Share

حفل الانتقام

Author: ورده
last update publish date: 2026-09-08 09:58:49

في مساء اليوم التالي، كان قصر الحفلات في الرياض مضاءً كالنهار. حفل إطلاق مجموعة LH العالمية الجديدة. كل رجال الأعمال والصحافة موجودون.

وفارس جاء. جاء لأنه لا يستطيع ألا يأتي. يريد أن يفهم كيف تحولت زوجته السابقة الفقيرة إلى سيدة أعمال تملك الملايين.

كان يرتدي بدلته، ويمسك بيد سارة التي كانت تتذمر: "لماذا أتينا؟ تلك المرأة أهانتنا أمس!"

لكنه لم يرد. كان قلبه يدق بسرعة. شعور غريب لم يشعر به منذ خمس سنوات.

وفجأة، انطفأت الأنوار. بقعة ضوء واحدة في وسط القاعة. وظهرت ليان.

لم تكن ترتدي فستاناً أسود هذه المرة، بل فستاناً أحمر يلمع كالنار. شعرها منسدل، ومكياجها يبرز جمالها الذي لم يره من قبل. كانت كملكة.

"أهلاً وسهلاً بكم في حفل مجموعتي"، قالت بصوت واثق يملأ المكان. "قبل خمس سنوات، كنت فتاة لا تملك شيئاً. طُردت من بيتي، ونمت في الشارع، وفقدت طفلي الذي لم يولد بعد. ظن الجميع أنني انتهيت."

صمت القاعة. الجميع ينظر.

"لكن المرأة عندما تنكسر، لا تموت. بل تتعلم كيف تصبح أقوى من الحجر. كل دمعة نزلت من عيني، حولتها إلى درس. كل كلمة جارحة سمعتها، حولتها إلى دافع. واليوم، أنا هنا، أملك ما لم يحلم به من ظلمني."

عيناها التقت بعيني فارس للحظة. رأى فيها كل الألم الذي سببه لها.

"هذا الحفل ليس للاحتفال بشركتي فقط، بل للاحتفال بكل امرأة قيل لها أنتِ ضعيفة، أنتِ بلا قيمة، أنتِ لا تستطيعين. أقول لكم، تستطيعون! تستطيعون أن تسحقوا من سحقكم!"

تصفيق حار ملأ القاعة. النساء يبكين تأثراً.

فارس شعر أن الأرض تدور به. فقدت طفلها؟ أي طفل؟ هل كانت حامل عندما طلقها؟ تذكر تلك الليلة الممطرة، كيف صرخت وهي تقول "أرجوك" وهو لم يهتم. هل كانت حاملاً حينها؟ شعر بغصة في قلبه لأول مرة منذ خمس سنوات. شعور بالذنب لم يشعر به من قبل.

سارة لاحظت تغير وجهه. "فارس، ما بك؟"

لكن فارس لم يسمعها. كان ينظر فقط إلى ليان، التي كانت تتألق على المسرح، بعيدة عنه بسنوات ضوئية.

بعد الحفل، حاول الاقتراب منها. كانت وحدها في الشرفة تشرب عصيراً.

"ليان"، قال بصوت خافت.

التفتت. لم تتفاجأ. كانت تتوقع مجيئه.

"أستاذ فارس؟ هل تريد شيئاً؟"

"هل... هل كنتِ حاملاً؟ عندما... عندما طردتك؟"

ابتسمت ابتسامة حزينة جداً، لكنها سرعان ما أخفتها ببرود. "هل يهمك الآن؟ بعد خمس سنوات؟ نعم، كنت حاملاً في شهر ونصف. وعرفت في نفس يوم طلاقي. كنت سأخبرك كمفاجأة. لكنك لم تعطني فرصة. طردتني في المطر، ونزفت في الشارع، وفقدته في مستشفى حكومي بارد وحدي. لم يكن بجانبي أحد."

فارس تراجع خطوة للخلف كأن أحداً صفعه. "لم... لم أعلم..."

"بالطبع لم تعلم. لأنك لم تهتم يوماً لتسأل. كنت مشغولاً مع سارة. هل تذكر؟ في نفس الليلة التي طردتني فيها، نشرت صورتك معها في مطعم فاخر. وأنا كنت أنام على كرسي حديدي في محطة الباص وأبكي على طفلي الذي مات قبل أن يرى النور."

دموع نزلت من عيني فارس رغماً عنه. لأول مرة، يبكي.

"أنا آسف... أنا آسف يا ليان..."

ليان اقتربت منه، مسحت دمعة من عينه بإصبعها ببرود. "لا تبكِ الآن. دموعك رخيصة جداً. أريد أفعالاً، لا دموعاً. هل تريد أن تكفر عن ذنبك؟"

"سأفعل أي شيء! أي شيء تطلبينه!"

نظرت إليه نظرة المنتصرة. "أي شيء؟ حسناً. طلق سارة. أمام الجميع الآن. واعترف أنك ظلمتني وأنك نادم. وربما... ربما أفكر أن أسامحك."

كان طلباً مستحيلاً. صادماً. لكن فارس كان في حالة صدمة وذنب كبيرة. هل يفعلها؟ هل يطلق زوجته الحالية أمام الجميع ليرضي زوجته السابقة؟

في تلك اللحظة، دخلت سارة تبحث عنه. رأتهم قريبين من بعض.

"فارس! ماذا تفعل معها؟"

ليان ابتسمت وقالت بصوت عالٍ لتسمع سارة: "كان زوجك يعرض عليّ أن يعود لي. ما رأيك يا سارة؟"

كانت هذه هي خطتها. أن تزرع الشك والفتنة بينهما، كما زرع هو الألم في قلبها. انتقام الزوجة المنسية كان يسير بدقة متناهية.

سارة صرخت: "أنتِ كاذبة! فارس لا يمكن أن يفعلها!"

لكن فارس كان صامتاً، والصمت في هذه الحالة يعني الكثير. سارة نظرت إليه، رأت الذنب في عينيه، وفهمت أن شيئاً ما تغير.

ركضت سارة خارجة باكية. وفارس بقي واقفاً أمام ليان، ممزقاً بين ذنب الماضي وكارثة الحاضر.

قالت له ليان بهمس: "هذه هي البداية فقط. غداً، ستخسر شركتك. وبعد غد، ستخسر سمعتك. وبعدها... ستخسر نفسك. كما جعلتني أخسر نفسي ذات يوم. والآن، اذهب والحق بزوجتك، إن استطعت."

وتركته واقفاً وحيداً في الشرفة، لأول مرة في حياته يشعر أنه هو المنسي، وهو الضعيف، وهو المطرود.وتركته هناك يبكي بصمت لأول مرة في حياته. لم يبكِ على شركته التي ستخسر ولا على سارة التي هربت، بل بكى على طفل لم يره، على قلب كسره بيده، على امرأة أحبته بصدق وهو باعها بثمن بخس. في تلك اللحظة فهم أن الانتقام الحقيقي ليس ما فعلته ليان به، بل ما فعله هو بنفسه عندما خسرها. كانت ليان قد فازت بالفعل لأنها أصبحت قوية، بينما هو ظل ضعيفاً يهرب من ذنوبه. والآن بدأت رحلة الندم الطويلة التي لن تنتهي بسهولة أبداً.ولم يكن يعلم أن هذه الليلة ستكون بداية سقوطه الكبير وبداية صعودها الذي لا يتوقف أبداً مهما حاول الجميع إيقافها. وكانت هذه هي العدالة الحقيقية التي انتظرتها ليان خمس سنوات كاملة بكل صبر. بقوة واصرار كبير. جدا

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقام لزوجه المنسيه   وقعت في حب يلوتي

    تركي: ريـم انا أحبك وأبغى أتزوجك.ريم: بجد يا تركي؟تركي: ايه بجد.ريم:....تركي: برسلك موقع تجيني عليه بكرا بعد الدوام.ريم بهيام: تمام 🥰ريـم رمت الجوال وطارت من الفرحة وفضلت سعيدة طول اليوم لين جا اليوم اللي بتقابل فيه تركي.وبدت تشتغل وطبعاً طول الأسبوع هذا وهي مو مهملة دوامها لا، هي بذلت مجهود كبير عشان تصير من المصممات المعروفات.أم سلطان: انتبهوا للجميع... احم احم... طبعاً عارفين ان عرض الأزياء قرب وابتداءً من اليوم لين أسبوع تقدرون تسلمون شغلكم وبنختار أفضل التصاميم عشان تكون في عرض الأزياء، فياليت كلكم تكونون اشتغلتوا كويس... ويلا بالتوفيق للجميع.ريـم طلعت ملف التصاميم حقها وفضلت تتأمله وهي تردد: واثقة ان على الأقل كم تصميم من ذولي بيكون ضمن عرض الأزياء.ريـم رجعت تشتغل لين ما وصلها فويس من تركي فيه:"حبيبتي معليش موعد اليوم التغى علشان طلع لي شغل مفاجئ وانا مسافر وما راح أرجع الا بعد أسبوع لا تزعلين يا حبيبتي"ريـم خدودها صارت حمرا بعد كلمة "حبيبتي" اللي من وهي صغيرة تحلم تسمعها منه، الكلمة اللي تنسيها كل شي بسبب حبها لتركي.ريـم ردت:"عادي انا أصلاً كذا ولا كذا مشغولة الف

  • انتقام لزوجه المنسيه   بلوت حياتي

    هيثم: بس يا ستي وصلنا.فريدة: شكرا يا هيثم تعبتك معي.هيثم: لا تعب ولا شي حنا أصحاب برضو وغمزها 😉فريدة في نفسها: "الله قال حنا صحاب معقول خلاص هيثم بدا يناظرني بنظرة ثانية غير الأخوات، خايفة أصحى وأكون في حلم جميل"هيثم: انتي يا بنت وين رحتي؟فريدة: هااا هنا... ايه حنا صحاب.هيثم: أحلى صحاب.فريدة: سلام يا هيثم.هيثم: سلام يا فري 😉فريدة نزلت ومبسوطة مرة، هي كذا مفكرة ان هيثم يكن لها مشاعر وصداقتهم هي البداية للحب.أما هيثم فهو مبتسم ابتسامة خبث وقال: أما نشوف سي عُمر وش مشاعره تجاهك يا هبلة انتي.وعُمر اللي راح بيته غير عن العادة، عُمر كان دايماً الولد اللي مقضيها سهر في الـ Nahit Club، عُمر دخل غرفته وهو في قمة الغضب. غرفة عُمر كانت غرفة غريبة وفريدة من نوعها زيه، كانت غرفته دورين، الدور اللي فوق نصه مكتبة مليانة كتب والنص الثاني فيه الجيم حقه، وتحت فيه سرير وحمام وممر وغرفة تغيير ملابس، وكانت غرفته تطل على المسبح والحديقة وفيه باب يطلع منه للحديقة، كانت غرفته مساحتها كبيرة جداً لدرجة ان عنده غرفة جلوس فيها كنبة كبيرة وأربع كراسي!!! وفيه مكتب صغير جنب باب الحديقة فوقه مكتوب جملة

  • انتقام لزوجه المنسيه   بلوت حياتي

    هيثم: عُمر ما ودك نروح نسهر. لك فترة متغير.عُمر رجع بالكرسي ورا ومرر يده على شعره: امممم مالي مزاج للموضوع يا هيثم.هيثم: انت كويس يا عُمر؟ حران ولا شي يا بعد قلبي؟عُمر: انطم يالخبل قال بعد قلبي قال..هيثم: لا صدق وش فيك يا عمر مو من عوايدك.عُمر: مافيه شي يا رجال عادي... أقول تعرف فريدة من متى؟هيثم: من أيام الابتدائي.. كانوا جيراننا بس حنا نقلنا.... وراه تسأل؟عُمر: لا عادي مافيه شي مجرد سؤال لا أكثر.هيثم: اذا عينك عليها انسى، انت مو قد عمها.عُمر: وش فيه عمها؟هيثم: رجال صعيدي يا رجال لو تفكر تلعب بذيلك معها بيذبحك..عُمر: يا شيخ انطم يعني بترك عارضات الأزياء والممثلات اللي يركضون وراي عشان وحدة زي ذي!!!!!هيثم: بس يا عُمر لا تنكر البنت قمر ولا عارضات الأزياء والممثلات يا قلبي.عُمر: احم احم شكلك انت اللي عينك عليها.هيثم: اذا تبغى الصدق ايه، البنت كلها على بعضها تنوكل. بس حنا متربيين مع بعض. لو كلمتها بتقولي احنا اخوان.عُمر بصوت واطي وضغط على يده من القهر بسبب كلام هيثم: لا وانت الصادق ذي طايحة في دباديبك.هيثم: وش تقول ماسمعت؟عُمر: لا ولا شي.هيثم: أجل انا بروح الـ Nahit Clu

  • انتقام لزوجه المنسيه    تحت المطر

    تحت المطر كان عمر مروح البيت وفريدة راجعة البيت، كان الشارع شبه فاضي.فريدة تحت المطر وبتلعب وسعيدة جدا عشان هتشتغل الوظيفة اللي بتحبها. عمر شافها من بعيد وهو في عربيته، فريدة بتلعب ومبسوطة جدا تحت المطر وعمر مبسوط لمجرد رؤية سعادتها دي من بعيد. عمر أخد مظلة ونزل.عمر: انتي يا بلوة هتتعبي.فريدة: ازيك يا نحس حياتي... لا لا انت دلوقتي مش نحس حياتي.عمر: ليه حصل إيه؟فريدة بصوت عالي وسعيد: أنا هشتغل في وظيفة أحلامي من الأسبوع الجاي.عمر: طب مبروك.فريدة قربت منه: شكرا ليك بجد.عمر بتوتر: ليه أنا عملت إيه؟فريدة: عشان انت كنت سبب حظي النهاردة.عمر: بجد... ما ممكن تكون صدفة عادي.فريدة: لا مش صدفة انت كنت حظي النهاردة شكرا.عمر: أنا سعيد جدا لفرحتك ربنا يديم فرحتك... تعالي تحت المظلة صدقيني هتتعبي.فريدة: لا مش هاجي متعملش فيها ماما والنبي.عمر: ما هي خايفة عليكي.فريدة: سيب بس انت المظلة وتعال افتح ايديك للمطر وارفع راسك للسماء هتحس بسعادة رهيبة سواء كنت حزين أو سعيد المطر هيخليك كويس، تعال جرب، افتح عنيك وايديك واستقبل قطرات المطر، تعال جرب متخافش صدقني هتنبسط.عمر: ماشي يا ستي أهو.عمر

  • انتقام لزوجه المنسيه    بلوة حياتي

    تبدأ الحكاية بولد وبنت قاعدين جنب بعض في مواصلة عامة.عمر في نفسه: يا عيني عليك يا عمر، ما كانش يومك تركب مواصلة عامة بسبب تحدي تافه بينك وبين صاحبك.فريدة كانت جنب عمر وهي تعبانة جداً وفجأة فقدت وعيها ووقعت على كتف عمر.عمر في نفسه: ما كانش يومك يا عمر، دلوقتي تم التحرش بيك في مواصلة عامة! مش ذنبي إني أمور بس ما توصلش للدرجة دي. "إن بعض الظن إثم يا عمر"فضل ساكت كام دقيقة وقرر يبعد البنت عنه، رغم إن رائحة البحر اللي فيها ثبتت في دماغه.عمر: يا آنسة لو سمحتي ممكن تبعدي؟فريدة: .....عمر: لا حضرتك أنا مش هاستحمل، اتفضلي قومي من على كتفي، هو انتي فاكرة نفسك مراتي عشان تعملي كده!فريدة: .....عمر قرر يفوقها ولمس وجهها.عمر: فوقي حضرتك... يا نهار أسود البنت سخنة مولعة.عمر: افتحي عينك لو سمحتي.السواق: فيه إيه؟عمر: يا عم وقف الميكروباص ده، فيه بنت تعبانة هنا.السواق: جثة مين يا ابني!عمر: اللي جنبي سخنة ومغمى عليها.السواق: طيب يا ابني هنروح بيها على أقرب مستشفى.وصلوا المستشفى وعمر شالها ونزلها، وبعد ما نزلوا شاف وشها الأبيض زي بياض التلج والباهت من التعب، شفايفها اللي بقت صفرا، بس هي م

  • انتقام لزوجه المنسيه   حب وانتقام 4

    كان فارس جالس مع خالته عايدة وأخته سندس، يسولفون سوالف عادية، وفجأة دخل عليهم ذاك اللي ما ينبلع أشرف.سلم أشرف على الكل بابتسامة مصطنعة، ورحب بعايدة بترحيب مصطنع، بس عايدة ردت عليه ببرود وسندس نفس الشي، لأنهم ما يطيقونه ولا يرتاحون له، أما فارس فسلم عليه بهدوء وقاله اجلس.أشرف بتمثيل: يا هلا يا هلا يا خالة، مصر كلها نورت.عايدة ببرود: مشكور يا أشرف.بهاللحظة دق جوال فارس، استأذن وبعد عنهم شوي. بقى أشرف معهم وابتسم بخبث وقال: مبروك يا خالة، مبروك يا سندس.عايدة باستغراب: الله يبارك فيك، بس على إيش؟أشرف بدهشة مصطنعة: معقولة يا خالة ما تدرين!عايدة: ما أدري عن إيش، انطق!أشرف بخبث: ما تدرين إن فارس تزوج بنت فريد الشناوي؟شهقت سندس من الصدمة، وعايدة طالعت أشرف مصدومة وقالت: وش هالكلام اللي تقوله! انت انهبلت ولا إيش؟أشرف: والله أنا شاهد على العقد بيدي، بس حسبتكم تدرون وقلت بتستانسون لأنه قاعد ينتقم لأبوه وأمه الله يرحمهم.سندس مصدومة: يا سواد ليلك يا فارس، معقولة يسويها ولا يعلمنا!عايدة انقهرت وانصدمت. أشرف استأذن بحجة عنده شغل وقام وهو مبتسم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status