Share

الفصل 15

last update publish date: 2026-07-11 21:12:31

• أووه... إذًا الأمر ليس من أجلي.

احمر وجه خالد وقال بسرعة:

• لا... أعني... أنتِ أيضًا كلي منها إن أردتِ.

ضحكت لين وقالت:

• يا سلام! اشتريت ثلاجة كاملة من الحلوى فقط لأن نور قالت إننا لا نملك مثلجات؟

تنهد خالد باستسلام وقال:

• هل ستساعدينني أم ستظلين تسخرين مني؟

اقتربت منه لين وهي تكتم ضحكتها، ثم قالت:

• سأساعدك... لكن بشرط.

نظر إليها بتوجس.

• أي شرط؟

ابتسمت بخبث وقالت:

• عندما تصبح نور زوجتك، لا تنسَ أن تخبرها أن فكرة جمعكما كانت فكرتي.

فتح خالد عينيه بصدمة وقال:

• زوجتي؟! يا فتاة، أنا فقط أريدها أن تأتي!

ضحكت لين بصوت عالٍ وهي تقول:

• نعم نعم... "فقط تأتي"، وبعدها لكل حادث حديث.

زفر خالد وهو يهز رأسه بيأس، بينما كانت لين تضحك على ارتباكه، وقد تأكدت أخيرًا أن ابن عمها وقع في الحب من أول لقاء.

نظرت لين إليه مرة أخرى، ثم رفعت هاتفها أمامه وهي تبتسم بمكر وقالت:

• إن كنت تريد إرسال رسالة لها... فافعلها بنفسك.

وما إن أنهت كلامها حتى أخفت الهاتف خلف ظهرها.

اتسعت عينا خالد وقال:

• لين... أعطني الهاتف.

هزت رأسها وهي تضحك:

• مستحيل.

اقترب منها محاولًا أخذه، لكنها ابتعدت بسرعة وهي تخفيه أكثر.

قال متذمرًا:

• فقط دقيقة واحدة!

أجابته وهي تخرج له لسانها:

• لا.

حاول الإمساك بالهاتف مرة أخرى، لكنها تهربت منه، حتى فقد توازنه وسقط فوق السرير بجانبها.

زفر خالد بيأس وقال:

• يبدو أنكِ لن تستسلمي.

ثم فجأة ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة.

نظرت إليه لين بريبة وقالت:

• لماذا تبتسم هكذا؟

لم يجبها، بل بدأ يدغدغها.

انفجرت لين بالضحك وهي تتلوى على السرير.

• خ... خالد... توقف! ههههه... توقف!

لكنه تابع وهو يقول:

• الهاتف أولًا!

كانت تضحك حتى دمعت عيناها، ولم تستطع المقاومة أكثر، فأفلت الهاتف من يدها.

التقطه خالد بسرعة، وابتسم بانتصار.

• أخيرًا!

فتح تطبيق الرسائل بسرعة، وأرسل إلى نور:

"نور زوريني غدا نحن لم نكمل كلامنا بعد ."

ثم أعاد الهاتف إلى لين وهو يبتسم براحة.

في تلك اللحظة...

كان ريان قد عاد من العمل، ووقف عند باب الغرفة بعدما تركه مفتوحًا دون أن ينتبها.

وقعت عيناه على خالد وهو فوق السرير قريبًا من لين، وكلاهما يضحك.

تجمدت ملامحه، وانعقد حاجباه بغضب.

أما خالد ولين، فلم يلاحظا وجوده بعد.

ولو رأى أي شخص هذا المشهد، فلن يصدق أبدًا أن سبب كل هذه الفوضى لم يكن إلا... إرسال رسالة إلى نور.

غلى الدم في رأسه، وشعر بغضب شديد يحاول كتمه بصعوبة.

دخل الغرفة بسرعة فائقة وعيناه تشتعلان بغضب أعمى، وما إن رأى خالد حتى نهض الأخير فوراً من السرير، وأعاد الهاتف إلى لين بسرعة، ثم خرج من الغرفة دون أن ينطق بكلمة واحدة لتهدئة الأجواء.

​أغلق ريان الباب خلفه بقوة جعت أركان الغرفة تهتز، وبقي مع لين وحدهما. شعرت لين بالخوف ينبض في أوصالها من نظراته الحادة التي كانت كالشفرة، ونهضت بسرعة من مكانها وهي تحاول أن تفهم ما الذي يحدث.

​اقترب منها ريان بخطوات واثقة ومهددة، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد كالفحيح:

• هل يمكنكِ تفسير ما كنت أراه؟

​ارتبكت لين وتراجعت إلى الخلف، وقالت بنبرة سريعة متلعثمة:

• ريان، لم يكن هناك أي شيء—

​لكن قبل أن تكمل كلمتها، تقدم خطوة إضافية وحاصرها بالكامل في زاوية الغرفة، واضعاً يديه على الحائط من خلفها ومانعاً إياها من التحرك أو الهروب من نظراته العاصفة. ارتجف صوتها لشدة قربه الطاغي:

• ابتعد... أنت تخيفني.

​لكن غضبه كان واضحاً، وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقة، فقال بصوت أعلى امتزجت فيه التملكية بالغيرة الشرسة:

• ألم أقل لكِ ألا تقتربي من خالد؟

​حاولت الرد والدفاع عن نفسها:

• أنا لم أقترب منه، هو فقط—

​قاطعها مرة أخرى، وصوته ازداد حدة زلزلت كبرياءها:

• والآن أجده يجلس معكِ على السرير وكأن الأمر عادي!

​تراجعت لين بجسدها أكثر نحو الجدار وهي تقول بارتباك وضيق:

• كان فقط مزاحاً، أنت تعرف خالد!

​لكن ريان لم يهدأ، بل تقدم إنشاً إضافياً حتى شعرت بدفء أنفاسه الغاضبة يلفح وجهها، وأمسك فكها برفق مشدود، واضعاً يده الأخرى على خصرها بلمسة حازمة غيورة، وقال بنبرة غاضبة ومتحكم بها بصعوبة:

• كيف تسمحين لرجل غيري أن يكون بهذا القرب منكِ؟

​اتسعت عينا لين العسليتان، ولم تستطع الرد للحظة؛ إذ شلها قربه الجريء والمثير، وشعرت بخفقان قلبها يزداد بعنف، ليس فقط من الخوف... بل من توتر الموقف كله وحرارة جسده التي بدأت تنتقل إليها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status