เข้าสู่ระบบتجمدت لينا في مكانها.
كان صوت إطلاق النار ما يزال يتردد داخل رأسها كالرعد.
حادًا.
مرعبًا.
كافيًا ليمحو أي فكرة أخرى من عقلها.
لم تستوعب ما حدث.
لم تعرف إن كانت الفتاة قد نجت.
أم أن كل شيء انتهى في تلك اللحظة.
مرت ثوانٍ ثقيلة بدت وكأنها ساعات.
ثم استفاقت فجأة من صدمتها.
دفعت باب السيارة بقوة.
وترجلت منها راكضة نحو الطريق المظلم.
كان قلبها يضرب صدرها بعنف.
وقدماها تتحركان أسرع مما يسمح به عقلها.
لكنها لم تصل بعيدًا.
فجأة شعرت بذراع قوية تلتف حول خصرها وتسحبها للخلف بعنف.
شهقت وهي تفقد توازنها.
وفي اللحظة التالية اصطدمت بجسد صلب كالجدار.
رفعت رأسها بذهول.
بينما إيثان.
كانت عيناه مثبتتين على الطريق أمامه.
باردتين.
حادتين.
ومليئتين بخطر لا يقل عن أصوات الرصاص القادمة من الداخل.
دفعها خلفه دون أن ينظر إليها.
ثم التفت إلى أحد رجاله.
"لوك."
تقدم الرجل فورًا.
"سيدي."
قال إيثان بصوت آمِر:
"انتبه لهذه المرأة."
ثم انطلق راكضًا نحو الغابة المظلمة.
وتبعه رجال الأمن والشرطة.
واختفى بينهم خلال ثوانٍ.
بينما بقيت لينا واقفة تحاول استيعاب ما يحدث حولها.
اقترب منها لوك وقال بحزم:
"من الأفضل أن تبقي هنا."
نظرت إليه بقلق.
"هناك فتاة مخطوفة في الداخل."
"والشرطة تتعامل مع الوضع."
"لكن—"
"لا."
جاء صوته قاطعًا.
نهائيًا.
لكن لينا لم تكن من النوع الذي ينتظر بصمت.
انتظرت حتى انشغل لوك بجهاز الاتصال.
ثم تحركت بسرعة نحو الجهة الأخرى.
"سيدتي!"
استدار لوك فورًا.
لكنها كانت قد تجاوزت السيارات بالفعل.
اندفعت نحو الطريق الترابي المؤدي إلى الداخل.
وفجأة...
دوّى وابل جديد من الرصاص.
أقرب.
أعلى.
وأكثر رعبًا.
تجمدت في مكانها.
اختفى صوتها.
تسارعت أنفاسها حتى شعرت أنها تختنق.
ولم يعد هناك سوى أصوات الطلقات تتردد بين الأشجار.
ثم...
الصمت.
مرت الدقائق ببطء قاتل.
خمس دقائق.
عشر دقائق.
عشرون دقيقة.
ثم نصف ساعة كاملة.
ولينا ما تزال واقفة في مكانها.
تحدق في الظلام.
كأنها تحاول اختراقه بعينيها.
كان قلبها معلقًا بمصير فتاة لا تعرفها.
لكنها هذه المرة لم تهرب.
لم تدِر ظهرها.
اكتفت بالانتظار.
حتى بدأت الأضواء تظهر بين الأشجار.
سيارات الشرطة أولًا.
ثم سيارات الإسعاف.
ثم ظهر إيثان.
كان يحمل أوليفيا بين ذراعيه.
وجهها شاحب.
شعرها مبعثر.
وساقها تنزف بغزارة.
لكنها كانت تتنفس.
حية.
تنفست لينا بارتياح مفاجئ.
كأن الهواء عاد إلى رئتيها بعد انقطاع طويل.
هرع المسعفون نحوه.
لكن إيثان لم يسمح لهم بأخذها فورًا.
واصل حملها بنفسه.
خطوة بعد أخرى.
حتى وصل إلى سيارة الإسعاف.
ووضعها داخلها بحذر شديد.
كأنه لا يصدق أنها ما تزال معه.
سمعت أحد الضباط يقول:
"تم القبض على اثنين."
وأضاف آخر:
"أما البقية فقُتلوا أثناء الاشتباك."
لكن الكلمات مرت بجانبها دون أن تستقر في ذهنها.
كانت تنظر فقط إلى أوليفيا.
إلى الفتاة التي نجت من الموت.
ثم دون تفكير ركضت نحو سيارتها.
وأدارت المحرك.
وانطلقت خلف سيارة الإسعاف.
بعد أقل من عشرين دقيقة.
وصلت إلى المستشفى.
دخلت مسرعة إلى قسم الطوارئ.
وتوجهت مباشرة نحو مكتب الاستقبال.
"الفتاة التي وصلت قبل قليل... المصابة بطلق ناري!"
تفقدت الموظفة الشاشة بسرعة.
ثم رفعت رأسها.
"أوليفيا ويلينغتون."
توقفت لحظة.
"في غرفة العمليات الآن."
لم تنتظر لينا أكثر.
اتجهت نحو الممر المؤدي إلى غرف العمليات.
لكنها توقفت فجأة.
كان التوتر يملأ المكان.
إيثان يقف أمام الباب.
طويل القامة.
ثابتًا كتمثال من حجر.
ملابسه الداكنة ملطخة بآثار الدم.
وعيناه لا تفارقان باب غرفة العمليات.
رفعت لينا نظرها إليه.
والتقت أعينهما للحظة.
لحظة قصيرة.
لكنها بدت أطول مما ينبغي.
قبل أن يقطعها وصول عائلة ويلينغتون.
كانت والدته أول من وصل.
إليزابيث ويلينغتون.
وجهها شاحب من القلق.
وخلفها زوجها بملامح صارمة متوترة.
أما الجد فكان يقف بصمت مهيب.
كأنه جبل لا تهزه العواصف.
ثم وصلت سيلينا هارت.
بشعرها الذهبي الأنيق.
وثقتها المعتادة.
توقفت لينا لثانية.
تعرفها.
الصورة نفسها.
المرأة التي تحدث عنها أدريان.
المرأة التي أراد الانتقام منها.
اقتربت سيلينا من إيثان فورًا.
وضعت يدها على ذراعه.
وسألته بهدوء:
"هل هي بخير؟"
لكن إيثان لم يرد.
لم يلتفت إليها حتى.
بقيت عيناه معلقتين بباب غرفة العمليات.
وأخيرًا...
فُتح الباب.
خرج الطبيب.
فاندفع الجميع نحوه.
قال بسرعة:
"العملية نجحت."
تنفس الجميع بارتياح.
لكن الطبيب رفع يده.
"هناك أمر آخر."
تجمدت الوجوه.
وأخرج ظرفًا صغيرًا.
"وجدناه داخل ملابس المريضة."
أخذه إيثان.
فتح الظرف.
وبدأ يقرأ.
وفي اللحظة التالية تغير وجهه.
تصلبت ملامحه.
وتحولت عيناه إلى جليد.
انتزع الجد الورقة من يده.
قرأها.
ثم شحب وجهه هو الآخر.
ساد التوتر المكان.
وقرأ بصوت منخفض:
"أعيدوا ما سُرق منا قبل خمسة وعشرين عامًا..."
توقف للحظة.
ثم أكمل:
"وإلا ستكون أوليفيا أول ضحية فقط."
انحبست الأنفاس.
ثم جاء السطر الأخير.
"ابحثوا عن الطفلة التي نجت من حريق عائلة بلاك."
هبط الصمت على المكان كالصاعقة.
صمت ثقيل.
مخيف.
كأن شبحًا من الماضي خرج فجأة من قبره.
وفي اللحظة نفسها...
ظهرت ممرضة تبحث عن أحد.
ثم توقفت أمام لينا مباشرة.
"يا آنسة؟"
رفعت رأسها بدهشة.
"نعم؟"
ناولتها ظرفًا صغيرًا.
"طُلب مني تسليمه لكِ فورًا."
تجمدت.
"لي أنا؟"
أومأت الممرضة وغادرت.
حدقت لينا في الظرف.
ثم فتحته ببطء.
وبدأت تقرأ.
ومع كل كلمة...
كان لون وجهها يختفي أكثر.
"بسببك فشلنا."
"كان عليكِ أن تبقي خارج ما لا يعنيكِ."
"الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."
"راقبي ظهرك جيدًا."
ارتجفت أصابعها.
وسقطت الورقة من يدها.
قبل أن تتمكن من التقاطها...
انحنت إليزابيث والتقطتها.
"ما الذي حدث؟"
حاولت لينا التماسك.
"لا شيء... مجرد رسالة."
لكن إليزابيث لم تقتنع.
خفضت نظرها نحو الورقة.
وبدأت تقرأ.
وفي اللحظة التالية تغير وجهها بالكامل.
اختفى القلق.
وحل مكانه ذلك الجمود المخيف الذي لا يظهر إلا عندما تتخذ قرارًا لا رجعة فيه.
رفعت رأسها نحو الضابط.
ثم نحو إيثان.
ثم عادت تنظر إلى لينا.
وقالت بصوت هادئ وحاسم:
"هذه الفتاة أنقذت حياة ابنتي."
ساد الصمت.
ثم رفعت الرسالة قليلًا.
"والآن أصبحت هدفًا لهم."
تصلبت ملامح إيثان عندما وقعت عيناه على الرسالة.
بينما تبادل رجال الأمن النظرات.
أما إليزابيث فأكملت:
"لن تذهبي وحدك إلى أي مكان."
ارتبكت لينا.
"لكنني بخير."
"لا."
قاطعتها فورًا.
"أنتِ لستِ بخير."
ثم اقتربت خطوة أخرى.
"ستأتين معنا إلى القصر."
اتسعت عينا لينا.
"القصر؟"
"نعم."
"لكنني لا أعرفكم حتى."
أجابتها إليزابيث بنبرة لا تقبل النقاش:
"وهذا لا يغير شيئًا."
ثم أضافت:
"اعتبريه أقل ما يمكن أن أقدمه لكِ مقابل إنقاذ ابنتي."
على بعد أمتار قليلة...
كانت سيلينا تراقب كل شيء بصمت.
في البداية ظنت أن الأمر مجرد امتنان مؤقت.
لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.
كانت تعرف إليزابيث جيدًا.
أفضل مما يعرفها معظم الناس.
إليزابيث ويلينغتون لم تكن امرأة تمنح اهتمامها بسهولة.
ولم تكن تسمح للغرباء بالاقتراب من عائلتها.
بل إنها لم تحب سيلينا نفسها يومًا.
رغم خطوبتها من إيثان.
ورغم الشهور التي قضتها إلى جانبه.
لم تمنحها موافقتها الحقيقية قط.
ولم تبارك تلك العلاقة أبدًا.
لكن أحدًا لم يستطع تغيير قرار إيثان.
عندما أراد سيلينا...
حصل عليها.
وعندما أعلن خطوبته...
لم يتمكن أحد من الوقوف في وجهه.
ولا حتى والدته.
لهذا السبب بالتحديد...
كان ما تراه الآن مقلقًا.
مقلقًا أكثر مما يجب.
لأول مرة ترى إليزابيث تهتم بامرأة غريبة بهذه الطريقة.
لأول مرة ترى تلك النظرة في عينيها.
نظرة حماية.
ونوعًا من القبول الصامت.
شعرت سيلينا بانقباض بارد في صدرها.
كأن غريزتها تخبرها أن شيئًا ما يتغير.
وأن دخول لينا إلى حياتهم لن يكون حدثًا عابرًا.
بدأت الحركة تعود إلى المكان.
نُقلت أوليفيا إلى جناح خاص.
وغادر بعض الضباط.
وتحرك أفراد العائلة نحو الخارج.
أما لينا...
فوجدت نفسها تسير بينهم دون أن تفهم كيف أصبحت جزءًا من كل هذا.
كيف انتقلت حياتها خلال ليلة واحدة فقط من امرأة عادية...
إلى شخص يتلقى رسائل تهديد.
ويُطلب منه الإقامة داخل قصر عائلة ويلينغتون.
وقبل أن تصعد إلى السيارة...
التفتت خلفها للمرة الأخيرة.
فرأت إيثان واقفًا تحت أضواء المستشفى البيضاء.
وجهه غارق في الظلال.
وعيناه تحملان أسرارًا أكثر من الليل نفسه.
وعلى الجانب الآخر...
كانت سيلينا تنظر إليها.
بهدوء غريب.
وابتسامة لم تصل إلى عينيها.
شعرت لينا بقشعريرة تسري في جسدها.
دون أن تعرف السبب.
ثم أغلقت باب السيارة.
وانطلق الموكب في قلب الليل.
نحو قصر ويلينغتون.
نحو الأسرار المدفونة منذ خمسة وعشرين عامًا.
ونحو الحقيقة التي ستغير حياة الجميع.
لأن بعض الأبواب...
ما إن تُفتح...
حتى لا تُغلق أبدًا.
كان صباح قصر ويلينغتون أكثر ازدحامًا من المعتاد.لم يكن بسبب عدد الأشخاص الموجودين فقط، بل بسبب التوتر الذي تركته أحداث الأيام الماضية.جلس إيثان في غرفة الطعام، يرتشف قهوته بصمت بينما يتصفح بعض التقارير على جهازه اللوحي.على الجانب الآخر، كان دانيال يجلس براحة واضحة، يراقب صديقه الذي بدا وكأنه لم يغادر العمل حتى وهو خارج الشركة.ابتسم دانيال وقال:"هل أخبرك بشيء؟"لم يرفع إيثان عينيه."إذا كان تعليقًا عن عملي، احتفظ به."ضحك دانيال."كنت سأقول إنني بدأت أشك أنك لا تعرف كيف تقضي صباحًا عاديًا."أغلق إيثان الجهاز ووضعه أمامه."وهل لديك تعريف للصباح العادي؟"فكر دانيال للحظة."قهوة... أخبار... وربما حديث مع البشر."نظر إليه إيثان ببرود."أنا أتحدث معك الآن."ابتسم دانيال."وهذا يثبت أن الأمور ليست طبيعية."من الطرف الآخر للطاولة، ضحكت إليزابيث بهدوء."لا أعرف كيف تتحمل صداقتكما كل هذه السنوات."أجاب دانيال فورًا:"لأنني أملك صبرًا لا يملكه أحد."رد إيثان:"أنت تملك قدرة على الكلام لا يملكها أحد."ضحك الجد وهو يطوي الجريدة."على الأقل وجود دانيال يجعل هذا البيت أقل صمتًا."وقبل أن يرد أح
الفصل العاشرلم يكن ضوء الفجر قد اكتمل بعد عندما فتح إيثان عينيه.بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت.أدار رأسه نحو الساعة.الخامسة والنصف صباحًا.تنهد بهدوء.كانت ليلة قصيرة.أقصر مما ينبغي.والسبب... لم يكن العمل.أغمض عينيه مجددًا.فظهرت أمامه صورة لينا.ثم صوتها الواثق:"إذا كان هناك خطأ فسأقوله... وإذا كان هناك نجاح فسأعترف به."فتح عينيه فورًا.وعقد حاجبيه بضيق.ما الذي يحدث له؟منذ متى يشغل تفكيره موظف جديد؟بل منذ متى يتذكر كل كلمة يقولها شخص آخر؟جلس على حافة السرير.ثم نهض.ارتدى قميصًا أسود بسيطًا وبنطالًا رياضيًا داكنًا.ومرر يده بين خصلات شعره.ثم غادر الغرفة.كان القصر غارقًا في هدوء الفجر.لكن رائحة القهوة سبقته إلى المطبخ.توقف لثانية.ثم دخل.كانت لينا هناك.تقف أمام آلة القهوة.ترتدي منامة بسيطة من قطعتين بلون أزرق فاتح؛ بنطالًا مريحًا وقميصًا فضفاضًا بأكمام قصيرة.شعرها القصير كان مبعثرًا قليلًا، وكأنها نهضت منذ دقائق فقط.استدارت عندما سمعت خطواته.واتسعت عيناها قليلًا."صباح الخير، سيد ويلينغتون."أومأ مرة واحدة."صباح الخير."ابتسمت بخفة وهي تحمل فنجانها."يب
وقفت لينا أمام خزانة ملابسها المفتوحة، تنظر إلى الملابس المعلقة أمامها بحيرة.كان أمامها عشاء عمل مهم، وليس مجرد مناسبة عادية.سحبت أحد الفساتين ثم أعادته إلى مكانه."هذا رسمي أكثر من اللازم..."نظرت إلى آخر."وهذا لا يناسب المكان."تنهدت وهي تغلق باب الخزانة قليلًا.منذ وصولها إلى قصر ويلينغتون، أصبحت تشعر أن كل خطوة محسوبة.حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا يحتاج إلى التفكير.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.شعرها القصير المرتب، وملامحها الهادئة التي لم تتغير رغم كل الظروف التي مرت بها.ابتسمت بخفة."أنا ذاهبة لعشاء عمل... وليس لحضور حفل."في تلك اللحظة...صدر طرق خفيف على الباب.التفتت."تفضلوا."فُتح الباب.دخلت السيدة إليزابيث بخطوات هادئة، وخلفها خادمة تحمل عدة علب أنيقة.وضعتها فوق السرير ثم انحنت باحترام وغادرت.نظرت لينا إلى العلب باستغراب.ثم رفعت عينيها إلى إليزابيث."سيدة إليزابيث... ما هذا؟"ابتسمت المرأة بهدوء."مساعدة بسيطة."اقتربت لينا من السرير."أنا فقط كنت أبحث عن شيء مناسب لعشاء عمل.""ولهذا أحضرت لكِ بعض الخيارات."قالتها إليزابيث بثقة.ابتسمت لينا قليلًا."لا أريد أن أ
غمرت أضواء الحديقة الخلفية لقصر ويلينغتون الممرات الحجرية بلون ذهبي دافئ، بينما انعكس ضوء القمر على مياه النافورة الرخامية في المنتصف.خرجت لينا إلى الحديقة وهي تحمل هاتفها.كانت تحتاج إلى بعض الهواء... وإلى صوت مألوف يعيد إليها شيئًا من حياتها الطبيعية.ضغطت على اسم تعرفه عن ظهر قلب.**إيما.**لم يمر سوى ثوانٍ حتى جاءها صوت صديقتها المفعم بالحياة."لينا! هل قررتِ أخيرًا أن تتذكري أن لكِ صديقة؟"ضحكت لينا بخفة."مساء الخير يا إيما.""لا يوجد مساء خير. اختفيتِ يومين كاملين."ابتسمت وهي تنظر إلى المياه المتراقصة في النافورة."كنت مشغولة.""هذه الجملة يقولها الجميع عندما لا يريدون الاعتراف بأنهم أهملوا أصدقاءهم."ضحكت لينا مرة أخرى."حسنًا... ربما."جاء صوت إيما أكثر هدوءًا."هل أنتِ بخير؟"ساد صمت قصير.ثم قالت لينا:"أنا بخير."تنهدت إيما."لا أعرف لماذا أشعر أنك لستِ كذلك."ابتسمت لينا ابتسامة صغيرة."أنا بخير فعلًا."صمتت إيما لحظة.ثم قالت فجأة:"لدي خبر."ارتفع حاجبا لينا."خير؟"وجاءها صوت صديقتها مفعمًا بالسعادة:"ديفيد تقدم لخطبتي."تجمدت لينا لثانية.ثم اتسعت عيناها."ماذا؟!"ض
الفصل السابعرنّ هاتف لينا بعد أن أشرقت شمس الصباح بقليل.كانت قد استيقظت قبل الجميع تقريبًا، لكنها بقيت جالسة على حافة السرير تنظر عبر النافذة الواسعة إلى حدائق قصر ويلينغتون الممتدة، وما زالت تشعر أن ما تعيشه ليس أكثر من حلم غريب.تنهدت، ثم ضغطت على اسم عمتها.لم تنتظر سوى ثوانٍ حتى جاءها الصوت الذي اشتاقت إليه."لينا! أخيرًا... أين أنتِ؟"ابتسمت رغم تعبها."صباح الخير يا عمتي.""أي صباح خير؟! اتصلت بكِ البارحة أكثر من عشر مرات، وأرسلت لك عشرات الرسائل. كنت على وشك إبلاغ الشرطة."أغمضت لينا عينيها بندم."آسفة... أمس كان يومًا طويلًا جدًا."ساد صمت قصير.ثم جاء صوت عمتها أكثر هدوءًا، لكنه مليء بالقلق."هل أنتِ بخير يا ابنتي؟"ابتسمت بحنان."أنا بخير، أطمئني.""هل أنتِ متأكدة؟""متأكدة."لكن العمة لم تقتنع."صوتك متعب... هل مرضتِ؟ هل حدث شيء؟"حاولت لينا أن تجعل صوتها طبيعيًا."لا شيء يستحق القلق، فقط مررت بيوم مرهق.""أين أنتِ الآن؟"ترددت للحظة."في مكان آمن.""أي مكان؟"ابتسمت وهي تعرف أن عمتها لن تتوقف عن السؤال."سأخبرك بكل شيء لاحقًا، أعدك.""لينا..."خرجت الكلمة من فمها كرجاء أ
استيقظت لينا على خيوط الشمس المتسللة من خلف الستائر الحريرية، لكنها لم تشعر براحة الصباح التي اعتادت عليها يومًا.كان كل شيء في هذه الغرفة هادئًا بصورة غريبة.هادئًا أكثر مما ينبغي.أغمضت عينيها لثوانٍ، لكن الهدوء لم يدم طويلًا.عاد إليها صوت الرصاص.صوت أوليفيا وهي تصرخ.صورة إيثان وهو يحملها بين ذراعيه، وثيابه ملطخة بالدماء.ثم تلك الرسالة..."الآن أصبحتِ جزءًا من اللعبة."فتحت عينيها سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة محاولة طرد الأفكار التي اجتاحت رأسها.تناولت هاتفها من فوق الطاولة المجاورة.ترددت للحظة، ثم كتبت رسالة قصيرة إلى عمتها."أنا بخير، لا تقلقي عليّ. اضطررت للبقاء مع عائلة ساعدتني بالأمس، وسأعود عندما تنتهي بعض الأمور. سأشرح لك كل شيء لاحقًا."ظلت تحدق في الشاشة لثوانٍ.لم تستطع الاتصال.كانت تعرف أن عمتها ستميز اضطرابها من أول كلمة.وأول سؤال ستطرحه سيكون كافيًا ليجعلها تنهار.أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف.في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على الباب."ادخلي."دخلت خادمة شابة تحمل صندوقًا أنيقًا.ابتسمت باحترام."صباح الخير، آنسة لينا.""صباح النور."وضعت الصندوق على الأريكة."السيدة إ







