Share

الفصل 14

last update publish date: 2026-07-11 21:11:10

تنهد ريان وهو يحاول إخفاء ارتباكه، ثم قال ببرود مصطنع:

• كنت أظن أن هناك مكروهاً أصابها.

رفع خالد حاجبه بمكر وقال:

• نعم... وهذا هو الحب بعينه.

رمقه ريان بنظرة حادة جعلت خالد يرفع يديه مستسلماً وهو يضحك:

• حسناً، حسناً... لن أقول شيئاً آخر.

صحيحٌ أن خالد كان رافضًا زواجهما منذ البداية، فهو يعرف جيدًا أن ريان صعب الإرضاء، ويعلم أيضًا أنه كان يحب أمل، لذلك لم يكن يتوقع يومًا أن يرى كل هذا الاهتمام الذي أصبح يُظهره تجاه لين.

وفجأة تذكر نور، فنزل مسرعًا إلى الأسفل على أمل أن يجدها، ولحقه ريان بهدوء.

في الأسفل، كانت لين تجلس  على مائدة الإفطار ترتشف كوب القهوة .

نظر إليها خالد بسرعة وقال، وهو يحاول أن يبدو غير مبالٍ:

• انظري من يجلس وحده... أين نصفكِ الثاني؟

كان يقول ذلك فقط ليخفي السبب الحقيقي لسؤاله، وهو رغبته في معرفة أين ذهبت نور.

رفعت لين رأسها إليه وقالت ببساطة:

• لقد غادرت.

تجمد خالد في مكانه، واختفت ابتسامته للحظة.

• غادرت؟! ومتى؟

كاد يكمل أسئلته، لكن صوت ريان قاطعه وهو يجلس إلى جوار لين قائلاً بارتياح:

• هذا جيد... الآن أستطيع النوم في غرفتي أخيرًا.

ابتسمت لين بخفة وقالت وهي ترفع حاجبها:

• يبدو أنك كنت مرتاحًا جدًا عند خالد.

أجابها ريان ساخرًا:

• إذا كان الاستماع إلى شخيره طوال الليل يُسمى راحة... فنعم، كنت مرتاحًا جدًا.

انفجر الجميع بالضحك، بينما عبس خالد وقال باحتجاج:

• أنا لا أشخر!

نظر إليه ريان بهدوء وقال:

• أحتاج شاهدًا؟

رفع الجد رأسه من الجريدة وقال وهو يضحك:

• لا، لا داعي... لقد سمعناك جميعًا.

تعالت الضحكات مرة أخرى، بينما بقي خالد يتمتم باستياء.بعد أن انتهى الجميع من الإفطار، اتجه ريان إلى عمله كعادته، أما خالد فقرر ألا يذهب إلى الشركة ذلك اليوم.

صعد إلى غرفته، وألقى بنفسه على السرير، ثم ظل يحدق في السقف بشرود.

كانت عشرات الأسئلة تدور في رأسه.

هل سأراها مجددًا؟

هل ستأتي إلى هنا مرة أخرى؟

هل سأتمكن من الحديث معها أكثر؟

تنهد وهو يضع يديه خلف رأسه، ثم أغمض عينيه للحظات.

تسللت إلى ذاكرته صورتها وهي تفتح الثلاجة ببراءة وتقول بحزن:

"يا صديقتي، ما هذه العائلة الفقيرة؟! حتى المثلجات لا يملكونها!"

ارتسمت على شفتيه ابتسامة لا إرادية.

همس لنفسه:

• مجنونة...

كان خالد شابًا وسيمًا، ولم يكن ينقصه اهتمام الفتيات، فغالبًا ما كانت الفتيات يحاولن التقرب منه، لكنه لم يكن يبالي بأيٍّ منهن.

أما نور...

فكانت الوحيدة التي عاملته بعفوية تامة، ولم تحاول لفت انتباهه أو التودد إليه، بل كادت تنساه بعد دقائق من لقائهما، وهذا ما جعلها مختلفة في نظره، وجعل إعجابه بها يزداد دون أن يشعر.

وفجأة، خطرت في باله فكرة متهورة.

اعتدل في جلسته وصفق بكفيه قائلاً:

• وجدتها!

نهض بسرعة، وخطف مفاتيح سيارته، ثم غادر المنزل.

توجه إلى أحد مراكز التسوق، واشترى بعض من  الشوكولاتة الفاخرة، وعددًا من الحلويات.

ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يصعد إلى غرفة لين.

طرق الباب طرقات خفيفة، ثم قال من الخارج:

• لين... هل أنتِ مشغولة؟ لدي أمر أريد التحدث معكِ فيه.

أجابت لين وهي تبتسم:

• خالد، ادخل... ادخل، لست مشغولة.

دخل خالد إلى الغرفة وهو يحمل كيسًا كبيرًا في يده، وما إن رآها حتى قال بمبالغة:

• ابنة عمي... لقد اشتقت إليك كثيرًا. كم أنتِ جميلة، وبهية، ولطيفة، وذكية...

وقبل أن يكمل، قاطعته لين وهي تضحك:

• خالد، أنا أعرفك جيدًا... قل ما عندك ومن دون مقدمات.

تنحنح خالد بخجل، ثم أشار إلى الكيس الذي يحمله وقال:

• لقد أحضرت هذا لكِ.

نظرت لين إلى الكيس باستغراب، ثم أشارت إلى نفسها وقالت:

• لي أنا؟

هز رأسه بسرعة.

• نعم.

تناولت الكيس وفتحته، فوجدت بداخله أنواعًا مختلفة من المثلجات والشوكولاتة والحلوى.

رفعت رأسها إليه باستغراب أكبر وقالت:

• حسنًا... وماذا تريد في المقابل؟

حك خالد مؤخرة رأسه وهو يتجنب النظر إليها، ثم قال بصوت خافت:

• أريدك... أن تطلبي من نور أن تأتي إلى هنا مرة أخرى.

ساد الصمت للحظة، ثم نظرت إليه لين طويلًا، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ماكرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status