Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-07-25 04:29:24

توقفت سيارات الشرطة أمام المصنع المهجور، واخترقت أضواؤها الزرقاء ظلمة المكان.

لم تمضِ دقائق حتى امتلأت الساحة برجال الأمن وضباط المباحث.

كان أول من ترجل من سيارته هو العقيد حسام منصور، رجل تجاوز الخمسين بقليل، اشتهر بهدوئه وقدرته على قراءة الوجوه أكثر من قراءة الأدلة.

جال ببصره بين آثار الانفجار، ثم وقع نظره على آدم وليان.

قطب حاجبيه.

قال في دهشة:

ـ آدم السيوفي... وليان الشاذلي... معًا؟

ساد الصمت.

لم يجب أحد.

كانت نظرات الكراهية المتبادلة بينهما أبلغ من أي كلمات.

اقترب أحد أفراد الأدلة الجنائية مسرعًا.

ـ سيدي... وجدنا شيئًا غريبًا.

أخذ العقيد منه كيسًا شفافًا.

كان بداخله هاتف محمول قديم، احترقت أطرافه، لكنه ما زال يعمل.

سأل:

ـ أين وجدتموه؟

ـ داخل غرفة المراقبة القديمة.

فتح العقيد الهاتف.

ظهرت شاشة سوداء.

ثم اشتغل تلقائيًا...

وعُرض مقطع فيديو مدته ثلاثون ثانية.

انعقدت أنفاس الجميع.

ظهر في الفيديو المصنع قبل انفجاره بلحظات.

العمال يركضون.

الدخان يتصاعد.

ثم...

دخل رجل يرتدي معطفًا أسود إلى غرفة التحكم.

لم تظهر ملامحه.

لكن قبل أن ينتهي المقطع بثانية واحدة...

التفت الرجل نحو الكاميرا.

وتوقف الفيديو.

قال أحد الضباط:

ـ لا يمكن تمييز وجهه.

لكن العقيد لم يكن ينظر إلى الرجل.

بل كان ينظر إلى يده.

همس:

ـ الخاتم...

نظر آدم بسرعة إلى الشاشة.

كان الرجل يرتدي خاتمًا فضيًا يحمل نقشًا على هيئة ذئب.

اتسعت حدقتا آدم.

لقد رأى هذا الخاتم من قبل...

لكن أين؟

***

في الخارج...

وقفت ليان تحت المطر، تحاول استيعاب ما حدث.

سمعت خطوات تقترب.

التفتت.

كان آدم.

وقف على بعد خطوات منها.

قال دون مقدمات:

ـ أريد أن أطرح عليك سؤالًا.

نظرت إليه ببرود.

ـ وأنا لا أريد أن أجيب.

أكمل وكأنه لم يسمعها.

ـ هل أخبرك والدك يومًا بما حدث في الليلة التي احترق فيها المصنع؟

اشتعل الغضب في عينيها.

ـ أبي لم يكن قاتلًا.

أجابها بهدوء:

ـ لم أقل إنه قاتل.

صمتت.

كانت تلك أول مرة لا يتهم فيها والدها مباشرة.

تابع:

ـ قلت فقط... هل أخبرك شيئًا؟

هزت رأسها بالنفي.

ـ كان يرفض الحديث عن تلك الليلة تمامًا.

وقبل أن يضيف أحدهما كلمة أخرى...

وصلت سيارة سوداء مسرعة.

ترجل منها رجل خمسيني أنيق.

وما إن رأت ليان وجهه حتى شحب لونها.

همست:

ـ عمي... فؤاد؟

اقترب الرجل منها بلهفة.

ـ ليان... هل أنت بخير؟

أومأت برأسها.

لكن آدم كان يراقب المشهد بصمت.

وفجأة...

ثبتت عيناه على يد فؤاد.

كان يرتدي...

الخاتم الفضي نفسه.

خاتم الذئب.

تسارعت أنفاسه.

هل يمكن أن يكون الأمر مجرد تشابه؟

أم أن الرجل الذي يقف أمامه الآن...

له علاقة مباشرة بليلة الانفجار؟

***

في تلك الليلة...

عاد شخص مجهول إلى منزله.

فتح درجًا سريًا داخل مكتبه.

وأخرج ملفًا قديمًا كُتب على غلافه:

"قضية المصنع."

ابتسم ابتسامة باردة.

ثم أشعل النار في أول صفحة.

وهمس:

ـ لقد بدأوا يقتربون...

لكنهم لن يصلوا إلى الحقيقة أحياء.

وفي اللحظة التالية...

رن هاتفه.

جاءه صوت رجل يقول:

ـ ماذا عن الفتاة؟

ابتسم ابتسامة أكثر اتساعًا.

ثم قال:

ـ المرة القادمة...

لن تخطئ الرصاصة.

انتهت المكالمة...

بينما كانت النيران تلتهم أول دليل يمكن أن يكشف الحقيقة.

لم تنتهِ الليلة عند هذا الحد.

بعد انتهاء رجال الأدلة الجنائية من رفع آثار الانفجار، طلب العقيد حسام من الجميع التوجه إلى قسم الشرطة للإدلاء بأقوالهم.

جلست ليان داخل غرفة التحقيق، تقبض على حقيبتها بقوة، بينما جلس العقيد أمامها يتأملها للحظات.

قال بهدوء:

ـ أخبريني من البداية... من أرسل إليكِ الرسالة؟

أخرجت الظرف من حقيبتها ووضعته أمامه.

ـ لا أعرف.

تناوله بحذر، ثم ارتدى قفازيه وبدأ يتفحصه.

لا بصمات.

لا عنوان.

لا أي أثر يدل على المرسل.

رفع رأسه إليها.

ـ هل أخبرتِ أحدًا بأنك ستذهبين إلى المصنع؟

هزت رأسها بالنفي.

ـ لم يعلم أحد.

قطب حاجبيه.

ـ إذن... كيف عرف مطلق النار أنك ستكونين هناك؟

لم تجد جوابًا.

لأن السؤال نفسه كان يطاردها.

***

في الغرفة المقابلة...

كان آدم يجلس واضعًا ضمادة مؤقتة على كتفه.

دخل العقيد وأغلق الباب.

جلس أمامه مباشرة.

ـ منذ متى وأنت تحقق في قضية أخيك؟

نظر آدم إلى الأرض لثوانٍ.

ثم قال:

ـ منذ عشرة أعوام.

ـ هل تعمل وحدك؟

ـ نعم.

ابتسم العقيد ابتسامة خفيفة.

ـ لا أصدق ذلك.

رفع آدم عينيه إليه.

ـ ولماذا؟

أخرج العقيد صورة قديمة ووضعها أمامه.

كانت الصورة ملتقطة قبل الانفجار بأيام.

تجمع عدد من العاملين أمام المصنع.

ومن بينهم...

والد ليان.

وشقيق آدم.

ورجل ثالث قُص وجهه من الصورة عمدًا.

قال العقيد:

ـ من قصّ هذا الرجل من الصورة... كان يخفي شيئًا.

أجاب آدم بصوت خافت:

ـ وأنا أريد أن أعرف من هو.

***

في الوقت نفسه...

كانت سيارة سوداء تقف أمام منزل ليان.

جلس داخلها رجل لا تظهر ملامحه.

راقب المنزل بصمت.

ثم أخرج هاتفه.

وأرسل رسالة قصيرة.

"عادت إلى المنزل."

بعد أقل من دقيقة...

وصله الرد.

"راقبها فقط...

ولا تتحرك إلا إذا حصلت على الملف."

عبس الرجل.

أي ملف؟

هل كانت الفتاة تملك شيئًا دون أن تعلم؟

***

دخلت ليان منزلها بعد منتصف الليل.

كان المنزل هادئًا بصورة غير معتادة.

وضعت حقيبتها فوق الأريكة، ثم جلست منهكة.

وقعت عيناها على صورة والدها المعلقة على الجدار.

ابتسمت بحزن.

ـ لو كنت هنا...

لكنت أخبرتني الحقيقة، أليس كذلك؟

ساد الصمت.

ثم...

سمعت صوت ارتطام خافت صادرًا من الطابق العلوي.

تجمدت.

رفعت رأسها ببطء.

المنزل فارغ.

لا يعيش معها أحد.

إذن...

من هناك؟

تناولت أقرب شيء وجدته أمامها.

كان تمثالًا صغيرًا من النحاس.

وصعدت الدرج بحذر.

خطوة...

ثم أخرى...

حتى وصلت إلى غرفة والدها الراحل.

كان الباب نصف مفتوح.

بينما أقسمت أنها أغلقته صباحًا.

دفعت الباب ببطء.

صرير خافت مزق الصمت.

لم تجد أحدًا.

تنفست الصعداء.

لكنها توقفت فجأة.

كان مكتب والدها مفتوح الأدراج.

وأوراقه مبعثرة على الأرض.

اقتربت بسرعة.

وبين الأوراق...

وجدت ظرفًا أصفر قديمًا لم تره من قبل.

كتب عليه بخط والدها:

"إلى ليان...

لا تفتحي هذا الظرف إلا إذا عاد الماضي ليطاردك."

ارتجفت يدها.

لم يكن الظرف ممزقًا.

ما زال مغلقًا بالشمع الأحمر.

همست:

ـ ماذا كنت تخفي يا أبي؟

مدت يدها لتكسر ختم الشمع...

لكنها سمعت صوتًا خلفها.

صوت تنفس.

بطيئًا...

وقريبًا جدًا.

استدارت بسرعة.

ولم ترَ أحدًا.

إلا أن نافذة الغرفة كانت مفتوحة على مصراعيها...

وستائرها تتحرك مع الريح.

وعلى حافة النافذة...

كانت هناك وردة سوداء.

تحتها ورقة صغيرة.

التقطتها بيد مرتجفة.

ولم يكن مكتوبًا عليها سوى جملة واحدة:

ارتجفت يد ليان وهي تحدق في الورقة.

"لو فتحتِ الظرف... ستموتين قبل شروق الشمس."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

رفعت رأسها نحو النافذة المفتوحة، لكن الشارع كان خاليًا تمامًا.

تقدمت بخطوات حذرة وأغلقت النافذة بإحكام، ثم أسدلت الستائر.

عادت بنظرها إلى الظرف الأصفر.

كان بين يديها منذ دقائق، لكنها شعرت وكأنه يحمل ثقل سنوات كاملة.

تمتمت:

ـ إن كنتَ تخفي الحقيقة يا أبي... فقد حان الوقت لأعرفها.

مدت أصابعها نحو ختم الشمع.

لكن هاتفها رن فجأة.

ظهر رقم مجهول.

ترددت للحظة، ثم أجابت.

جاءها الصوت نفسه...

الصوت الذي سمعته في المصنع.

لكنه هذه المرة كان أكثر هدوءًا... وأكثر رعبًا.

ـ أراكِ لا تجيدين تنفيذ التعليمات.

حبست أنفاسها.

ـ من أنت؟

ضحك الرجل ضحكة قصيرة.

ـ السؤال الخطأ.

السؤال الصحيح...

هل ما زال الظرف بين يديك؟

تجمدت.

كيف عرف؟

أخذت تنظر حولها بسرعة.

أكمل الرجل:

ـ لا تفتحيه...

لأنك إن فعلتِ، فلن تكوني الوحيدة التي تموت.

ثم أغلق الخط.

***

في الوقت نفسه...

كان آدم يقود سيارته عائدًا إلى منزله.

لكن عقله لم يغادر المصنع.

الخاتم...

الرسالة...

والقلادة التي تحمل الحرفين "س.ش".

كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا.

رن هاتفه.

كان المتصل رئيس فريق الحراسة.

ـ سيدي...

هناك أمر يجب أن تعرفه.

ـ ماذا حدث؟

ـ أحد رجالنا راجع كاميرات المراقبة القريبة من المصنع.

قبض آدم على المقود بقوة.

ـ وماذا وجد؟

ـ وجد سيارة سوداء كانت تقف هناك قبل وصولك بنصف ساعة.

ـ هل ظهرت لوحة الأرقام؟

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال الرجل:

ـ لا...

لكن السائق ظهر للحظة عندما نزل من السيارة.

خفض آدم سرعته.

ـ هل تعرفه؟

جاءه الرد الذي جعله يشد المكابح بعنف.

ـ نعم يا سيدي...

إنه محامي والدك القديم.

اتسعت عينا آدم.

ـ مستحيل...

ذلك الرجل اختفى منذ عشر سنوات.

***

أما في منزل ليان...

فلم تعد قادرة على المقاومة.

مزقت ختم الشمع.

وأخرجت الورقة الموجودة داخل الظرف.

لكنها لم تكن رسالة.

بل كانت صورة قديمة.

صورة التقطت يوم افتتاح المصنع.

وقف فيها والدها...

وإلى جواره شقيق آدم...

وبينهما رجل ثالث.

كان وجهه واضحًا هذه المرة.

وفي أسفل الصورة...

كتب والدها بخط يده:

"إذا وصلتِ إلى هذه الصورة...

فاعلمي أن هذا الرجل هو بداية كل شيء...

وليس نهايته."

شعرت ليان أن قلبها توقف.

كانت تعرف هذا الوجه.

تعرفه جيدًا.

بل...

تراه كل أسبوع تقريبًا.

همست بصدمة:

ـ لا...

هذا... مستحيل.

وفي اللحظة نفسها...

سمعت صوت فتح باب المنزل.

رغم أنها كانت قد أغلقته بالمفتاح.

تسارعت أنفاسها.

أخفت الصورة داخل سترتها.

ثم خرجت من الغرفة ببطء.

كانت الأنوار مطفأة.

لكنها رأت ظل رجل يقف في منتصف الصالة.

لم تستطع رؤية ملامحه.

قال بصوت هادئ:

ـ أعطيني الصورة يا ليان...

وسأتركك تعيشين.

تراجعت خطوة.

ـ من أنت؟

ابتسم الرجل.

ثم خطا نحوها خطوة واحدة.

وفي اللحظة نفسها...

انطلقت رصاصة من خارج المنزل.

اخترقت النافذة...

واستقرت في صدر الرجل المجهول.

سقط أرضًا دون أن ينطق بكلمة.

صرخت ليان.

أما القاتل...

فقد اختفى قبل أن يراه أحد.

بينما كان الرجل الملقى على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة...

رفع يده المرتجفة نحوها.

ووضع في كفها مفتاحًا صغيرًا ملطخًا بالدم.

ثم همس بكلمتين فقط...

"القبو... الشرقي."

وسقطت يده بلا حراك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status