เข้าสู่ระบบالفصل السابع — المرآة التي أخفت الحقيقة
لم أستطع أن أرفع عيني عن ماجد. كان واقفًا أمامي، ووجهه شاحبًا تحت ضوء الغرفة الخافت، بينما كلمات الرجل في الخارج ما زالت تتردد في رأسي: "أنا وصلت قبلكم." ثم جاءت الجملة التي جعلت قلبي يرتجف: "احمي نفسك يا سارة من الشخص اللي نايم جنبك كل ليلة." لم أكن أعرف إن كان الرجل يحاول إخافتنا أم أنه يعرف شيئًا حقيقيًا. لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا. لم أعد أستطيع تجاهل الشك. قال ماجد بصوت منخفض: — سارة، بصيلي. لم أتحرك. — أنا مش عايزك تخافي مني. قلت: — أنا مش عارفة أخاف منك ولا أصدقك. تألمت ملامحه. — وده حقك. ثم اقترب خطوة. — بس لو عايزة تعرفي الحقيقة، أنا أول واحد هساعدك توصلي لها. تدخلت ليلى: — مفيش وقت للخلافات دي. لازم نتحرك قبل ما يدخلوا. أشار ماجد إلى الباب الخلفي. — يلا. خرجنا من المنزل القديم في صمت. كانت السماء مظلمة، والهواء باردًا، والطريق شبه خالٍ. ركبنا السيارة، لكن هذه المرة لم أجلس بجوار ماجد. جلست في الخلف بجوار ليلى. لم يعترض. قاد السيارة لمسافة طويلة دون أن يتحدث. ثم قال: — إحنا لازم نرجع البيت. قلت: — عشان المراية؟ — أيوه. — وإنت متأكد إنهم مش هيكونوا هناك؟ — لا. — يعني ممكن يكونوا مستنينا؟ — ممكن. نظرت من النافذة. — ومع ذلك هنروح؟ قال: — لأن الحقيقة موجودة هناك. --- وصلنا بعد منتصف الليل. كان المنزل مظلمًا تمامًا. نزل ماجد أولًا، وتفحص المكان. ثم أشار إلينا. دخلنا. كل شيء كان كما تركناه. الأثاث. الصور. الستائر. حتى الكوب الذي تركته صباحًا على الطاولة. لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا. باب غرفة النوم كان مفتوحًا. توقفت. — أنا متأكدة إني قفلته. قال ماجد: — وأنا كمان. تقدّم أمامنا. دخل الغرفة. كان كل شيء طبيعيًا. إلا المرآة. كانت مائلة قليلًا. اقترب منها. — دي مش كانت كده. مد يده خلفها. ثم توقف. — سارة. — نعم؟ — تعالي. اقتربت. كان هناك تجويف صغير في الحائط خلف المرآة. وفي داخله صندوق أسود. أخرج ماجد الصندوق ووضعه على السرير. كان عليه اسم واحد: خالد. اسم أبي. شعرت بدموعي تنزل دون أن أشعر. — افتحه. قال ماجد: — إنتِ متأكدة؟ — أيوه. فتح الصندوق. وجدنا داخله مجموعة أوراق، ومفتاحًا، وصورة قديمة، ورسالة مغلقة. أمسكت الرسالة. كان مكتوبًا عليها: "إلى ابنتي سارة... عندما تصبحين مستعدة." لم أستطع فتحها. كانت يداي ترتجفان. قال ماجد: — أنا معاكي. نظرت إليه. لأول مرة منذ ساعات، شعرت أنني لست وحدي. فتحت الرسالة. "سارة، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنك كبرتي وعرفتي إن العالم مش بسيط زي ما كنت فاكرة. أنا عارف إنك هتسألي ليه خبّيت عنك كل حاجة. السبب الوحيد هو إني كنت عايزك تعيشي. لكن فيه شيء لازم تعرفيه عن ماجد. توقفت. نظرت إليه. ثم تابعت. "ماجد لم يكن جزءًا من خطتي. لكن زواجك منه ربما يكون الشيء الوحيد الذي لم أستطع منعه. والسبب... أنني كنت أعرف أن عادل سيحاول استخدام ابنه للوصول إليك. لو ماجد عرف الحقيقة، سيحاول حمايتك. ولو لم يعرفها، فقد يصبح أخطر شخص عليك دون أن يدري." توقفت عن القراءة. قال ماجد: — كملي. أخذت نفسًا عميقًا. "هناك شخص ثالث يعرف كل شيء. اسمه فؤاد. إذا ظهر فؤاد أمامك، لا تثقي به. ولا تثقي بمن يقول لك إن سامر مات. لأن سامر ما زال حيًا." سقطت الرسالة من يدي. نظر ماجد إليّ. — سامر حي؟ أومأت. — أبويا قال إنه حي. جلس على السرير وكأنه تلقى ضربة. — أنا كنت فاكر إنه مات. قالت ليلى: — معظم الناس كانوا فاكرين كده. قلت: — طب ليه أبي قال إن فؤاد خطر؟ لم تجب. لكن صوتًا جاء من خلفنا: — لأنه كان لازم يقول كده. استدرنا جميعًا. كان هناك رجل يقف عند باب الغرفة. تجمدت. لم أعرفه. لكن ليلى عرفته. قالت بصوت مرتجف: — فؤاد... ابتسم الرجل ابتسامة هادئة. — مساء الخير يا سارة. تراجعت خطوة. وقف ماجد أمامي مباشرة. — إنت دخلت البيت إزاي؟ قال فؤاد: — البيت ده كان بتاع خالد. وأنا أعرفه أكتر منك. قال ماجد: — اخرج. ضحك. — لسه زي أبوك. بتفتكر إنك تقدر تحميها. قال ماجد: — قلت اخرج. رفع فؤاد يديه بهدوء. — أنا مش جاي أؤذي حد. ثم نظر إليّ. — جاي أقول لك الحقيقة. قلت: — الحقيقة اللي أبويا حذرني منك؟ اختفت ابتسامته. — أبوكي كذب عليك. — في إيه؟ — في كل حاجة. شعرت بالغضب. — أثبت. أخرج هاتفه ووضع صورة أمامي. كانت صورة قديمة. أبي يقف بجوار عادل. لكن بينهما كان هناك طفل. سامر. كان حيًا. ويبدو أن الصورة التُقطت بعد سنوات من التاريخ الذي قيل فيه إنه اختفى. قلت: — دي إمتى؟ قال: — بعد اختفائه بثلاث سنين. نظرت إلى ماجد. كان مذهولًا. تابع فؤاد: — أبوكي كان عايز يخليكي تصدقي إن عادل هو الشرير. قالت ليلى: — اسكت يا فؤاد. — إنتِ لسه بتحاولي تحمي خالد حتى بعد موته؟ ثم نظر إليّ. — أبوكي هو اللي أخفى سامر. شهقت. — كذاب. — عندي دليل. أخرج ظرفًا ووضعه على الطاولة. — لكن مش هديهولك. مد يده نحوي. — هتديهولي إزاي؟ قال: — هتقابلي شخص واحد. — مين؟ ابتسم. — سامر. توقف قلبي. — هو فين؟ — قريب جدًا. ثم نظر إلى ماجد. — بس قبل ما أقابلكم بيه، لازم تعرفي إن فيه شخصًا بينكم يعرف مكانه. نظرت إلى ماجد. قال فؤاد: — اسألي زوجك. رفع ماجد عينيه إليه. — إنت مجنون. فؤاد ابتسم. — اسألِيه عن اللي حصل ليلة اختفاء سامر. ثم استدار وغادر. ظل الباب مفتوحًا خلفه. أما أنا فبقيت واقفة في مكاني. نظرت إلى ماجد. كان وجهه متوترًا. قلت: — ماجد... لم يجب. — إنت تعرف حاجة؟ ظل صامتًا. اقتربت منه. — عايزة إجابة واحدة. رفع عينيه إليّ. قلت: — إنت كنت فين ليلة اختفاء سامر؟ ساد الصمت. ثم قال: — سارة... قلت: — جاوبني. خفض رأسه. وعندما رفع عينيه مرة أخرى، رأيت شيئًا لم أره فيه من قبل. الخوف. وقال: — كنت هناك.الفصل الحادي عشر — ليلة ميلاديلم أستطع أن أرفع عيني عن شاشة الهاتف.كانت الجملة الأخيرة ما تزال أمامي:"اسألي أمك عن الليلة اللي ولدتِ فيها."شعرت أن شيئًا ما ينهار داخلي.كلما اعتقدت أنني اقتربت من الحقيقة، ظهرت حقيقة أخرى أكثر قسوة.قال ماجد:— سارة...رفعت يدي.— متتكلمش.لم يعترض.اتجهت إلى أمي.— لازم أعرف.كانت تنظر إليّ وكأنها تعرف السؤال قبل أن أنطقه.قلت:— أنا اتولدت فين؟صمتت.— ماما.— في المستشفى.— أي مستشفى؟لم تجب.— ليه مش عايزة تردي؟قالت ليلى:— سارة، مش كل حاجة لازم تعرفيها دلوقتي.التفت إليها.— لأ.ثم نظرت إلى أمي.— أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر إمتى أعرف الحقيقة.قالت أمي:— اتولدتي في مستشفى الرحمة.— ومين كان موجود؟ترددت.— أنا وخالد.— بس؟صمتها كان كافيًا.— مين كمان؟قالت:— عادل.تراجعت.— عادل كان موجود يوم ولادتي؟أومأت.— ليه؟— كان شريك أبوكي وقتها.— ده مش جواب.بكت.— لأن الولادة كانت صعبة.جلست بجانبها.— ماما، قولي الحقيقة.أخذت نفسًا طويلًا.— كنتِ معرضة للخطر.— وأنا؟— أيوه.— إيه اللي حصل؟نظرت إلى الأرض.— بعد ولادتك بساعات، حصلت مشكلة.
الفصل العاشر — أخي الذي لم أعرفه لم أستطع أن أتحرك. كنت أنظر إلى الرجل الواقف أمامي وكأنني أحاول أن أجد فيه شيئًا مألوفًا. العينان. طريقة الوقوف. حتى تلك النظرة الغريبة التي شعرت أنها تشبه شيئًا في داخلي. قال مرة أخرى: — سارة؟ خرج صوتي أخيرًا، ضعيفًا: — إنت... سامر؟ ابتسم. — أيوه. نظرت إلى أبي. ثم إلى أمي. ثم إلى ليلى. كلهم كانوا يعرفون. كلهم تقريبًا كانوا يملكون أجزاء من الحقيقة، بينما أنا كنت أعيش حياتي معتقدة أن أبي مات، وأن الماضي انتهى، وأن أسرتي بسيطة مثل أي أسرة أخرى. اقترب سامر. تراجعت تلقائيًا. توقف مكانه. — متخافيش. قلت: — أنا مش خايفة منك. ثم نظرت إلى أبي. — أنا خايفة من كل اللي حواليك. خفض أبي رأسه. — عندك حق. صرخت: — عندي حق؟! ارتج صوتي. — إنت اختفيت سنين! خليتني أعيش وأنا فاكرة إنك مت! خليتني أكره فكرة إني ملهاش أب! ودلوقتي تظهر وتقول لي إن كل حاجة كنت أعرفها كانت كذبة! قال أبي: — كنت بحاول أحميكي. — الكلمة دي بقت بتكرهني. صمت. ثم قلت: — ليه أنا؟ نظر إليّ طويلًا. — لأنك أهم شخص في القصة دي. ضحكت
الفصل التاسع — أبي لم يمت ظل الهاتف في يدي. لم أستطع أن أقول شيئًا. كان صوت أمي ما يزال في أذني: — أبوكي. قلت بصعوبة: — ماما... إنتِ تقصدي إيه؟ سمعت أنفاسها المرتجفة. — ارجعي البيت يا سارة. — هو فين؟ صمتت. — ماما! — مش هقدر أقولك في التليفون. ثم انقطع الاتصال. نظرت إلى ماجد. كان واقفًا أمامي، يحاول قراءة ملامحي. قلت: — أمي بتقول إن أبويا عايش. لم يتحرك. — إنتِ متأكدة؟ — هي قالت كده. تدخلت ليلى: — لازم نرجع فورًا. قلت: — بس لو ده فخ؟ أجاب ماجد: — هنروح. نظرت إليه. — وإنت؟ — إيه؟ — مش خايف؟ ابتسم ابتسامة حزينة. — خايف جدًا. ثم أضاف: — بس مش هسيبك تروحي لوحدك. --- وصلنا إلى منزل أمي بعد ساعة تقريبًا. كانت الأنوار كلها مضاءة. الباب مفتوح. ناديت: — ماما؟ لم يجب أحد. دخلنا. كان المنزل هادئًا بشكل مخيف. الأثاث كما هو. الصور في أماكنها. لكنني شعرت أن شيئًا ما تغير. قال ماجد: — خليكي ورايا. تحركنا إلى غرفة الجلوس. وجدنا أمي جالسة على الكرسي. كانت شاحبة. وعندما رأتني، وقفت بسرعة. — سارة! ر
الفصل الثامن — كنت هناك توقفت أنفاسي. لم أسمع سوى تلك الجملة. "كنت هناك." كلمتان فقط، لكنهما كانتا كافيتين لتحويل كل شيء بيننا إلى سؤال كبير. نظرت إليه وكأنني أراه للمرة الأولى. — كنت هناك؟ لم يجب. اقتربت منه خطوة. — فين يا ماجد؟ رفع عينيه نحوي. — في المكان اللي اختفى منه سامر. شعرت ببرودة تسري في جسدي. — إنت قلتلي إنك ما تعرفش حاجة. — أنا ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة. — لكنك كنت هناك! — كنت طفل. — طفل؟ هززت رأسي بعصبية. — وإنت كنت كام سنة؟ — تسع سنين. توقفت. لم أتوقع الإجابة. — تسع سنين؟ أومأ. — أيوه. قالت ليلى: — عشان كده مش كل اللي فاكره ماجد حقيقي. نظرت إليها. — يعني إيه؟ قال ماجد: — أنا فاكر حاجات متقطعة. ثم وضع يده على رأسه. — أصوات... باب... صريخ... وبعدها العربية. سألته: — عربية مين؟ — عربية أبويا. شعرت بأن الصورة بدأت تتكون أمامي، لكنها كانت ناقصة. — وإيه اللي حصل لسامر؟ أغمض عينيه. — مش فاكر. — حاول تفتكر. — بحاول. جلس على حافة السرير. — فاكر إني كنت مستخبي. — فين؟ — في أوضة صغيرة. — و
الفصل السابع — المرآة التي أخفت الحقيقة لم أستطع أن أرفع عيني عن ماجد. كان واقفًا أمامي، ووجهه شاحبًا تحت ضوء الغرفة الخافت، بينما كلمات الرجل في الخارج ما زالت تتردد في رأسي: "أنا وصلت قبلكم." ثم جاءت الجملة التي جعلت قلبي يرتجف: "احمي نفسك يا سارة من الشخص اللي نايم جنبك كل ليلة." لم أكن أعرف إن كان الرجل يحاول إخافتنا أم أنه يعرف شيئًا حقيقيًا. لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا. لم أعد أستطيع تجاهل الشك. قال ماجد بصوت منخفض: — سارة، بصيلي. لم أتحرك. — أنا مش عايزك تخافي مني. قلت: — أنا مش عارفة أخاف منك ولا أصدقك. تألمت ملامحه. — وده حقك. ثم اقترب خطوة. — بس لو عايزة تعرفي الحقيقة، أنا أول واحد هساعدك توصلي لها. تدخلت ليلى: — مفيش وقت للخلافات دي. لازم نتحرك قبل ما يدخلوا. أشار ماجد إلى الباب الخلفي. — يلا. خرجنا من المنزل القديم في صمت. كانت السماء مظلمة، والهواء باردًا، والطريق شبه خالٍ. ركبنا السيارة، لكن هذه المرة لم أجلس بجوار ماجد. جلست في الخلف بجوار ليلى. لم يعترض. قاد السيارة لمسافة طويلة دون أن يتحدث. ثم قال: — إحنا لاز
الفصل السادس — الرجل الذي أحببته... هل كان يعرف؟ ظل ماجد واقفًا أمامي دون أن ينطق. كنت أراقب عينيه، أحاول أن أجد فيهما إجابة قبل أن ينطق بها. سألته مرة أخرى: — إنت متأكد إنك عمرك ما عرفت حاجة عني قبل ما نتجوز؟ تنفس ببطء. — أيوه يا سارة. — حتى اسم أبويا؟ تردد. لم أحتج إلى أكثر من تلك الثانية. شعرت بشيء ينكسر بداخلي. — إنت ترددت. — عشان السؤال جه فجأة. — لأ، عشانك عارف. اقترب مني. — سارة، اسمعيني. تراجعت خطوة. — كنت تعرف اسمه؟ صمت. قالت ليلى: — ماجد... لكنه أشار إليها أن تصمت. ثم نظر إليّ. — أيوه. شعرت أن الغرفة ضاقت حولي. — من إمتى؟ — من زمان. — يعني قبل ما نتجوز؟ — أيوه. ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة. — يا نهار أبيض... جلست على الكرسي. لم أكن أعرف ماذا أشعر. الغضب؟ الخوف؟ الخيانة؟ ربما كلهم في وقت واحد. قلت: — وإنت كنت عارف إن أبويا له علاقة بأبوك؟ — كنت أعرف إن بينهم خلاف قديم. — بس؟ — بس. — وعمرك ما سألتني؟ — حاولت. — إمتى؟ — قبل الجواز. نظرت إليه. — أنا فاكرة كل كلامنا قبل الجواز. عمرك ما ج