تسجيل الدخول
الفصل الأول:
**ابنة الخيانة** لم تكن فاليريا روسّي تؤمن بأن صبيحة يوم واحد قادرة على تدمير عالم كامل. حتى جاء ذلك الصباح. كانت تقف أمام المرآة الطويلة في غرفة نومها الفسيحة، تصلح أقراطها الألماسية بصمت، بينما المطر اللندني المعتاد يطرق زجاج النافذة بإصرار. خلفها، امتدت أضواء لندن الرمادية فوق المباني الفاخرة، لكن شيئًا في المشهد كان يبدو غريبًا، كأنه هدوءٌ يسبق العاصفة. منذ لحظة استيقاظها، كان قلبها مثقلًا بشعور مبهم.. شعور بالخطر لم تستطع تفسيره. وضعت يدها على عنقها، ثم لمست قلادتها الذهبية الناعمة التي حملت حرف والدتها، وهمست لنفسها: "مجرد يوم آخر.. لا أكثر." لكنها كانت تكذب على نفسها؛ فهذا اليوم لم يكن عاديًا مطلقًا. كان يوم اجتماع مجلس إدارة شركة إليانور هولدينغز؛ إمبراطورية الاستثمار العقاري التي أسستها والدتها الراحلة من سلالة عائلة سينكلير العريقة. تلك الشركة التي كانت فاليريا تسعى لاستعادة السيطرة الكاملة على أسهمها رسميًا بعد أشهر قليلة. عدّلت ياقت بدلتها السوداء الأنيقة التي أُبرزت تفاصيل قوامها الممتلئ والأنثوي بكبرياء، ثم هبطت درجات السلم الرخامي. وحين وصلت إلى الطابق السفلي، وجدت والدها جالسًا إلى طاولة الإفطار. فيتوريو روسّي.. الرجل الذي تصفه الصحافة الاقتصادية بأنه أحد أسرع رجال الأعمال نفوذًا في بريطانيا، والذي بدأ من اللاشيء ليترأس شركة زوجته المتوفاة. الرجل الذي لم تستطع يومًا أن تقرأ شيئًا في عينيه الجليديتين. رفع نظره عن هاتف العمل بمجرد أن وطأت قدمها القاعة: "تأخرتِ." نظرت فاليريا إلى ساعتها اليدوية بهدوء: "ما زال أمامنا عشرون دقيقة يا أبي." "أنا لا أحب الانتظار." جلست أمامه دون أن تلمس طبق الإفطار. كان الصمت بينهما ثقيلًا كجدار من الإسمنت. لطالما كان والدها باردًا ورسميًا معها، يتقن التعامل معها كأنها مجرد موظفة في شركته وليست ابنته. أما والدتها، إليانور سينكلير، فكانت النقيض تمامًا. لكن قبل خمس سنوات، رحلت إليانور فجأة إثر أزمة صحية غامضة، ومنذ ذلك اليوم لم تعد حياة فاليريا كما كانت. كسر فيتوريو الصمت متسائلًا: "هل ستذهبين إلى اجتماع اليوم؟" رفعت عينيها الحادتين إليه: "بالطبع. هل هناك سبب يمنعني؟" "لا أعتقد أنكِ مستعدة لمواجهة المجلس بعد." ابتسمت بسخرية جافة: "أنا أملك أربعين بالمئة من أسهم الشركة الموروثة عن أمي، ودرست إدارة الأعمال في أفضل الجامعات لأجل هذا اليوم. أعتقد أنني أكثر من مستعدة." تغيرت ملامح فيتوريو للحظة وزاغ بصره: "الأمور الماليّة ليست بهذه البساطة يا فاليريا." شعرت بانقباض مفاجئ في صدرها: "ماذا تقصد؟" قبل أن يجيب، اهتز هاتفه برنين متواصل. نظر إلى الشاشة، ولأول مرة رأت فاليريا تعبيرًا لم تره عليه من قبل؛ توترًا مكتومًا وارتباكًا سارع إلى إخفائه، ثم نهض بحدة: "عليّ أن أذهب الآن. سنلتقي في الشركة." استقامت فاليريا وراقبته وهو يتجه نحو الباب بخطوات سريعة: "أبي! من المتصل؟" توقف عند العتبة دون أن يلتفت، وقال بنبرة قاطعة: "لا تتدخلي في أمور لا تخصكِ." غادر، تاركًا فاليريا في حيرة وشكوك تلتهم جوفها. بعد ساعتين، كانت قاعة مجلس الإدارة في الدور الأعلى تعج بهمس كبار المساهمين. جلست فاليريا بقوامها الواثق في المقعد الرئيسي الخاص بوالدتها الراحلة، المقعد الذي لم تسمح لأحد بالاقتراب منه منذ وفاتها. ُفتح الباب الضخم، ودخل فيتوريو روسّي.. لكن المفاجأة لم تكن في دخوله، بل في المرأة الشابة التي كانت تسير خلفه مباشرة. امرأة في أواخر عشرينياتها، بشعر بني طويل وفستان أبيض أنيق، تعلو وجهها ابتسامة هادئة وثقة مريبة. والصدمة الحقيقية تمثلت عندما وضع فيتوريو يده على ظهر تلك الفتاة بحميمية ورعاية لم ترها منه تجاه أي إنسان منذ وفاة والدتها! توقفت الهمسات، ووقف فيتوريو عند رأس الطاولة وقال بنبرة واثقة: "قبل أن نبدأ، لدي إعلان عائلي وشخصي مهم للغاية." ساد صمت مطبق. وقفت فاليريا بذهول وسألت بحادّة: "ما الذي يحدث هنا يا أبي؟ ومن هذه؟" نظر والدها إليها مباشرة بجمود وقال جافًا: "هذه إيزابيلا.. ابنتي." توقفت أنفاس فاليريا في حلقها. "ابنتك؟ هل تمزح؟" هز رأسه بنفي صارم: "لا أحب المزاح. إيزابيلا ابنتي من علاقة سابقة، وهي من اليوم تتولى جزءًا من إدارة الشؤون التنفيذية." تجمدت فاليريا في مكانها. علاقة سابقة؟ لكن والدتها كانت زوجته الوحيدة! تقدمت إيزابيلا خطوة وقالت بصوت ناعم: "أعرف أن الأمر صادم بالنسبة لكِ يا فاليريا، لكنني أتمنى أن..." التفتت فاليريا نحوها وسحقتها بنظرة نارية: "أنا لم أطلب رأيكِ، ولا أسمح لكِ بنطق اسمي!" ارتفع صوت فيتوريو حادًا: "فاليريا! ألزمي حدودكِ!" اقتربت فاليريا من طاولة الاجتماعات وهي ترتجف غضبًا: "منذ متى؟ منذ متى وأنت تعرف بوجود هذه الفتاة خلف ظهر أمي؟ أجبني!" لم ينطق بكلمة، وكان صمته كافيًا. شعرت برودة قاتلة تسري في أطرافها. الأمر ليس مجرد أخت غير شرعية ظهرت فجأة.. بل أن والدها كان يعلم بوجودها طوال هذه السنوات، وربما كان يخفيها بينما كانت أمها تحتضر! صرخت والدموع تطارد عينيها: "هل كانت أمي، إليانور سينكلير، تعرف أنك تخونها؟" تنهد فيتوريو ببرود: "إليانور كانت تعرف تمامًا أن زواجنا لم يكن مثاليًا." حدقت فيه فاليريا بذهول، وفي تلك اللحظة بالذات، انقشعت الغشاوة عن عينيها وعادت بها الذاكرة إلى غرفة المستشفى المظلمة قبل خمس سنوات.. حين تمسكت والدتها بيديها قبل وفاتها بدموع وهمست: «فاليريا.. إذا حدث لي أي شيء.. لا تثقي بكل ما يقوله والدكِ. ولا تسلميه حقكِ أبدًا!»الفصل التاسع: **بند الخطر وحريق الشك**كان القصر الخاص بأدريان فيرّيتي في ضواحي لندن أشبه بقلعة سوداء من الفولاذ والزجاج؛ جدران شاهقة تعكس ضوء الغروب الرمادي، وأثاث فاخر باللونين الفحمي والأسود الداكن، وهدوء ثقيل يفرض السطوة والهيبة على كل من يطأ أراضيه.دخلت فاليريا القصر بعد توقيع عقد الزواج في الشركة. كانت ترتدي فستاناً أسود بَقَصّة أنيقة يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بثقة ملكية. خلفها كان الحراس المعتمدون يحملون حقائبها الفاخرة، بينما كان أدريان يقف في منتصف البهو العريض.لم يكن يرتدي سترة بدلته، بل قميصاً أسود حريرياً شمر أكمامه إلى الساعدين، مبرزاً عضلاته الساعدية وشماً مظلماً يمتد نحو كفه. كان يضع يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان تتفحصان حضورها الساحر ببرود شائك."مرحباً بكِ في عرشكِ الجديد يا فاليريا..." قال أدريان بنبرة عميقة ودافئة تحمل تحدياً مستتراً. "من الآن فصاعداً، هذه القلعة هي حصنكِ الوحيد."توقفت فاليريا أمامه مباشرة على بُعد خطوات قليلة، ونظرت حولها بإعجاب متزن لم تظهره على وجهها. ثم أخرجت من حقيبتها الجلدية الملحق الإضافي لعقد
:الفصل الثامن: **شروط نارية **في صبيحة اليوم التالي، كان مقر شركة "إليانور هولدينغز" في قلب العاصمة لندن يغلي كبركان هائل. الصحفيون وكاميرات البث المباشر يحتلون الرصيف الخارجي، والعناوين العريضة للصحف العالمية والمجلات الاقتصادية لا تتحدث إلا عن شيء واحد: قنبلة فاليريا روسّي، حملها المفاجئ من أدريان فيرّيتي، وانهيار صفقة اندماج عائلة روسّي.لكن داخل المكتب الملكي لفاليريا في الطابق الأخير، كان الهواء مختلفاً تماماً... كان صافياً، ثقيلاً، ومشحوناً بتوتر حارق يهدد بالانفجار عند أدنى حركة.كانت فاليريا تقف خلف مكتبها الخشبي الفاخر المصنوع من الأبنوس الداكن. ارتدت لهذه الصبيحة فستاناً أبيض ضيقاً يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بجرأة وأناقة صارخة، يعكس كبرياءها العالي وثقتها المعتادة بعد العاصفة التي أحدثتها. كانت ترتشف قهوتها السوداء ببرود، وعيناها مثبتتان على الأوراق الرسمية المفرودة أمامها.فجأة، فُتح الباب الثقيل دون استئذان.دخل أدريان فيرّيتي.لم يكن يرتدي سترة بدلته اليوم، بل قميصاً أسود حريرياً فتح أزراره الأولى بأسلوب غير مبالٍ، مفصحاً عن عضلات صد
الفصل السابع: **عرش من الشوك**عقب الانفجار الإعلامي الذي هز القاعة، ساد الهرج والمرج بين الحراس والصحفيين الذين تدافعوا نحو المنصة، بينما حاول فيتوريو سحب إيزابيلا المنهارة من على الأرض وسط وميض العدسات التي لم تتوقف عن التقاط أدق تفاصيل الصدمة.أشار أدريان بيده ببرود تام لحراسه الشخصيين، ليتشكل سياج أمني صارم يحيط به وبفاليريا، حائلين دون وصول أي صحفي إليهما.وسط كل هذا الصراخ والهرج، وقفت إيزابيلا بدموعها المنهارة، وهي تنظر إلى أدريان وفاليريا بذهول وغضب حارق:"أدريان! قل لهم إنها تكذب! قل للصحافة إن هذه المرأة مجنونة وتحاول تدمير حياتنا!"التفتت فاليريا نحو إيزابيلا برأس مرفوع وعينين تشتعلان ببرودة قاتلة. نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باحتقار صريح جعل إيزابيلا تتراجع خطوة للخلف.ثم التفتت فاليريا إلى أدريان، ورفعت يدها لتمسك بياقة بدلته من جديد، ونظرت في عينيه الرماديتين بثبات ونبرة واثقة، مسمعةً إيزابيلا وفيتوريو وكل من تقرّب من المنصة:«أدريان... صحيح أنك ملكي وحدي وأن هذا الطفل سيحمل اسمك، ولكنني لن أضع في أصباعي خاتماً تلمسه قمامة غير شرعية!»شهقت إيزابيل
الفصل السادس: **عاصفة في فندق "دا نود"** كانت القاعة الكبرى في فندق "The Ned" الفاخر بوسط لندن تضج ببريق السلَطَة، وأصوات كؤوس الكريستال الثقيلة، ووميض فلاشات الكاميرات التي لم تتوقف لثانية واحدة. كان حفل خطوبة إيزابيلا روسّي وأدريان فيرّيتي الحدث الاجتماعي والاقتصادي الأكثر إثارة للجدل في بريطانيا؛ اندماج إمبراطوريتين ماليين، وتغطية إعلامية مكثفة تحضرها كبار الشخصيات والرجال النافذون في الساحة اللندنية. تقف إيزابيلا في منتصف القاعة بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال، تعلو وجهها ابتسامة نصر زاهية وهي تتلقى التبريكات من سيدات المجتمع المخملي، بينما كان والدها فيتوريو روسّي يقف بجانبها ببدلته الرسمية الفاخرة، يلوح للصحفيين بنشوة ونفوذ وكأنه امتلك مستقبل بريطانيا بالكامل بعد أن أبعد ابنته الشرعية فاليريا عن الواجهة. لكن الرجل الذي كان محط أنظار القاعة بأكملها، أدريان فيرّيتي، كان يقف بجمود وهيبة صارمة. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء حافة التفاصيل تُبرز عرض كتفيه وبنيته العضلية الضخمة، ويده تستقر في جيب بنطاله ببرود تام، بينما عيناه الرماديتان الباردتان ترمقان الباب الرئيسي للقاعة..
الفصل الخامس: ** العقد المظلم**ساد الصمت في القاعة الفسيحة، صمتٌ ثقيل كأن الهواء تحول إلى رصاص.حدقت فاليريا في أدريان لثوانٍ طالت، تحاول البحث في عينيه الرماديتين عن شائبة مزاح أو مناورة رخيصة، لكن ملامحه الحادة كانت كالصخر، خالية تماماً من الرأفة."تتزوجني؟" نطقَت فاليريا بالكلمة وكأنها جمرة حارقة في حلقها. "تطلب مني الزواج من خطيب أختي... الرجل الذي دمرت عائلته نصف عقارات لندن؟"ارتسمت على شفتي أدريان ابتسامة باردة، خالية من أي دفء:"إيزابيلا ليست أختكِ الفعلية يا فاليريا، أنتِ نفسكِ لا تعترفين بها. أما عن عائلتي، فأنا لا أقدم لكِ قصة حب زهرية.. أنا أقدم لكِ تحالفاً يمنحكِ القوة المطلقة لإسقاط والدكِ واستعادة إمبراطورية أمكِ."خطت فاليريا خطوة إلى الخلف، وقوامها الأنثوي الممتلئ يرتجف بكبرياء غاضب. رفعت رأسها بثبات وقالت بصوت حاد:"أنت تستغل ظروفي وتساومني على سر موت أمي! تعتقد أنني سأقبل أن أكون مجرد أداة في حربك ضد فيتوريو؟""بل أنتِ الشريكة الوحيدة الممكنة لهذه الحرب،" قالها أدريان بصرامة وهو يخطو نحوها بخطوات بطيئة، حابساً أنفاسها بقربه ومساحته التي يف
الفصل الرابع: ** في عرين الأسد**في الطابق الأخير من أحد أكثر أبراج لندن ارتفاعًا وفخامة، كان الهدوء ساطعًا وشديد الثقل.ترجلت فاليريا روسّي من المصعد بخطوات واثقة رنانة. كانت ترتدي فستانًا كحليًا أنيقًا من الساتان الفاخر، يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بكبرياء وجاذبية ساحرة، تعلوه سترة رسمية سوداء تُبرز حضورها كأنها امرأة قادمة للاستحواذ على البرج بأكمله، لا لمجرد زيارة عابرة.استقبلتها السكرتيرة بنظرة مواربة وارتباك واضح، قبل أن تفتح الباب الزجاجي الضخم:"آنسة روسّي.. السيد فيرّيتي بانتظاركِ."دخلت فاليريا، ليُغلق الباب خلفها بصوت خافت أسطواني، معلنًازلزل أمان المكان.كان أدريان فيرّيتي يقف أمام النافذة البانورامية الممتدة من الأرض إلى السقف، يطل على مدينة لندن الغارقة في الضباب والمطر. بنيته الضخمة وأكتافه العريضة بقميصه الأسود الفاخر المعرى عند الأكمام—حيث تظهر أطراف تاتو داكن يلتف حول ساعده بأسلوب غامض—جعلت القاعة الفسيحة تبدو أصغر مما هي عليه. كان الحضور الصارم الذي يحيطه يفرض سلطة فطرية لا تحتاج إلى مجاملة.التفت ببطء عند دخولها. كانت نظراته الرماد







