظة، ثم أضاف بابتسامة باردة:— لأنني عندما أخرج من هنا، سيكون حسابه عسيرًا.ضرب عرفان بيده على الطاولة.— هل تظن أن الأمر لعبة أطفال؟ هل تعتقد أنك تستطيع تهديد من تشاء وفعل ما يحلو لك؟نهض من مكانه، واقترب من نمر حتى أصبح بجواره، ثم انحنى وهمس بالقرب من أذنه:— هل تريد حقًا أن تعرف من هو الضابط أركان؟التزم نمر الصمت.ابتعد عرفان خطوة وقال:— إنه ضابط مخابرات







