로그인مرت خمس سنوات.
خمس سنوات لم يكن فيها فارس يعلم أن تلك المرأة التي طلقها بكل قسوة في تلك الليلة الممطرة، لم تعد تلك الفتاة الضعيفة المنكسرة. في قاعة مؤتمرات برج المملكة، كان الجميع ينتظر. اليوم هو توقيع أكبر صفقة استثمارية في تاريخ شركة آل راشد. وفارس، ببدلته السوداء الفاخرة، كان يقف بثقة، يبتسم للمستثمرين، يظن أن العالم كله تحت قدميه. وفجأة، انفتح الباب. دخلت امرأة. صمت القاعة بأكملها. كانت ترتدي فستاناً أسود أنيقاً، وشعرها مرفوع بطريقة ملكية، ونظارتها الشمسية تخفي نصف وجهها. تمشي بخطوات واثقة، كأنها تملك المكان. خلفها أربعة مساعدين يحملون الملفات. نزعت نظارتها. تجمد الدم في عروق فارس. ليان. مستحيل. ليان التي كان يعرفها كانت بلا مكياج، بملابس بسيطة، وعيناها دائماً مليئة بالدموع والخوف. أما هذه المرأة... عيناها مليئة بالقوة والبرود، وشفاهها ترتسم عليها ابتسامة ساخرة. "آنسة ليان، الرئيسة التنفيذية لمجموعة LH العالمية، وصلت"، قال المقدم. الرئيسة التنفيذية؟ LH؟ فارس لم يستوعب. ليان؟ تلك اليتيمة الفقيرة التي كان يعايرها بأنها بلا أصل؟ أصبحت رئيسة تنفيذية لمجموعة عالمية؟ اقتربت منه. وقفت أمامه مباشرة. كانت رائحتها الفاخرة تذكره بشيء ما، لكنه لم يعد يجرؤ على التذكر. مدت يدها ببرود. "أستاذ فارس آل راشد، تشرفت. سمعت الكثير عنك." صوتها. نفس الصوت، لكن النبرة مختلفة تماماً. لم يعد هناك رجاء، لم يعد هناك حب. هناك فقط جليد. فارس مد يده المرتجفة. "ليان... أنتِ؟" ابتسمت ابتسامة لم تصل لعينيها. "آه، هل تعرفني؟ ظننتك نسيتني بعد أن رميتني في الشارع كقطعة أثاث قديمة ليلة طلاقنا. لا تقلق، أنا أيضاً نسيت. نسيت المرأة الغبية التي أحبتك." سحبت يدها بسرعة كأنها تلمس شيئاً قذراً. المستثمرون ينظرون بذهول. ما الذي يحدث؟ جلست على كرسيها في صدر الطاولة. فتحت الملف. "حسناً، لنبدأ. سمعت أن شركتكم على وشك الإفلاس وتحتاجون استثمار 500 مليون ريال. صحيح؟" فارس شعر بالإهانة. كيف عرفت؟ هذه معلومات سرية! "مجموعتي مستعدة للاستثمار، لكن لدي شرط واحد." "ما هو؟" سأل فارس بصوت خافت. نظرت إليه مباشرة، وعيناها تلمعان بالانتقام. "أن تركع وتعتذر. ليس لي، بل لكل يوم أبكيتني فيه. لكل كلمة جارحة قلتها. لكل مرة فضلت فيها تلك الأفعى سارة عليّ." كانت سارة، حبيبته الجديدة التي تزوجها بعد طلاق ليان بشهر، تجلس بجانبه. وجهها احمر من الغضب. "أنتِ مجنونة! من تظنين نفسك؟" صرخت سارة. ليان لم تنظر حتى لسارة. ضحكت ضحكة قصيرة. "آه، سارة. ما زلتِ معه؟ مسكينة. ألم يخبرك أنه سيمل منك أيضاً عندما يجد أجمل منك؟ كما فعل معي؟" ثم ضغطت زراً في هاتفها. ظهرت على شاشة القاعة الكبيرة صور. صور لفارس وهو مع فتيات أخريات، وصور لاختلاسات مالية قام بها. "هذا هو زوجك المصون، سارة. وهذه هي شركته الحقيقية. شركة على حافة الهاوية بسبب خيانته وفساده." فارس صرخ: "أطفئي هذا! أطفئيه حالاً!" ليان وقفت. جمعت أوراقها بهدوء. "الصفقة ملغاة. مجموعتي لا تستثمر في القمامة. ولدي عرض آخر. سأشتري شركتكم المفلسة بعد شهر عندما تعلنون إفلاسكم، وسأجعلها أول شركة تديرها امرأة طلقها زوجها لأنه ظنها ضعيفة." اقتربت من أذنه وهمست بكلمات لم يسمعها أحد غيره: "هذه هي البداية فقط، يا فارس. خمس سنوات وأنا أخطط لهذا اليوم. سأجعلك تذوق كل ما أذقتني إياه، ضعفاً مضاعفاً. انتقام الزوجة المنسية بدأ الآن." ثم خرجت، تاركة خلفها رجلاً مدمراً، وقاعة مصدومة، وامرأة أخرى تبكي لأنها عرفت أخيراً حقيقة الرجل الذي تزوجته. في الخارج، جلست ليان في سيارتها الفاخرة. مساعدتها سألتها: "هل أنتِ بخير، سيدتي؟" ليان كانت ترتجف، لكنها لم تبكِ. لأول مرة منذ خمس سنوات، لم تبكِ. قالت: "أنا بخير. لأول مرة، أنا بخير." وانطلقت السيارة، تاركة الماضي وراءها، ومتجهة نحو مستقبل كتبته بدموعها وقوتها. لم يكن هذا انتقاماً فقط. كان عدالة.توقفت السيارة عند إشارة حمراء. نظرت ليان في المرآة، رأت وجهها، وجه امرأة جديدة لم تعد تعرفها. تذكرت تلك الليلة قبل خمس سنوات، عندما طردها فارس في المطر، بلا مال، بلا مأوى، حامل في شهرها الأول وهي لا تعلم. تذكرت كيف نامت في محطة الباص، كيف بكت حتى جفت دموعها، كيف وجدتها السيدة نورة، تلك السيدة العجوز الطيبة التي أخذتها لبيتها واعتنت بها كابنتها. ثم اكتشفت حملها. ثم فقدت الجنين بسبب البرد والجوع والتعب. في تلك اللحظة، ماتت ليان القديمة وولدت ليان الجديدة. قررت أن تدرس، أن تعمل، أن تنتقم ليس بالبكاء بل بالنجاح. بدأت من الصفر، باعت كتباً، عملت مترجمة، ثم أسست شركتها الصغيرة بمساعدة السيدة نورة التي أقرضتها مبلغاً صغيراً. وبذكائها، بعملها ليل نهار، حولت الشركة الصغيرة إلى إمبراطورية. والآن، بعد خمس سنوات، عادت. ليس لتطلب حباً، بل لتأخذ حقها. رن هاتفها. كان المحامي. "سيدتي، تم شراء 30% من أسهم شركة آل راشد كما طلبتِ. فارس لا يعلم أن المشتري هو أنتِ." ابتسمت ليان. الخطة تسير كما خططت. الفصل القادم سيكون أكثر إيلاماً. ستجعله يخسر كل شيء، كما خسرت هي كل شيء بسببه. لكنها لن تدمره بسرعة، ستجعله يتذوق الألم قطرة قطرة، يوماً بعد يوم، حتى يفهم معنى أن تكسر قلب امرأة أحبتك بصدق. قالت للمحامي: "ممتاز. غداً، أرسل له دعوة لحفل شركتنا الجديد. أريده أن يأتي ويرى بنفسه من أصبحت." أغلقت الهاتف ونظرت للأمام. المستقبل أمامها، والماضي يحترق خلفها. انتقام الزوجة المنسية لم يبدأ إلا الآن، والقادم أعظم وأخطر.وكانت هذه مجرد بداية خطة انتقام ذكية ستنفذها بكل قوة واصرار كبير.اليومتحت المطر كان عمر مروح البيت وفريدة راجعة البيت، كان الشارع شبه فاضي.فريدة تحت المطر وبتلعب وسعيدة جدا عشان هتشتغل الوظيفة اللي بتحبها. عمر شافها من بعيد وهو في عربيته، فريدة بتلعب ومبسوطة جدا تحت المطر وعمر مبسوط لمجرد رؤية سعادتها دي من بعيد. عمر أخد مظلة ونزل.عمر: انتي يا بلوة هتتعبي.فريدة: ازيك يا نحس حياتي... لا لا انت دلوقتي مش نحس حياتي.عمر: ليه حصل إيه؟فريدة بصوت عالي وسعيد: أنا هشتغل في وظيفة أحلامي من الأسبوع الجاي.عمر: طب مبروك.فريدة قربت منه: شكرا ليك بجد.عمر بتوتر: ليه أنا عملت إيه؟فريدة: عشان انت كنت سبب حظي النهاردة.عمر: بجد... ما ممكن تكون صدفة عادي.فريدة: لا مش صدفة انت كنت حظي النهاردة شكرا.عمر: أنا سعيد جدا لفرحتك ربنا يديم فرحتك... تعالي تحت المظلة صدقيني هتتعبي.فريدة: لا مش هاجي متعملش فيها ماما والنبي.عمر: ما هي خايفة عليكي.فريدة: سيب بس انت المظلة وتعال افتح ايديك للمطر وارفع راسك للسماء هتحس بسعادة رهيبة سواء كنت حزين أو سعيد المطر هيخليك كويس، تعال جرب، افتح عنيك وايديك واستقبل قطرات المطر، تعال جرب متخافش صدقني هتنبسط.عمر: ماشي يا ستي أهو.عمر
تبدأ الحكاية بولد وبنت قاعدين جنب بعض في مواصلة عامة.عمر في نفسه: يا عيني عليك يا عمر، ما كانش يومك تركب مواصلة عامة بسبب تحدي تافه بينك وبين صاحبك.فريدة كانت جنب عمر وهي تعبانة جداً وفجأة فقدت وعيها ووقعت على كتف عمر.عمر في نفسه: ما كانش يومك يا عمر، دلوقتي تم التحرش بيك في مواصلة عامة! مش ذنبي إني أمور بس ما توصلش للدرجة دي. "إن بعض الظن إثم يا عمر"فضل ساكت كام دقيقة وقرر يبعد البنت عنه، رغم إن رائحة البحر اللي فيها ثبتت في دماغه.عمر: يا آنسة لو سمحتي ممكن تبعدي؟فريدة: .....عمر: لا حضرتك أنا مش هاستحمل، اتفضلي قومي من على كتفي، هو انتي فاكرة نفسك مراتي عشان تعملي كده!فريدة: .....عمر قرر يفوقها ولمس وجهها.عمر: فوقي حضرتك... يا نهار أسود البنت سخنة مولعة.عمر: افتحي عينك لو سمحتي.السواق: فيه إيه؟عمر: يا عم وقف الميكروباص ده، فيه بنت تعبانة هنا.السواق: جثة مين يا ابني!عمر: اللي جنبي سخنة ومغمى عليها.السواق: طيب يا ابني هنروح بيها على أقرب مستشفى.وصلوا المستشفى وعمر شالها ونزلها، وبعد ما نزلوا شاف وشها الأبيض زي بياض التلج والباهت من التعب، شفايفها اللي بقت صفرا، بس هي م
كان فارس جالس مع خالته عايدة وأخته سندس، يسولفون سوالف عادية، وفجأة دخل عليهم ذاك اللي ما ينبلع أشرف.سلم أشرف على الكل بابتسامة مصطنعة، ورحب بعايدة بترحيب مصطنع، بس عايدة ردت عليه ببرود وسندس نفس الشي، لأنهم ما يطيقونه ولا يرتاحون له، أما فارس فسلم عليه بهدوء وقاله اجلس.أشرف بتمثيل: يا هلا يا هلا يا خالة، مصر كلها نورت.عايدة ببرود: مشكور يا أشرف.بهاللحظة دق جوال فارس، استأذن وبعد عنهم شوي. بقى أشرف معهم وابتسم بخبث وقال: مبروك يا خالة، مبروك يا سندس.عايدة باستغراب: الله يبارك فيك، بس على إيش؟أشرف بدهشة مصطنعة: معقولة يا خالة ما تدرين!عايدة: ما أدري عن إيش، انطق!أشرف بخبث: ما تدرين إن فارس تزوج بنت فريد الشناوي؟شهقت سندس من الصدمة، وعايدة طالعت أشرف مصدومة وقالت: وش هالكلام اللي تقوله! انت انهبلت ولا إيش؟أشرف: والله أنا شاهد على العقد بيدي، بس حسبتكم تدرون وقلت بتستانسون لأنه قاعد ينتقم لأبوه وأمه الله يرحمهم.سندس مصدومة: يا سواد ليلك يا فارس، معقولة يسويها ولا يعلمنا!عايدة انقهرت وانصدمت. أشرف استأذن بحجة عنده شغل وقام وهو مبتسم
*حب وانتقام 3 - الخدامة المجنونة* وصل فارس أمام العمارة ثم نزل من السيارة واتجه إلى جانا التي كانت تفرك يداها من كثرة التوتر. فتح باب السيارة وأخرج حقيبة ملابسها، ثم أشار لها أن تخرج. نظرت له جانا بكره ونزلت بهدوء وابتعدت قليلاً. أغلق فارس الباب واتجه بها إلى داخل العمارة، ركبا المصعد والصمت يسيطر عليهما. وصل المصعد وفتح فارس الباب وخرجت بعده جانا وهي تجر حقيبتها. فتح فارس باب المنزل وأشعل الأضواء وأفسح الطريق لجانا فدخلت وأغلق الباب خلفها. نظرت له جانا بقلق. تقدم فارس ووقف أمامها وقال... فارس: اسمعيني كويس، انتي هنا زيك زي أي حد في البيت ده، البيت ده بيتي وقوانيني هي اللي هتمشي، أنا عمري ما هعاملك كضيفة، انتي هنا مسؤولة عن نظافة البيت. كم شعرت جانا بالإهانة فقالت بتحدي... جانا: انت سمعت إني قوية ومش بستسلم بسهولة صح؟ لكن الأيام الجاية هتشوف الكلام ده بنفسك، وصدقني انت هتندم. نظرات تحدي في أعين كليهما وابتسم فارس بسخرية وقال: هنشوف يا بنت الشناوي. جانا بتحدي: هتشوف يا ابن الحديدي. فارس: أنا هسيبك دلوقتي وهرجع بالليل، عايز البيت يلمع وتجهزي أكل، أنا جبت حاجات في التلاجة، أظن
في الصباح... في منزل جانا... كان فريد جالساً على الكرسي، ملامح الإرهاق والتعب تكسو وجهه، فهو لم ينم منذ يومين. بينما كانت جنة قد نامت على الأريكة بجانب أبيها من شدة الإرهاق. مر بعض الوقت، وفجأة سمع فريد طرقات على الباب. ظن أنها جانا، فهب من مكانه واتجه بسرعة نحو الباب وفتحه بلهفة، لكنه انصدم عندما وجد آخر شخص يتخيله... فريد بصدمة: فارس! يظهر فارس الذي كان يقف بثبات، ينظر لفريد نظرة حادة ممزوجة ببعض الكره. فارس بنبرة هادئة: آخر شخص متوقع أكون أنا، صح؟ نظر له فريد نظرة هادئة وقال: الصراحة آه. فارس: هتسيبني واقف على الباب؟ كاد أن يدعه يدخل، لكنه تذكر أن ابنته الصغيرة نائمة في الصالة، فنظر له وقال: دقيقة. وأغلق الباب قليلاً، واتجه نحو ابنته وأيقظها وطلب منها أن تدخل غرفتها، فقامت واتجهت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها. اتجه فريد إلى باب المنزل وفتحه ليظهر فارس، فأفسح له فريد المجال للدخول. تقدم فارس بخطوات هادئة ونظر للأريكة التي كانت تنام عليها جنة، ثم وقف أمام فريد. فهم فارس ما يدور بداخله وقال... فارس: طبعاً أنت عايز تعرف أنا هنا ليه. فريد: والله يا فارس بيه أنا مستغرب بعد
--- *حب وانتقام - الفصل الأول* فتحت تلك الفتاة عينيها البنية ونظرت إلى السقف، كان غريباً عليها فأغمضت عينيها مرة أخرى. حاولت تغيير وضعها وكانت تشعر بدوار شديد. عندما فتحت عينيها وجدت نفسها على سرير، وبدأت نظراتها تتجول في الغرفة. فجأة وقعت عيناها على ذلك الشاب الذي كان جالساً على الأريكة، واضعاً قدميه على المنضدة ومسنداً وجهه على كف يده، وعلى وجهه ابتسامة باردة مليئة بالخبث. فزعت وشهقت، ونظرت حولها بقلق. وجدت شعرها منسدلاً على ظهرها وتشعر بتعب شديد. تجمعت الدموع في عينيها. أنزل قدميه من على المنضدة ووقف وهو لا يزال محتفظاً بتلك الابتسامة الباردة. وصل إليها وجلس بجانبها، حاولت أن تبتعد عنه. نظر في عينيها التي كانت مليئة بالخوف وقال بصوت هادئ: "صباحية مباركة يا عروسة." نظرت له بعيون واسعة غير مصدقة، أحست أن الصدمة عقدت لسانها. أكمل هو ببرود: "طبعاً مش فاهمة إزاي وامتى وأنا مين صح؟ أنا هقولك... امبارح حصل اللي حصل، أما أنا مين فده موضوع تاني." اقترب منها وقال: "أنا جحيمك اللي مش هتقدري تبعدي عنه." ابتعد ونظر لعيونها وقال: "أنا فارس الحديدي يا بنت الشناوي." قال بهدوء: "فكري ك







