로그인الفصل الحادي عشر — ليلة ميلادي
لم أستطع أن أرفع عيني عن شاشة الهاتف. كانت الجملة الأخيرة ما تزال أمامي: "اسألي أمك عن الليلة اللي ولدتِ فيها." شعرت أن شيئًا ما ينهار داخلي. كلما اعتقدت أنني اقتربت من الحقيقة، ظهرت حقيقة أخرى أكثر قسوة. قال ماجد: — سارة... رفعت يدي. — متتكلمش. لم يعترض. اتجهت إلى أمي. — لازم أعرف. كانت تنظر إليّ وكأنها تعرف السؤال قبل أن أنطقه. قلت: — أنا اتولدت فين؟ صمتت. — ماما. — في المستشفى. — أي مستشفى؟ لم تجب. — ليه مش عايزة تردي؟ قالت ليلى: — سارة، مش كل حاجة لازم تعرفيها دلوقتي. التفت إليها. — لأ. ثم نظرت إلى أمي. — أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر إمتى أعرف الحقيقة. قالت أمي: — اتولدتي في مستشفى الرحمة. — ومين كان موجود؟ ترددت. — أنا وخالد. — بس؟ صمتها كان كافيًا. — مين كمان؟ قالت: — عادل. تراجعت. — عادل كان موجود يوم ولادتي؟ أومأت. — ليه؟ — كان شريك أبوكي وقتها. — ده مش جواب. بكت. — لأن الولادة كانت صعبة. جلست بجانبها. — ماما، قولي الحقيقة. أخذت نفسًا طويلًا. — كنتِ معرضة للخطر. — وأنا؟ — أيوه. — إيه اللي حصل؟ نظرت إلى الأرض. — بعد ولادتك بساعات، حصلت مشكلة. — إيه المشكلة؟ قالت: — اختفيتي. شعرت بصدمة. — إيه؟ — اتولدتِ، وبعدها بساعات... لم نجدك. — مين خدني؟ — ما عرفناش. — قد إيه؟ — سبع ساعات. لم أستطع الكلام. — سبع ساعات وأنا فين؟ قالت: — لا نعرف. ثم أضافت: — خالد كان ينهار. سألت: — وبعدين؟ — رجعتي. — مين رجعني؟ صمتت. — ماما! قالت: — سامر. نظرت إلى سامر. كان واقفًا في زاوية الغرفة. — إنت؟ هز رأسه. — كنت طفل وقتها. — إزاي؟ قال: — أنا ما رجعتكيش بنفسي. — أمال؟ — الشخص اللي كان معايا هو اللي رجعك. — مين؟ لم يجب. تقدم ماجد. — سارة، كفاية لحد هنا. نظرت إليه. — ليه؟ — لأننا محتاجين نفهم قبل ما نكمل. — أنا عايزة أعرف. قال بهدوء: — وأنا عايز أعرف معاكي. نظرت إليه. لأول مرة منذ بداية كل هذه الفوضى، شعرت أنني أحتاج وجوده بجانبي. اقتربت منه. — لو طلع إنك كنت جزء من كل ده... توقف. — هتسيبيني؟ لم أعرف ماذا أقول. نظر إليّ. — مهما حصل، أنا مش هكذب عليكي. قلت: — وعد؟ — وعد. --- في تلك الليلة لم أستطع النوم. كنت جالسة أمام النافذة، أفكر في كل شيء. أبي حي. سامر حي. أمي تخفي أسرارًا. ماجد كان يعرف أبي قبل زواجنا. وأنا... اختفيت يوم ولادتي. سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. — سارة؟ كان ماجد. — ادخل. دخل وأغلق الباب. جلس بعيدًا عني. — مش عايز أضغط عليكي. قلت: — أنا مش خايفة منك. ابتسم. — دي حاجة كويسة. — بس أنا مش عارفة أثق في مين. — ابدئي بنفسك. نظرت إليه. — يعني؟ — ثقي في إحساسك. ضحكت بسخرية. — إحساسي جابني لحد هنا. — وإحساسك هو اللي خلاكي تفتحي الصندوق. سكت. ثم قال: — أنا آسف. — على إيه؟ — على كل حاجة ما قلتهاش. نظرت إليه. — ليه اتجوزتني؟ تغيرت ملامحه. — لأنني حبيتك. — قبل ما تعرف كل ده؟ — أيوه. — ولا كنت عارف إني مرتبطة بالقصة؟ — كنت أعرف إن فيه حاجة غريبة. — ومع ذلك؟ — ومع ذلك حبيتك. لم أعرف ماذا أقول. اقترب قليلًا. — سارة، لو كنتِ عايزة تبعدي عني، هفهم. نظرت إليه. كنت أريد أن أقول نعم. لكن الكلمات لم تخرج. قلت فقط: — متبعدش. تغيرت ملامحه. — متأكدة؟ أومأت. — أنا محتاجة حد واحد على الأقل يكون صادق معايا. قال: — أنا هنا. وفي تلك اللحظة رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. رقم مجهول. فتح الرسالة. ثم تغير وجهه. — إيه؟ ناولني الهاتف. كانت هناك صورة قديمة. صورة لي وأنا رضيعة. لكنها لم تكن في المستشفى. كانت في منزل غريب. وكان رجل يحملني. تحت الصورة تاريخ يوم ولادتي. وتحتها: "هذه هي الحقيقة التي دفنها خالد." ثم رسالة ثانية: "والرجل الذي حملها في الصورة يعرف لماذا اختفت سارة سبع ساعات." قلت: — مين ده؟ قال ماجد: — مش عارف. لكنني كنت أحدق في وجه الرجل. كان هناك شيء مألوف. ثم صرخت: — استنى! كبّرت الصورة. نظرت إلى يده. كان يرتدي خاتمًا. خاتم أعرفه. نظرت إلى أمي التي كانت تقف عند الباب. — ماما... تجمدت. — الخاتم ده... خفضت عينيها. قلت: — ده خاتم بابا. لم تجب. اقتربت منها. — بابا هو اللي كان شايلني؟ قالت: — لا. — أمال مين؟ بكت. ثم قالت: — الرجل ده لم يكن خالد. — مين؟ رفعت عينيها إليّ. — كان أخوه. تجمدت. — بابا عنده أخ؟ قالت: — كان عنده. — فين؟ صمتت. — مات. ثم جاء صوت من خلفنا. — لا. استدرنا. كان سامر يقف عند الباب. قال: — هو ما ماتش. سألته: — إنت تعرفه؟ أومأ. — أعرفه أكثر مما تتخيلي. قال ماجد: — مين هو؟ نظر سامر إليّ. ثم قال: — اسمه يوسف. توقفت أنفاسي. — يوسف؟ — أيوه. — وإيه علاقته بيا؟ خفض سامر عينيه. — هو السبب الحقيقي اللي خلاكي تختفي سبع ساعات. ثم أضاف: — وهو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن ولادتك. سألت: — فين هو؟ نظر إلى أمي. ثم قال: — في نفس المكان اللي كان خالد بيستخبى فيه. قلت: — يعني؟ قال سامر: — تحت المستشفى القديم. شعرت بقشعريرة. لكن قبل أن نتحرك، وصلت رسالة جديدة إلى هاتف ماجد. قرأها. ثم نظر إليّ. كانت الرسالة قصيرة: "متدورشوا على يوسف... يوسف هو اللي بيدور عليكم." وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار المنزل. وسمعنا صوت الباب الرئيسي يُفتح. ثم جاء صوت رجل من الظلام: — سارة... تجمدت. كان الصوت هادئًا. لكنه كان قريبًا جدًا. — أنا مستنيكي من يوم ما اتولدتي.الفصل الحادي عشر — ليلة ميلاديلم أستطع أن أرفع عيني عن شاشة الهاتف.كانت الجملة الأخيرة ما تزال أمامي:"اسألي أمك عن الليلة اللي ولدتِ فيها."شعرت أن شيئًا ما ينهار داخلي.كلما اعتقدت أنني اقتربت من الحقيقة، ظهرت حقيقة أخرى أكثر قسوة.قال ماجد:— سارة...رفعت يدي.— متتكلمش.لم يعترض.اتجهت إلى أمي.— لازم أعرف.كانت تنظر إليّ وكأنها تعرف السؤال قبل أن أنطقه.قلت:— أنا اتولدت فين؟صمتت.— ماما.— في المستشفى.— أي مستشفى؟لم تجب.— ليه مش عايزة تردي؟قالت ليلى:— سارة، مش كل حاجة لازم تعرفيها دلوقتي.التفت إليها.— لأ.ثم نظرت إلى أمي.— أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر إمتى أعرف الحقيقة.قالت أمي:— اتولدتي في مستشفى الرحمة.— ومين كان موجود؟ترددت.— أنا وخالد.— بس؟صمتها كان كافيًا.— مين كمان؟قالت:— عادل.تراجعت.— عادل كان موجود يوم ولادتي؟أومأت.— ليه؟— كان شريك أبوكي وقتها.— ده مش جواب.بكت.— لأن الولادة كانت صعبة.جلست بجانبها.— ماما، قولي الحقيقة.أخذت نفسًا طويلًا.— كنتِ معرضة للخطر.— وأنا؟— أيوه.— إيه اللي حصل؟نظرت إلى الأرض.— بعد ولادتك بساعات، حصلت مشكلة.
الفصل العاشر — أخي الذي لم أعرفه لم أستطع أن أتحرك. كنت أنظر إلى الرجل الواقف أمامي وكأنني أحاول أن أجد فيه شيئًا مألوفًا. العينان. طريقة الوقوف. حتى تلك النظرة الغريبة التي شعرت أنها تشبه شيئًا في داخلي. قال مرة أخرى: — سارة؟ خرج صوتي أخيرًا، ضعيفًا: — إنت... سامر؟ ابتسم. — أيوه. نظرت إلى أبي. ثم إلى أمي. ثم إلى ليلى. كلهم كانوا يعرفون. كلهم تقريبًا كانوا يملكون أجزاء من الحقيقة، بينما أنا كنت أعيش حياتي معتقدة أن أبي مات، وأن الماضي انتهى، وأن أسرتي بسيطة مثل أي أسرة أخرى. اقترب سامر. تراجعت تلقائيًا. توقف مكانه. — متخافيش. قلت: — أنا مش خايفة منك. ثم نظرت إلى أبي. — أنا خايفة من كل اللي حواليك. خفض أبي رأسه. — عندك حق. صرخت: — عندي حق؟! ارتج صوتي. — إنت اختفيت سنين! خليتني أعيش وأنا فاكرة إنك مت! خليتني أكره فكرة إني ملهاش أب! ودلوقتي تظهر وتقول لي إن كل حاجة كنت أعرفها كانت كذبة! قال أبي: — كنت بحاول أحميكي. — الكلمة دي بقت بتكرهني. صمت. ثم قلت: — ليه أنا؟ نظر إليّ طويلًا. — لأنك أهم شخص في القصة دي. ضحكت
الفصل التاسع — أبي لم يمت ظل الهاتف في يدي. لم أستطع أن أقول شيئًا. كان صوت أمي ما يزال في أذني: — أبوكي. قلت بصعوبة: — ماما... إنتِ تقصدي إيه؟ سمعت أنفاسها المرتجفة. — ارجعي البيت يا سارة. — هو فين؟ صمتت. — ماما! — مش هقدر أقولك في التليفون. ثم انقطع الاتصال. نظرت إلى ماجد. كان واقفًا أمامي، يحاول قراءة ملامحي. قلت: — أمي بتقول إن أبويا عايش. لم يتحرك. — إنتِ متأكدة؟ — هي قالت كده. تدخلت ليلى: — لازم نرجع فورًا. قلت: — بس لو ده فخ؟ أجاب ماجد: — هنروح. نظرت إليه. — وإنت؟ — إيه؟ — مش خايف؟ ابتسم ابتسامة حزينة. — خايف جدًا. ثم أضاف: — بس مش هسيبك تروحي لوحدك. --- وصلنا إلى منزل أمي بعد ساعة تقريبًا. كانت الأنوار كلها مضاءة. الباب مفتوح. ناديت: — ماما؟ لم يجب أحد. دخلنا. كان المنزل هادئًا بشكل مخيف. الأثاث كما هو. الصور في أماكنها. لكنني شعرت أن شيئًا ما تغير. قال ماجد: — خليكي ورايا. تحركنا إلى غرفة الجلوس. وجدنا أمي جالسة على الكرسي. كانت شاحبة. وعندما رأتني، وقفت بسرعة. — سارة! ر
الفصل الثامن — كنت هناك توقفت أنفاسي. لم أسمع سوى تلك الجملة. "كنت هناك." كلمتان فقط، لكنهما كانتا كافيتين لتحويل كل شيء بيننا إلى سؤال كبير. نظرت إليه وكأنني أراه للمرة الأولى. — كنت هناك؟ لم يجب. اقتربت منه خطوة. — فين يا ماجد؟ رفع عينيه نحوي. — في المكان اللي اختفى منه سامر. شعرت ببرودة تسري في جسدي. — إنت قلتلي إنك ما تعرفش حاجة. — أنا ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة. — لكنك كنت هناك! — كنت طفل. — طفل؟ هززت رأسي بعصبية. — وإنت كنت كام سنة؟ — تسع سنين. توقفت. لم أتوقع الإجابة. — تسع سنين؟ أومأ. — أيوه. قالت ليلى: — عشان كده مش كل اللي فاكره ماجد حقيقي. نظرت إليها. — يعني إيه؟ قال ماجد: — أنا فاكر حاجات متقطعة. ثم وضع يده على رأسه. — أصوات... باب... صريخ... وبعدها العربية. سألته: — عربية مين؟ — عربية أبويا. شعرت بأن الصورة بدأت تتكون أمامي، لكنها كانت ناقصة. — وإيه اللي حصل لسامر؟ أغمض عينيه. — مش فاكر. — حاول تفتكر. — بحاول. جلس على حافة السرير. — فاكر إني كنت مستخبي. — فين؟ — في أوضة صغيرة. — و
الفصل السابع — المرآة التي أخفت الحقيقة لم أستطع أن أرفع عيني عن ماجد. كان واقفًا أمامي، ووجهه شاحبًا تحت ضوء الغرفة الخافت، بينما كلمات الرجل في الخارج ما زالت تتردد في رأسي: "أنا وصلت قبلكم." ثم جاءت الجملة التي جعلت قلبي يرتجف: "احمي نفسك يا سارة من الشخص اللي نايم جنبك كل ليلة." لم أكن أعرف إن كان الرجل يحاول إخافتنا أم أنه يعرف شيئًا حقيقيًا. لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا. لم أعد أستطيع تجاهل الشك. قال ماجد بصوت منخفض: — سارة، بصيلي. لم أتحرك. — أنا مش عايزك تخافي مني. قلت: — أنا مش عارفة أخاف منك ولا أصدقك. تألمت ملامحه. — وده حقك. ثم اقترب خطوة. — بس لو عايزة تعرفي الحقيقة، أنا أول واحد هساعدك توصلي لها. تدخلت ليلى: — مفيش وقت للخلافات دي. لازم نتحرك قبل ما يدخلوا. أشار ماجد إلى الباب الخلفي. — يلا. خرجنا من المنزل القديم في صمت. كانت السماء مظلمة، والهواء باردًا، والطريق شبه خالٍ. ركبنا السيارة، لكن هذه المرة لم أجلس بجوار ماجد. جلست في الخلف بجوار ليلى. لم يعترض. قاد السيارة لمسافة طويلة دون أن يتحدث. ثم قال: — إحنا لاز
الفصل السادس — الرجل الذي أحببته... هل كان يعرف؟ ظل ماجد واقفًا أمامي دون أن ينطق. كنت أراقب عينيه، أحاول أن أجد فيهما إجابة قبل أن ينطق بها. سألته مرة أخرى: — إنت متأكد إنك عمرك ما عرفت حاجة عني قبل ما نتجوز؟ تنفس ببطء. — أيوه يا سارة. — حتى اسم أبويا؟ تردد. لم أحتج إلى أكثر من تلك الثانية. شعرت بشيء ينكسر بداخلي. — إنت ترددت. — عشان السؤال جه فجأة. — لأ، عشانك عارف. اقترب مني. — سارة، اسمعيني. تراجعت خطوة. — كنت تعرف اسمه؟ صمت. قالت ليلى: — ماجد... لكنه أشار إليها أن تصمت. ثم نظر إليّ. — أيوه. شعرت أن الغرفة ضاقت حولي. — من إمتى؟ — من زمان. — يعني قبل ما نتجوز؟ — أيوه. ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة. — يا نهار أبيض... جلست على الكرسي. لم أكن أعرف ماذا أشعر. الغضب؟ الخوف؟ الخيانة؟ ربما كلهم في وقت واحد. قلت: — وإنت كنت عارف إن أبويا له علاقة بأبوك؟ — كنت أعرف إن بينهم خلاف قديم. — بس؟ — بس. — وعمرك ما سألتني؟ — حاولت. — إمتى؟ — قبل الجواز. نظرت إليه. — أنا فاكرة كل كلامنا قبل الجواز. عمرك ما ج