Partager

الفصل 31:أسرار خلف أبواب العائلة

Auteur: Ikram
last update Date de publication: 2026-10-05 00:00:00

ما إن أُغلق الباب خلف كارينا وإيلينا، بقي الثلاثة صامتين للحظات، وكأنهم جميعًا كانوا يستوعبون في الوقت نفسه مدى قربهم من الوقوع في مشكلة لم تكن في الحسبان. لم يتحرك أحد منهم مباشرة، وظل الهدوء يخيّم على المكتب بعد أن اختفت خطوات الفتاتين في الممر.

بقي ريان ينظر إلى الباب وكأنه يتأكد من ابتعادهما فعلًا قبل أن يسمح لنفسه بالتنفس براحة، بينما ظل لوسيان واقفًا قرب المكتب، وعيناه مثبتتان على الباب الذي اختفت خلفه كارينا. وبعد لحظات، أطلق زفيرًا بطيئًا وأغلق الكتاب المفتوح أمامه بحركة هادئة.

«أوف... كادت تمسك بنا.»

قالها لوسيان بنبرة منخفضة، لكن ريان لم يستطع منع نفسه من الضحك، فقد كان يتذكر جيدًا اللحظة التي سمعوا فيها خطوات كارينا تقترب من الباب. وكيف تحركت الأوراق والمخطوطات من فوق الطاولة في ثوانٍ، وكأن الجميع اتفق على إخفائها في اللحظة نفسها.

هز ريان رأسه وهو يستعيد المشهد، ثم مرر يده على وجهه وكأنه لا يزال غير مصدق أنهم نجوا من تلك اللحظة بسهولة.

«هذه هي المشكلة فعلًا. كيف تطلب من ساحر أو مصاص دماء اعتاد أن يكون ليله ونهاره متشابهين أن يتصرف كإنسان يحتاج إلى النوم بمجرد حلول الليل؟ نحن لسنا بشرًا يا لوسيان. كيف سيؤثر فينا بضع ساعات إضافية؟»

ثم أضاف ريان وهو يميل إلى الخلف قليلًا: «آخر مرة دخلت فيها معركة، لم أنم قبلها بمئتي ساعة تقريبًا، ومع ذلك لم أكن في أسوأ حالاتي. فكيف لطفلة كبرت بين البشر وتعتقد أن النوم ضرورة يومية أن تفهم عالمنا إذا رأتنا الآن وكأننا لم نسهر أصلًا؟»

ضحك أثان بخفة وهو يسند ظهره إلى الكرسي، ثم أشار إلى ريان بإعجاب ساخر، وكأنه فوجئ فعلًا بأن كلامه هذه المرة يحمل شيئًا من المنطق.

«لأول مرة تقول شيئًا منطقيًا منذ بدأنا هذه الليلة. المشكلة ليست أننا لم ننم، المشكلة أننا لا نملك حتى سببًا مقنعًا يجعلنا نتظاهر بأننا متعبون. إذا طلبت مني كارينا أن أبدو مرهقًا، فأنا أخشى أن أبدأ بالضحك بدلًا من التظاهر بالتثاؤب.»

رفع لوسيان عينيه إليهما، وكانت نظرته هادئة، لكنها حملت ذلك التحذير الذي يعرفانه جيدًا، فاختفت ابتسامة ريان تدريجيًا بينما اعتدل أثان في جلسته.

«ولهذا السبب تحديدًا يجب أن نتصرف كأننا متعبون.»

توقفت ابتسامة ريان قليلًا، بينما عقد أثان ذراعيه أمام صدره ونظر إلى لوسيان باستفهام واضح.

«لأن كارينا؟»

نظر لوسيان نحو الباب للحظة، وكأن وجود أخته خلفه ما زال حاضرًا في ذهنه، ثم أجاب بهدوء: «لأن كارينا ما زالت طفلة، حتى لو بدأت تكتشف الآن أنها ساحرة. وبصفتي أخاها الأكبر، عليّ أن أقوم بدوري على الأقل. أريدها أن تعيش طفولتها بعيدًا عن الخطر والهموم التي لا يفترض أن تعرفها في هذا العمر.»

ساد الصمت للحظة بعد كلماته، قبل أن يعيد لوسيان نظره إلى الكتاب المغلق أمامه ويمرر أصابعه على حافته. كانت نبرته قد تغيرت قليلًا، وكأن الحديث عن كارينا جعله ينسى للحظة وجود ريان وأثان أمامه.

«هي لم تعش بيننا، ولم تعرف عالمنا منذ طفولتها. بالنسبة إليها، السحر شيء لا تزال تحاول فهمه، وربما حتى حدود عالمنا الحقيقي لم تدركها بعد. كل شيء بالنسبة إليها جديد، وكل معلومة جديدة يمكن أن تقودها إلى سؤال آخر، ثم سؤال آخر، حتى تجد نفسها أمام أشياء لم تكن مستعدة لمعرفتها.»

توقف قليلًا، وشردت عيناه في نقطة بعيدة، وكأن ذكرى قديمة مرت في ذهنه. تذكر أول مرة دخل فيها هو إلى ذلك العالم، والنظرة التي حملها آنذاك؛ لم تكن نظرة فضول طفل، بل نظرة شخص أدرك مبكرًا أن هذا العالم لا يمنح أحدًا فرصة للعيش بسلام.

بقي صامتًا لثوانٍ قبل أن يعود بنظره إليهما، وكأنه أبعد تلك الذكرى عن ذهنه بالقوة.

«لا أريد أن تصل كارينا إلى تلك المرحلة بالطريقة نفسها. إذا رأت ثلاثة أشخاص أمضوا الليل كله في المكتب يدرسون مخطوطات قديمة، ثم خرجوا منه في الصباح وكأنهم بدأوا يومهم للتو، فستلاحظ الأمر. ربما لن تعرف السبب مباشرة، لكنها ستدرك أن هناك شيئًا غير طبيعي، ومع الوقت ستبدأ في البحث عن تفسير.»

ثم أضاف بابتسامة خفيفة، محاولًا أن يخفف من جدية حديثه: «خصوصًا أنني أخبرتها من قبل أنني أدرس علم الآثار. ومن الطبيعي أن يحتوي مكتبي على كتب ومخطوطات وأشياء قديمة، لذلك لا أريد أن نعطيها سببًا يجعلها تشك في تلك الكذبة البسيطة. يكفيني أن أشرح لها سبب وجود الكتب، ولا أريد أن أضطر إلى اختراع سبب جديد لكل شيء آخر تراه.»

مال ريان إلى الأمام، وقد خفتت ابتسامته قليلًا، ووضع مرفقيه على ركبتيه وهو ينظر إلى لوسيان باهتمام.

«وقد تبدأ في طرح الأسئلة. وربما لا تشك فينا من البداية، لكن بمجرد أن تلاحظ الفرق بين ما تعرفه عن عالم السحرة وما تراه أمامها، ستبدأ في الربط بين الأشياء. والشك، مهما كان صغيرًا، يكفي أحيانًا ليدفع الساحر إلى البحث عن الحقيقة. وإذا بدأت كارينا البحث بنفسها، فمن الصعب أن نعرف إلى أين يمكن أن تصل.»

نظر إليه لوسيان بثبات، ولم يحتج إلى وقت طويل حتى يجيب: «وهي بالفعل ذكية بما يكفي لتفعل ذلك.»

ثم سكت لحظة قبل أن يضيف، وقد أصبحت نبرته أكثر حسمًا: «لهذا السبب لا أريد أن أترك لها ما يكفي من الأدلة حتى تبدأ بالبحث قبل أن تكون مستعدة. عندما يحين الوقت، ستعرف كل ما تحتاج إلى معرفته، لكن ليس الآن، وليس بهذه الطريقة.»

تنهد أثان، ثم نظر إلى الساعات التي مرت عليهم دون أن يشعر أحد منهم بالإرهاق، وحرك كتفيه بكسل مصطنع قبل أن يقول: «حسنًا، هذا منطقي. لكن لا تجعلني أتصرف كأنني على وشك الموت من التعب. لن أستطيع منع نفسي من الضحك إذا سألتني لماذا تبدو عيناي أكثر نشاطًا من عينيها، خصوصًا أنها ستكتشف الكذبة بمجرد أن تنظر إليّ لثانيتين.»

رمقه لوسيان بنظرة باردة جعلت أثان يبتسم على الفور.

«إذن تعلم أن تكذب بطريقة أفضل. إذا كنت لا تستطيع إقناع طفلة بأنك متعب، فهذه مشكلتك وليست مشكلتي.»

ضحك ريان، ثم ضرب كتف أثان بخفة وهو يقول: «سمعت الرجل. من الآن فصاعدًا، نحن بشر متعبون. وإذا سألتنا كارينا عن سبب شحوب وجوهنا أو عن حاجتنا إلى النوم، فعلينا أن نتصرف كما يفعل البشر تمامًا.»

رفع أثان حاجبه ونظر إليه باستنكار واضح، ثم أعاد ظهره إلى الكرسي وهو يقول: «بشر متعبون؟ هذا أسوأ دور لعبته في حياتي. أنا حتى لا أعرف كيف أتظاهر بأنني أشعر بالنعاس دون أن أضحك.»

ابتسم ريان، ثم أمال رأسه قليلًا نحوه وقال: «ومع ذلك ستلعبه. لا أعتقد أن لوسيان سيمنحك خيارًا آخر.»

ألقى لوسيان عليهما نظرة قصيرة، ثم وقف من مكانه وأغلق الكتاب تمامًا، قبل أن يجمع بعض الأوراق القريبة منه ويرتبها في كومة واحدة.

«انتهى وقت البحث. الغرف جاهزة، وسيرافقكما أحد الخدم إليها. ناما قليلًا أو ابقيا مستيقظين، لا يهمني، لكن لا تعودا إلى هنا قبل أن أطلب منكما ذلك. لا أريد أن أجدكما بعد دقائق جالسين هنا وكأن شيئًا لم يحدث.»

رفع ريان عينيه إليه، ثم أشار إلى نفسه وإلى أثان قبل أن يسأل: «وأنت؟»

أجابه لوسيان ببساطة وهو ينظر إلى المكتب: «سأرتب المكان.»

نظر أثان إلى المكتب المليء بالكتب والمخطوطات والأوراق، ثم ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يتابع نظرات لوسيان.

«بيديك؟»

لم يجب لوسيان، واكتفى بنظرة قصيرة جعلت أثان يتراجع نصف خطوة، بينما فهم ريان فورًا ما يفكر فيه أخوهما.

مد لوسيان يده فوق المكتب دون أن يغير تعبير وجهه، ثم قال بهدوء: «سأستخدمها.»

تبادل أثان وريان نظرة سريعة، ثم ظهرت على وجه كل منهما تلك النظرة التي تجمع بين الإعجاب والغيرة.

كانا يعرفان جيدًا مستوى التحكم الذي يحتاجه هذا النوع من السحر، ويعرفان أيضًا أن لوسيان يستطيع استخدامه بطريقة لا يستطيع أي منهما تقليدها بسهولة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل49:الرحيل

    نظرت إليها، وشعرت بأن الكلمات التي كنت أريد قولها أصبحت أثقل مما توقعت. لم يكن الأمر متعلقًا بالعصا وحدها، بل بالمغادرة التي اقتربت حتى لم يعد هناك شيء يؤجلها. حاولت الابتسام، لكنني وجدت نفسي أقترب منها وأعانقها بدلًا من الإجابة.احتضنتني أمي بقوة هادئة، ثم أبقت يدها على ظهري للحظات. لم تطلب مني أن أعدها بعودتي سريعًا، ولم تحاول إخفاء حقيقة أن الفراق صعب، بل اكتفت بأن تضمّني كما لو أنها تريد أن تمنحني بعض الطمأنينة أحملها معي.أغمضت عينيّ، واستنشقت رائحتها المألوفة، وشعرت بأنني عدت للحظات إلى الأيام التي كنت ألجأ فيها إلى حضنها كلما أخافني شيء. لم أكن أعرف كيف سأواجه الأيام المقبلة، ولا إن كنت سأتمكن من إخفاء ارتباكي أمام أشخاص لا أعرفهم، لكن ذراعيها حولي جعلتني أشعر بأنني ما زلت أملك مكانًا أستطيع العودة إليه مهما تغيرت الأشياء."اعتني بنفسك، كارينا.""سأفعل يا أمي."حاولت أن أجعل صوتي ثابتًا، لكنني لم أستطع منع الحزن من الظهور فيه. ابتعدت عنها قليلًا، فرفعت أمي يدها ولمست خدي بحنان، ثم ابتسمت لي ابتسامة صغيرة بدت وكأنها تخفي خ

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل48: هدية عند باب المنزل

    بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل47: بداية الحياة ما وراء العالم المألوف

    توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل46:بين الذكرى والرحيل

    "أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل45:كارينا بعد مراسم استيقاض 3

    ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

    كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status