เข้าสู่ระบบأغلقت لينا باب الغرفة خلفها بهدوء.
واستندت إليه للحظة.
كأنها تحاول استيعاب كل ما حدث خلال الساعات الماضية.
كانت الغرفة فخمة بشكل يفوق الوصف.
سرير ضخم تتوسطه مظلة حريرية ناعمة.
ستائر طويلة تنسدل حتى الأرض.
وشرفة زجاجية تطل على حدائق مضاءة بأضواء خافتة جعلت المكان يبدو كأنه خارج من قصة خيالية.
لكن رغم كل ذلك...
لم تشعر بالراحة.
خلعت حذاءها وجلست على حافة السرير.
ثم أخرجت هاتفها بسرعة.
وكتبت رسالة قصيرة إلى عمتها.
"لا تقلقي عليّ. سأبيت الليلة خارج المنزل. سأشرح كل شيء غدًا."
أرسلت الرسالة فورًا.
لم ترغب بالاتصال.
لأن عمتها ستطرح عشرات الأسئلة.
وهي نفسها لم تفهم ما حدث بعد.
وضعت الهاتف جانبًا.
ثم تمددت على ظهرها.
وأغمضت عينيها.
لكن النوم لم يأتِ.
بدأت أحداث الليلة تمر أمامها واحدة تلو الأخرى.
الخطف.
إطلاق النار.
أوليفيا.
المستشفى.
رسالة التهديد.
ثم...
سيلينا هارت.
فتحت عينيها ببطء.
وتذكرت وجهها.
ذلك الوجه الذي يمكنه إشعال حرب بين الرجال.
ضحكت بخفوت.
"انهم على حق."
همست لنفسها.
"أي رجل قد يقع في حبها."
كانت جميلة بشكل يكاد يكون مرعبًا.
شعرها الذهبي.
بشرتها الناعمة.
وثقتها العالية بنفسها.
كانت تعرف جيدًا كيف تستغل كل ذلك.
ثم تذكرت إيثان.
تذكرت ملامحه الحادة.
عينيه الداكنتين.
وهيبته التي تسبق دخوله أي مكان.
فارتسمت ابتسامة خافتة على شفتيها.
"وسيم بشكل مستفز."
تمتمت.
ثم هزت رأسها بخفة.
"وملياردير أيضًا."
تنهدت.
"يا لها من محظوظة."
لكن الصداع الذي كان ينبض خلف عينيها أعادها إلى الواقع.
جلست على السرير وهي تتأفف.
ثم نهضت.
"أحتاج إلى دواء."
غادرت الغرفة.
وأغلقت الباب خلفها.
كان القصر هادئًا بشكل غريب.
الممرات الطويلة مضاءة بثريات كريستالية ضخمة.
والرخام اللامع يعكس الضوء الذهبي في كل اتجاه.
بدت وكأنها تسير داخل متحف فاخر لا منزل.
حاولت تذكر الطريق الذي وصفته لها إحدى الخادمات سابقًا.
وبعد عدة دقائق وصلت إلى البهو الرئيسي.
لكنها توقفت فجأة.
في أحد الأركان البعيدة.
كان هناك شخصان.
إيثان.
وسيلينا.
تجمدت خطواتها.
لم تكن تنوي التلصص.
لكن المشهد جذب انتباهها دون إرادة منها.
كان إيثان جالسًا على أريكة جلدية سوداء.
يمسك كأسًا زجاجيًا بيده.
بينما كانت سيلينا ملتصقة به بطريقة جعلت لينا تشيح بنظرها فورًا.
كانت تضحك بدلال.
وتهمس له بشيء ما.
ثم سرقت قبلة سريعة من خده.
وجلست ملاصقة له أكثر.
وأخذت الكأس من يده لتشرب منه.
ثم أعادته إليه وهي تبتسم.
شعرت لينا بالنفور.
كانت ترى بوضوح كيف تستخدم تلك المرأة أنوثتها كسلاح.
وكيف تلعب على أوتار الرجال.
لكن فجأة...
دوّى صوت ارتطام قوي.
شهقت لينا.
إذ كانت سيلينا قد سقطت على الأرض.
رفع إيثان رأسه ببطء.
وكانت عيناه باردتين بشكل صادم.
قال بصوت رجولي عميق:
"توقفي عن هذه الحيل الرخيصة."
تجمدت سيلينا.
أما هو فأكمل:
"إذا أردتك سأبادر أنا."
ساد الصمت.
ثم أضاف بقسوة:
"لا رغبة لي بك الليلة يا سيلينا."
تصلبت ملامحها.
"إيثان..."
"اتركيني."
كانت كلمة واحدة.
لكنها حملت من البرود ما يكفي لتحطيم كبرياء أي امرأة.
وقفت سيلينا ببطء.
وترتب فستانها.
ثم استدارت لتغادر.
لكنها لمحَت لينا.
توقفت للحظة.
ثم اقتربت منها.
وقالت بصوت منخفض:
"أنصحك بالابتعاد عن هذه العائلة أيتها الصغيرة."
صمتت قليلًا.
ثم أضافت بسخرية واضحة:
"ولا تحدقي فيما ليس لك."
أكملت وهي تنظر إليها باحتقار:
"إيثان ويلينغتون لن ينزل إلى هذا المستوى."
ثم ابتسمت بازدراء وغادرت.
بقيت لينا مكانها.
تتابع ابتعادها.
شيء واحد فقط كان يدور في رأسها.
كيف لرجل أن يقف أمام كل هذا الجمال...
ويرفضه؟
تذكرت أدريان.
وتنهدت بحزن خفيف.
"ليته امتلك نصف هذا البرود."
همست لنفسها.
لكن سؤالًا آخر راودها.
إذا كان لا يريدها...
فلماذا يريد الزواج منها؟
وصلت أخيرًا إلى المطبخ.
وكانت إحدى الخادمات ترتب بعض الأواني.
ابتسمت فور رؤيتها.
"هل تحتاجين شيئًا يا آنسة؟"
"دواء للصداع لو سمحت."
أسرعت الخادمة بإحضار علبة صغيرة.
ثم قالت بلطف:
"يبدو أن يومك كان طويلًا."
ضحكت لينا بخفوت.
"أطول مما تتخيلين."
ترددت الخادمة قليلًا.
ثم قالت:
"السيدة إليزابيث لا تستضيف الغرباء عادة."
رفعت لينا حاجبها.
"حقًا؟"
أومأت.
"منذ سنوات لم أرها تهتم بأحد كما اهتمت بك."
شعرت لينا بالغرابة.
"أنا مجرد ضيفة مؤقتة."
ابتسمت الخادمة ابتسامة غامضة.
"في هذا القصر لا شيء يحدث بالصدفة."
أخذت لينا الدواء.
وأعدت لنفسها كوبًا من القهوة.
ثم غادرت المطبخ.
في الجهة الأخرى من القصر.
كانت سيلينا تتجه نحو جناحها وهي تغلي غضبًا.
لكن صوتًا أوقفها.
"سيلينا."
استدارت فورًا.
لتجد إليزابيث ويلينغتون.
وقفت مستقيمة.
وأخفت انفعالها بسرعة.
"مساء الخير."
تأملتها إليزابيث للحظات.
ثم قالت ببرود:
"من الأفضل أن تتذكري أنك ما زلت خطيبة ابني فقط."
تجمدت سيلينا.
وأكملت إليزابيث:
"لم تصبحي فردًا من هذه العائلة بعد."
اشتعلت عينا سيلينا.
لكنها أجبرت نفسها على الابتسام.
"أعتقد أن قرار الزواج يعود لإيثان."
أومأت إليزابيث.
"صحيح."
ثم اقتربت خطوة.
"لكن الاحترام يعود لكِ."
وصمتت لحظة.
قبل أن تضيف:
"ولا أعتقد أن ما رأيته الليلة كان محترمًا."
ثم استدارت وغادرت.
وتركتها واقفة وحدها.
تغلي من الغضب والمهانة.
كانت لينا عائدة إلى غرفتها.
تحمل كوب القهوة بين يديها.
وعقلها غارق في الأفكار.
لكنها توقفت فجأة.
لأن أحدًا كان يقف أمامها مباشرة.
انه هو إيثان لا احد سواه.
ارتفع بصرها نحوه ببطء.
وكان الخطأ الأكبر أنها رفعت رأسها أكثر مما ينبغي.
وأكثر.
وأكثر.
حتى التقت عيناها بعينيه.
كان يرتدي بنطالًا أسود فقط.
عضلات كتفيه العريضة.
وصدره القوي المنحوت.
والخطوط البارزة على بطنه المشدودة.
جعلته يبدو كأنه تمثال إغريقي خرج من إحدى الأساطير القديمة.
وقفت تحدق فيه لثوانٍ.
قبل أن تستعيد وعيها فجأة.
ساد الصمت.
ثم قال ببرود:
"لا أحب المتجسسين."
عقدت حاجبيها.
فأكمل:
"ولا الأشخاص الذين يتدخلون في شؤوني الخاصة."
صمت لحظة.
ثم أضاف:
"أنت ضيفة والدتي."
ارتفعت نبرته قليلًا.
"احترمي هذه الحدود."
نظرت إليه لينا بهدوء.
ثم قالت:
"إن كنت تقصد ما رأيته مع خطيبتك..."
رفعت كتفيها.
"فلم أكن أتجسس."
أشارت إلى الممر.
"كنت أمشي في طريقي فقط."
ثم صمتت لحظة.
وأضافت بصرامة:
"وماذا قد يثير اهتمامي أصلًا حتى أتجسس على تلك المشاهد المقززة؟"
ارتفعت إحدى حاجبيه.
أما هي فأكملت:
"لا أهتم."
"وأعرف جيدًا كيف أحافظ على حدودي."
ثم تجاوزته.
بكل هدوء.
وبكل كبرياء.
خطوة.
ثم أخرى.
حتى أصبحت خلفه.
وقبل أن تختفي من الممر...
تمتمت بصوت واضح:
"متعجرف."
ثم أضافت:
"وضخم."
توقفت خطوات إيثان.
أما هي فاتسعت عيناها فورًا.
وأغمضت عينيها لثانية.
لقد سمعها.
استدارت ببطء.
لتجده ما يزال واقفًا مكانه.
ينظر إليها.
لكن الغريب...
أنه لم يكن غاضبًا.
بل كان يحدق بها بطريقة أربكتها أكثر.
ثم قال:
"ماذا قلتِ؟"
ابتلعت ريقها.
"لا شيء."
ارتفعت زاوية فمه قليلًا.
ابتسامة صغيرة جدًا.
خفيفة لدرجة أنها كادت تشك أنها تخيلتها.
لكنه كان قد رأى الذعر الذي اجتاح ملامحها فور إدراكها أنه سمعها.
ورأى الطريقة التي اتسعت بها عيناها.
وكأنها تنتظر حكم الإعدام.
لذلك قرر أن يتركها تتعذب لثوانٍ إضافية.
فقط للانتقام من وصفها له.
قال بهدوء:
"كاذبة."
احمرت وجنتاها فورًا.
أما هو فاستدار وكأنه ينوي المغادرة.
لكن قبل أن يبتعد خطوتين...
توقف فجأة.
دون أن يلتفت إليها.
وقال بصوت هادئ:
"أغلقي باب غرفتك الليلة."
اختفت بقايا ابتسامتها.
وعادت الجدية إلى وجهها.
"لماذا؟"
رفع حاجبه.
ثم التفت نحوها أخيرًا.
"أليس هذا ما يفعله الناس عندما يتلقون رسائل تهديد؟"
رمشت عدة مرات.
قبل أن تدرك أنه كان يسخر منها.
فعقدت حاجبيها.
"هذا ليس مضحكًا."
نظر إليها للحظة.
ثم تنهد بخفوت.
وقال:
"اهدئي."
أشار بيده إلى الممرات الواسعة حولهما.
ثم قال:
"أنت داخل قصر ويلينغتون."
نظر نحو الحراس المنتشرين في أنحاء المكان.
ثم عاد بعينيه إليها.
"من الذي يستطيع اقتحام هذا المكان أصلًا؟"
سكتت.
ولأول مرة شعرت أن كلامه منطقي.
لاحظ ارتخاء كتفيها قليلًا.
فعرف أن خوفها بدأ يتلاشى.
ثم أضاف ببرود مألوف:
"لكن مع ذلك..."
عادت تنظر إليه.
"أغلقي الباب."
زفرت بضيق.
"أنت تستمتع بإخافة الناس، أليس كذلك؟"
ارتفعت إحدى حاجبيه.
"وأنت تستمتعين بإطلاق الأوصاف على الناس."
شهقت بخفوت.
أما هو فاستدار هذه المرة بالفعل.
وغادر الممر.
لكن قبل أن يختفي...
قال دون أن يلتفت إليها:
"تصبحين على خير يا آنسة لينا."
وبقيت هي تحدق في المكان الذي اختفى فيه.
غير مصدقة أنها رأت إيثان ويلينغتون يبتسم.
ولو لثانية واحدة.
ثم هزت رأسها.
واتجهت نحو غرفتها.
دون أن تعلم...
أن هذه الليلة لم تكن سوى بداية الفوضى التي ستقلب حياتها رأسًا على عقب.
كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح
الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."يب
وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ
غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض
الفصل السابعرنّ هاتف لينا بعد أن أشرقت شمس الصباح بقليل.كانت قد استيقظت قبل الجميع تقريبًا، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير تنظر عبر النافذة الواسعة إلى حدائق قصر ويلينغتون الممتدة، وما زالت تشعر أن ما تعيشه ليس أكثر من حلم غريب.تنهدت، ثم ضغطت على اسم عمتها.لم تنتظر سوى ثوانٍ حتى جاءها الصوت الذي اشتاقت إليه."لينا! أخيرًا... أين أنتِ؟"ابتسمت رغم تعبها."صباح الخير يا عمتي.""أي صباح خير؟! اتصلت بكِ البارحة أكثر من عشر مرات، وأرسلت لك عشرات الرسائل. كنت على وشك إبلاغ الشرطة."أغمضت لينا عينيها بندم."آسفة... أمس كان يومًا طويلًا جدًا."ساد صمت قصير.ثم جاء صوت عمتها أكثر هدوءًا، لكنه مليء بالقلق."هل أنتِ بخير يا ابنتي؟"ابتسمت بحنان."أنا بخير، أطمئني.""هل أنتِ متأكدة؟""متأكدة."لكن العمة لم تقتنع."صوتك متعب... هل مرضتِ؟ هل حدث شيء؟"حاولت لينا أن تجعل صوتها طبيعيًا."لا شيء يستحق القلق، فقط مررت بيوم مرهق.""أين أنتِ الآن؟"ترددت للحظة."في مكان آمن.""أي مكان؟"ابتسمت وهي تعرف أن عمتها لن تتوقف عن السؤال."سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أعدك.""لينا..."خرجت الكلمة من فمها كرجاء أ
استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.هادئًا أكثر مما ينبغي.أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.عاد إليها صوت الرصاص.صوت أوليفيا وهي تصرخ.صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.ثم تلك الرسالة..."الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها."أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.لم تستطع الاتصال.كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب."ادخلي."دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.ابتسمت باحترام."صباح الخير، آنسة لينا.""صباح النور."وضعت الصندوق على الأريكة."السيدة إ







