ログインخفق قلب إيريس بعنف.اقتربت من النافذة لترى ما يجري في الخارج.لكن يدًا امتدت ومنعتها من الرؤية.نطق صوت أجش من خلفها:"لا تنظري!""ل-لكن…"حاولت إيريس الابتعاد لترى ما ذلك الشيء في الخارج.لكنها سمعت بعدها أصوات سيوف وصراخًا حادًا.ارتجف جسدها وشعرت بالخوف.فجأة—سحبها غابرييل إلى حضنه وغطى أذنيها بإحكام.شعرت إيريس بالأمان قليلًا عندما شمت رائحته الباردة، ولان جسدها قليلًا."لا بأس، افتحي عينيك الآن."نطق غابرييل بهدوء عندما رأى الذعر ظاهرًا على وجهها.أعجبه منظرها، وتمنى لو تُظهر هذا الجانب من حين لآخر.ركز غابرييل نظره على الخارج، محاولًا التخلص من تلك الأفكار السادية التي داهمت عقله.ضيّق عينيه، ولمع بريق حاد فيهما."يبدو أنني كنت متساهلًا معهم كثيرًا في الآونة الأخيرة."صكّ غابرييل على أسنانه.استعادت إيريس وعيها أخيرًا، ثم ابتعدت عنه بسرعة بوجه محمر.أخفضت رأسها فورًا، وكأنها تخشى أن يرى ارتباكها الواضح.أما غابرييل، فظل ينظر من النافذة للحظات أخرى قبل أن يستدير أخيرًا.كان وجهه قد عاد باردًا كالمعتاد.وكأن ما حدث قبل قليل لم يهزه إطلاقًا.لكن الحراس الذين دخلوا الجناح بعدها مبا
تصلّب جسد إيريس فور سماع كلمته."اقتربي."لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه لم يترك لها مجالًا للرفض.شدّت أصابعها على طرف ثوبها، ثم بدأت تتحرك ببطء نحوه.خطوة.ثم أخرى.كانت تسمع صوت نبضات قلبها بوضوح مزعج.كلما اقتربت أكثر، شعرت أن الهواء يزداد ثقلًا.حتى توقفت أخيرًا على بعد خطوات قليلة منه.أخفضت رأسها بسرعة."جلالتك… طلبتني؟"أغلق غابرييل الملف الذي كان يقرأه ووضعه جانبًا.ثم أسند ظهره إلى الكرسي ونظر إليها مباشرة."سمعت أنكِ حاولتِ رفض منصبكِ الجديد."تجمدت.رفعت عينيها نحوه بسرعة ثم أعادتهما للأسفل فورًا."أنا فقط ظننت أن هناك من هو أكفأ مني—""كذبة."قالها بهدوء شديد.اختنقت الكلمات داخل حلقها."جلالتك…؟""أنتِ لا تريدين البقاء هنا."ساد الصمت.شعرت إيريس أن الهرب الآن قد يكون أفضل خيار في حياتها.لكنه كان ينظر إليها وكأنه يرى كل شيء بوضوح.خفضت رأسها أكثر."أنا مجرد خادمة عادية.""لم أطلب وصفًا لنفسك."قالها ببرود.ثم أضاف:"سألت نفسي سؤالًا منذ فترة."ترددت إيريس في رفع عينيها نحوه.لكنه أكمل قبل أن تفعل."لماذا تهربين مني بهذه الطريقة؟"شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها فورًا.مرة أخرى…ه
أمسكت إيريس الشارة بين أصابع مرتجفة. كانت صغيرة، مطرزة بخيط ذهبي لامع، تحمل شعار العائلة الإمبراطورية. شعرت وكأنها تمسك حكم إعدامها بيديها. "سيدتي… أرجوكِ أعيدي التفكير." قالتها للمرة الأخيرة، بصوت يكاد يختنق. لكن مدبرة القصر لم تبدُ متأثرة. "إيريس، هل تظنين أن أوامر جلالته قابلة للنقاش؟" خفضت إيريس رأسها مباشرة. "لا…" "إذن انتهى الأمر." وضعت المدبرة بعض الملفات جانبًا ثم أضافت: "ستنتقلين من مهام التنظيف العامة إلى خدمة جناح الإمبراطور فقط." اتسعت عينا إيريس. "فقط؟!" "نعم." "لكن… لكن هذا أسوأ!" رفعت المدبرة حاجبها. "ماذا قلتِ؟" "ل-لا شيء." تنهدت المدبرة وكأنها بدأت تفقد صبرها. "اسمعي جيدًا. كونكِ خادمته الشخصية لا يعني ما يدور في رأسكِ." احمرّ وجه إيريس فورًا. "لم يكن هناك شيء في رأسي أصلًا!" "همم." كانت نظرة المدبرة واضحة جدًا لدرجة جعلت إيريس ترغب في الاختفاء. ثم وقفت المرأة أخيرًا، واقتربت منها. "مهامكِ بسيطة. ترتيب جناحه، تحضير ملابسه، التأكد من جاهزية الحمام والطعام… وأحيانًا مرافقة الخدم الآخرين أثناء عملهم داخل الجناح." شحب وجه إيريس أكثر مع كل كلمة.
تجمّدت إيريس بالكامل."ق-قطع… يديها؟"لم تستطع إخفاء الصدمة في صوتها.حتى إن الكوب بين يديها اهتز قليلًا.خفضت ليتي رأسها أكثر، وكأنها خائفة من رد فعلها."الحراس كانوا يتحدثون… قالوا إن جلالته غضب جدًا."شعرت إيريس بأن عقلها توقف للحظة…لكن هذا…هذا كان قاسيًا جدًا."بسببي…؟"همست بها بخفوت.رفعت ليتي رأسها بسرعة."هي من بدأت أولًا! كما أنها كانت ستضربكِ مرة ثانية!"لكن إيريس لم تستطع الرد مباشرة.تذكرت تلك اللحظة.الألم.الدم.ثم الذراع التي أوقفت الصفعة قبل أن تصل إليها.أغمضت عينيها قليلًا.أرجو ألّا يكون قد اكتشف مرضها الخطير.حتى ليتي لم تكن تعلم بهذا الأمر.لقد هاج مرضها بعد تلك الصفعة خاصة أنها كانت في فترة حساسة جدا .هذا سيسبب لها مشاكل كثيرة.لأن نهايتها التي رسمها لها مرضها هو… الموت!!كجميع أسلافها، لا يمكن الهرب من هذا القدر ."…"غابرييل فعل هذا حقًا؟من أجلها؟شعرت باضطراب غريب داخل صدرها.شيء ثقيل… وغير مريح.لا، لا… لا بد أنه غضب لأنها تجرأت على التصرف دون إذنه، صحيح؟حاولت تغيير الموضوع بسرعة."وماذا عن ماريا؟"ترددت ليتي قليلًا، ثم جلست قربها أكثر."يقال إنها تشاجرت
فتحت إيريس عينيها ببطء. شعرت بثقل في رأسها، وألم منتشر في جسدها كله. رمشت عدة مرات قبل أن تبدأ ملامح الغرفة تتضح أمامها. السقف العالي. الستائر الداكنة. الأثاث الفخم. تجمدت. "…لا." اتسعت عيناها فجأة. نهضت بسرعة نصف جلسة، ثم شهقت عندما أدركت المكان. "غرفة الإمبراطور…؟!" شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها فورًا. أمسكت الغطاء بسرعة وشدّته حول جسدها، ثم بدأت تتفحص نفسها بارتباك واضح. يديها. ثيابها. الغطاء. كل شيء. "أنا… كيف وصلت إلى هنا؟!" خفق قلبها بعنف. تذكرت آخر شيء… الصفعة. الألم. ثم الظلام. ازدادت أنفاسها اضطرابًا. وفي اللحظة نفسها— "استيقظتِ أخيرًا." ارتجف جسدها بالكامل. التفتت بسرعة. غابرييل كان يجلس غير بعيد عنها، ينظر إليها بهدوء منذ البداية. احمرّ وجهها أكثر. شعرت برغبة في الاختباء تحت الغطاء بالكامل. "ج-جلالتك…!" خرج صوتها مرتبكًا بشكل محرج. نظرت إليه لثانية، ثم أبعدت عينيها فورًا. لم تستطع حتى النظر إليه مباشرة. خاصة بعدما تذكرت كل ما حدث بينهما سابقًا. نظراته. قربه. صوته. ازدادت حرارة وجهها أكثر. راقبها غابرييل للحظة، ثم نظر إلى الطريقة التي تشد
تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرفة. وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت. الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس، التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم. اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع. كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء. حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش. "لا…" خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين. حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها. "أرجوك… لا تتركاني…" تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة. كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيق







