เข้าสู่ระบบإليانورالساعة الثالثة صباحاً. أنا مستيقظة، عيناي مفتوحتان على مصراعيهما في الظلام، أثبت في السقف الذي لا أراه. المنبه يعرض 03:17 بأرقام حمراء ترقص في الظلام. في الخارج، الثلج توقف عن التساقط، تاركاً مكانه صمتاً قطناً، شبه غير حقيقي.أفكر فيه.في تلك الليلة، قبل ست سنوات.لماذا الآن؟ لماذا هذا المساء؟ لماذا هذه الذكريات التي تتصاعد إلى السطح بعد كل هذه السنوات من الدفن؟لأنه هناك. لأنه عاد. لأنه يحبني.أغمض عينيّ، والصور تأتي، مجزأة، غير منظمة، كفيلم اختلطت بكراته.لندن. بار. أنا وحدي على المنضدة، سكرى، يائسة. هربت من هذه المدينة، من هؤلاء الناس، من هذه الحياة. تركت كل شيء، خلفت كل شيء ورائي. لا أعرف أين أذهب، لا أعرف ماذا أفعل. أشرب لأنسى، لأغرق العار، الغضب، الألم.تلك الليلة، قال لي:«أنت جميلة»، قال في لحظة.أضحك، ضحكة مرة، مكسورة.«أنا بشعة من الداخل».«لا أحد بشع من الداخل. فقط مجروح. هذا مختلف».«أنت، من أنت لتقول ذلك؟»«شخص مجروح أيضاً».ننظر إلى بعضنا. طويلاً. وأرى في عينيه نفس الجرح، نفس الوحدة، نفس اليأس. نحن متشابهان، هو وأنا: روحان ضائعتان.غرفة فندقه. بسيطة، نظيفة، مجهول
إليانورالسيارة تسير ببطء في الشوارع المغطاة بالثلوج. أعمدة الإنارة تتوالى، مقذفة بظلال متحركة على لوحة القيادة. ماركوس جالس بجانبي، صامتاً، محترماً صمتي، حاضراً دون أن يكون متطفلاً.أشعر بنظراته عليّ، من وقت لآخر. ليست ملحة، فقط حاضرة. فقط هناك. كلمسة خفيفة على جلدي.«لماذا أتيت؟» أنتهي من السؤال.«لأنه كان لديك يوم صعب. لأن الشرطة، غداً، تثقل عليك. لأنني رغبت في أن أكون هناك».«قلت لك لا».«أنتِ دائماً تقولين لا. هذا هو رد فعلك الأول. بدأت أعرف ردود فعلك».«وأنت تصر رغم ذلك؟»«أنا عنيد».لا أجيب. أبطئ عند إشارة قف، أنظر إلى الرقائق التي تبدأ في التساقط مرة أخرى، خفيفة، راقصة.«لماذا؟» أكرر، وكأنني لم أسمع إجابته مئة مرة.«لأنني أحبك. لأنني أعلم أنه وراء لا، هناك نعم لا تجرؤ على الخروج. لأنني مستعد للانتظار المدة التي ستستغرقها نعمك لتصبح أقوى من لا».«أنت تضيع وقتك».«هذا وقتي. أفعل به ما أشاء».أنظر إليه، بسرعة، لثانية، قبل أن أعيد انتباهي إلى الطريق. يبتسم لي. تلك الابتسامة. التي تجعلني أرغب في ترك كل شيء، القذف بنفسي بين ذراعيه، قول نعم لكل شيء، إلى الأبد.«أنت معقد»، أقول.«أنتِ
إليانورالتاسعة صباحاً. غرفة الاجتماعات مكتظة. ثلاثة وعشرون شخصاً حول الطاولة، واقفين، ينتظرونني. ثلاثة وعشرون وجهاً متوتراً، قلقاً، طماعاً. محامون ببدلات ثلاث قطع، كتاب عدل بابتسامات زيتية، ممثلون عن العائلة المالكة، خبراء محاسبة، مستشارون قانونيون.لكني أفكر فيه، فيما فعلته: لقد قبلته، لم يكن يجب أن أفعل.شركة ديلورم وابنه. أقدم متجر أجهزة في المنطقة، تأسس عام 1923 من قبل جد الأكبر للمالك الحالي. مئة عام من التاريخ، مئة عام من الخدمة، مئة عام من الإخلاص. واليوم، مئة عام تتوقف.بسببي. بإرادتي. بمالي.أدخل.الصمت يسود، فوري، مطلق. يمكن للمرء أن يسمع ذبابة تطير، لو كانت الذبابات تطير في ديسمبر في كيبيك. كل الأبصار تتجه نحوي، تقدّرني، تقيّمني، تخافني.«اجلسوا»، أطلق دون أن أبطئ.أربح مكاني، على رأس الطاولة، كالعادة. السلطة تقبع في التفاصيل: المكان الأبعد عن الباب، ظهر الكرسي الأعلى، الإطلالة الرائعة على المدينة عبر النافذة الزجاجية الكبيرة. أجلس، أضع ساقاً على أخرى، أرجع ساعديّ على الطاولة.«لنبدأ».الاجتماع يدوم ثلاث ساعات. ثلاث ساعات من المفاوضات الشرسة، الأرقام المُصرخ بها، الاقتراحا
ماركوسالمنزل صامت. هذا الصمت الخاص بالمساء، عندما ابتلع الليل كل شيء في الخارج وخرخر موقد الحطب بهدوء في ركن الصالون. أنا جالس على الأريكة، كأس شاي بين يديّ، أنظر إلى الصورة التي أعطاني إياها ليون بعد ظهر اليوم.قطعة صغيرة من الورق المجعد، أخرجها من جيب معطفه بفخر ملك يكشف عن كنزه.«تفضل، ماركوس، هذه لك. لكي تتذكرنا عندما تكون وحيداً».أصابعه الممتلئة، الملطخة بالشوكولاتة، ضغطت الصورة في راحتي بجدية مؤثرة. ليلو، رؤية ذلك، أرادت أن تعطي شيئاً أيضاً، لكنها لم تجد سوى ربطة شعر دفعتها حول معصمي معلنة:«هكذا، ستفكر بي كلما نظرت إلى الساعة».أطفالي.الكلمة تتردد في رأسي، في صدري، في كل ليف من كياني. أطفالي.أنظر إلى الصورة. إنهما على الأرجوحة في الحديقة، الربيع الماضي على الأرجح، إذا حكمنا من العشب الأخضر وملابسهما الخفيفة. ليون يخرج لسانه، ليلو تلوح بيدها، كلاهما يضحكان بصوت عالٍ. الشمس تضيء وجهيهما، تجعل شعرهما يلمع.هذا الشعر الأشقر، الأبيض تقريباً، مثل شعري عندما كنت صغيراً.هذه العيون الفاتحة، الفاتحة جداً حتى أنها تبدو شفافة، نفس تلك التي أراها كل صباح في المرآة.هذه الطريقة التي يمي
إليانور الصالون غارق في شفق ناعم، مضاء فقط بلهب المدفأة. على الأريكة، ماركوس نائم، التوأمان منكمشان ضده من كل جانب. ليون رأسه على كتفه، فمه مفتوح، خط من اللعاب على كنزة ماركوس. ليلو تمسك يده، مشدودة إلى صدرها، وكأنها تخشى أن يختفي. المشهد بجمال مفجع. أبقى ساكنة على العتبة، أحبس أنفاسي، وكأن أي حركة يمكن أن تحطم لحظة النعمة هذه. ضوء النار يرقص على وجوههم، محدثاً ظلالاً متحركة تجعلهم أكثر غرابة، أكثر كمالاً. هذه هي العائلة. ليست الاجتماعات، ولا السلطة، ولا المال. هذا. أب وأطفاله، نائمون معاً، في سلام. مارثا تظهر خلفي، تضع يدها على كتفي. «قلت لكِ»، تهمس. «يموت في اللطف». لا أجيب. لا أستطيع. الدموع تتصاعد إلى عينيّ، وأكبتها بقوة اليأس. «اجلسي»، تقول مارثا وهي تدفعني بلطف نحو كرسي بذراعين. «سأحضر الشاي». أجلس، دون أن أرفع عيني عن الأريكة. ماركوس يتحرك قليلاً، يشد ذراعه حول ليون، يهمس بشيء في نومه. ليلو تتنهد وتحتمي به قليلاً أكثر. إنهم بخير. إنهم آمنون. إنهم محبوبون. من قبله. من قبلي؟ لم أعد أعرف. لا أعرف شيئاً. مارثا تعود بكأسين من الشاي الدخان. تجلس أمامي، تضع ساقاً على س
إليانور غرفة الاجتماعات ضخمة، مغمورة بضوء بارد يتسلل عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة. حول الطاولة الزجاجية، اثنا عشر شخصاً ينتظرونني. مدراء الشركات الرئيسية في المدينة. منافسيّ، شركائي، مدينيّ. رجال ونساء ببدلات، بنظرات حسابية، بابتسامات مناسبة. أدخل. الجميع ينهض. «اجلسوا»، أطلق دون أن أبطئ. أربح مكاني، على رأس الطاولة، مقابلهم جميعاً. مكان السلطة. أجلس، أضع حقيبتي، أضع ساقاً على الأخرى. جلد كرسي يصر قليلاً. الصمت مطلق. «لنبدأ». الاجتماع يدوم ساعتين. ساعتين من الأرقام، التوقعات، الاستحواذات، المشاريع. ينظرون إليّ باحترام، بخوف، بحسد. لدي تسعون بالمئة من شركات هذه المدينة. يمكنني إفلاسهم جميعاً بطرفة عين. إنهم يعرفون ذلك. إنهم ينتبهون إلى كل كلمة، كل حركة. «إليانور، نود أن نقترح عليك شراكة للمركز التجاري الجديد...» «لا». «لكننا درسنا الملف بعناية، والتوقعات ممتازة...» «قلت لا. التالي». الرجل يجلس مجدداً، منزعجاً لكن صامتاً. الآخرون يتابعون، يقترحون، يتفاوضون، يتوسلون تقريباً. أستمع، أبت، أقرر. نعم لهذا، لا لذاك، ربما لآخر، بشرط أن يعيد النظر في أرقامه. السلطة سهلة. سهلة جداً