로그인........
في اليوم التالي، دخل الموظفون الواحد تلو الآخر، وما إن استقرت عقارب الساعة على بداية الدوام حتى عاد المكتب إلى هدوئه المعتاد. لم تكن هناك أحاديث صباحية طويلة، ولا ضحكات تتردد بين المكاتب، فقد انشغل كل واحد بتشغيل حاسوبه وفتح بريده الإلكتروني استعدادًا ليوم جديد. كان أيمن آخر من دخل. رفع رأسه بالكاد وهو يمر بينهم، ثم قال بصوت خافت وبارد: ــ صباح الخير. جاءت التحية خالية من دفئها المعتاد، ثم اتجه مباشرة إلى مكتبه دون أن ينظر إلى أحد، ولم يبادل سارة حتى تلك الابتسامة الخجولة التي اعتادت رؤيتها منه كل صباح. راقبته سارة للحظة، ثم عادت إلى شاشة حاسوبها. بدت ملامحه متجهمة، وحركاته متوترة وهو يتنقل بسرعة بين رسائل بريده الإلكتروني، يفتح واحدة ويغلق أخرى بعصبية واضحة. لم يكن هذا أول يوم تراه بهذه الحالة. أحيانًا كان يأتي إلى العمل صامتًا، غارقًا في أفكاره، وكأن شيئًا خارج المكتب يستنزف كل طاقته. كانت ترغب في سؤاله إن كان بخير، لكنها سرعان ما تراجعت. علاقتهما لم تصل بعد إلى الحد الذي يسمح لها بالتدخل في أموره الشخصية. ساد الصمت مجددًا. لم يكن جاد قد وصل بعد، لذلك انشغل الجميع بأعمالهم دون حديث يُذكر. بعد دقائق، أنهى أيمن مراجعة أحد الملفات، ثم ضغط زر الطباعة وأرسل المستند إلى الطابعة الرئيسية الموجودة في منتصف المكتب. نهض من مكانه واتجه إليها بخطوات سريعة، لكن ما إن التقط الأوراق حتى انعقد حاجباه. قلب الصفحة الأولى، ثم الثانية، قبل أن يزفر بضيق. ــ ما هذا...؟ أعاد النظر إلى الأوراق، ثم ضغط بأسنانه في محاولة لكتم انفعاله، لكنه فشل. رفع صوته فجأة: ــ من هذا الأحمق الذي غيّر إعدادات الطابعة؟ ساد الصمت في المكتب. رفع الجميع رؤوسهم عن شاشاتهم في الوقت نفسه، وقد بدا واضحًا أنهم صُدموا من رد فعله المبالغ فيه. كانت المشكلة بسيطة؛ فقد طُبع الملف بحجم مختلف عن المعتاد، لأن آخر من استخدم الطابعة غيّر إعداداتها ولم يُعدها كما كانت. وفي تلك اللحظة، اتسعت عينا ريم. تذكرت فجأة أنها قبل نهاية دوام الأمس كانت قد طبعت عدة مستندات، واضطرت لتغيير إعدادات الطباعة، ثم غادرت على عجل... دون أن تعيدها. وقبل أن تتمكن حتى من الاعتذار، عاد صوت أيمن الغاضب يملأ المكان: ــ كل مرة أضيع وقتي بسبب استهتار شخص لا يعرف حتى كيف يعيد الإعدادات كما كانت! انعقد حاجبا ريم. لم تكن المشكلة في الطابعة... بل في كلمة "الأحمق". نهضت من مقعدها ببطء، ثم قالت بنبرة حادة: ــ أحمق؟ التفت إليها أيمن. أكملت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: ــ إذا كنت تبحث عن الأحمق... فالأحمق هو أنت. احترم نفسك قليلًا قبل أن تتحدث عن الناس بهذه الطريقة. اتسعت عينا أيمن من الصدمة. ــ ماذا؟ ــ نعم، أنا آخر من استخدم الطابعة، ونسيت إعادة الإعدادات. كان بإمكانك أن تقول ذلك باحترام بدل أن تصف زملاءك بالأغبياء. رد أيمن بسرعة وقد بدأ صبره ينفد: ــ وهل قلت اسمك؟ أنا لم أتهم أحدًا بعينه. قاطعتْه بحدة: ــ لكنك وصفت من فعلها بالأحمق، وأنا من فعلها، إذًا الكلام موجه لي. ــ أنا كنت غاضبًا من الموقف، وليس منك. ــ لا، كنت قليل الاحترام. ارتفع صوت أيمن أكثر. ــ وهل تريدين أن أصف الخطأ بالذكاء مثلًا؟ لأنك نسيتِ شيئًا بسيطًا ضاع بسببه وقتي. ردت وهي تخطو خطوة نحوه: ــ ووقتك أغلى من احترام الآخرين؟ تدخل أحد الموظفين الجالسين في الطرف الآخر من القاعة، واسمه خالد، محاولًا إنهاء الموقف قبل أن يتفاقم. ــ يا جماعة... الأمر لا يستحق كل هذا. الإعدادات تُعاد في ثوانٍ، ولن ينتهي العالم بسبب ورقة أُعيدت طباعتها. لكن ريم لم تهدأ. ــ المسألة ليست الطابعة. وأشار أيمن بيده بانفعال. ــ وأنا أيضًا لا أتحدث عن الطابعة فقط! منذ الصباح وكل شيء يسير بشكل سيئ. نظر إليه خالد محاولًا تهدئته. ــ لهذا السبب تحديدًا، لا تُفرغ غضبك في زملائك. تنهد أيمن بعصبية، وقال: ــ قلت ما عندي. لكن ريم لم تتراجع. ــ بل ستعتذر أولًا. ــ لن أعتذر عن كلمة خرجت وأنا غاضب. ــ إذًا تعترف أنك أخطأت؟ ــ أعترف أنني كنت منزعجًا... أما الخطأ فهو نسيانك إعادة الإعدادات. بدأ بعض الموظفين يتبادلون النظرات في حرج، بينما بقيت سارة صامتة تراقب المشهد. لم تعتد رؤية أيمن بهذا الانفعال، كما لم تتوقع أن تكون ريم بهذه الحدة. شعرت أن كليهما تجاوز حدود الموقف. وفي اللحظة التي بدا فيها أن النقاش سيتحول إلى شجار حقيقي... انفتح باب المكتب. دخل جاد بخطوات هادئة، حاملاً حقيبته الجلدية. توقفت الأصوات فورًا، والتفتت إليه جميع الأنظار. رفع نظره عن الملفات التي بيده، ثم مرر عينيه على الوجوه المتجهمة قبل أن يقول بهدوء أثار رهبة المكان: ــ هل يمكن لأحد أن يشرح لي... ماذا يحدث هنا؟ تقدمت ريم خطوة إلى الأمام، وما زالت ملامح الغضب مرتسمة على وجهها. ــ سيد جاد، أيمن نعت الجميع بالأحمق بسبب خطأ في إعدادات الطابعة، وهذا قلة احترام لزملائه. حول جاد نظره إلى أيمن، ثم سأله بنبرة هادئة لكنها حازمة: ــ أيمن... هل هذا صحيح؟ أخذ أيمن نفسًا عميقًا قبل أن يجيب بصوت منخفض: ــ كان ذلك في لحظة غضب، ولم أقصد شخصًا بعينه. ظل جاد ينظر إليه لثوانٍ دون أن يعلق، ثم قال باقتضاب: ــ اتبعني إلى مكتبي. استدار ودخل مكتبه، بينما تبعه أيمن بصمت، وأغلق الباب خلفه. ساد هدوء ثقيل في المكتب، لكنه لم يدم طويلًا. جلست ريم مكانها وهي تضرب لوحة المفاتيح بعصبية، ثم بدأت تتمتم بصوت مرتفع يكفي ليسمعه كل من حولها، وخاصة سارة التي كان مكتبها الأقرب إليها. ــ لحظة غضب! دائمًا يجدون له الأعذار... لو أن غيره فعلها لقامت الدنيا ولم تقعد. تنهدت سارة بصمت، لكنها لم تعلق. واصلت ريم كلامها وهي تهز رأسها باستياء: ــ يصف الناس بالأغبياء، وفي النهاية يُؤخذ إلى المكتب وكأن شيئًا لم يحدث. احترام الزملاء أصبح بلا قيمة. حاول حسن تهدئة الأجواء، فالتفت إليها قائلًا بلطف: ــ ريم... اهدئي قليلًا. أيمن اعترف أنه كان منفعلًا، وربما سيعتذر بعد أن يخرج من عند السيد جاد. التفتت إليه بسرعة، وقد ازداد غضبها. ــ ولماذا أدافع عنه؟ لأنكم جميعًا التزمتم الصمت عندما أهاننا؟ ارتبك حسن. ــ لم يكن أحد يريد أن تتطور المشكلة... قاطعته بحدة: ــ بل كنتم خائفين من التدخل! وعندما تكلمت أنا، وقفتم تتفرجون وكأن الأمر لا يعنيكم. حاول حسن الرد، لكنها لم تمنحه الفرصة. ــ لا أحد في هذا المكتب يعرف كيف يقف مع زميله. الجميع يفضل الصمت حتى لا يزعج نفسه. ساد الصمت من جديد. خفض حسن رأسه، واكتفى بالعودة إلى مكتبه دون أن ينطق بكلمة أخرى. أما سارة، فكانت تنظر إلى شاشة حاسوبها دون أن ترى ما أمامها. لم تكن معتادة على رؤية ريم بهذا الانفعال، كما أن أيمن لم يكن يومًا شخصًا عدوانيًا. بدا لها أن ما حدث أكبر من مجرد إعدادات طابعة. مرت قرابة عشر دقائق. ثم فُتح باب مكتب جاد. خرج أيمن بخطوات سريعة، ووجهه شاحب يخلو من أي تعبير. لم ينظر إلى أحد. اتجه مباشرة إلى مكتبه، وأخرج حقيبة ظهره، ثم اخد هاتفه. راقبه الجميع باستغراب. أغلق حاسوبه، ووضع بعض الملفات داخل الحقيبة، ثم حمل سترته. حتى ريم، التي كانت ما تزال غاضبة، توقفت عن الكلام وهي تتابع ما يفعله. رفع حسن رأسه وسأله باستغراب: ــ أيمن... إلى أين أنت ذاهب؟ لكن أيمن لم يجب. حمل حقيبته، واتجه نحو الباب دون أن يلتفت خلفه.حاولت سارة تهدئتها وتغيير الموضوع، فقالت وهي تنهض من مكانها: — أنا جائعة... لنذهب لتناول الغداء. نظرت إليها ريم نظرة باردة. كانت تعرف جيدًا أن سارة تحاول إنهاء الحديث والهروب من الموضوع، لكنها لم ترغب في الاستمرار في الجدال. — حسنًا، هيا بنا. خرجتا من المكتب واتجهتا نحو المصعد، ثم نزلتا إلى الطابق الأرضي وتوجهتا إلى مطعم صغير يقع بجانب البناية. جلستا إلى إحدى الطاولات وطلبتا وجبتيهما. حاولت سارة أن تتحدث في مواضيع أخرى، لكن ريم بقيت شاردة، وكأن شيئًا ما لا يزال يشغل تفكيرها. وبعد أن بدأتا تناول الطعام، قالت ريم فجأة: — لكن اعتذاره... رفعت سارة عينيها إليها. — ماذا عنه؟ وضعت ريم شوكتها جانبًا وقالت بانزعاج: — لا أفهم كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الطريقة. قال «آسف» وكأن الكلمة وحدها تمحو كل شيء! — لكنه اعتذر لكِ بالفعل. — نعم، لكنه لم يشرح شيئًا. لماذا قال ما قاله أصلًا؟ ولماذا غادر بهذه السرعة؟ لو كان صادقًا فعلًا، لبقي وانتظر ردي. تنهدت سارة. — ربما كان يريد فقط أن يعتذر، ولم يرغب في إجبارك على الحديث معه. — لا، لا... هناك شيء آخر. نظرت إليها سارة باستغرا
..... استيقظت سارة في الصباح وهي تشعر بخفة لم تعهدها منذ فترة. كانت ابتسامتها لا تزال عالقة على وجهها، وكأن آخر كلمات أشرف قبل النوم بقيت ترافقها حتى الصباح. اختارت فستانها الأزرق، ذلك الفستان الذي غالبًا ما ترتديه عندما تكون في مزاج جيد، وانتعلت حذاءها الجلدي، ثم جمعت شعرها على شكل ذيل حصان. وقفت أمام المرآة للحظات. كان وجهها مشرقًا على غير عادته، وعيناها تحملان شيئًا من الحيوية. ابتسمت لنفسها قبل أن تغادر. في طريقها إلى العمل، توقفت عند المخبزة التي تمر بها عادة، واشترت قطعة كعك صغيرة وعلبة عصير معلب. لم تكن تملك وقتًا لتناول فطور حقيقي، لكنها شعرت أن صباحها يستحق بداية مختلفة. وصلت إلى المكتب في وقت مبكر، حتى إنها توقعت أن تجد المكان شبه فارغ كعادته. لكن ما إن دخلت حتى فوجئت بوجود أحدهم. توقفت عند الباب للحظة. كان أيمن هناك. رفع رأسه عندما سمع صوت الباب، ونظر إليها. تجمدت سارة قليلًا. أيمن؟ لقد كان من النادر أن يصل قبلها، بل كان في العادة من آخر الموظفين الذين يدخلون المكتب. تقدمت بضع خطوات وهي لا تزال تنظر إليه باستغراب. — صباح الخير. أجابها أيمن بهدوء: — صباح ا
أما هي، فلم تشعر بشيء. كانت منشغلة بأشرف، وباللحظة البسيطة التي تجمعهما... بينما ظلت تلك النظرات معلقة بهما، باردة وغامضة، وكأن صاحبها لم يكن راضيًا تمامًا عما يراه. كانت ليلى هي التي تراقبهما من زاوية المطعم. كانت تجلس إلى طاولة مع صديقتيها، وقد وصلت إلى المكان قبل سارة وأشرف بوقت كافٍ. كانت تتحدث معهما وتحاول متابعة الحديث، لكن عينيها كانتا تعودان بين لحظة وأخرى إلى الطاولة المقابلة. اشتعل قلبها بنار الغيرة. فهي لم تستطع بعد ابتلاع مرارة تفوق سارة السريع في العمل، ولا قدرتها على إثبات نفسها وذكائها في فترة قصيرة، والآن جاء ما هو أسوأ بالنسبة إليها. سارة تجلس أمام الفتى الذي يعجبها. أشرف. الشخص الذي طالما حاولت التودد إليه كلما صادفته في المبنى الذي يسكنان فيه، لكنه لم يمنحها في كل مرة سوى تحية قصيرة وابتسامة عابرة. أما الآن، فكان يجلس أمام سارة بكل راحة، يتحدث معها ويضحك، وهي تبدو سعيدة إلى جواره. كانت عينا ليلى تكادان تخترقان الطاولة من شدة الغيظ. حاولت أن تشارك صديقتيها الحديث، لكن عقلها ظل طوال العشاء معهما. قالت إحدى صديقتيها: — ما رأيك يا ليلى، هل نذهب في نهاية ال
بينما بقي أشرف يسير خطوتين أمامها قبل أن ينتبه إلى أنها لم تعد بجانبه. التفت إليها، فوجدها واقفة في مكانها والهاتف على أذنها، وقد تبدلت ملامحها قليلًا. — هل كل شيء بخير؟ رفعت سارة يدها إشارةً له بأن ينتظر، ثم عادت للاستماع إلى والدها. شعرت سارة بالفضول. — خبر؟ ما هو يا أبي؟ قال والدها بعد لحظة صمت: — هل تتذكرين جدتك قبل وفاتها؟ كانت قد تركت قطعة أرض للأحفاد. عقدت سارة حاجبيها وهي تحاول استرجاع التفاصيل. — أجل، أتذكرها. — لقد وضعتها أنا وعمك للبيع منذ عدة أشهر. كان طارق، ابن عمك، يحتاج إلى بعض المال، ففكرنا في بيعها على أن يستفيد جميع الأحفاد من نصيبهم. هزت سارة رأسها، رغم أن والدها لا يستطيع رؤيتها. — جيد... وماذا حدث بعد ذلك؟ ابتسم والدها من الطرف الآخر قبل أن يقول: — لقد بيعت أخيرًا. اتسعت عينا سارة. — حقًا؟ — نعم. أخذ الأمر وقتًا طويلًا، لأن بيعها لم يكن سهلًا بسبب موقعها، لكننا وجدنا المشتري أخيرًا وانتهى الأمر. شعرت سارة بفرحة مفاجئة. تابع والدها: — لذلك نفذنا وصية جدتك وقسمنا المبلغ بالتساوي بين جميع الأحفاد. وسأرسل لكِ نصيبك من المبلغ.
كانت الرسالة مفتوحة أمامها، ولم تكن تحتاج إلى أكثر من بضع كلمات لتفهم أنها ليست رسالة عادية. "نأسف لإبلاغك بأن طلب التأشيرة الخاص بك لم تتم الموافقة عليه..." توقفت سارة عن التنفس للحظة. واصلت عيناها قراءة السطور بسرعة، فاكتشفت أن الأمر يتعلق بطلب سفر مرتبط بعرض عمل حصل عليه أيمن. عرض عمل؟ شعرت بالحرج فورًا. لم يكن من حقها قراءة هذه الرسالة، حتى لو ظهرت أمامها بالخطأ. أغلقت النافذة بسرعة، ثم أغلقت البريد بالكامل، وعادت إلى حساب العمل. جلست لثوانٍ وهي تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا. الآن فهمت. لم يكن أيمن غاضبًا من الطابعة. كان ينتظر ذلك البريد منذ الصباح. وتذكرت كيف كان يدخل إلى بريده الإلكتروني كل بضع دقائق، وكيف كان وجهه متجهمًا، وكيف لم يكلم أحدًا تقريبًا. ثم جاء خبر الرفض. وربما لم يجد طريقة لإخراج غضبه إلا عندما رأى الأوراق المطبوعة بشكل خاطئ. تنهدت سارة. ــ مسكين... قالتها بصوت منخفض، ثم التفتت سريعًا حولها، وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمعها. لم تكن تعرف ما الذي ينبغي أن تفعله. هل تسأل عنه؟ لا. فهي لم تكن تعرف تفاصيل حياته، وما رأته كان خاصًا، حتى لو لم تتع
بقي الجميع في حالة من الصمت والارتباك بعد مغادرة أيمن. كانت ريم لا تزال غاضبة، لكن حدة غضبها بدأت تخفت شيئًا فشيئًا. جلست أمام حاسوبها، تحدق في الشاشة دون أن تقرأ شيئًا. وكلما تذكرت ما حدث، شعرت بشيء من الندم. ربما بالغت قليلًا. لكنها في الوقت نفسه كانت مقتنعة بأنها لم تخطئ عندما دافعت عن نفسها وعن زملائها، خصوصًا أن أيمن لم يكن على طبيعته منذ دخوله المكتب ذلك الصباح. بعد دقائق، خرج جاد من مكتبه. توقف للحظة وسط القاعة، ونظر إلى الموظفين الذين كانوا يتظاهرون بالانشغال بأعمالهم، ثم قال بهدوء كعادته: ــ عودوا إلى عملكم. لم يشرح ما حدث داخل مكتبه، ولم يسأل أحدًا عن أيمن، وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه لا يريد مناقشته أمام الجميع. عاد إلى مكتبه بهدوء، وأغلق الباب الزجاجي خلفه. تنفست ريم بعمق، ثم مالت قليلًا نحو سارة وقالت بصوت منخفض: ــ لا أعرف لماذا انفعلت هكذا... لكن طريقته استفزتني. نظرت إليها سارة وقالت: ــ أتفهمك، لكنني أظن أنه كان متوترًا أصلًا قبل أن تبدأ المشكلة. منذ دخوله وهو ليس على طبيعته. أومأت ريم برأسها. ــ لاحظت ذلك أيضًا... ربما كان لديه شيء يشغله. ثم تنهدت وأضا






