Masuk------"لا."كلمة واحدة. بدون تردد. بدون تفكير.نظرت إليه آيا."كاييران—""لا." كرّرها بنفس النبرة. لكن فيها هذه المرة شيء أكثر من القرار. شيء يشبه الخوف لو أن كاييران يعرف كيف يخاف. "لن تذهبي.""أبي—""أعرف." قالها بعيون تنظر إلى الطريق الجنوبي لا إليها. "وأبوك لن يُلمس.""كيف تضمن ذلك؟"لم يجب.لأن الإجابة الصادقة كانت: لا يضمن.---أورين اقترب منه بخطوات الرجل الذي يحمل خبراً لا يريد حمله."الطليعة وصلت بتقدير جديد." قال بصوت خافت. "سبعمئة. لا خمسمئة.""وعددنا؟""مئتان وثلاثة."الرياضيات واضحة."والقرية مفتوحة من ثلاث جهات." أكمل أورين. "لا يمكن تحصينها. إذا دخلوا من—""أعرف." قاطعه كاييران. "أعطني دقيقة."تراجع أورين.---استدار كاييران نحو آيا.نظر إليها بطريقة لم ينظر بها إلى أحد منذ وقت طويل جداً — بكل شيء في وجهه، لا بجزء منه فقط."استمعي." صوته أهدأ. "ما يريده مالثوس ليس أباكِ. أبوكِ ورقة. ما يريده أنتِ. وإذا أعطيناه ما يريد—""أبي حر.""أبوكِ في خطر سواء ذهبتِ أو بقيتِ." قالها بقسوة مدروسة. القسوة التي لا تؤذي لكنها توقظ. "مالثوس لا يترك شهوداً. وأبوكِ رأى وجوههم وسمع أسماء
في الصباح بدت دارن كأنها قرية أخرى.الجنود في كل مكان. أبواب البيوت مفتوحة على غير العادة — الناس يتفقدون بعضهم، يتحدثون بأصوات خافتة، ينظرون إلى الغرباء بعيون لم تنم. الشيخ أبو ثابت يجلس في مكانه المعتاد كأن شيئاً لم يحدث، لكن يده التي ترتكز على عصاه تمسكها بإحكام أكثر من المعتاد.سارة وجدت آيا بعد الفجر بقليل وأمسكت بيدها ولم تتركها.لم تسأل عن شيء.أحياناً الأطفال يفهمون أن السؤال لن يُفيد.---جلس كاييران مع أورين في الغرفة الكبيرة يدرسان الخريطة."الكهنة لن يتوقفوا." قال أورين."أعرف.""المأسورون لن يتكلموا بما يكفي. ومالثوس—" توقف. "مالثوس لم يُرسل هؤلاء ليُكملوا المهمة. أرسلهم ليرى كيف نتصرف."رفع كاييران عينيه."يختبرنا.""يختبر كم نحن مستعدون للدفاع عنها." أومأ أورين. "والآن يعرف.""وماذا سيفعل بهذا؟""سيأتي بنفسه." قالها بنبرة رجل يُخبر لا يتوقع. "مالثوس لا يُرسل أحداً لعمل يريد أن يكون متأكداً من نتيجته."---في الجانب الآخر من القرية، كان كاسيوس يفعل شيئاً لم يفعله أحد من قبل.يقترب من الفيرا.ببطء شديد مدروس، خطوة كل دقيقتين، واقفاً عند حافة الغابة في ضوء الصباح الكامل. ا
------ركبوا بلا توقف.لم يكن كاييران يركب هكذا عادةً — الخيول تتعب، والملوك لا يصلون متعبين إلى معاركهم. لكن هذه الليلة لم تكن معركة عادية وهو يعرف ذلك.أورين ركب بجانبه بصمت رجل يعرف متى يتكلم ومتى يُبقي صمته لنفسه. كاسيوس خلفهما، يمسك صندوقه الواحد الذي أصرّ على أخذه، يركب بطريقة رجل لم يركب كثيراً لكنه يرفض أن يُبطّئ الباقين.مئتا جندي خلفهم.الأرض تحتهم تهتز.الليل من حولهم أسود وكامل.---"كم بقي؟" سأل كاييران دون أن يُبطّئ."ساعتان." قال أورين. "إذا أبقينا هذه السرعة.""والكهنة؟""رسالة ريم قالت إن الرجل الفارّ ذهب شرقاً. إذا عاد من حيث جاء، والكهنة أرسلوا تعزيزاً من المدينة الشرقية—" حسب. "ساعة ونصف. ربما ساعتان.""إذن نحن في سباق.""كنا في سباق منذ أصدرت المرسوم يا مولاي."---في دارن — الساعة الثانية فجراً.---لم ينم ريم.لن ينام على الأرجح حتى ينتهي كل هذا — مهما كان هذا.أربعة جنود معه، رجل مقيّد في البيت الجانبي، وقرية نائمة لا تعرف أن شيئاً يقترب.وقف عند مدخل القرية ينظر إلى الطريق الشرقي.الظلام تام.الريح ساكنة.الكلاب—الكلاب سكتت.---"أيقظوا الجميع." قال بهدوء لج
------**كاسيوس** لم يأتِ وحده.أتى ومعه ثلاثة صناديق خشبية مغلقة بأقفال لا تشبه الأقفال العادية، وكتاب واحد ضخم يحمله بيديه كأنه طفل لا كتاب، وعبارة واحدة قالها لأورين حين استقبله:"أخبر الملك أنني لم آتِ لأن أُمرت. أتيت لأن السؤال الذي أرسل به يعني أن شيئاً تحرّك لم يتحرك منذ ألف سنة. وهذا يعنيني شخصياً."أورين أوصل الكلام. كاييران أومأ.رجل يتكلم هكذا إما عبقري أو مجنون وكلاهما مفيد.---كان في الخامسة والخمسين، بلحية بيضاء مهملة ووجه نحته الهواء والمطر والسنوات في الغابات أكثر مما نحتته الحياة في المدن. يده اليمنى فيها ندبة قديمة تمتد من الرسغ إلى المرفق — لم يشرح من أين جاءت ولم يسأله أحد.حين أُدخل على الملك، لم ينحنِ بالطريقة الرسمية. انحنى بالطريقة التي ينحني بها رجل أمام رجل آخر — باحترام لا بخضوع.كاييران لاحظ الفرق ولم يقل شيئاً."الرسالة التي أرسلتها تصف مخلوقاً بجلد يعكس الظلام وعيون بلون لم يُسمَّ." قال كاسيوس قبل أن يجلس. "هل هذا صحيح؟""كلمة حرفية من شاهد رأى بعينيه.""وأنها لمست الفتاة.""نعم."جلس كاسيوس ببطء. فتح كتابه الضخم دون استئذان — وكاييران وجد هذا مثيراً لل
---# الفصل السابع — ما تسكنه الغابات---**مالثوس** لم يكن يشبه ما تتخيله حين تسمع كلمة "كاهن أكبر."لم يكن ضخماً ولا مهيباً. لم يكن له صوت الرعد ولا نظرة تُسكت الغرف. كان رجلاً نحيلاً في السبعين من عمره، يمشي ببطء ويتكلم بهدوء، وشعره الأبيض مشذّب بعناية تليق بشخص يعرف أن المظهر رسالة.لكن حين يدخل مالثوس غرفة، يشعر من فيها — بطريقة لا يستطيعون تفسيرها — أن الهواء تغيّر قليلاً.كأن شيئاً غير مرئي دخل معه.---جلس في مقر الكهنة الكبير — المبنى الأقدم في العاصمة، الأقدم من القصر نفسه، الذي بُني قبل أن توجد الإمبراطورية بمئة سنة — ومقابله ثلاثة كهنة كبار يجلسون بوجوه تحاول إخفاء قلقها ولا تنجح تماماً."فشلوا."قالها بنبرة رجل يتوقع الخبر السيئ ولا يفاجئه."خمسة رجال يا سيدي." قال أحدهم. "الملك—""الملك ليس المشكلة." قاطعه مالثوس بهدوء. "المشكلة أنكم أرسلتم خمسة رجال لقتل رجل واحد." نظر إليه. "هذا يعني أنكم لا تفهمون طبيعة ما تواجهون.""ومن نواجه؟""رجلاً يحمل فقداً أعمق مما تتصورون." أغمض مالثوس عينيه لثانية كأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. "كاييران ليس مجرد ملك متمرد. فقده تراكم على مدا
عادوا بعد ثلاثة أسابيع.لم يكن في الخطة. الطريق الأقصر من الجبهة الغربية لا يمر بدارن، لكن الطريق الأسرع — حين تطاردك الأمطار وتلتهب الأرض الطينية تحت أقدام الخيول — يمر.هكذا قال أورين على الأقل.ونظر إلى الجنرال بطريقة تقول إنه يعرف أن الطريق الأسرع كان يمكن أن يكون غيره، وأن أورين يعرف أنه يعرف. ولم يقل أي منهما شيئاً.---كانت آيا في الحقل حين سمعت صوت الخيول.رفعت رأسها. الغبار في الأفق الجنوبي مرة أخرى — لكن أقل هذه المرة. مجموعة صغيرة لا جيش. عشرون خيلاً ربما. ثلاثون.أكملت عملها.حين مروا من أمامها على الطريق الترابي، رفع الملك يده في إشارة لوقف الموكب. ترجّل.مشى نحوها."القمح أفضل من الشهر الماضي." قال وهو ينظر إلى الحقل."المطر جاء أخيراً.""خبر الأب؟""لا. لم أرسل القطعة بعد.""لماذا؟"رفعت عينيها إليه. "لأنني ما زلت أتمنى ألا أحتاجها."فهم. لم يضف شيئاً."سنبيت ليلة." قال. "إذا القرية—""القرية تعرف كيف تستقبل ضيوفها."---في المساء، نصبوا خيامهم في الساحة كما فعلوا المرة الأولى.القرية استقبلتهم بذلك المزيج الغريب من الترحيب والحذر الذي يتعلمه الناس البسطاء حين يتعاملون