Se connecterالفصل السادس عشر
"خوف غير مفهوم" في فيلا فخمة هادية… كانت ألفت قاعدة على الكنبة، ملامحها جامدة بشكل يخوف، وإيديها بتقلب في صور قديمة ببرود شديد. وفجأة… دخلت شابة وباين انها السكرتيرة بتاعتها بتوتر واضح. وقفت قدامها وقالت بخفوت: — أنا عرفت أوصل للبنت يا هانم. رفعت ألفت عينيها فورًا. وكانت نظرتها حادة بشكل مرعب. — فين؟ البنت بلعت ريقها وقالت بسرعة: — قاعدة عند مشرفة اسمها ناهد… من يوم ما خرجت من الملجأ. سكتت ألفت لحظة. ثم قامت ببطء وهي تقول: — متأكدة؟ — أيوة يا هانم… والدادة اللي كانت شغالة في الملجأ هي اللي بلغتني بعد ما أخدت الفلوس. اتشد فك ألفت بقوة. وعينيها لمعت بغضب دفين. — يعني بعد كل السنين دي… رجعت تظهر تاني. صوتها كان مرعب من هدوءه. قربت من الشباك وهي تكمل ببرود: — البنت دي لو رجعت لجدها… كل حاجة هتضيع. سكتت لحظة. ثم قالت بدون أي تردد: — لازم أخلص منها نهائي. البنت اتوترت: — تقصدي إيه يا هانم؟ لفت ألفت تبصلها بنظرة قاسية: — اللي سمعتيه. --- في نفس الوقت… كانت ناهد واقفة في المطبخ، وإيديها متشابكة بقلق وهي تبص ناحية أوضة فيروز. الدكتور كان موصي بالراحة التامة. وعشان كده… منعتها تنزل الجامعة أو الشغل يومين كاملين. ورغم اعتراض فيروز المستمر… إلا إن ناهد كانت حازمة جدًا. — مفيش جامعة. ومفيش شغل. الموضوع انتهى. تنهدت فيروز بعجز وهي قاعدة على الكنبة: — يا أبلة ناهد أنا بقيت كويسة. لكن ناهد بصتلها بصرامة: — كويسة إيه؟ انتي لسه تعبانة. سكتت فيروز وهي متضايقة. لأنها فعلًا مش متعودة تقعد من غير شغل أو حركة. وفي الوقت ده… كان أسر داخل البيت. أول ما شافها قاعدة، ابتسم بخفة وقال: — عاملة إيه النهارده؟ بصتله بسرعة واتوترت بدون سبب مفهوم: — الحمدلله. وجت تقوم بسرعة، لكنه سبقها وقال: — استني… هجبلك العصير أنا. اتكسفت أكتر وهي تقول بسرعة: — لا والله مش محتاجة. لكنه كان بالفعل دخل المطبخ. فضلت تبص وراه بتوتر غريب. لأن اهتمامه زاد جدًا اليومين دول. بقى يقعد في البيت وقت أطول. وكل ما يشوفها قاعدة، يقعد يتكلم معاها. وده مش شبه أسر أصلًا. هو هادي بطبعه، وقليل الكلام. لكن معاها… كان بيتغير. وده خوفها. خوفها الحقيقي. لأنها بدأت تحس إن قلبها ممكن يتعلق فعلًا. وده آخر حاجة عاوزاها. رجع أسر بالكوباية ومدهالها بهدوء: — اتفضلي. أخدتها وهي متجنبة تبصله: — شكرًا. قعد قصادها مباشرة وهو يقول بابتسامة بسيطة: — لسه زعلانة إنك ممنوعة من الجامعة؟ تنهدت: — أكيد… الامتحانات قربت وكمان الشغل. بصلها شوية قبل ما يقول: — صحتك أهم. رفعت عينيها ليه للحظة. وكان باصصلها باهتمام واضح خلاها تتوتر أكتر. فقامت فجأة وهي تقول بسرعة: — أنا هدخل أوضتي. استغرب: — طب ليه؟ لسه قاعدين. لكنها ابتسمت بتوتر: — عاوزة أنام شوية. ودخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب وراها. أول ما سندت ضهرها عليه، حطت إيدها على قلبها بتوتر. — يا رب… غمضت عينيها وهي بتهمس لنفسها: — لا يا فيروز… متعمليش في نفسك كده. هي عارفة أسر كويس. وعارفة إنه ابن ناهد. ولو في يوم اتعلقت بيه… الموضوع هيبقى معقد جدًا. وخافت أكتر من فكرة واحدة بس… إن ناهد تفتكر إنها بتحاول تخطف ابنها منها. عشان كده قررت من اللحظة دي إنها تبدأ تبعد بهدوء. حتى لو الموضوع وجعها. --- أما في الناحية التانية… كان آدم داخل الجامعة بعصبية واضحة. عينه بتلف تلقائي وسط المكان. على شخص واحد. لكنها مش موجودة. وقف سيف جنبه وقال باستغراب: — إنت بتدور على حد؟ رد بسرعة وهو بيبعد عينه: — لا. لكن سيف بصله بشك واضح. لأن دي تالت مرة نلف حوالين الكافتيريا من الصبح. وبعد شوية، قال آدم فجأة: — يلا نروح الكافيه. سيف عقد حواجبه: — كافيه إيه؟ — اللي هي بتشتغل فيه. بصله سيف بصدمة خفيفة: — نعم؟! لكن آدم اتحرك بالفعل ناحية عربيته. فضل سيف واقف ثواني قبل ما يجري وراه: — استنى يا ابني! --- بعد شوية… دخلوا الكافيه. عين آدم اتحركت بسرعة في المكان كله. لكن برضو… مش موجودة. قرب منهم كريم وهو يقول بابتسامة عملية: — اتفضلوا. قاطع آدم كلامه بسرعة: — هي الانسة فيروز مش موجودة؟ استغرب كريم السؤال، لكنه رد عادي: — لا… تعبانة بقالها يومين. اتشدت ملامح آدم فورًا. — لحد دلوقتي مرجعتش؟ كريم رفع كتفه: — معرفش بالظبط، هي كلمتني من يومين قالت إنها في المستشفى يومها ومش هتقدر تيجي. سكت آدم. لكن القلق بان على وشه بشكل واضح. لدرجة خلت سيف يبصله باستغراب أكبر. قعدوا على ترابيزة، وسيف فضل ساكت شوية وهو مركز مع صاحبه. أما آدم… فكان سرحان بالكامل. كل شوية يبص ناحية الباب تلقائي. وكأنه مستني تدخل فجأة. وفي الآخر، سيف ما استحملش وقال: — هو إيه الحكاية بالظبط؟ آدم رفع عينه ليه: — حكاية إيه؟ سيف ضحك بعدم تصديق: — كل شوية تجيبنا الكافيه… وتسأل عليها… ومتوتر عشان غابت يومين. هو في إيه؟ سكت آدم. ولأول مرة… يبقى فعلًا مش عارف يرد. لأنه هو نفسه مش فاهم. ليه بيفكر فيها بالشكل ده؟ وليه متضايق عشان مشافهاش؟ وليه اتعصب على لارا بالشكل ده؟ مرر إيده في شعره بعصبية وقال: — معرفش. سيف فضل باصصله ثواني. ثم ابتسم فجأة ابتسامة واسعة: — يا نهار أبيض… إنت شكلك وقعت. رفع آدم عينه له فورًا بحدة: — سيف. لكن سيف بدأ يضحك: — لا لا لا… الموضوع واضح جدًا. اتشد فك آدم وهو يقول بضيق: — بطل هبل. لكن الغريب… إنه لأول مرة ما يقدرش ينكر بقوة. لأن قلبه نفسه… بدأ يحس بحاجة مش مفهومة. حاجة كل ما يحاول يبعدها… ترجع أقوى.الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت
الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي
الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن
الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم
الفصل السادس عشر"خوف غير مفهوم"في فيلا فخمة هادية…كانت ألفت قاعدة على الكنبة، ملامحها جامدة بشكل يخوف، وإيديها بتقلب في صور قديمة ببرود شديد.وفجأة…دخلت شابة وباين انها السكرتيرة بتاعتها بتوتر واضح.وقفت قدامها وقالت بخفوت:— أنا عرفت أوصل للبنت يا هانم.رفعت ألفت عينيها فورًا.وكانت نظرتها حادة بشكل مرعب.— فين؟البنت بلعت ريقها وقالت بسرعة:— قاعدة عند مشرفة اسمها ناهد… من يوم ما خرجت من الملجأ.سكتت ألفت لحظة.ثم قامت ببطء وهي تقول:— متأكدة؟— أيوة يا هانم… والدادة اللي كانت شغالة في الملجأ هي اللي بلغتني بعد ما أخدت الفلوس.اتشد فك ألفت بقوة.وعينيها لمعت بغضب دفين.— يعني بعد كل السنين دي… رجعت تظهر تاني.صوتها كان مرعب من هدوءه.قربت من الشباك وهي تكمل ببرود:— البنت دي لو رجعت لجدها… كل حاجة هتضيع.سكتت لحظة.ثم قالت بدون أي تردد:— لازم أخلص منها نه
الفصل الخامس عشر"تشوش القلب"بعد ما الباب اتقفل وهدوء الأوضة رجع تاني، فضلت فيروز ساكتة مكانها للحظات طويلة.إيديها كانت ماسكة طرف الغطا، وعينيها معلقة في الفراغ.لكن عقلها… مكانش ساكت خالص.صورة آدم وهو بيقولها "متخافيش" كانت بترجع في دماغها كل شوية.ونظرة عينيه وهو بيبصلها من غير ما يرمش… كانت مربكة بشكل مش مفهوم.حركت راسها بسرعة كأنها بتطرد الفكرة.وقالت لنفسها بصوت واطي:— إيه اللي أنا فيه ده؟ فوقي… انتي اتجننتي.شدت الغطا عليها أكتر وكملت بعصبية على نفسها:— انتي مش بتاعة الكلام ده أصلًا… شغل ومستقبل وبس.قفلت عينيها بقوة، كأنها بتحاول تهرب من كل حاجة جواها.وبعد لحظات… غفت من التعب فعلاً.---في نفس الوقت تقريبًا…كانت دينا ماسكة تليفونها وبتكلم ناهد.صوتها كان لسه فيه توتر واضح:— أيوه يا ماما… فيروز تعبانة شوية، واحنا في المستشفى دلوقتي.ناهد ردت بسرعة بقلق:— مستشفى؟! مالها؟دينا اتلخبطت ثواني، وبسرعة غطّت على الموضوع:— مفيش حاجة كبيرة… بس إرهاق وتعب، الدكتور قال ترتاح شوية بس.سكتت ناهد لحظة، وبعدين قالت بجدية:— طب أنا جاية حالًا.وبعد ما قفلت، دينا اتنهدت براحة بسيطة، ل