Compartir

المرأة خلف الباب

Autor: أ.أ
last update Fecha de publicación: 2026-05-19 06:20:57

لم يتحرك أحد.

حتى أنفاسهم بدت متوقفة.

لارا وحدها بقيت تحدق بالباب وكأنها تخشى أن ترمش فتختفي الحقيقة أمامها.

أما جواد، فكان ممسكًا بالسلاح بإحكام بينما يقف أمام الجميع بغريزة حماية واضحة.

“ابتعدوا عن الباب.”

قالها بصوت منخفض.

لكن لارا لم تسمعه أصلًا.

ذلك الصوت…

تعرفه.

أو ربما تتخيل أنها تعرفه.

لأنها قضت سنوات طويلة تحاول تذكر صوت أمها، حتى بدأت الذكريات تختلط بالأحلام.

“افتحي الباب يا لارا.”

جاء الصوت مجددًا، هادئًا، أنثويًا، ومخيفًا بطريقة غريبة.

شعرت كارما بقشعريرة وهي تلتصق بياسين دون وعي.

أما ياسين، فكان يراقب لارا بتركيز شديد.

لأول مرة منذ أن عرفها…

بدت ضائعة.

“لارا.”

همس جواد باسمها بحذر.

لكنها تقدمت خطوة نحو الباب.

ثم أخرى.

حتى أصبحت أمامه مباشرة.

رفعت يدها ببطء، لكن قبل أن تلمس المقبض…

أمسك جواد معصمها فجأة.

“قد تكون خدعة.”

التفتت نحوه ببطء.

وعيناها ممتلئتان بشيء هش لم يره فيها من قبل.

“وماذا لو لم تكن كذلك؟”

شعر بانقباض داخل صدره فورًا.

لأن جزءًا منه فهمها.

لو كانت أمه اختفت لعشرين عامًا، ثم عادت بهذه الطريقة…

لفتح الباب هو أيضًا.

حتى لو كان ينتظره خلفه جحيم كامل.

دارت لارا نحو الباب مجددًا.

ثم فتحت القفل ببطء.

صرير خافت اخترق الصمت.

وانفتح الباب أخيرًا.

لكن…

لم يكن هناك أحد.

تجمّدت كارما.

أما جواد، فتحرك فورًا نحو الممر رافعًا سلاحه.

فارغ.

لا خطوات. لا ظل. لا أي شخص.

فقط الظلام.

“مستحيل…”

همست كارما.

لكن لارا لم تكن تنظر للممر أصلًا.

كانت تحدق بالأرض.

وعند قدميها مباشرة…

وجدت شيئًا صغيرًا.

ظرفًا أسود.

انحنت والتقطته ببطء بينما الجميع يراقبها.

شعرت بأن قلبها ينبض بعنف داخل صدرها.

ثم فتحت الظرف.

وسقطت منه صورة قديمة.

شهقت الجدة فور رؤيتها.

أما لارا، فتجمدت بالكامل.

الصورة كانت لمريم.

والدتهما.

لكنها لم تكن وحدها.

كانت تحمل طفلًا رضيعًا بين ذراعيها… وخلفها تقف فتاة صغيرة.

فتاة تشبه ليان تمامًا.

لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة…

كان منذ ثلاث سنوات فقط.

شعرت لارا بأن العالم دار حولها للحظة.

هذا مستحيل.

ليان ماتت قبل سنوات.

إذن من في الصورة؟

“أعطني الصورة.”

قالها جواد بهدوء.

ناولته إياها دون كلام.

تغيرت ملامحه فورًا وهو يقرأ ما كُتب خلفها:

“ليست كل الأرواح تموت في الحريق.”

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم قال ياسين أخيرًا:

“هناك شخص يلعب بنا.”

لكن لارا لم ترد.

لأن عقلها كان غارقًا في فكرة واحدة فقط.

إذا كانت ليان حيّة…

فمن كانت الفتاة التي دفنوها؟

وفجأة…

رن هاتف جواد.

رقم مجهول.

نظر إلى لارا للحظة، ثم أجاب.

جاءه صوت مشوش ومنخفض:

“إذا كنت تريد الفتاة حيّة… تعال وحدك.”

تصلب وجهه فورًا.

“نور؟”

ضحكة خافتة خرجت من الطرف الآخر.

ثم جاء الصوت مجددًا:

“منتصف الليل.

الميناء القديم.”

وانقطع الخط.

“فخ.”

قالها ياسين فورًا.

لكن جواد كان يعرف ذلك بالفعل.

السؤال الحقيقي لم يكن إن كان فخًا…

بل من نصبه.

مراد؟ الشبح؟ أم الشخص الذي ترك الصورة؟

“لن تذهب وحدك.”

قالتها لارا مباشرة.

رفع عينيه إليها.

“هذه ليست مناقشة.”

ابتسمت بسخرية باردة رغم التوتر داخلها.

“توقفت عن أخذ أوامرك منذ سنوات.”

ثم اقتربت منه أكثر وهمست:

“إذا كان أبي هناك… فأنا ذاهبة.”

في مكان آخر من المدينة…

كانت نور مقيدة داخل غرفة جديدة أصغر وأكثر ظلامًا.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

كانت تسمع أنفاس شخص آخر في الزاوية المقابلة.

شخص صامت منذ ساعات.

“من هناك؟”

همست بخوف.

لم يأتِ رد فورًا.

ثم أخيرًا…

جاءها صوت أنثوي منخفض جدًا من الظلام:

“هل ما زال جواد يثق بلارا؟”

شعرت نور بقشعريرة عنيفة.

“من أنتِ؟”

ساد الصمت للحظة.

ثم تحركت المرأة قليلًا حتى سقط جزء من الضوء فوق وجهها.

شعر أسود طويل. ملامح هادئة. وعينان تشبهان لارا بشكل مرعب.

ابتسمت المرأة ابتسامة صغيرة حزينة.

ثم قالت:

“هذا مؤسف…”

رفعت عينيها مباشرة نحو نور.

“لأنه سيفقد عقله عندما يعرف أنني ما زلت حيّة.”

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المرحلة الأخيرة

    الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي دفنوه داخلها

    الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   ما تبقى بعد الانفجار

    الانفجار ابتلع الممر بالكامل.الحرارة اندفعت خلفهم كوحش هائج، والهواء نفسه تحول إلى كتلة نارية دفعت الجميع بعنف للأمام.لارا فقدت توازنها فورًا، لكن جواد جذبها إليه قبل أن ترتطم بالأرض.ثم سقطا معًا فوق المياه القذرة التي غمرت أرضية الممر.الصراخ، الدخان، وصوت المعدن المنهار…كل شيء اختلط بشكل مرعب.“الأطفال!”صرخت ليلان وسط الفوضى.“هم معي!”ردت كارما وهي تحاول حماية طفل صغير بجسدها بينما ياسين يسندها من الخلف.أما سليم فكان يسعل بعنف، وقد امتلأ وجهه بالغبار والدماء الصغيرة الناتجة عن الشظايا.“تحركوا!”صرخ آدم رغم الألم الوحشي بذراعه المصابة.“السقف ينهار!”وبالفعل…بدأت التشققات تنتشر فوقهم بسرعة.قطع معدنية ضخمة سقطت خلفهم، وأغلقت الممر الذي أتوا منه بالكامل.توقف الجميع للحظة، ينظرون للخلف بصمت ثقيل.التجربة رقم تسعة…اختفى.ابتلعه الانفجار.لكن كلماته الأخيرة بقيت عالقة داخل رأس جواد كطعنة.“لا تدعهم يعيدونك للقفص…”أنفاسه أصبحت أثقل، والأصوات داخل رأسه عادت مجددًا بشكل أبعد وأضعف.لارا لاحظت شروده فورًا.“جواد.”همست وهي تمسك يده.نظر لها ببطء، وكأنه عاد للتو من مكان بعيد جدًا.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المختبر القديم

    الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الطريق الذي لا عودة منه

    صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الممر السفلي

    صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status