FAZER LOGINرفع خالد رأسه وهو يفرك مؤخرة رأسه وقال بتذمر:
هذا ظلم! ابتسم ريان ابتسامة خفيفة وقال: ولو كانت الحياة عادلة حقاً، لكنت أنا الآن بجانب زوجتي، لا أنت. انفجر خالد ضاحكاً وهو ينهض عن الأرض وقال: يبدو أننا نحن الاثنين ضحيتا الآنسة نور. ثم جلس على طرف السرير وأضاف بمكر: أظن أن نور فتاة خطيرة… لا بد أنها أقنعت لين بطردك من الغرفة. وأخذ يضحك بصوت عالٍ. رمقه ريان بنظرة حادة جعلت ضحكة خالد تخفت تدريجياً، وقال وهو يرفع يديه باستسلام: حسناً… لن أقول شيئاً آخر. وفي تلك اللحظة، انطلقت من غرفة ريان أصوات موسيقى مرتفعة، تبعها ضحكات لين ونور التي كانت تُسمع بوضوح في أرجاء المنزل. ابتسم خالد وقال وهو يهز رأسه: يبدو أن الحفلة بدأت هناك. أما ريان، فتنهد وهو ينظر نحو الباب، ثم تمتم بنبرة تجمع بين الضيق والابتسام: هذه الفتاة ستفقدني صوابي يوماً ما. ضحك خالد مجدداً وقال: أيهما تقصد؟ زوجتك أم صديقتها؟ نظر إليه ريان بصمت، فابتلع خالد ضحكته بسرعة وقال: حسناً… فهمت، لن أمزح أكثر. ثم ارتمى خالد على السرير مرة أخرى، وما لبث أن غلبه النعاس. وفي الساعة الثالثة فجراً، استيقظ وهو يشعر بعطش شديد، فخرج بهدوء من الغرفة متجهاً إلى المطبخ ليشرب كوباً من الماء. وما إن وصل حتى تفاجأ بفتاة تقف أمام الثلاجة. كانت نور ترتدي ثوب نوم قصير ، وقد انسدل شعرها الطويل على ظهرها، بينما كانت تفتش داخل الثلاجة بتركيز. توقف خالد في مكانه يتأملها بصمت، دون أن يصدر أي صوت حتى لا يحرجها. تنهدت نور وهي تغلق باب الثلاجة وقالت بنبرة حزينة ومضحكة في الوقت نفسه: آه يا صديقتي… ما هذه العائلة الفقيرة التي تعيشين فيها؟ حتى المثلجات غير موجودة في الثلاجة! كتم خالد ضحكته بصعوبة، واضطر أن يضع يده على فمه حتى لا تسمعه. هز رأسه مبتسماً وهمس لنفسه: • هذه الفتاة لا تشبه أحداً… ثم استدار بهدوء وعاد إلى غرفته قبل أن تلاحظه. استلقى على السرير، لكنه لم يستطع النوم بسهولة، فقد ظل يفكر في عفوية نور وتصرفاتها الغريبة التي كانت تجعله يبتسم دون إرادة. أما نور، فلم تنتبه لوجود أحد من الأساس، فأخذت زجاجة ماء، وشربت منها، ثم تمتمت بضيق: • حتى المثلجات بخلوا بها… وأغلقت الثلاجة، قبل أن تعود إلى غرفة لين وهي لا تزال تتمتم بكلماتها الساخرة، ثم ارتمت على السرير، وما هي إلا دقائق حتى غلبها النعاس من جديد. في صباح اليوم التالي، استيقظ خالد باكراً على غير عادته، ونهض بسرعة وهو يتذكر نور، فقد كان متشوقاً لرؤيتها منذ الليلة الماضية. التفت إلى السرير ، فوجد ريان لا يزال نائماً بعمق. اقترب منه وهزه برفق قائلاً: • ريان... استيقظ. لكن ريان لم يتحرك. تنهد خالد، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة، فانحنى إلى أذنه وهمس: • ريان... لين تحتاجك. فتح ريان عينيه فجأة، ونهض من مكانه بسرعة وهو يقول بقلق: • أين هي؟ ماذا حدث للين؟ انفجر خالد بالضحك حتى كاد يفقد توازنه، وهو يصفق بيديه قائلاً: • يا إلهي! لم أتوقع أنك وقعت في حبها إلى هذه الدرجة! ظل ريان ينظر إليه لثوانٍ، ثم أدرك أنه وقع في الفخ. قطب حاجبيه، والتقط الوسادة ورماها بقوة في وجه خالد وهو يقول: • أيها الأحمق! ضحك خالد أكثر : • إذاً كنت محقاً... مجرد سماع اسمها جعلك تقفز من النوم!اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة
رفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي!سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز:• أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي!ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة:• ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها:• لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ!اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وه
اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه ه
سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.ابتسمت لين بانتصار وقالت:• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.قال خالد بنبرة قوية وثقة:• ممتاز... وداعاً الآن.وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة،
اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع
ثم قالت بصوت منخفض، حاولت فيه استعادة توازنها وشجاعتها:• خالد ليس "أي رجل"... هو ابن عمي، وأنت تعرف ذلك جيداً.ساد الصمت للحظة ثقيلة في أرجاء الغرفة. كان ريان يحدق في عمق عينيها، وأنفاسه ما تزال متسارعة، بينما بدأت حدة غضبه تخف تدريجياً أمام نظرات عتابها النقية، لكنها لم تختفِ تماماً... وكأن شيئاً داخله بدأ يتصارع بعنف بين الغيرة المجنونة وصوت العقل.فأجاب ريان بغضب يحاول كتمه للحظات:_ حسناً.ثم استدار فجأة، وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بقوة أحدثت صدى كبيراً.وقفت لين مكانها تجمدت في زاوية الجدار، تحدق في الباب المغلق، وقلبها مليء بالأسئلة والحيرة. لم تفهم سبب غضبه المبالغ فيه، ولم تعتد أن ينتهي أي خلاف بينهما بهذه الطريقة الصامتة والقاسية.في الخارج، كان ريان يسير في الممر بخطوات سريعة وصدره يغلي، يحاول أن يهدأ، لكن الغضب والتملك كانا ما يزالان يسيطران عليه. لم يتوقف أو يلتفت لأحد حتى وصل إلى السيارة، ففتحها بعنف وجلس خلف المقود، ثم غادر المكان بسرعة جنونية دون أن ينظر وراءه.أما لين، فتقدمت بخطى مترنحة وجلست على السرير بصمت، تفكر في كل ما حدث وجسدها ما زال يرتجف. كان هذا







