เข้าสู่ระบบحلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت.
كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناعم ولطيف جدًا... توقفت للحظة، ونظرت إلى الجرو بحنان. — كم تمنيت أن يكون لديّ جرو مثلك. كان اليكسندر يقف خلفها، يحدق بها بصمت. لم يكن اهتمامه منصبًا على الجرو وحده. بل كان يتأمل ابتسامتها. بدت مختلفة تمامًا عن الفتاة الباردة التي يعرفها داخل المدرسة. اقترب منها بضع خطوات، وأخرج يديه من جيوب معطفه، ثم قال بابتسامة هادئة: — ابتسمي هكذا دائمًا. التفتت إليه الفتاة المنبوذة. تابع وهو ينظر إلى ابتسامتها: — هذا ما يجعلك تبدين أجمل... وعندما تبتسمين، يبدو العالم من حولك أكثر إشراقًا. ثم ألقى نظرة إلى الجرو بين ذراعيها. — لو كنت أعرف أن هذا الجرو هو من سيجعلك تبتسمين هكذا، لأحضرته لك منذ زمن... فقط لأرى هذه الابتسامة. توقفت الفتاة عن الدوران. نظرت إليه طويلًا، ورفعت حاجبها. كان كلامه قد لامس شيئًا بداخلها، لكنها لم تسمح لذلك أن يظهر على وجهها. أجابته ببرود متعمد: — لا تمدح ابتسامتي. اقتربت منه قليلًا، وحدقت في عينيه. — وثانيًا، لن تستطيع شراء جرو كهذا. الكلاب أصبحت باهظة الثمن هذه الأيام. ثم تجاوزته واتجهت إلى باب منزلها. فتحته، وبقيت واقفة عند العتبة وهي تحمل الجرو بين ذراعيها. أما اليكسندر، فأعاد يديه إلى جيوب معطفه، وابتسم بثقة. — مهما كان ثمنه، سأشتريه. ثم أضاف: — المهم أن أرى ابتسامتك. رفع إصبعه وكأنه يعد نقاطًا في ذهنه. — صحيح... أصبح لدينا الآن ثلاث نقاط مشتركة. حتى أنا أحب الكلاب مثلك. نظرت إليه الفتاة المنبوذة لثانية واحدة. ثم... أغلقت الباب في وجهه دون أن تجيبه. تجمد اليكسندر للحظة. ثم انفجر بضحكة قصيرة. هز رأسه وقال لنفسه: — يبدو أنني اعتدت تجاهلها لي. ابتسم بسخرية وهو يتذكر ما حدث. — ظننت بعد أن أعطتني الخوذة أنها بدأت تحبني... لكن يبدو أنني كنت واهمًا. التفت، فرأى زجاجة فارغة على الأرض. ركلها بقوة، ثم رفع إصبعه نحو منزلها بوجه عابس. — يا لها من وغده! وفجأة... جاء صوت غليظ من خلفه: — هل كان كلامك موجهًا إليّ، أيها الشاب العين ؟ تجمد اليكسندر. استدار ببطء. كان رجلًا يبدو أكبر سنًا، ذا شعر طويل وعينين حادتين، يقف خلفه ممسكًا بمنشار في يده. نظر اليكسندر إلى المنشار. ثم إلى الرجل. ثم عاد بنظره إلى المنشار مرة أخرى. ابتلع ريقه، وتراجع نصف خطوة. رفع يديه الاثنتين بسرعة. — سيدي... لم أكن أتحدث إليك! تلعثم قليلًا قبل أن يشير إلى منزل الفتاة. — كنت أتحدث مع الفتاة التي دخلت المنزل للتو. رفع الرجل المنشار وأشار به نحو المنزل. — تلك التي تعيش في ذلك المنزل... جارتي. أومأ اليكسندر بسرعة. — نعم، نعم... فهمت. ظل الرجل يحدق به لثوانٍ، ثم استدار وغادر دون كلمة أخرى. ظل اليكسندر واقفًا في مكانه حتى ابتعد الرجل. ثم أطلق زفيرًا طويلًا. — وأخيرًا ذهب... وضع يده على صدره. — لقد أخافني فعلًا. وقبل أن يستعيد هدوءه، ظهر شاب آخر بالقرب منه. التفت اليكسندر إليه، وحاول أن يخفي خوفه بالضحك. — هل رأيت ذلك الرجل؟ لقد رحل الآن، لكنه عصبي جدًا! نظر الشاب إليه ببرود. — هذا خالي. اختفت ابتسامة اليكسندر فورًا. ساد صمت قصير. — آه... ثم أومأ برأسه. — حسنًا... مفهوم. أعاد يديه إلى جيوب معطفه، واستدار بسرعة. — تصبح على خير. ثم أسرع نحو منزله وكأنه لم يكن هنا أصلًا. وبعد أن ابتعد... تحركت إحدى الأشجار القريبة. وظهر إيفان من خلفها، وقد كان يكتم ضحكته منذ البداية. نظر إلى الطريق الذي اختفى فيه اليكسندر، ثم ضحك بخفوت. — لقد فزع ذلك الساذج فعلًا... ثم تذكر كيف أغلقت الفتاة المنبوذة الباب في وجهه. ابتسم. — وحتى فتاتي أغلقت الباب في وجهه دون أن تسمع كلامه. — ثم هز رأسه وكأنه يحاول إبعاد الفضول عن نفسه. — لا يهم. رفع عينيه نحو نافذة منزلها. تغيرت ملامحه تدريجيًا، وحل محل الضحكة شيء أكثر هدوءًا. — كل ما يهمني أنني رأيت ابتسامتها. ثم ابتسم بحزن خفيف. — لقد أعجبها الجرو.. الذي جلبته لها . ثم عادت إلى ذهنه تلك الذكرى القديمة، عندما أخبرته وهي طفلة أنها تتمنى امتلاك جرو صغير أبيض وناعم. عندها أدرك أن الأمر لم يكن مجرد جرو. لقد تذكر أمنيتها القديمة... وحققها لها أخيرًا، حتى وإن لم تعرف أنه هو من كان وراءه. قبل سنوات... كانت الفتاة المنبوذة الصغيرة جالسة على الأرض تلعب بالدمية التي أهداها لها إيفان. جلس إلى جانبها، وأخذ يراقبها بفضول. — فتاتي... رفعت عينيها إليه. — ماذا؟ ابتسم إيفان وسألها: — ما الشيء الذي تتمنين أن يكون لديكِ؟ نظرت إليه باستغراب. — لماذا تسأل فجأة؟ ضحك إيفان. — أريد أن أعرف فقط. أجيبيني. فكرت قليلًا، ثم قالت: — أتمنى أن يكون لديّ جرو صغير... أبيض وناعم. اتسعت ابتسامة إيفان. — جرو؟ هزت رأسها. فرفع يده بحماس. — إذن سأحضره لكِ! ثم أضاف بثقة طفولية: — لكن لدي الكثير من الأسئلة عنكِ أيضًا، وستجيبينني عنها كلها. نظرت إليه الفتاة الصغيرة، ثم قالت: — بالطبع... اسأل. عاد إيفان إلى الحاضر. كان واقفًا أمام منزلها، ينظر إلى نافذتها بعينين امتلأتا بالاشتياق. لكن خلف ذلك الاشتياق كان هناك خوف آخر. خوف من أن يخسرها مرة ثانية. همس بصوت حزين: — هل سيأخذك اليكسندر مني؟ خفض رأسه قليلًا. — هل سترحلين عني مرة أخرى وأنا أقف هنا وأرى كل ذلك يحدث؟ صمت طويلًا. ثم قال بحسرة: — لكن... ماذا بوسعي أن أفعل؟ أغمض إيفان عينيه للحظة، ثم فتحهما نحو نافذتها من جديد. همس بحزن: — لم أكذب عليكِ... شد قبضته. — كنت أريد زيارتك، أكثر مما تتخيلين... لكن أبي منعني. ثم ابتسم ابتسامة موجوعة. — وكلما كبرت، كنت أقول لنفسي إنني سأراكِ يومًا وأشرح لكِ كل شيء. انخفض صوته أكثر. — لكن السنوات مرت... وأنتِ لم تنسيني فقط، بل أصبحتِ تنظرين إليّ وكأنني أنا من تخليت عنكِ. ظل واقفًا للحظات، ثم نظر إلى منزلها مرة أخيرة. — أما الآن... فقد عاد صديق طفولتكِ. لكنه لم يعرف إن كانت ستسمح له بالبقاء هذه المرة. --- في الجهة الأخرى، وضعت الجرو على الأرض، لكنه سرعان ما تبعها إلى المطبخ. ابتسمت عندما رأته خلفها. فتحت الثلاجة، وأخرجت علبة الحليب. سكبت القليل منه في وعاء صغير، ثم وضعته على الأرض. جلست بجانب الجرو، وأسندت ذراعها إلى ركبتها وهي تراقبه يشرب. قالت بابتسامة لطيفة: — اشرب... إنه من اليكسندر. توقفت قليلًا، ثم مررت يدها على رأسه. — لقد أحضره لي، لكنني سأعطيه لك. بدأ الجرو يشرب بشهية، بينما بقيت عيناها تراقبانه بحنان. قالت بصوت هادئ: — هل تعلم؟ اليكسندر مختلف عن الجميع. مررت أصابعها فوق فروه الأبيض. — إنه الوحيد الذي عاملني بطريقة مختلفة عن الآخرين. سكتت للحظة. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. — عندما أكون معه... أشعر أنني لست وحيدة. رفعت عينيها نحو سقف المطبخ، وكأنها تستعيد أحداث اليوم في ذهنها. ثم تنهدت. — تُرى... هل غضب من تصرفي معه اليوم؟ خفضت نظرها إلى الجرو، وابتسمت بخجل خفيف. — ربما أغلقت الباب في وجهه بسرعة أكثر مما ينبغي...حلّ المساء، وعادت الفتاة المنبوذة من المدرسة بخطوات هادئة، بينما كان اليكسندر يسير خلفها على مسافة قصيرة، واضعًا يديه في جيوب معطفه، يراقب الطريق بصمت. كان الهواء باردًا قليلًا، والشارع أكثر هدوءًا من المعتاد. لم يكن يُسمع سوى وقع خطواتهما المتتابعة وأصوات السيارات البعيدة. وفجأة، توقفت الفتاة المنبوذة. رفع اليكسندر رأسه باستغراب، فرأى أمامها جروًا صغيرًا أبيض اللون، يقف بالقرب من أحد المنازل، وكان ينبح بصوت ضعيف ومتقطع. ما إن رأته حتى تغيرت ملامحها. لأول مرة منذ بداية الطريق، بدت على وجهها علامات فرح واضحة. أسرعت نحوه، ثم جلست على ركبتيها أمامه ومدت يدها لتداعب فروه الناعم. — هل تبحث عن أهلك؟ توقف الجرو عن النباح، وأخذ ينظر إليها بعينين بريئتين. ابتسمت له الفتاة المنبوذة ابتسامة صغيرة، ثم مررت أصابعها فوق رأسه. — لا تخف... أنا هنا. حرك الجرو ذيله، واقترب منها أكثر. ضحكت بخفة. — وأنت؟ لماذا أنت هنا وحدك؟ أنت ما زلت صغيرًا... أين صاحبك؟ حملته بين ذراعيها ونهضت، ثم أخذت تدور به ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة مشرقة لم يعتد اليكسندر رؤيتها منها. — أنت ناع
قلب إيفان مشغّل الـMP3 بين أصابعه ببطء، وأخذ يتأمله للحظات، وكأن ملمسه أعاد إليه ذكرى ظلّت عالقة في مكان بعيد من ذاكرته.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة، لم تكن ابتسامة سخرية هذه المرة، بل كانت تحمل شيئًا من الحنين.رفع عينيه نحو الفتاة المنبوذة وقال بهدوء:— لقد أهديتكِ هذا عندما كنا طفلين... أتتذكرين؟ما إن سمعت كلماته حتى توترت.تشنجت أصابعها دون وعي، وقبضت على طرف تنورتها، بينما بقيت عيناها معلقتين به.أما إيفان، فظل ينظر إليها، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— أتتذكرين عندما أحضركِ أبي إلى منزلنا؟صمت قليلًا، وكأن الصورة بدأت تتشكل أمام عينيه من جديد.— كان ذلك أجمل يوم بالنسبة إليّ...ثم ابتسم.وانسحب الحاضر من حوله شيئًا فشيئًا، لتعود ذاكرته إلى ما قبل عشر سنوات.قبل عشر سنوات...كان منزل عائلة إيفان هادئًا في ذلك الصباح، وأشعة الشمس تتسلل عبر النوافذ الكبيرة لتنعكس على أرضية الصالون اللامعة.كان إيفان الصغير في غرفته عندما سمع صوت والده يناديه من الأسفل.— إيفان! انزل يا بني، لقد أحضرت لكِ صديقة لطيفة.اتسعت عينا إيفان بحماس.ترك ما كان يفعله واندفع خارج غرفته، ثم بدأ يركض على الد
كانت الفتاة المنبوذة جالسةً في مقعدها بصمت، تحدّق أمامها بشرود، بينما كان اليكسندر قد خرج، على الأرجح، إلى الحمّام.مرّت الدقائق بطيئةً وثقيلة، ولم يدخل الأستاذ إلى الفصل بعد. أخذ الضجر يتسلل إليها شيئًا فشيئًا، فتنفست بضيق، ثم ألقت نظرة سريعة حولها.لم يكن إيفان في مكانه أيضًا.لقد جاء معهم في وقت سابق، لكنها لم تره منذ ذلك الحين، ولم يظهر حتى الآن في الفصل.تنهدت بهدوء، ثم وقفت عن مقعدها.أخرجت سماعاتها، ووضعتها فوق أذنيها، بينما وضعت مشغّل الـMP3 الصغير في جيبها، ثم غادرت الفصل دون أن تلفت انتباه أحد.سارت في الممر الهادئ بخطوات متثاقلة، وكانت أصوات الطلاب المتناثرة تصلها مكتومةً عبر السماعات. وبينما كانت ترفع عينيها تبحث عن إيفان، ظهرت أمامها ميلينا وصوفيا.كانت كل واحدة منهما تشبك ذراعها بذراع الأخرى، وتسيران معًا وهما تتحدثان وتضحكان.ما إن لمحَتا الفتاة المنبوذة حتى خفتت ضحكاتهما، وتبادلت الاثنتان نظرةً ذات مغزى.لم تهتم الفتاة المنبوذة، وأرادت تجاوزهما دون كلمة.لكن، وقبل أن تخطو خطوة أخرى، مدت ميلينا ساقها فجأة أمامها.لم تنتبه الفتاة المنبوذة إلى ما فعلته إلا بعد فوات الأو
وضع اليكسندر يديه في جيبي معطفه، ثم حرّك إحدى ساقيه بملل، وأطلق صفيرًا قصيرًا وهو يرفع ذقنه بغرور، وكأنه يتحدث عن أمر محسوم لا يقبل النقاش. — لماذا سنُعجب بشكلك أصلًا؟ رغم أنني أوسم منك. التفت إليه إيفان ببطء، وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة توحي بأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد. رفع إحدى يديه ووضعها خلف رقبته، ثم قال بنبرة ساخرة: — لأنني رأيتكم تنظرون إليّ بدهشة، لذلك قلت هذا. لم يرد اليكسندر، واكتفى بنظرة جانبية متعالية. في تلك اللحظة، تقدمت الفتاة المنبوذة نحو الدراجة النارية بخطوات هادئة، ثم وقفت أمام إيفان ونظرت إليه ببرود تام. — ما الذي أتى بك إلى هنا؟ اذهب في طريقك. رفع إيفان حاجبه، ثم أجابها بنبرة هادئة تحمل شيئًا من المزاح: — إنها صدفة، ألم يعجبك الأمر؟ لكن حسنًا كما تريدين... إلا أن قلبي لن يفرط بكما. وقبل أن ترد، جاء صوت اليكسندر من بعيد، مرتفعًا وواضحًا: — فرّط بنا! نحن لا نريد مساعدتك! كان إيفان على وشك وضع الخوذة على رأسه، إلا أن الفتاة المنبوذة نظرت إلى الساعة في معصمها، واتسعت عيناها قليلًا حين أدركت الوقت. — لا، لا، توقف! سنذهب معك. توقفت يد إيفان في الهواء، ثم
---نظرت الفتاة المنبوذة إلى الورقة الموضوعة بجانب الثلاجة، ثم مدت يدها وأخذتها بتردد. فتحتها وبدأت تقرأ ما كُتب فيها سطرًا بعد آخر.ومع استمرارها في القراءة، ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة دون أن تشعر.لكنها سرعان ما انتبهت إلى نفسها، فعادت ملامحها الباردة إلى وجهها وكأن شيئًا لم يحدث.وضعت الورقة جانبًا، ثم وضعت يديها على خصرها، وأخذت تحرك قدمها بضيق وهي تحدق في الثلاجة الممتلئة أمامها.تنفست بعمق، وقالت لنفسها بنبرة ساخطة:— ماذا أفعل الآن بهذه البلوى التي سقطت فوق رأسي؟!ثم حدقت في الرفوف لحظة أخرى، وتذكرت ما فعله اليكسندر في منزلها.قطبت حاجبيها وقالت بانزعاج:— ولم يكتفِ بذلك... بل عبث بدفتري أيضًا، وأخذ قلمي واستخدمه!هزت رأسها بضيق، ثم استدارت وغادرت المطبخ.دخلت غرفتها، واتجهت مباشرة إلى الحمام. فتحت الصنبور، وغسلت وجهها بالماء البارد، ثم أمسكت فرشاة أسنانها وبدأت بتنظيف أسنانها بحركات قوية، وكأنها تفرغ فيها كل انزعاجها.وبعد دقائق، غسلت فمها، ثم خرجت وهي تجفف وجهها بمنشفة صغيرة.لكنها توقفت عند عتبة غرفتها.أخذت تتفحص المكان بنظرة طويلة.كانت الملابس مبعثرة هنا وهناك، والكت
---ثم ألقى أليكسندر نظرة أخيرة نحو الفتاة المنبوذة، ليتأكد من أنها ما تزال غارقة في نومها. كانت ملامحها هادئة على غير عادتها، وشعرها مبعثر قليلًا حول وجهها.التفت بعدها نحو حقيبتها الموضوعة على الأريكة، فتردد للحظة، ثم اقترب منها وفتحها بحذر. أخرج قلمًا وورقة صغيرة، واتجه بهما إلى المطبخ.وقف أمام الثلاجة، وأسند الورقة إلى الطاولة، ثم طواها إلى نصفين وبدأ يكتب بخط واضح:> «أرجوكِ، لا تغضبي مني بسبب ما فعلته. أعلم أنكِ قد تظنين أنني أشفق عليكِ، لكن الأمر ليس كذلك. أنا فقط أردت مساعدتك، لا أكثر.ولكي لا تنزعجي مني، اعتبري كل ما اشتريته لكِ دينًا عليكِ، ويمكنكِ إعادته إليّ عندما تستطيعين. ولا تنسي أنني أحضرت لكِ البيتزا التي تحبينها، لقد وضعتها في الثلاجة، فسخنيها عندما تستيقظين وتناوليها. لا أريدكِ أن تبقي جائعة.»توقف عن الكتابة قليلًا، وحدّق في الكلمات أمامه، ثم أضاف بابتسامة صغيرة:> «وأرجوكِ، لا تفكري كثيرًا في الأمر. لم أفعل شيئًا يستحق الشكر.»طوى الورقة بعناية، ووضعها في مكان واضح بجوار الثلاجة، حتى تكون أول ما تقع عليه عيناها عندما تستيقظ.ثم اتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة ف







