Share

الفصل 11

last update publish date: 2026-07-08 06:41:31

أخرجت نور لسانها لها بمشاكسة وهي تختبئ أكثر خلف خالد.

أما خالد، فنظر بين الفتاتين بحيرة، ثم ضحك وقال:

يبدو أنني أصبحتُ رهينة في حرب لا علاقة لي بها.

فأجابت لين وهي تحاول الوصول إلى الهاتف:

ابتعد يا خالد، إنها ستفضحني!

ضحكت نور وقالت وهي ترفع الهاتف عاليًا:

بل سأكتشف أسرار الزوجين أولًا!

ضحك خالد وهو ينظر إلى الفتاتين اللتين تحولتا أمامه إلى طفلتين تتشاجران على هاتف.

وقال وهو يرفع يديه باستسلام:

حسنًا، أنا لا دخل لي في هذه الحرب.

لكن نور أمسكت بكتفه بسرعة وقالت:

لا، لن تتحرك! أنت درعي.

تنهد خالد وقال مبتسمًا:

يبدو أنني أصبحت حارسًا منذ الصباح، والآن أصبحت درعًا بشريًا.

انفجرت لين ضاحكة رغم توترها، ثم قالت وهي تمد يدها:

نور، أعيدي الهاتف، أعدك ألا أنتقم منك.

هزت نور رأسها بمكر.

لا أثق بكِ أبدًا.

ثم وضعت بصمة لين على الهاتف وهي لا تزال تضحك، فانفتح القفل.

اتسعت عينا لين وصرخت

نور! لا تفتحي الرسائل!

لكن الأوان كان قد فات.

فتحت نور المحادثة مع ريان، وكانت آخر رسالة منه تقول:

"هل ما زلتِ غاضبة مني؟ وهل تناولتِ الغداء؟ لا تهملي نفسك."

توقفت نور للحظة، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة.

رفعت رأسها ونظرت إلى لين بخبث وقالت:

أووووه... سيد ريان يسأل إن كنتِ ما زلتِ غاضبة، ويخاف عليكِ أيضًا!

احمر وجه لين حتى أذنيها، وانطلقت تحاول انتزاع الهاتف منها وهي تقول:

أعيديه حالًا!

ضحكت نور وهي تبتعد خطوة إلى الخلف.

لحظة، دعيني أقرأ بقية الرسائل.

صرخت لين بخجل:

لااا!

وفي غفلة من نور، استغلت لين انشغالها وقفزت نحوها، فاختطفت الهاتف من يدها بسرعة.

نظرت إليه فورًا تتأكد أن نور لم تفتح سوى تلك الرسالة، ثم تنفست الصعداء.

وضعت الهاتف على صدرها وقالت وهي تنظر إلى نور بغيظ مصطنع:

انتهيتِ... سأنتقم منكِ.

ضحكت نور وقالت وهي تشبك ذراعيها:

لا تنكري، لقد أعجبتني رسالة زوجك. يبدو أنه بدأ يهتم بكِ أكثر مما كنتِ تظنين.

اختفت ابتسامة لين للحظة، ثم خفضت نظرها إلى الهاتف، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تستطع إخفاءها.

أما خالد، فكان يراقب نور وهي تضحك بعفوية، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يبتسم هو الآخر، بينما كان يفكر في نفسه:

يبدو أن هذه الفتاة تعرف كيف تعيد الضحكة إلى أي مكان تدخله

نظرت نور إلى لين وهي تعقد ذراعيها وقالت بتذمر مصطنع:

لو تركتِني أقرأ الرسالة من البداية، لما حدث كل هذا!

لم تتمالك لين نفسها، فانفجرت ضاحكة، ولحقتها نور بعد ثوانٍ، حتى تعالت ضحكاتهما في أرجاء المنزل.

وبعد لحظة، انتبهت نور إلى أن خالد ما زال واقفًا بينهما يراقبهما بابتسامة.

سعلت بخفة وهي تشعر بشيء من الإحراج.

اقتربت لين من خالد وقالت:

بالمناسبة... يا نور، لم أعرّفك به بعد. هذا خالد، ابن عمتي.

ابتسمت نور بلطف، ومدت يدها قائلة:

تشرفت بمعرفتك... وآسفة للمرة الثالثة، أولًا ظننتك حارسًا، ثم سقطت عليك، وبعدها استخدمتك درعًا بشريًا.

ضحك خالد وهو يصافحها وقال:

لا بأس، يبدو أن هذا اليوم مليء بالمفاجآت.

ثم أضاف مبتسمًا:

تشرفت بمعرفتك يا نور.

رفعت نور أحد حاجبيها وقالت بمكر:

لحظة... كيف عرفت اسمي؟

أجاب خالد وهو ينظر إلى لين:

لأنها حدثتني عنك.

التفتت نور إلى لين بسرعة واتسعت عيناها وقالت بتمثيل الصدمة:

لا تقولي إن هذه الخائنة كانت تتحدث عني بالسوء!

انفجر خالد ضاحكًا وهز رأسه نافيًا.

لا، لا... بل على العكس. كانت دائمًا تقول إنكِ صديقتها المقربة، وإنكِ أكثر شخص يساندها ويخرجها من حزنها.

ابتسمت نور بخفة، ثم التفتت إلى لين وقالت وهي ترفع رأسها بتكبر مصطنع:

طبعًا... أخيرًا اعترفتِ بقيمتي.

ضحكت لين وربتت على كتفها قائلة:

لا تفرحي كثيرًا، لا يزال بإمكاني سحب هذا الكلام.

أخرجت نور لسانها لها بمشاكسة، فضحك خالد مرة أخرى، وهو يشعر براحة غريبة وهو يشاهد عفويتهما.

ولأول مرة منذ وقت طويل، رأى لين تضحك من قلبها... أما هو، فلم يستطع إبعاد عينيه عن نور، التي كانت تملأ المكان حيويةً وضحكًا دون أن تشعر.

بعد قليل، نزلت لين ونور إلى قاعة الطعام حيث كانت العائلة مجتمعة حول مائدة العشاء.

ما إن دخلت نور حتى رحب بها الجميع بحرارة، وخاصة الجد الذي ابتسم لها قائلاً:

أهلاً بكِ يا ابنتي، لقد أنرتِ المنزل

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status