Home / المراهقة / الفتاة المنبوذة / الفصل الواحد والعشرين

Share

الفصل الواحد والعشرين

Author: كيم Silo
last update publish date: 2026-09-15 00:17:04

وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش.

— لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك.

التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة:

— لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا.

لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية.

في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام.

— ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك.

رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح:

— إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما.

وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا:

— فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك!

كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت.

— لا، لا، توقف! سنذهب معك.

توقفت يد إيفان في الهواء، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة ماكرة. أمسك الخوذة بيده، ونظر إليها بنظرة تحمل انتصارًا صغيرًا.

— هل غيّرتِ رأيك بهذه السرعة، أيتها الفتاة الذكية؟

لم تجبه، واتجهت نحو الدراجة لتستعد للركوب، لكنها توقفت فجأة عندما التفتت إلى الخلف.

كان اليكسندر واقفًا بعيدًا، يدير رأسه إلى الجانب ويرفع حاجبه، ومن وقفته بدا واضحًا أنه لا ينوي الصعود مع إيفان.

نظرت إليه الفتاة المنبوذة ببرود.

— ألا تريد الركوب معنا؟

عقد اليكسندر ذراعيه وقال بلا تردد:

— كلا. سأستقل سيارة أجرة أو أي شيء آخر، لكنني لن أركب معه.

رفعت الفتاة المنبوذة صوتها حتى ارتد صداها في المكان:

— تعال إلى هنا!

عبس اليكسندر، وقال وهو يشير بيده باعتراض:

— أفضل أن أركب مع ملك الموت على أن أركب مع عدوي.

انفجر إيفان بالضحك، حتى اضطر إلى إخفاء ابتسامته للحظة، ثم قال بسخرية:

— هل أصبحتُ عدوك الآن؟

لكن الفتاة المنبوذة لم تكن تملك وقتًا لمجادلتهما.

سارت نحو اليكسندر بخطوات سريعة، وقد بدا الغضب واضحًا في ملامحها.

— ألم يكفِ أنك أفلتَّ أعصابي في منزلي؟ هل تريد أن تثير غضبي مرة أخرى؟

وقبل أن يمنحها فرصة للرد، أمسكت بيده وسحبته معها خلفها.

نظر اليكسندر إليها بدهشة للحظة، ثم سار خلفها دون مقاومة.

أما إيفان، فظل واقفًا مكانه يراقبهما بصمت.

وقعت عيناه على يد الفتاة المنبوذة وهي تمسك بيد اليكسندر، فتبدلت ملامحه للحظة قصيرة. تسللت الغيرة إلى صدره كإحساس ثقيل ومزعج، لكنه أخفاها سريعًا خلف ملامحه المعتادة، وكأن شيئًا لم يحدث.

وصلت الفتاة المنبوذة إلى الدراجة، ثم أفلتت يد اليكسندر.

في تلك اللحظة، نزل إيفان عن الدراجة، ومد يده إلى الخوذة المعلقة بجانبها، ثم أخذها وتقدم نحو الفتاة المنبوذة.

— خذي.

مدت يدها وأخذتها منه، ثم حاولت وضعها على رأسها.

لكنها لم تستطع ارتداءها بشكل صحيح.

راقبها إيفان للحظات، ثم اقترب منها وساعدها بهدوء على تثبيتها.

وحين رفع رأسه، التقت عيناه بعينيها.

توقفت حركتهما للحظة.

شعرت الفتاة المنبوذة بالتوتر، فبدت ملامحها أكثر تصلبًا، وكأنها تحاول تجاهل قربه ونظراته.

لكن صوت اليكسندر قطع تلك اللحظة فجأة.

قال بعبوس وهو ينظر إلى الدراجة:

— أنا أحب الدراجات النارية، لكن ظروفي لم تسمح لي بشراء واحدة... وأنا أيضًا اريد خوذة.

رفع إيفان رأسه ونظر إليه.

أما الفتاة المنبوذة، فبدت متوترة قليلًا من الموقف السابق.

قال إيفان ببساطة:

— لا أملك سوى خوذتين. لكن في المرة المقبلة سأحضر واحدة احتياطية، وحينها ستصبح ثلاثًا.

سكتت الفتاة المنبوذة لحظة.

ثم رفعت يديها إلى الخوذة وخلعتها عن رأسها، ومدتها نحو اليكسندر.

— خذها. أنا لا أحب ارتداء مثل هذه الأشياء، كما أنها ضيقة.

نظر إليها اليكسندر للحظات، ثم أخذ الخوذة منها.

— شكرًا.

لكنها لم تجبه، ولم تبدُ على ملامحها أي رغبة في مواصلة الحديث.

استدارت نحو الدراجة وصعدت عليها، ثم قالت بنبرة جافة:

— هيا، اركب. أم تريد مني أيضًا أن أحملك وأضعك على الدراجة؟

اتسعت ابتسامة اليكسندر قليلًا، ثم صعد خلفها وهو يرتدي الخوذة.

جلس في مكانه، وقد غمرته سعادة واضحة حاول ألا يظهرها كثيرًا.

أما إيفان، فركب أمامهما، وأدار محرك الدراجة.

صدر صوت المحرك في المكان، ثم تحركت الدراجة مبتعدة عن الموقف.

ظل إيفان يقود بوجه جامد الملامح، وبعد لحظات قال بصوت هادئ:

— لقد تطورت علاقتكما.

جاءه صوت اليكسندر من الخلف، مصحوبًا بابتسامة ساخرة:

— لا شأن لك بعلاقتنا، اهتم بشؤونك.

لم يرد إيفان، لكنه زاد من سرعة الدراجة.

شعر اليكسندر بتغير السرعة، فزفر بضيق وقال:

— لا تسرع! هل تريد أن تتسبب لنا بحادث قبل أن نصل؟ أيها الأخرق الأرعن!

ضحك إيفان بخفة، ثم أجاب بنبرة ماكرة:

— لن يصيبك شيء. لكن إن لم تعجبك قيادتي، فانزل أيها قليل الخبرة.

ظل اليكسندر صامتًا لحظة، ثم تمتم بكلمات غاضبة لم يسمعها إيفان بوضوح.

واصل إيفان القيادة، ثم خفف نبرته فجأة وقال بأدب، وكأنه يخاطب شخصًا آخر تمامًا:

— أين صوت الفتاة الذكية؟ تمسكي بي، لأنني سأسرع.

أجابته الفتاة المنبوذة فورًا:

— لا داعي لذلك.

لكن إيفان لم يلتزم بكلامها، وزاد السرعة.

ارتج جسدها مع اندفاع الدراجة، ومن شدة المفاجأة تحركت يداها تلقائيًا، فأحاطتا بخصره، ثم شبكت أصابعها أمام بطنه وأغمضت عينيها.

ظهرت على وجه إيفان ابتسامة ماكرة، وبدت السعادة واضحة في عينيه رغم محاولته إخفاءها.

قال بنبرة تحمل شيئًا من الانتصار:

— وأخيرًا أمسكتِ بي.

لم تجبه.

وبعد مسافة، وصلت الدراجة إلى حوش المدرسة، فتوقفت تدريجيًا.

نزل اليكسندر أولًا، ثم خلع الخوذة عن رأسه، ومرر يده بين شعره ليعيد ترتيبه.

وما إن رفع رأسه حتى وجد عددًا من الطالبات ينظرن إليه.

تعلقت أعينهن به، وبدأت الهمسات تنتشر بينهن، بينما حاول بعضهن إخفاء نظراتهن وكأنهن لم يكن يحدقن فيه منذ لحظة نزوله.

كان إيفان لا يزال جالسًا، فالتفت إلى الفتاة المنبوذة بابتسامة مازحة وقال:

— هل ستظلين ممسكة بي؟

فتحت عينيها فجأة، وكأنها تذكرت في تلك اللحظة وضع يديها.

أنزلت يديها بسرعة، ثم نزلت عن الدراجة دون أن تجيبه.

كان حوش المدرسة لا يزال مزدحمًا بالطلاب الذين لم يدخلوا صفوفهم بعد. انتشرت بينهم الهمسات والضحكات الخافتة، وتحولت أنظار كثيرة نحو الثلاثة.

قال أحد الطلاب:

— انظروا إلى الفتاة المنبوذة... إنها مع هذين الوسيمين!

ورد طالب آخر وهو يحدق غير مصدق:

— لا أصدق ما تراه عيناي!

وفي طرف الحوش، كانت ميلينا تقف بجانب صديقتها صوفيا، تراقب المشهد بعينين امتلأتا بالغيرة والحسد.

قالت صوفيا بصوت منخفض، وعلى شفتيها ابتسامة مصطنعة:

— هذه الفتاة محظوظة حقًا... لقد حصلت على أجمل شابين في المدرسة، وكلاهما يمتلك عينين مختلفتي اللون. لكنني لن أنكر أنها جميلة وفاتنة وساحرة أيضًا. ألا تتذكرين؟ في الصف الأول الثانوي حصلت على لقب أجمل فتاة في المدرسة.

ما إن أنهت صوفيا كلامها حتى اشتعل الغضب في عيني ميلينا.

شبكت ذراعيها أمام صدرها بقوة وقالت بصوت مرتفع:

— اخرسي! هل ترفعين معنوياتي الآن أم تخفضينها؟

ارتبكت صوفيا، وتراجعت قليلًا وهي تقول بخوف:

— لا، أنا فقط...

قاطعتها ميلينا بنظرة حادة:

— هل أنتِ صديقتي أم صديقتها؟ لم أعد أفهم!

ثم استدارت وغادرت مكانها بخطوات غاضبة، متجهة نحو إيفان.

كان إيفان قد نزل من الدراجة، وانشغل بتعديل وضعها وترتيبها.

اقتربت منه ميلينا، وغيرت نبرة صوتها تمامًا. جعلتها ناعمة ومليئة بالتصنع، وقالت:

— ، أيها الشاب الوسيم؟

رفع إيفان رأسه نحوها.

نظر إليها للحظة، ثم لم يهتم بكلامها، ولم يجبها حتى. أعاد نظره إلى الدراجة وأكمل تعديل وضعها وكأنها لم تتحدث أصلًا.

تغيرت ملامح ميلينا، وضاقت عيناها بانزعاج، وقبضت يديها بقوة.

ثم قالت بحدة:

— لماذا أتيت مع هذه الفتاة المنبوذة؟

توقف إيفان عن الحركة.

رفع رأسه إليها مرة أخرى، ثم وضع يديه خلف ظهره، ونظر إليها بنظرة ساخرة.

— وهل سأستأذن منك إذا أتيت معها؟ وما دخلك أنتِ؟

ثم استدار ووتركها ومضى

وقفت ميلينا مكانها، وضربت الأرض بقدمها بغضب، ثم تمتمت بكلمات مليئة بالغيظ.

وفي الجهة الأخرى، كانت الفتاة المنبوذة قد بدأت تسير مبتعدة، ولم تلتفت إلى إيفان أو إلى أي من الهمسات المحيطة بها.

لحق بها اليكسندر بخطوات سريعة.

لكن صوت إيفان أوقفهما من الخلف:

— ألم تشكريني، أيتها الفتاة الذكية؟

توقفت الفتاة المنبوذة، ثم التفتت إليه.

والتفت اليكسندر أيضًا، ونظر إلى إيفان.

قال اليكسندر بنبرة ساخرة:

— لا تنتظر منها شكرًا، لأن كلمة «شكر» عندها خط أحمر.

ثم رفع يديه وصنع بهما علامة X أمامه، وأضاف:

— لكن هذه المرة حتى أنا لم أشكرك، لأنك لا تستحق ذلك.

لم تقل الفتاة المنبوذة شيئًا.

استدارت وأكملت طريقها، فركض اليكسندر خلفها ليلحق بها.

بقي إيفان وحده .

نظر إلى ظهرهما وهما يبتعدان، وبقي صامتًا للحظات، ثم ارتسم العبوس على وجهه.

رفع قدمه وضرب بها الحائط بغضب.

لكن الألم باغته فورًا.

انحنى قليلًا، ثم أنزل رأسه وأمسك بقدمه بسرعة، وقد انقبض وجهه من شدة الوجع.

— آه... انها تولم

بقي ممسكًا بقدمه، عابسًا ومتألمًا، بينما كانت ميلينا تراقبه من بعيد.

أما صوفيا، فاقتربت قليلًا من ميلينا، لكنها لم تتجرأ على الحديث هذه المرة.

، وبقي إيفان خلفهما، غاضبًا من شيء لم يكن مستعدًا حتى الآن للاعتراف به.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الرابع والعشرين

    حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثالث والعشرين

    قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الثاني والعشرين

    كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو

  • الفتاة المنبوذة   الفصل الواحد والعشرين

    وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم

  • الفتاة المنبوذة   الفصل العشرين

    ---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت

  • الفتاة المنبوذة   الفصل التاسع عشرة

    ---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status