Masukالفصل الثاني
"أول خطوة برا الأمان"
مر أسبوع كامل على وجود فيروز في بيت مدام ناهد…
أسبوع غريب، دافي، ومخيف في نفس الوقت.
كل يوم كانت تصحى متلخبطة، تبص حوالين نفسها بعدم استيعاب وهي شايفة الأوضة الهادية والستارة الوردية، قبل ما تتذكر إنها فعلًا مبقتش في الملجأ.
وساعتها فقط… قلبها يرتبك.
لأنها لسه مش مصدقة إن المكان ده بقى “بيتها”.
خرجت من أوضتها الصبح بهدوء، لابسة هودي واسع وبنطلون جينز قديم، وشعرها مربوط بعشوائية.
أول ما دخلت المطبخ، لقت دينا قاعدة على الترابيزة بتاكل بسرعة وهي ماسكة موبايلها.
رفعت عينيها فورًا بابتسامة واسعة:
— صباح الخير يا نجمتي.
ابتسمت فيروز بخجل:
— صباح النور.
أما مدام ناهد، فكانت واقفة بتحضر الشاي وهي تقول بحنان:
— تعالي افطري يا حبيبتي.
الكلمة لسه بتربكها.
"يا حبيبتي."
كانت تسمعها وكأنها حاجة مش من حقها.
قعدت بهدوء على الكرسي، بينما دينا بدأت تحكي بحماس عن الجامعة وصحباتها بدون توقف.
وفجأة، دخل أسر.
هدوءه المعتاد دخل معاه.
كان لابس قميص أسود وساعة فضية بسيطة، وشكله مستعجل.
رفع عينيه ناحية السفرة، فتوقفت عينيه ثواني على فيروز قبل ما يقول:
— صباح الخير.
ردوا كلهم، بينما اكتفت هي بهزة خفيفة وعيونها نازلة.
من يوم ما شافته وهي متوترة منه.
مش لأنه وحش… بالعكس.
لكن هدوءه كان يخوفها.
شخصيته صعبة تتفهم.
قعد أسر وهو بيشرب قهوته بسرعة، قبل ما يبص لأمه:
— أنا ممكن أتأخر النهارده.
هزت ناهد راسها:
— متنساش تيجي بدري عشان العشا.
— حاضر.
ثم قام وهو ماسك مفاتيحه، لكن قبل ما يخرج لمح كتاب مفتوح قدام فيروز.
رفع حاجبه بخفة:
— بتدرسي إيه؟
اتوترت فورًا وهي ترد:
— تجارة… بيزنس وإدارة أعمال.
هز راسه بهدوء:
— كويسة.
وبعدين خرج.
بس.
الكلمة كانت بسيطة جدًا… لكن فيروز فضلت باصة للباب بعد ما مشي وكأنها مستغربة إنه اتكلم معاها أصلًا.
ضحكت دينا بخفة:
— متستغربيش، أسر أصلًا مبيرغيش كتير.
ابتسمت فيروز بخجل وهي تبص لفنجان الشاي قدامها.
لكن جواها… كان في شعور غريب بيتحرك بهدوء.
---
بعد الضهر…
كانت فيروز قاعدة في أوضتها وسط كتبها وأوراق الجامعة.
رغم إن مدام ناهد حاولت توفر لها كل حاجة، إلا إن الإحساس بالذنب كان بيكبر جواها يوم بعد يوم.
الدراسة محتاجة مصاريف.
كتب.
مواصلات.
هدوم.
وهي أصلًا معندهاش أي حاجة.
عضّت شفتها بتوتر وهي تبص للورق قدامها.
لا…
هي مش هتبقى حمل على حد.
سمعت خبطتين خفاف على الباب، وبعدها دخلت دينا وهي ماسكة كوباية عصير.
— مالك سرحانة كدا ليه؟
ابتسمت فيروز بخفوت:
— مفيش.
ضيقت دينا عينيها بشك:
— لا في.
سكتت فيروز شوية، قبل ما تهمس:
— بفكر أشتغل.
قعدت دينا جنبها بسرعة:
— طب ما دي حاجة حلوة.
— بس مش عارفة ألاقي شغل فين.
وفجأة افتكرت دينا حاجة، فضربت كف في كف بحماس:
— صح!
اتخضت فيروز:
— إيه؟
— وأنا راجعة من الجامعة شوفت إعلان على كافيه قريب من هناك… كانوا طالبين بنت تشتغل بارت تايم.
رفعت فيروز عينيها بسرعة:
— بجد؟
— أيوة! والكافيه شكله محترم أصلًا.
ترددت فيروز لحظة.
كافيه؟
هي أصلًا عمرها ما دخلت كافيه قبل كدا.
لكنها سألت بخفوت:
— تتوقعي يقبلوا بيا؟
بصتلها دينا باستغراب:
— هو انتي شايفة نفسك إيه بس؟ أكيد هيقبلوا.
نزلت فيروز عينيها فورًا.
العادة القديمة.
إنها تشوف نفسها أقل من أي حد.
---
بالليل…
كانت السفرة هادية نسبيًا.
دينا بتحكي كالعاده، وناهد بتسمعها بنص تركيز، أما أسر فكان مشغول في موبايله.
فيروز كانت ساكتة طول الوقت، لحد ما قالت فجأة بتردد:
— أنا… كنت عايزة أقول حاجة.
رفعوا كلهم عينيهم ليها.
توترت فورًا، لكنها كملت:
— أنا بفكر أقدم في شغل.
عبست ناهد فورًا:
— شغل إيه بس يا حبيبتي؟ ركزي في دراستك.
— بس أنا مش عايزة أبقى حمل.
قالتها بسرعة وكأن الجملة طالعة منها غصب.
سكت المكان لحظة.
ثم قالت ناهد بحزم:
— انتي مش حمل علينا.
لكن فيروز هزت راسها بسرعة:
— عارفة… والله عارفة، بس أنا متعودة أعتمد على نفسي.
كان واضح من صوتها إنها محرجة حتى وهي بتتكلم.
تدخلت دينا بحماس:
— في كافيه جنب الجامعة طالبين بنت بارت تايم.
بصت ناهد بتفكير:
— وكليتك؟
— الشيفت بعد المحاضرات عادي.
هنا اتكلم أسر لأول مرة:
— الشغل والدراسة مع بعض متعبين.
بصتله فيروز بتوتر.
أما هو فكمل بهدوء:
— خصوصًا إنك في سنة تالتة.
قالت بخفوت:
— هحاول أوفق.
سكت شوية وهو باصص لها، ثم قال:
— متضغطيش على نفسك زيادة.
الكلمة خرجت هادية… لكن فيها اهتمام خفي.
همست بخجل:
— حاضر.
رجع يكمل أكله وكأنه مقالش حاجة مهمة.
لكن قلبها فضل يدق بسرعة غريبة.
---
تاني يوم…
كانت فيروز واقفة قدام الكافيه بتوتر واضح.
مكان هادي وأنيق، واجهته كلها إزاز، وريحة القهوة طالعة منه بشكل دافي وغريب.
وقفت ثواني قدام الباب.
حاسّة إنها مش شبه المكان.
لكنها أخدت نفس عميق ودخلت.
صوت الأغاني الهادية… الناس اللي قاعدة تذاكر… صوت ماكينة القهوة…
كل حاجة جديدة عليها.
قربت بخطوات مترددة من الكاونتر.
— لو سمحت… هو في إعلان شغل؟
الشاب اللي واقف هناك بص لها بسرعة، قبل ما يشاور على آخر الكافيه:
— اتفضلي عند المكتب هناك، الكابتن كريم موجود.
هزت راسها بتوتر ومشيت ناحية المكتب الصغير.
كان فيه شاب تقريبًا في أواخر العشرينات، لابس قميص أبيض وكأنه مدير المكان.
رفع عينيه أول ما دخلت.
— اتفضلي.
وقفت قدامه وهي ضامة إيديها لبعض:
— أنا… شوفت إعلان الشغل.
بصلها شوية قبل ما يسأل:
— اشتغلتي قبل كدا؟
هزت راسها بالنفي:
— لا.
— طب ليه عايزة تشتغلي؟
سكتت لحظة، ثم قالت بصراحة هادية:
— عايزة أعتمد على نفسي.
الغريب إنه سكت ثواني وكأنه اتأثر من ردها.
ثم قال:
— اسمك؟
— فيروز.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
— خلاص يا فيروز… نجربي أسبوع.
فتحت عينيها بصدمة:
— بجد؟
ضحك بخفة:
— هو أنا خوفتك ولا إيه؟
ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية.
شغل.
مرتب.
إحساس إنها بدأت تبقى واقفة على رجلها.
ويمكن لأول مرة…
تحس إنها ليها قيمة فعلًا.
---
رجعت البيت العصر وهي ماسكة ورقة مواعيد الشيفتات.
كان وشها منور بشكل مختلف.
أول ما دخلت، كانت دينا قاعدة في الصالة.
صرخت بحماس:
— اتقبلتي صح؟!
ضحكت فيروز بخجل وهزت راسها.
جريت دينا حضنتها بسرعة:
— قولتلك!
في اللحظة دي، خرج أسر من أوضته على الصوت.
بص ناحيتهم باستغراب خفيف:
— في إيه؟
ردت دينا بحماس:
— فيروز اتقبلت في الشغل!
اتحولت عينه تلقائيًا لفيروز.
كانت واقفة مبتسمة بخجل، وعينيها لأول مرة فيهم لمعة خفيفة.
ملامحه هديت بدون ما يحس، وقال ببساطة:
— مبروك.
الكلمة كانت قصيرة… لكن طريقته كانت صادقة.
همست وهي باصة للأرض:
— الله يبارك فيك.
سكت لحظة، ثم قال:
— خلي بالك من نفسك وإنتي راجعة بليل.
رفعت عينيها له تلقائيًا.
القلب جواها اتحرك بشكل غريب.
مجرد اهتمام بسيط…
لكنه بالنسبالها كان شيء عمرها ما أخده من حد.
أما أسر، ففضل باصص لها ثواني زيادة عن الطبيعي قبل ما يتحرك ويرجع أوضته تاني.
لكن المرة دي…
فيروز ماحستش إنها دخيلة بالكامل.
يمكن…
يمكن البيت ده بدأ يفتح لها مكان صغير جواه.
الفصل الثاني والعشرون "انتظار قاتل" بعد ما خرج آدم من الكافيه ومعاه سيف، كان سايق العربية وهو ساكت تمامًا. أما سيف فكان كل شوية يبصله ويهز راسه بعدم تصديق. — لحد دلوقتي مش مستوعب اللي عملته. رمقه آدم بنظرة سريعة وقال: — اسكت يا سيف. ضحك سيف: — لا بجد... أول مرة أشوفك تمثل بالشكل ده. لكن آدم ما ردش. كان كل تفكيره في الحاجة الصغيرة اللي موجودة في جيبه. وفي أقل من عشر دقايق كان وصل البيت. طلع أوضته بسرعة وقفّل الباب وراه. أول حاجة عملها إنه طلع الشعر اللي أخده من فيروز. بصلها ثواني طويلة. ثم حطها جوه كيس صغير جدًا، وقفله بعناية، وبعدها حطه في درج مكتبه وقفله بالمفتاح. وقف مكانه لحظة. حاسس إن قلبه بيدق أسرع من الطبيعي. لو شكه طلع صح... يبقى فيروز هي بنت عمته الضائعة. ولو طلع غلط... ساعتها مش هيعرف يفسر ليه مهتم بيها بالشكل ده. نزل بعدها للدور اللي تحت. كان الخطيب قاعد في مكتبه بيقلب في بعض الملفات. أول ما شاف حفيده ابتسم. — تعال يا آدم. قعد آدم قدامه وقال بهدوء: — يا جدي... أنا يمكن وصلت لخيط مهم. انتبه الخطيب فورًا. — بجد؟ هز آدم راسه. — في بنت مشتبه فيها.
الفصل الواحد والعشرون "الشك اللي بيكبر" في اليوم التالي داخل الجامعة… كان آدم واقف مع سيف في نفس المكان المعتاد، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى شكليًا… إنما جواه كان في دوامة كبيرة. سيف لاحظ ده وقال: — خلاص يا آدم، هتفضل ساكت لحد إمتى؟ آدم اتنهد وقال: — لازم أقولك كل حاجة. سيف ركز معاه فورًا. آدم قال بصوت منخفض: — أنا مش قادر أطلع الفكرة دي من دماغي… فيروز ممكن تكون بنت عمتّي اللي ضاعت. سيف رد بسرعة: — لأ… دي أوهام. آدم هز راسه: — مش إحساس وخلاص. وبعدين خفّض صوته أكتر: — أنا عرفت اللي حاولوا يقتلوها إمبارح. سيف اتصدم: — إزاي يعني؟ آدم قال بجدية: — نفس الناس طلعوا تابعين لسكرتيرة أمي. سيف سكت لحظة، وبعدين قال بقلق: — إنت كده بتتهم أمك. آدم رد بهدوء تقيل: — وأنا عارف. سيف قال بحدة: — الكلام ده خطير. آدم رفع عينه له وقال: — إنت متعرفش ألفت هانم. وبعدين كمل: — أهم حاجة عندها شركات الخطيب… كل حاجة تحت السيطرة. بابا… أنا… كارما… وبس. سيف قال بعدم تصديق: — يعني شايفها ممكن تعمل كده؟ آدم قال بهدوء: — لو في حاجة ممكن تهدد سيطرتها… بتشيلها فورًا. سيف سكت شوية،
الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت
الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي
الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن
الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم