تسجيل الدخولليوناردو - أنا سأتحقق من الأمر. إيفان - افعل ما تريد. أغلق الخط. حدقت في الهاتف. ليوناردو - رائع. ركبت السيارة بسرعة. لكن قبل أن أدير المحرك، ظهر اسم تيريزا في رأسي. هي آخر شخص رآها. اتصلت بها فورًا. رن الهاتف. مرة. مرتين. ثم أجابت. تيريزا - ليوناردو؟ ليوناردو - أين لوسيا؟ ساد الصمت. ذلك الصمت وحده جعل قلبي ينقبض. تيريزا - ألم تصل إلى المنزل؟ تغيرت ملامحي. ليوناردو - أنتِ أوصلتها، أليس كذلك؟ تيريزا - نعم. ليوناردو - إلى أين؟ تيريزا - إلى بداية الشارع المؤدي إلى منزلها. قبضت يدي على المقود. ليوناردو - بداية الشارع؟ تيريزا - أصرت على المشي. تغير صوتها، وكأنها بدأت تدرك سبب اتصالي. تيريزا - كانت تبكي يا ليوناردو. نظرت أمامي بصمت. تيريزا - قالت إنها تحتاج إلى بعض الوقت وحدها. لم أشأ الضغط عليها. أغمضت عيني. ليوناردو - ومتى تركتها؟ أخبرتني بالوقت. نظرت إلى الساعة. مرت ساعات. ساعات كاملة. ليوناردو - هل رأيتها بعد ذلك؟ تيريزا - لا. ليوناردو - هل اتصلت بك؟ تيريزا - لا. شعر
{من منظور ليوناردو} وصلت إلى منزل لوسيا وأنا أحمل حقيبتها في يدي، محاولًا إقناع نفسي بأن الأمر لا يستحق كل ذلك القلق. كانت مجرد حقيبة. سأعيدها إليها، وربما أجدها في منزلها غاضبة من إيفان، ترفض الحديث معه، كما توقعت منذ أن غادرت القصر. لكن شيئًا ما في داخلي لم يكن مرتاحًا. لم أعرف لماذا. مجرد شعور ثقيل ظل يرافقني منذ أن غادرت القصر. ترجلت من السيارة واتجهت نحو الباب. طرقت مرة. ثم مرة أخرى. لم أنتظر طويلًا حتى فُتح الباب، وظهرت لونا أمامي. رفعت حاجبيها فور أن رأتني، ثم انتقلت نظراتها من وجهي إلى الحقيبة التي أحملها. لونا - أوه، يا له من شرف. نظرت حولي للحظة. ليوناردو - أتمنى أن تعجبك الزيارة. ابتسمت بسخرية وأفسحت لي الطريق. لونا - تفضل بالدخول. دخلت. نظرت حول المكان. كانت عيناي تبحثان في المكان تلقائيًا. الأريكة. المطبخ. الممر المؤدي إلى الغرف. غرفة لوسيا. لم تكن هناك. توقفت في منتصف الصالة. لونا - أنا وحدي. التفتُّ إليها. ليوناردو - أين لوسيا؟ عقدت حاجبيها باستغراب بسيط. لونا - في منزل إيفان. نظرت إليها لثوانٍ. لونا - ألم تكن هناك؟ شعرت بشيء غريب
{من منظور إيفان} وقفت أمام الباب الرئيسي لمنزلي أراقب لوسيا وهي تبتعد. لم أتحرك. لم أناديها. ولم أحاول منعها. كانت هذه المرة مختلفة. لو أردت منعها، لفعلت. كنت أعرف ذلك. كان بإمكاني أن أمسك بها قبل أن تصل إلى البوابة. كان بإمكاني أن أطلب من الحراس إغلاقها. كان بإمكاني أن أجبرها على البقاء. لكنني لم أفعل. لأنني لم أعد أعرف إن كان بقاؤها قرب مني يعني حمايتها… أم تدميرها. إيفان - غادرت فعلًا. لم يجبني أحد. كنت أتحدث إلى نفسي. أو أحاول إقناعها. هذا أفضل. لنا معًا. التفت إلى تيريزا. إيفان - الحقي بها. رفعت رأسها نحوي. كانت نظراتها غاضبة. تيريزا - جيد. ثم أضافت بحدة: تيريزا - لقد أفسدت كل شيء. نظرت إليها. إيفان - اذهبي. لم تحتج إلى سماع الأمر مرة أخرى. استدارت وغادرت بسرعة. بقيت واقفًا في مكاني. كان ليوناردو ينظر إليّ كما لو أنني ارتكبت للتو أكبر حماقة في حياتي. ربما فعلت. ليوناردو - هل فقدت عقلك؟ لم أنظر إليه. ليوناردو - أيها اللعين، ماذا يحصل معك؟ توماس - لا تسأله. التفت إليه. توماس - لأنه حتى هو لا يعرف ماذا يحصل معه. ليوناردو - هل تريد أن
{من منظور لوسيا} غادرت منزل إيفان والدموع تنهمر من عينيّ بغزارة. لم أعد أرى الطريق أمامي بوضوح. كان المطر يهطل بقوة، يضرب الأرض والطرق الحجرية المحيطة بالمنزل، ويتساقط فوق شعري ووجهي وملابسي، لكنه لم يكن قادرًا على إيقاف دموعي. أو ربما لم أعد أشعر بشيء أصلًا. كل ما كنت أشعر به كان ذلك الألم الثقيل داخل صدري. مستحيل… هذا ليس إيفان الذي كنت معه منذ أيام. رفضت الفكرة. رفضتها بكل ما بقي لدي من قوة. الرجل الذي تركته خلفي قبل دقائق لم يكن الرجل نفسه الذي عرفته. لم يكن ذلك الرجل البارد الذي اعتدت عليه، لأن بروده السابق لم يكن يشبه ما رأيته الليلة. كان هناك شيء مختلف. شيء أكثر ظلامًا. أكثر قسوة. وكأن الرجل الذي رأيته أخيرًا لم يكن سوى حقيقة كان يخفيها طوال الوقت، ثم قرر فجأة أن يسمح لي برؤيتها. توقفت قدماي. رفعت يدي إلى فمي. هل كنت مخطئة بشأنه؟ هل كنت أعيش داخل وهم صنعته لنفسي؟ كل تلك اللحظات… كل ما حدث بيننا. هل كنت أنا الوحيدة التي منحته معنى أكبر مما يستحق؟ خرج السؤال من فمي دون أن أشعر. لوسيا - هل كنت مجرد تسلية؟ توقفت أنفاسي. نظرت إلى الطريق أمامي. لم يجبني أح
{من منظور لوسيا} رأيت ليو يتجه نحو المستودع بعد أن غادر إيفان المنزل. لم أفهم ما الذي يحدث. وقفت قرب نافذة غرفتي، أراقب المكان من الأعلى، بينما كان القلق يتسلل إلى داخلي دون سبب واضح. لم يمر وقت طويل حتى رأيت إيفان يتجه في الاتجاه نفسه. كان يحمل سلاحه. ارتجف جسدي فورًا. توقفت أنفاسي. شعرت بقدمي تخونانني، فسقطت على ركبتي أمام النافذة، بينما اتسعت عيناي في ذعر. لا… لا يمكن أن يكون ذاهبًا من أجل… نهضت بسرعة، رغم أن قدمي لم تكونا تحملانني جيدًا. فتحت باب غرفتي بهدوء وخرجت إلى الممر. بدأت أنزل الدرج. خطوة. ثم خطوة أخرى. كان قلبي يضرب بعنف داخل صدري، حتى شعرت أن صوته أصبح أعلى من أي شيء حولي. ماذا يحدث في ذلك المستودع؟ ولماذا يحمل إيفان سلاحه؟ وصلت إلى أسفل الدرج تقريبًا. وفجأة… دوّى صوت الرصاصة. تجمدت في مكاني. ارتفع صوتها في أرجاء المكان كالصاعقة، واخترق جسدي قبل أن يصل إلى أذني. ارتجفت. وضعت يدي على فمي. هل… هل قتل أحدًا؟ لم أستطع التحرك. بقيت واقفة عند أسفل الدرج، أحدق في الباب المؤدي إلى الخارج، بينما كان رأسي يرفض أن يتخيل الإجابة. مرت ثوانٍ. أو ربما دقا
{من منظور إيفان} جلست خلف مكتبي أحدق في الأوراق الموضوعة أمامي، دون أن أقرأ حرفًا واحدًا منها. كانت الأرقام أمامي، وأسماء الشحنات، وتقارير الميناء، والطرق التي تدخل منها البضائع وتخرج، لكنني لم أر شيئًا. كل ما كنت أراه هو وجه لوسيا. تلك النظرة. الخوف الذي ظهر في عينيها عندما وجهت السلاح نحو رأس ماركوس. أغمضت عيني بقوة. لم تكن تلك المرة الأولى التي يراني فيها أحد وأنا غاضب. ولم تكن المرة الأولى التي يرى فيها أحد الدماء على يدي. لكنها كانت المرة الأولى التي يهمني فيها ما رآه شخص ما. فتحت عيني ببطء، ثم دفعت الأوراق بعيدًا عني. لقد اختارت أن تخاف. وهذا ليس مشكلتي. أنا لم أكذب عليها يومًا بشأن من أكون. لم أقل لها إنني رجل صالح. لم أقل إن يدي نظيفة. ولم أعدها بأن أكون شيئًا آخر. إذا كانت قد بنت في رأسها صورة مختلفة عني، فهذه مشكلتها. التقطت كأس الويسكي الموضوع أمامي وارتشفت منه ببطء. كان السائل يحرق حلقي، لكن ذلك لم يكن شيئًا أمام الدماء التي كانت تغلي في عروقي. الخادمة. الخيانة. ماريتا. فيكتور. ماركوس. كل شيء كان يتحرك حولي في الوقت نفسه، وكل واحد منهم كان يظن أنه
لوسيا- كان آخر ما استوعبه عقلي المنهك هو دوي صوت الرصاصة العنيف الذي هزّ أركان الزقاق المظلم، وبعدها مباشرة، استسلمتُ تماماً وسقطتُ في ظلام دامس وفقدتُ وعيي. لم أعد أتذكر أي شيء مما حدث بعدها.. سوى ملامح ذلك الشاب الغريب ذو النظرة المرعبة والمهابة الخيالية التي انطبعت في ذاكرتي قبل أن تغلق عيناي.
-لوسيا- "ابتعدوا عني.. أيها الحثالة!" خرجت الكلمات من فمي مخنوقة بالغضب والمقاومة. المطر كان ينهمر بشدة مروعة فوق رأسي، يغسل الدماء التي بدأت تسيل بغزارة إثر نصل السكين البارد الذي اخترق ذراعي، ثم طعنة أخرى سريعة في فخذي. كنا في زقاق مظلم ضيق، قريباً من إحدى الحانات التي استدرجوني إليها وخدّروني
دخلن لوسيا إلى الداخل. كانت الأجواء صاخبة والترف الطاغي يملأ المكان. تقدمت نحو إحدى النادلات وسألتها بهدوء عن السيد دانيل، فأشارت لها نحو منصة كبار الشخصيات. توجهت لوسيا نحوه وقالت بتهذيب: — "مرحباً.. هل أنت السيد دانيل؟ لقد أرسل لك السيد فاليو هذين الطردين." أخذ دانيل الطردين منها بهدوء تا
دخل إيفان إلى القصر الكبير بهيبته الطاغية المعتادة. كان الصمت يلف الأرجاء، ولم يقطع سكونه سوى وقع خطواته الثابتة المنتظمة. في الصالة الرئيسية، كانت زوجة أبيه، ماريتا، تجلس عند طاولتها الكبيرة تحتسي قهوتها بوقار بارد. عند رؤيته، نهضت من مكانها وتقدمت لتلقي عليه التحية بنبرة آلية جافة: -ماريتا







