เข้าสู่ระบบالمكان كان هادي بشكل مريب… مش الهدوء الطبيعي اللي بيطمن… لكن النوع اللي بيخلي أي صوت صغير كأنه واضح زيادة عن اللازم. ليلى كانت قاعدة على طرف السرير، ضهرها مستقيم، وإيديها متشابكة قدامها كأنها بتحاول تثبت نفسها في مكانها… مش مجرد قاعدة… لكن مستنية. مش مستنية حاجة معينة… لكن مستنية اللحظة اللحظة اللي بتختفي فيها من بعد اللي حصل… من بعد الفجوة الأخيرة… الإحساس اتغير. قبل كده كانت الفجوة بتيجي فجأة… زي انقطاع… زي فراغ دلوقتي؟ لا....... دلوقتي بقى فيه إحساس سابقها كأن في حاجة بتقرب… ببطء… بثبات… وبتقف عند حد معين… مستنية ليلى همست بصوت واطي جدًا: ليلى: أنا هنا قالتها وهي مركزة في كل تفصيلة حواليها… الحيطة… الباب… صوت المروحة… الإضاءة الخافتة عايزة تثبت اللحظة… تمسكها… تمنعها تهرب. لكن المشكلة مش في اللحظة المشكلة في اللي بييجي بعدها حطت قدامها ورقة… وقلم ببطء… كتبت: “أنا مش هتحرك من هنا” بصت للجملة شوية… كأنها بتحاول تحفظ شكلها… تحفظ إحساسها وهي كاتباها. ليلى: لو حصلت… هعرف سابت القلم جنب الورقة… وحطت إيديها على رجليها… وثبتت نظرها قدامها.... ثانية… اتنين… ثلاثة… الإحساس بدأ مش
لم يكن التغير هذه المرة حادًا بما يكفي ليُلاحظ فورًا، ولا هادئًا لدرجة يمكن تجاهله. كان في المنطقة الرمادية التي لا تُمسك، حيث كل شيء يبدو طبيعيًا… لكنه ليس كذلك تمامًا. جلست ليلى على طرف السرير، قدماها تلامسان الأرض الباردة، ويداها مستندتان إلى الفراش خلفها، تنظر إلى الفراغ أمامها وكأنها تحاول أن تراه لأول مرة. لم تكن تفكر في شيء محدد، وهذا بحد ذاته كان غريبًا، لأن الصمت داخل عقلها لم يعد يحدث إلا نادرًا منذ بداية هذا كله. كانت تعرف هذا الإحساس الآن. ليس الفراغ، بل ما يأتي بعده. تلك اللحظة التي لا تُعلن عن نفسها، لكنها تترك أثرًا واضحًا بمجرد أن تمر. شيء ما يحدث داخلها… دون أن تتمكن من الإمساك به أثناء حدوثه. أغمضت عينيها ببطء، كأنها تختبر نفسها. هل أنا هنا فعلًا؟ لم يكن السؤال فلسفيًا، ولم يكن ناتجًا عن قلق عابر. كان سؤالًا مباشرًا، بسيطًا، لكنه يحمل ثقلًا لم تعهده من قبل. لأن الإجابة لم تعد تلقائية. فتحت عينيها مرة أخرى. الغرفة كما هي. نفس الحائط، نفس المكتب، نفس الضوء الخافت المتسلل من النافذة. لا شيء تغيّر. لكنها شعرت… وكأنها عادت. توقفت للحظة عند هذه الفكرة. "رجعت." همست
لم تتحرك غرام لم يكن السبب شجاعة…ولا ثباتًا متعمدًا بل لأن جسدها… لم يعرف ماذا يفعل الجملة ما زالت عالقة في الهواء، ثابتة بينهما، لا تختفي… لا تبهت… كأنها لم تُقال وانتهت، بل ما زالت تُقال.ليلى: أنا سامعاكي… وإحنا كمان.الصوت كان واحدًا لكن الإحساس… لم يكن كذلك غرام شعرت به بوضوح الاختلاف لم يكن في النبرة…بل في العمق كأن الصوت خرج من مكانين…مكان قريب… تعرفه…ومكان آخر… أعمق… لا تعرفه… لكنه يعرفها.مرّت لحظة ثم قالت، بصوت منخفض، حذر:غرام: ليلى… ركزي معايا.ليلى لم ترد فورًا.كانت واقفة في مكانها، رأسها مائل قليلًا، عينيها مثبتتين على غرام… بدون ارتباك… بدون محاولة للفهم وهذا… كان الخطأ ليلى دائمًا كانت تسأل....تتردد......تتفاعل.....لكن الآن… كانت تستقبل فقط.ليلى: أنا مركزة.غرام: لا… مش كفاية.خطوة واحدة للأمام.غرام: أنا عايزاكي تبصيلي… وتردي على اللي هقوله… من غير ما تفكري.ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة.ليلى: ده اختبار؟غرام: آه.وقفة قصيرة.غرام: وإنتي محتاجة تنجحي فيه.الصمت نزل ببطء ليلى لم تتحرك لكن د
لم يكن الصمت مجرد غياب للصوت…بل كان حضورًا ثقيلًا، كثيفًا، يضغط على صدر ليلى ببطء كما لو كان كيانًا يحاول أن يفرض نفسه دون استعجال كانت جالسة على الأرض، ظهرها مسنود إلى الحائط، رأسها منخفض قليلًا، خصلات شعرها متدلية أمام وجهها، وأنفاسها تسير بإيقاع منتظم… منتظم أكثر مما ينبغي.غرام كانت واقفة أمامها، ثابتة في مكانها، عينيها معلقتان بوجه ليلى، لا ترمش تقريبًا، كأنها تخشى أن تفوت لحظة واحدة.مرّت ثوانٍ…ثم دقائقولا شيء يحدث وهذا… كان أول شيء غير طبيعي.غرام: ليلى…الصوت خرج هادئًا، لكن فيه شد خفي ليلى لم تتحرك لكنها لم تكن غائبة.بداخلها، كل شيء كان واضحًا أكثر من اللازم كانت تسمع أنفاسها…صوت قلبها…احتكاك الهواء داخل صدرها…حتى صوت جفونها وهي تلامس بعضها.لكن وسط كل ذلك… كان هناك شيء آخر.صوت هادئ… قريب…أقرب مما يجب "سيبيها تتكلم…"ليلى لم ترفع رأسها لكن عينيها… تحركتا ببطء تحت الجفون.ليلى: أنا سامعاك.غرام تجمدت.غرام: سامعة مين؟لحظة.ليلى رفعت رأسها ببطء، كأن الحركة تمر عبر مقاومة خفيفة، ثم نظرت مباشرة إلى غرام نظرة مستقرة… زيادة عن الطبيعي.
لم تكن اليد التي خرجت من الشق أسرع شيء حدث…بل أبطأه. بطء غير طبيعي… كأن الزمن نفسه يتردد. ليلى لم تصرخ فورًا الصراخ كان رد فعل سهل… لكن ما حدث لم يكن سهلًا بما يكفي ليُفهم كانت تنظر مجبورة على النظر اليد لم تكن فقط "يد"… كانت أقرب إلى فكرة يد… شيء يحاول تقليد الشكل البشري… لكنه لا يفهمه تمامًا. الأصابع طويلة… أكثر مما يجب… المفاصل بارزة بشكل حاد… والجلد… لم يكن جلدًا كان أشبه بطبقة رمادية شبه شفافة… تحتها شيء يتحرك… ببطء… كأنها ليست مكونة من لحم… بل من "محاولات". ليلى: …ده مش حقيقي… صوتها خرج هامسًا… لكنه كان مكسورًا من الداخل. اليد توقفت. ليس لأنها سمعت… بل لأنها شعرت. ثم… تحركت. لكن ليس للأمام. بل… اتجهت نحوها. ليلى تراجعت خطوة بعنف. ليلى: لا… لا تقرب… غرام لم تتحرك. كانت تراقب… بتركيز مخيف. غرام: خليكِ ثابتة. ليلى: ثابتة إيه؟! انتي شايفة ده؟! غرام: شايفاه… وعارفة هو بيعمل إ
لم يكن الهدوء الذي خيّم على المكان بعد ما حدث في الفصل السابق هدوءًا طبيعيًا، بل كان هدوءًا مشبوهًا، كثيفًا، يشبه طبقة غير مرئية تغلف كل شيء وتخنقه ببطء. ليلى لم تتحرك فورًا. كانت واقفة في منتصف الغرفة، تنظر إلى الفراغ أمامها، لكن عينيها لم تكونا تريان الفراغ، بل شيئًا أبعد… أعمق… كأنها تنظر من خلال الواقع، لا إليه. كان جسدها ساكنًا، لكن داخلها لم يكن كذلك. هناك شيء بدأ… شيء لم ينتهِ بعد. أنفاسها كانت بطيئة، غير منتظمة، وكأن كل شهيق يحتاج إلى قرار. ثم تحركت. خطوة واحدة فقط… لكنها كانت كافية لتكسر الإحساس القديم بالمكان. الأرض تحت قدمها لم تكن كما كانت. لم تكن صلبة، ولا ثابتة، بل بدت وكأنها تستجيب لها. توقفت فورًا. ليلى: إيه ده… صوتها خرج منخفضًا، مبحوحًا، ليس من التعب بل من التردد. نظرت إلى الأسفل، الأرض كما هي، لا شيء تغيّر، لكن الإحساس لم يكن كاذبًا. رفعت قدمها ببطء، ثم وضعتها مرة أخرى. نفس الإحساس. كأن المكان… حي. في الزاوية الأخرى من الغرفة، كانت غرام تراقب. لم تكن تنظر إلى ليلى فقط،