LOGINخرج حكمت وكمال وجلسا على الكورنيش.
حكمت بابتسامة: "آدينا قعدنا، يلا احكي بقى".
كمال: "حاضر يا حبيبتي، بصي يا ستي، حياتي كلها تتلخص في أمي الله يرحمها، وأختي نادية".
حكمت باستغراب: "وأبوك فين؟"
كمال: "بابا كان زمان على طول مسافر، كان بييجي كل فترة يقعد أسبوع أو 10 أيام بالكتير ويرجع يسافر".
حكمت باستغراب: "يسافر ليه؟ أنا أعرف إن جدك كان باشا وغني، يعني أبوك ما كانش محتاج يسافر ويشتغل بره".
كمال اتنهد بحزن: "مش عارف، أنا فاكر زمان وأنا صغير ماما وبابا كانوا بيحبوا بعض أوي وما بيقدروش يبعدوا عن بعض، ده لما كان بيسافر يوم القاهرة، ماما كانت بتروح معاه عشان ما تبعدش عنه، وكانت تسيبنا قاعدين مع خالتي، وخالتي كانت تفضل تحكي لنا قصة حبهم وإزاي اتجوزوا. وإحنا صغيرين كان بيتنا مليان حب وضحك، بس في ليلة صحيت أنا ونادية على صوت عياط ماما، وشفنا بابا واخد شنطة سفر ونازل، وبيطلب منها إنها تسامحه ويتصل بيه عشان يرجع، بس تقريباً ماما ما قدرتش تسامحه أبداً، وعمرها ما طلبت منه إنه يرجع، حتى الأسبوع اللي كان بييجي فيه ويقعد معانا، كانت ماما بتبقى حزينة ومضايقة، وما بترجعش تضحك غير لما يسافر تاني. ولما كبرت شوية فهمت إن رجوعه كل فترة كان مجرد شكل وصورة قدامنا وقدام الناس، بيمثلوا فيها إنهم زوجين عشان إحنا كنا بنسأل عليه، وعشان كلام الناس اللي كانت مستغربة إنه سايبنا ومسافر".
حكمت بحزن: "طيب ما عرفتش إيه اللي حصل للحب اللي كان بينهم؟"
كمال بابتسامة حزينة: "لا ما عرفتش، ومحاولتش إني أعرف".
حكمت: "ليه؟"
كمال وعيونه مليانة دموع: "عشان ما أكرهوش، لأني متأكد إن بابا جرحها أوي وكسر لها قلبها، عشان كده ما قدرتش تسامحه، فلو أنا عرفت هو عمل فيها إيه وتأكدت إنه كان سبب دموعها، هكرهه وعمري ما هسامحه. أصلاً أنا كنت دايماً بسمعها بالليل وهي بتعيط، كانت بتفضل طول اليوم بتلعب وتضحك معانا، بس أول ما ننام أو أمثل إني نايم، كنت بسمعها وهي بتعيط، كانت بتخبي حزنها عننا وبتحاول تظهر لينا إنها سعيدة. ماما يا حكمت كانت ست جميلة أوي، مش بس في الشكل، لا في طبعها وحياتها، كانت بتنشر السعادة على كل اللي حواليها، ومبتحبش تشوف حد زعلان أو تعبان، كانت في العيد تدي إجازة لكل واحد وواحدة بيساعدوها في البيت، وتقوم هي بشغل البيت كله، كانت بترفض نقول عليهم خدم، كانت بتقول: دول مساعدين، بيقوموا بشغلهم وبياخدوا مرتبهم، زي الدكتور لما بيساعد المريض، دي بتبقى شغلته وبياخد عليها مرتب. وكانت في العيد تأخدني أنا ونادية الصبح وتلف بينا عليهم أو على الناس اللي كانت بتساعدهم، ونعيد عليهم وعلى أولادهم، وكانت تسيبنا نلعب ونجري مع الولاد وهدومنا تتبهدل، كانت تضحك وتقولنا: مش أنتم اتبسطتوا؟ مش مهم الهدوم".
حكمت بتمسح دموعها: "الله يرحمها".
كمال بيبعد وشه وبيمسح دموعه ويرجع يبصلها: "لما ماما ماتت، بابا رجع تاني وبطل يسافر، بس رغم إنه رجع، ما بيعدش في البيت ولا بنشوفه، على طول مشغول، وأنا بقيت عايش لوحدي".
حكمت: "ليه؟ هي أختك فين؟"
كمال: "نادية بعد موت ماما تعبت أوي، وما قدرتش تعيش في البيت، فخالتي طلبت من بابا إنها تاخدها تعيش معاها في القاهرة وتدخل الكلية هناك، وبابا وافق، وبقيت تيجي بس في الإجازة، بتيجي عشان خاطر تشوفني، مع إني عارف إنها بتكره البيت".
حكمت: "هي في سنة كام وكلية إيه؟"
كمال: "في تالتة آداب إنجليزي. عارفة؟ أنا متأكد إنك إنتي وهي هتكونوا أصحاب جداً، فيكم حاجات كتير مشتركة".
حكمت بابتسامة: "إن شاء الله، لما تيجي عرّفنا على بعض". (بتبص في ساعتها) "يا خبر! ده أنا اتأخرت أوي".
كمال بيقوم يقف قدامها: "مع إني مش عاوز أسيبك بس هستحمل الفترة دي، سيبي روحك، بس اعملي حسابك بعد لما نتجوز مش هتخرجي من حضني أبداً".
حكمت بتشهق وبتحط إيدها على وشها بكسوف وبتمشي وتسيبه وهو بيضحك أوي وبيجري وراها.
### في فيلا سلوى..
الباب خبط..
محمود: "مدام سلوى فين؟"
الخادمة: "جوه يا باشا".
وبيدخل محمود، بيلاقي سلوى قاعدة وماسكة مجلة في إيدها، فبيقعد على كرسي قدامها.
محمود: "خير يا سلوى، قلتي لي تعالي ضروري ليه؟"
سلوى بتسيب المجلة: "طيب قول إزيك الأول.. ده أنا بقالي تلات شهور ما شفتكش".
محمود باستهزاء: "فارق معاكي أوي تشوفيني أو لا.. ما أنا فضلت سنين بعيد عنك وعن ولادي ومراتي وكنتِ إنتي السبب".
سلوى بنرفزة: "يوووه مش هنخلص بقى.. كل ما تشوف وشي تسمعني الكلمتين دول.. وبعدين ما تعملش نفسك مظلوم وبريء، وإني أنا اللي ظلمتك، إنت اللي كنت بتخونها، كل يوم مع واحدة، وهي كانت نايمة على ودانها وما تعرفش خيانتك ليها".
محمود بغضب: "قمتِ إنتي رحتِ قلتِ ليها، وأديتيها مفتاح المزرعة وخليتيها تيجي تشوفني مع غيرها.. ما كفاكيش إنك تعرفيها.. لأ.. لازم تخليها تشوفني بعينها مع واحدة تانية.. خليتيها ما قدرتش تنسى شكلي معها وما قدرتش تسامحني.. وبعدت سنين عنها وعن ولادي، لحد لما ماتت وأنا بعيد.. ماتت من غير ما تسامحني.. ليه عملتِ فيها كده؟"
سلوى بضيق وصوت عالي: "عشان كانت شايفة نفسها وكان لازم تتكسر.. كانت دايماً عايشة في دور المرأة المثالية.. سيدة الخير الأولى.. اللي بتساعد كل الناس.. الأم الحنينة الطيبة والزوجة اللي محافظة على جوزها ومش مقصرة في بيتها واللي مع جوزها.. كان لازم تعرف إنها عايشة في وهم وكدبة بتضحك بيها على نفسها وعلى الناس اللي حواليها.. كنت لازم أعرفها إن مش أنا بس اللي جوزي خانني وراح اتجوز عليّ.. وإني أنا اللي كنت مهملة جوزي بسفري وخروجي.. كنت السبب إنه يروح لغيري.. كنت دايماً تحسسني إني أنا اللي مقصرة في حق جوزي.. فكنت لازم أعرفها إن إنت كمان جوزك بيخونك وبيسيبك وبيروح لغيرك كل يوم.. عشان تشوف هي كمان مقصرة معاك في إيه وبتروح تدور عليه مع غيرها".
محمود بيقف بغضب: "هي ما لهاش ذنب، هي فعلاً ما كانتش مقصرة معايا.. أنا اللي كنت خاين وشايف نفسي، وأي بنت أو ست تيجي قدامي عيني تزور عليها.. أنا اللي كنت مقصر معها مش هي".
سلوى بضيق: "وخلاص خلصنا.. وهي ماتت.. مش هنفضل طول عمرنا نعيد في اللي فات.. اقعد بقى وخليني أتكلم في اللي بعتلك عشانه".
بيقعد محمود بضيق: "قولي عاوزة إيه".
سلوى: "كمال ابنك، لازم يتجوز ماهي في أقرب وقت".
محمود بينفخ بضيق: "هو مش إحنا اتفقنا إننا هنستنى لما يخلصوا كليتهم، وإنك تخلي بنتك تقرب منه عشان يحبها؟"
سلوى: "ابنك بيحب واحدة تانية".
محمود باستغراب: "كمال بيحب؟ مين دي اللي بيحبها؟"
سلوى: "بنت جربوعة ما أعرفش اتلم عليها منين.. ماهي هي اللي شافتها معاه النهارده".
محمود: "هتلاقيها واحدة بيتسلى معها يومين.. لا حب ولا حاجة".
سلوى باستهزاء: "ابنك ملوش في التسلية.. للأسف مش طالع ليك.. طلع لأمه.. ابنك بيحب البت دي وعاوز يتجوزها".
محمود: "وإنتي عاوزاني أعمل إيه؟ ما بنتك اللي ما عرفتش تخليه يحبها".
سلوى بغضب: "محمود.. ابنك مش هيتجوز غير ماهي بنتي.. والبت اللي يعرفها دي لازم يبعد عنها.. وإلا هعرفه مين اللي كان السبب في إن أمه يجيلها سكتة قلبية وتموت".
محمود بغضب: "إنتي إيه يا شيخة؟ ما عندكيش رحمة؟ عاوزة تخسريني ولادي كمان؟ هو إنتي مش أخدتِ ربع المستشفى اللي اتبنت بفلوسي عشان تسكتي وما تتكلميش في الموضوع ده تاني؟ ما تسيبينا في حالنا بقى وابعدي عن ولادي". (سابها وهيمشي بس صوتها وقفه).
سلوى: "لو ابنك ما بعدش عن البت دي واتجوز ماهي، الصور اللي أمهم شافتها، والمكالمة اللي كانت بتكلمها قبل ما تقع ميتة، هيتبعتوا لكمال ونادية.. سامعني؟"
محمود بيرجع ويقف قدامها بضيق: "عاوزاني أعمل إيه؟"
سلوى بابتسامة خبث: "أخويا حبيبي.. اقعد نتغدى سوا وأنا هقولك نعمل إيه".
### عند حكمت..
روحت وكانت مبسوطة أوي، وهي في أوضتها دخلت فاطمة.
فاطمة: "بتعملي إيه يا حكمت؟"
حكمت بابتسامة: "مافيش يا تيتة.. كنت بغير هدومي".
فاطمة بتقعد على السرير وبتبتسم: "هاااا مش ناوية تحكي لتيتة.. إيه اللي مفرحك الأيام دي كده؟"
حكمت بابتسامة وارتباك: "عادي يعني يا تيتة.. أنا عادية أهو".
فاطمة مسكت إيدها وقعدتها قدامها: "لا مش عادي يا حبيبتي.. إنتي متغيرة وفيه حاجة بتحصل معاكي.. بس مدام هتخبي عليّ يبقى الحاجة دي غلط".
حكمت بسرعة: "لا والله يا تيتة أنا ما عملتش حاجة غلط". (بتتنهد وبتبصلها) "أنا هحكي ليكي يا تيتة".
وبدأت حكمت تحكي لفاطمة من أول مقابلتها لكمال لحد اللي حصل النهاردة.
حكمت: "هو ده كل اللي حصل بالضبط.. واتفقنا إنه يكلم أبوه بس بعد لما يخلص الامتحانات".
فاطمة بقلق: "قوليلي يا حكمت.. إنتي فعلاً بتحبي كمال؟"
حكمت بتتكسف أوي وبتهز راسها بإيوه.
فاطمة: "بتحبيه عشان هو كمال الغني ابن صاحب المستشفى؟"
حكمت بتقطع كلامها: "لا والله يا تيتة.. أنا في الأول لما كمال جاب لي الموبايل وحسيت إنه بيعوضني عن الخبطة بفلوسه، رحت رجعت الموبايل ورفضت أي علاقة بنا، بس لما جه الكلية لعندي، وعرفت منه إنه كان بيقف بالساعات على أول شارع بيتنا عشان يشوفني، حسيت إنه بيحبني، ولما بقى ييجي لي الكلية كل يوم وبدأت أتعامل معاه.. نسيت إنه غني.. نسيت هو ابن مين أصلاً.. كمال بيتعامل زينا بالضبط.. ما حسيتش معاه إنه من طبقة غير طبقتنا.. ولا بيحاول يتباهى بفلوسه أو حتى يظهرها.. لبسه عادي، عربيته عادية.. أكله وشربه، طريقة كلامه، معاملته مع أمن الجامعة أو الشباب في كافيتريا الجامعة.. كمال يا تيتة شاب عادي زي شباب حارتنا.. الفرق الوحيد اللي بينه وبينهم إنه متعلم ومثقف، وده مش محتاج فلوس عشان نوصله".
فاطمة بابتسامة: "هو باين عليه إنه ابن حلال، بس افرضي يا حكمت إن أبوه رفض؟"
حكمت بتسكت شوية وبتبصلها بحزن: "ما فيهاش فرض يا تيتة.. لو أبوه رفض فأنا كمان هرفض وهبعد".
فاطمة بتحط إيدها على خدها بحنان: "ربنا يكتب لك الخير يا حكمت.. ويرزقك بيه لو هو خير ليكي".
حكمت بابتسامة: "يا رب يا تيتة".
فات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليلمحمود بزعيق:وآخرتها... هتفضل كل يوم تخرج من الصبح وترجع آخر الليل؟! ومبتروحش المستشفى... كل ده ليه؟ عشان حتة بت بنت؟!كمال بزعيق:بابا... لو سمحت... مافيش داعي تجيب سيرتها، هي خلاص بعدت زي ما أنتم كنتم عاوزين...محمود:وإنت هتفضل معوّج كده لحد إمتى؟ تقدر تقولي بتروح فين كل يوم من الصبح لبليل؟كمال:بروح شغلي.محمود باستغراب:شغلك؟ شغل إيه ده؟كمال:هيكون شغل إيه؟! هو حضرتك ناسي إني دكتور؟ أنا استلمت التكليف بتاعي في مستشفى الجامعة، وبشتغل في مستشفى دكتور سعيد.محمود بغضب:إنت اتجننت؟! بتشتغل عند الناس وسايب مستشفى بتاعتك؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة!كمال بغضب:المستشفى خاليهالك... مش هي دي اللي رفضت جوازي عشانها؟ خدها... أنا مش عاوزها... متلزمنيش... اديها لعمتي، أرضى بيها طماعة... مش هي عاوزة تجوزني بنتها عشان تستولي على المستشف
كمال يتنهد ويبص للأرض لثواني، ويرفع عينه ويبص له.كمال: أنا هحكي لك كل حاجة يا عم صالح..وبدأ كمال يحكي كل اللي حصل، وإن أهله رافضين، وعاوزين يجوزوه بنت عمته علشان البزنس وبس.كمال يتنهد بحزن: هو ده اللي حصل يا عم علي... لكن أنا مش هتجوز غير حكمت... عم علي، أنا النهارده خلصت امتحانات الحمد لله، وفاضلي بس سنة الامتياز، وأنا بشتغل ومعتمد على نفسي، ومش بشتغل في مستشفى صادق وبس، أنا بشتغل في مستشفيات تانية، والحمد لله دكاترة كتير عاوزني أشتغل معاهم... أنا ليا مرتبي اللي أقدر أفتح بيه بيت، بعيد حتى عن ورثي من ماما... يعني أقدر أشتري شقة وأفرشها... أنا يا عم علي عاوز أتجوز حكمت... قولت إيه؟علي يرفع رأسه ويبص له: قولت لا... أنا ما عنديش بنات للجواز.كمال بحزن: ليه يا عم علي... بترفضني ليه؟علي: مش أنا اللي برفضك يا ابني... دول أهلك هم اللي رافضين بنتي... أهلك هم اللي شايفين إن أنا وبنتي طمعانين فيك وفيهم... أهلك هم اللي مستقلين بنتي، وشايفينها ما تليقش بابنهم... بس لا، ده أنا بنتي غالية أوي، واللي عاوز يتجوزها لو ما شالهاش على راسه من فوق هو وأهله يبقى ما يلزمنيش... حتى لو بنتي هتفضل في بيت
ماهي بدلع: "حبيبي يا كمال.. دي أحلى مفاجأة في حياتي".كمال بيزق إيدها وبيقوم بغضب.كمال بزعيق: "إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ فرح مين اللي الخميس الجاي؟ ومين ده اللي هيتجوز ماهي؟"سلوى بتقف قدامه: "فرحك إنت وماهي.. إيه ما سمعتش؟"كمال بغضب بس بيبتسم: "لا سمعت.. وموافق إني أتجوز الخميس الجاي.. بس مش هتجوز بنتك.. هتجوز البنت اللي بحبها".سلوى بتبص على الموظفين اللي بيبصوا عليهم، فقربت منه بغضب وخبطت المكتب.سلوى بغضب: "إنت الظاهر اتجننت.. إنت بترفض تتجوز بنتي أنا؟"كمال بتحدي: "لا طبعاً يا عمتي.. أنا برفض إني أتجوز غير البنت اللي أنا بحبها".محمود بيقف وبيبص للموظفين: "اتفضلوا دلوقتي كل واحد على مكتبه".بيخرج الموظفين من المكتب وبتقف ماهي بغضب.ماهي بغضب: "إنت إزاي ترفض إنك تتجوزني.. وقدام كل الموظفين؟"كمال بعصبية وغضب: "أنا ما طلبتش إني أتجوزك عشان تيجي تحاسبيني.. روحي حاسبي اللي بياخد قرارات من دماغه وفاكرين إننا آلات هننفذ أمرهم".محمود بغضب: "إنت إزاي تجرؤ إنك تعصيني وتكسر كلمتي قدام الناس اللي بيشتغلوا عندي.. الظاهر إني ما عرفتش أربيك".كمال بيبصله بغضب: "تربيني؟ هو فعلاً إنت ما ربي
في فيلا صادق..رجع كمال وكان طالع على أوضته.محمود: "كمال".كمال بيبص وراه باستغراب: "بابا.. خير حضرتك راجع بدري يعني النهارده؟"محمود: "قلت أجي أتعشى معاك.. بقالنا كتير ما قعدناش واتكلمنا سوا".كمال بابتسامة تريقة: "لا هو مش بقالنا كتير ولا حاجة.. إحنا أصلاً عمرنا ما قعدنا ولا اتكلمنا سوا.. بس عادي اتفضل، نتكلم، أنا تحت أمرك".محمود: "طيب تعال نتعشى".كمال: "أنا اتعشيت بره.. بس ممكن أقعد مع حضرتك وإنت بتاكل".وبيقعد على السفرة ومحمود بياكل وكمال قاعد جنبه.محمود: "اتعشيت بره مع مين؟"كمال: "مش مع حد".محمود: "ولما كنت لوحدك.. بتاكل بره ليه؟ ما ترجع تأكل في البيت".كمال: "هتفرق إيه؟ ما هو في الآخر برضه هاكل لوحدي.. على الأقل وأنا بره بلاقي ناس حواليا بيتحركوا وبيشغلوني فما بحسش بالوحدة.. لكن في البيت مش هلاقي حد.. وهفضل أفتكر ماما ونادية لما كنا بناكل على طول سوا".محمود بيتنحنح بضيق: "الله يرحمها.. بس أنا مش حابب إنك تفضل كده لوحدك.. عشان كده أنا رحت لعمتك سلوى النهارده وخطبتلك ماهي.. وأول ما تخلصوا امتحانات هتتجوزها على طول".كمال بغضب: "مين اللي قال لحضرتك إني عاوز أخطب ماهي؟ إزاي
خرج حكمت وكمال وجلسا على الكورنيش.حكمت بابتسامة: "آدينا قعدنا، يلا احكي بقى".كمال: "حاضر يا حبيبتي، بصي يا ستي، حياتي كلها تتلخص في أمي الله يرحمها، وأختي نادية".حكمت باستغراب: "وأبوك فين؟"كمال: "بابا كان زمان على طول مسافر، كان بييجي كل فترة يقعد أسبوع أو 10 أيام بالكتير ويرجع يسافر".حكمت باستغراب: "يسافر ليه؟ أنا أعرف إن جدك كان باشا وغني، يعني أبوك ما كانش محتاج يسافر ويشتغل بره".كمال اتنهد بحزن: "مش عارف، أنا فاكر زمان وأنا صغير ماما وبابا كانوا بيحبوا بعض أوي وما بيقدروش يبعدوا عن بعض، ده لما كان بيسافر يوم القاهرة، ماما كانت بتروح معاه عشان ما تبعدش عنه، وكانت تسيبنا قاعدين مع خالتي، وخالتي كانت تفضل تحكي لنا قصة حبهم وإزاي اتجوزوا. وإحنا صغيرين كان بيتنا مليان حب وضحك، بس في ليلة صحيت أنا ونادية على صوت عياط ماما، وشفنا بابا واخد شنطة سفر ونازل، وبيطلب منها إنها تسامحه ويتصل بيه عشان يرجع، بس تقريباً ماما ما قدرتش تسامحه أبداً، وعمرها ما طلبت منه إنه يرجع، حتى الأسبوع اللي كان بييجي فيه ويقعد معانا، كانت ماما بتبقى حزينة ومضايقة، وما بترجعش تضحك غير لما يسافر تاني. ولما ك
... كمال كان عرف إن حكمت دخلت كلية تربية زي ما كانت بتتمنى.... فراح الكلية وفضل يدور عليها بين الطالبات... لحد لما شافها واقفة بتحاول تنقل الجدول وعمالة تشب عشان تشوف... فرح وقلبه دق وراح وقف وراها.**كمال بابتسامة ويقرب ويتكلم بصوت واطي:** مش هتعرفي تنقليه .... عاوز حد طويل يا قصيرة.**حكمت بصت وراها بصدمة:** كمال!!!**كمال يبص لعيونها وملامحها بشوق:** الله هو أنا اسمي حلو قوي كده؟ (فضلوا واقفين وبيبصوا لبعض، قلوبهم وعينيهم هم اللي بيتكلموا... بس لاحظ نظرات اللي حواليهم).**كمال بتنهيدة حب:** هاتي أنقلك الجدول.وأخد الكشكول والقلم منها ووقف ينقل الجدول وهي باصة ليه وجواها فرحة كبيرة إنه واقف قدامها، وبعد ما نقل الجدول خرجوا يمشوا جوه الجامعة.**كمال بابتسامة:** عاملة إيه؟**حكمت بكسوف:** الحمد لله (وتبص له) أنت بتعمل إيه هنا؟**كمال بارتباك:** عندي محاضرات.**حكمت بابتسامة:** محاضرات في كلية تربية؟**كمال بضحك:** مركزة قوي أنتِ... ما تمشيها محاضرات.**حكمت بضحك:** تؤ ماينفعش... هاااا بتعمل إيه في كلية تربية؟**كمال يتنهد ويبص لها:** كان في ناس غاليين عليا عرفت إنهم دخلوا كلية تربية ف







