مشاركة

الفصل الثامن

مؤلف: Manel Kh
last update تاريخ النشر: 2026-08-16 04:55:44

:

الفصل الثامن:

**شروط نارية **

في صبيحة اليوم التالي، كان مقر شركة "إليانور هولدينغز" في قلب العاصمة لندن يغلي كبركان هائل. الصحفيون وكاميرات البث المباشر يحتلون الرصيف الخارجي، والعناوين العريضة للصحف العالمية والمجلات الاقتصادية لا تتحدث إلا عن شيء واحد: قنبلة فاليريا روسّي، حملها المفاجئ من أدريان فيرّيتي، وانهيار صفقة اندماج عائلة روسّي.

لكن داخل المكتب الملكي لفاليريا في الطابق الأخير، كان الهواء مختلفاً تماماً... كان صافياً، ثقيلاً، ومشحوناً بتوتر حارق يهدد بالانفجار عند أدنى حركة.

كانت فاليريا تقف خلف مكتبها الخشبي الفاخر المصنوع من الأبنوس الداكن. ارتدت لهذه الصبيحة فستاناً أبيض ضيقاً يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بجرأة وأناقة صارخة، يعكس كبرياءها العالي وثقتها المعتادة بعد العاصفة التي أحدثتها. كانت ترتشف قهوتها السوداء ببرود، وعيناها مثبتتان على الأوراق الرسمية المفرودة أمامها.

فجأة، فُتح الباب الثقيل دون استئذان.

دخل أدريان فيرّيتي.

لم يكن يرتدي سترة بدلته اليوم، بل قميصاً أسود حريرياً فتح أزراره الأولى بأسلوب غير مبالٍ، مفصحاً عن عضلات صدره الصلبة وبداية التاتو المظلم الذي يمتد باتجاه عنقه. كانت بنيته الضخمة وهيئته الصارمة تملآن الغرفة هيبة وجاذبية خطيرة تجبر المكان على الانصياع له.

أغلق أدريان الباب خلفه بالمفتاح ببطء شديد، وأدار القفل بصوت ثقيل أعلن عزلهما التام عن العالم الخارجي وعن ضجيج الصحافة في الأسفل.

نظرت فاليريا إليه بتحدٍّ، ورفعت حاجبها الأنيق وهي تضع فنجان القهوة على الطاولة بصلابة:

"هل اعتادت عائلة فيرّيتي إغلاق الأبواب بالمفاتيح في مكاتب العمل يا أدريان؟ أم أن هذا أسلوبك الجديد في عقد الصفقات؟"

ابتسم أدريان ابتسامة جانبية بطيئة ومظلمة، وتقدم بخطوات واسعة وثابتة نحوها، متجاهلاً المقاعد الفاخرة والمستندات الموضوعة على المكتب. لم يتوقف عن السير حتى أصبح يفصله عنها إنش واحد فقط، متجاوزاً كل الحدود الشخصية المتعارف عليها.

احتبست أنفاس فاليريا فوراً إثر هجومه الفجائي، لكنها رفعت رأسها بكبرياء وثبات، وقوامها الممتلئ يلامس صدره العريض تقريباً.

"أنا لا أغلق الباب لأجل العمل يا فاليريا..." همس أدريان بصوت عميق وداكن كأنين الليل، وهو يرفع يده الضخمة والدافئة ليمسك بخصلة من شعرها الأسود الغجري المنسدل على كتفها العاري، ويمررها بين أصابعه بلطف خطر.

"... بل لأتأكد أن المرأة التي أعلنت بإرادتها أنها حامل بطفلي أمام لندن بأكملها، تعرف تماماً مع من تلعب، وتدرك حجم النار التي أشعلتها."

ابتلعت فاليريا ريقها، وشعرت بقشعريرة حارة تسري في جسدها إثر قربه المفاجئ ونظراته الرمادية القاتلة التي تفحصت تفاصيل وجهها وشفتيها الكرزيتين. لكنها لم تتراجع شبرًا واحدًا؛ فالخوف لم يكن يوماً في قاموس ابنـة إليانور.

وضعت يدها ذات الأظافر الحمراء الجريئة على صدره الصلب مباشرة، لتمنعه من الاقتراب أكثر بثبات:

"كان ذلك تقريراً مزيفاً يا أدريان.. مجرد كذبة إعلامية مدروسة بعناية لإسقاط والدك وإيزابيلا ودحر خطتهما. لا تعش دور الزوج المخدوع أو الأب المتحمس."

اقترب أدريان أكثر، غير مبالٍ بضغط يدها على صدره، وانحنى بخصره ليصبح وجهه أمام وجهها مباشرة حتى تلاقت أنفاسهما الدافئة وتداخلت، واستقرت يده الأخرى على انحناءة خصرها الممتلئ بقوة وحماية امتلاكية جعلت نبض فاليريا يتسارع بجنون في صدرها.

"كذبة؟" همس أدريان بقرب شفتيها، وعيناه تشتعلان برغبة حادة وإعجاب مظلم بصلابتها.

"ولكنكِ وضعتِ يدكِ الأنيقة على بدلتي، ونظرتِ في عينيّ أمام آلاف العدسات وقلتِ إنني ملككِ وحدك... ألا تظنين أن امرأة بجراءتكِ يجب أن تحسب حساب التبعات عندما تعلن ملكيتها لرجل مثلي؟"

تكهرب الجو بينهما كلياً، وساد صمت مشحون بالجاذبية والرغبة المكتومة. نظرت فاليريا إلى شفتيه الحادتين والقريبتين جداً من شفتيها، وشعرت بانجذاب قاهر يهدد حصونها، لكن ذكاءها وكبرياءها جعلاها تبتسم بسخرية مغرية ومربكة له.

انحنت هي الأخرى قليلاً نحو أذنه، وقربت شفتيها الكرزيتين حتى لامست شحمة أذنه، ولهست بصوت خفيض وساحر أرسل القشعريرة إلى جسده هذه المرة:

"أنا أمتلك ما أريد متى أردت يا أدريان... ولكن بعد أن أرى توقيعك الصريح على العقد المكتوب، وتسلمني الدليل الكلي الذي يدين فيتوريو بمقتل أمي. غير ذلك... ستظل تحلم برؤية أو لمس ما تعتقده ملكك."

تراجع أدريان خطوة للخلف ببطء، وأطلق ضحكة خفيضة ومثيرة أظهرت استمتاعه الشديد بتحديها وقوتها التي لا تتنازل.

سحب من جيب بنطاله عقد الزواج المكتوب وذاكرة الفولاذ الثانية التي تحتوي الأدلة القاطعة، ووضعهما على الطاولة الخشبية بينهما.

تطلّع إلى جسدها الجذاب وعينيها المشتعلتين بالتحدي، وقال بنبرة قاطعة ومغرية تحمل وعداً مستقبلياً مرعباً:

"وقّعي يا ملكتي... وادخلي عرشي. لكن تذكري، أدريان فيرّيتي لا يكتفي بامتلاك الأسهم والأوراق... بل سآخذ قلبكِ وهذا الجسد المتمرد قبل أن تنتهي هذه السنة."

امتدت يد فاليريا بثبات، والتقطت القلم الذهبي لتبدأ مرحلة جديدة كلياً في حياتها... مرحلة الزواج من أشد أعدائها جاذبية وخطورة!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل التاسع

    الفصل التاسع: **بند الخطر وحريق الشك**كان القصر الخاص بأدريان فيرّيتي في ضواحي لندن أشبه بقلعة سوداء من الفولاذ والزجاج؛ جدران شاهقة تعكس ضوء الغروب الرمادي، وأثاث فاخر باللونين الفحمي والأسود الداكن، وهدوء ثقيل يفرض السطوة والهيبة على كل من يطأ أراضيه.دخلت فاليريا القصر بعد توقيع عقد الزواج في الشركة. كانت ترتدي فستاناً أسود بَقَصّة أنيقة يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بثقة ملكية. خلفها كان الحراس المعتمدون يحملون حقائبها الفاخرة، بينما كان أدريان يقف في منتصف البهو العريض.لم يكن يرتدي سترة بدلته، بل قميصاً أسود حريرياً شمر أكمامه إلى الساعدين، مبرزاً عضلاته الساعدية وشماً مظلماً يمتد نحو كفه. كان يضع يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان تتفحصان حضورها الساحر ببرود شائك."مرحباً بكِ في عرشكِ الجديد يا فاليريا..." قال أدريان بنبرة عميقة ودافئة تحمل تحدياً مستتراً. "من الآن فصاعداً، هذه القلعة هي حصنكِ الوحيد."توقفت فاليريا أمامه مباشرة على بُعد خطوات قليلة، ونظرت حولها بإعجاب متزن لم تظهره على وجهها. ثم أخرجت من حقيبتها الجلدية الملحق الإضافي لعقد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الثامن

    :الفصل الثامن: **شروط نارية **في صبيحة اليوم التالي، كان مقر شركة "إليانور هولدينغز" في قلب العاصمة لندن يغلي كبركان هائل. الصحفيون وكاميرات البث المباشر يحتلون الرصيف الخارجي، والعناوين العريضة للصحف العالمية والمجلات الاقتصادية لا تتحدث إلا عن شيء واحد: قنبلة فاليريا روسّي، حملها المفاجئ من أدريان فيرّيتي، وانهيار صفقة اندماج عائلة روسّي.لكن داخل المكتب الملكي لفاليريا في الطابق الأخير، كان الهواء مختلفاً تماماً... كان صافياً، ثقيلاً، ومشحوناً بتوتر حارق يهدد بالانفجار عند أدنى حركة.كانت فاليريا تقف خلف مكتبها الخشبي الفاخر المصنوع من الأبنوس الداكن. ارتدت لهذه الصبيحة فستاناً أبيض ضيقاً يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بجرأة وأناقة صارخة، يعكس كبرياءها العالي وثقتها المعتادة بعد العاصفة التي أحدثتها. كانت ترتشف قهوتها السوداء ببرود، وعيناها مثبتتان على الأوراق الرسمية المفرودة أمامها.فجأة، فُتح الباب الثقيل دون استئذان.دخل أدريان فيرّيتي.لم يكن يرتدي سترة بدلته اليوم، بل قميصاً أسود حريرياً فتح أزراره الأولى بأسلوب غير مبالٍ، مفصحاً عن عضلات صد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السابع

    الفصل السابع: **عرش من الشوك**عقب الانفجار الإعلامي الذي هز القاعة، ساد الهرج والمرج بين الحراس والصحفيين الذين تدافعوا نحو المنصة، بينما حاول فيتوريو سحب إيزابيلا المنهارة من على الأرض وسط وميض العدسات التي لم تتوقف عن التقاط أدق تفاصيل الصدمة.أشار أدريان بيده ببرود تام لحراسه الشخصيين، ليتشكل سياج أمني صارم يحيط به وبفاليريا، حائلين دون وصول أي صحفي إليهما.وسط كل هذا الصراخ والهرج، وقفت إيزابيلا بدموعها المنهارة، وهي تنظر إلى أدريان وفاليريا بذهول وغضب حارق:"أدريان! قل لهم إنها تكذب! قل للصحافة إن هذه المرأة مجنونة وتحاول تدمير حياتنا!"التفتت فاليريا نحو إيزابيلا برأس مرفوع وعينين تشتعلان ببرودة قاتلة. نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باحتقار صريح جعل إيزابيلا تتراجع خطوة للخلف.ثم التفتت فاليريا إلى أدريان، ورفعت يدها لتمسك بياقة بدلته من جديد، ونظرت في عينيه الرماديتين بثبات ونبرة واثقة، مسمعةً إيزابيلا وفيتوريو وكل من تقرّب من المنصة:«أدريان... صحيح أنك ملكي وحدي وأن هذا الطفل سيحمل اسمك، ولكنني لن أضع في أصباعي خاتماً تلمسه قمامة غير شرعية!»شهقت إيزابيل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السادس

    الفصل السادس: **عاصفة في فندق "دا نود"** كانت القاعة الكبرى في فندق "The Ned" الفاخر بوسط لندن تضج ببريق السلَطَة، وأصوات كؤوس الكريستال الثقيلة، ووميض فلاشات الكاميرات التي لم تتوقف لثانية واحدة. كان حفل خطوبة إيزابيلا روسّي وأدريان فيرّيتي الحدث الاجتماعي والاقتصادي الأكثر إثارة للجدل في بريطانيا؛ اندماج إمبراطوريتين ماليين، وتغطية إعلامية مكثفة تحضرها كبار الشخصيات والرجال النافذون في الساحة اللندنية. تقف إيزابيلا في منتصف القاعة بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال، تعلو وجهها ابتسامة نصر زاهية وهي تتلقى التبريكات من سيدات المجتمع المخملي، بينما كان والدها فيتوريو روسّي يقف بجانبها ببدلته الرسمية الفاخرة، يلوح للصحفيين بنشوة ونفوذ وكأنه امتلك مستقبل بريطانيا بالكامل بعد أن أبعد ابنته الشرعية فاليريا عن الواجهة. لكن الرجل الذي كان محط أنظار القاعة بأكملها، أدريان فيرّيتي، كان يقف بجمود وهيبة صارمة. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء حافة التفاصيل تُبرز عرض كتفيه وبنيته العضلية الضخمة، ويده تستقر في جيب بنطاله ببرود تام، بينما عيناه الرماديتان الباردتان ترمقان الباب الرئيسي للقاعة..

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الخامس

    الفصل الخامس: ** العقد المظلم**ساد الصمت في القاعة الفسيحة، صمتٌ ثقيل كأن الهواء تحول إلى رصاص.حدقت فاليريا في أدريان لثوانٍ طالت، تحاول البحث في عينيه الرماديتين عن شائبة مزاح أو مناورة رخيصة، لكن ملامحه الحادة كانت كالصخر، خالية تماماً من الرأفة."تتزوجني؟" نطقَت فاليريا بالكلمة وكأنها جمرة حارقة في حلقها. "تطلب مني الزواج من خطيب أختي... الرجل الذي دمرت عائلته نصف عقارات لندن؟"ارتسمت على شفتي أدريان ابتسامة باردة، خالية من أي دفء:"إيزابيلا ليست أختكِ الفعلية يا فاليريا، أنتِ نفسكِ لا تعترفين بها. أما عن عائلتي، فأنا لا أقدم لكِ قصة حب زهرية.. أنا أقدم لكِ تحالفاً يمنحكِ القوة المطلقة لإسقاط والدكِ واستعادة إمبراطورية أمكِ."خطت فاليريا خطوة إلى الخلف، وقوامها الأنثوي الممتلئ يرتجف بكبرياء غاضب. رفعت رأسها بثبات وقالت بصوت حاد:"أنت تستغل ظروفي وتساومني على سر موت أمي! تعتقد أنني سأقبل أن أكون مجرد أداة في حربك ضد فيتوريو؟""بل أنتِ الشريكة الوحيدة الممكنة لهذه الحرب،" قالها أدريان بصرامة وهو يخطو نحوها بخطوات بطيئة، حابساً أنفاسها بقربه ومساحته التي يف

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الرابع

    الفصل الرابع: ** في عرين الأسد**في الطابق الأخير من أحد أكثر أبراج لندن ارتفاعًا وفخامة، كان الهدوء ساطعًا وشديد الثقل.ترجلت فاليريا روسّي من المصعد بخطوات واثقة رنانة. كانت ترتدي فستانًا كحليًا أنيقًا من الساتان الفاخر، يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بكبرياء وجاذبية ساحرة، تعلوه سترة رسمية سوداء تُبرز حضورها كأنها امرأة قادمة للاستحواذ على البرج بأكمله، لا لمجرد زيارة عابرة.استقبلتها السكرتيرة بنظرة مواربة وارتباك واضح، قبل أن تفتح الباب الزجاجي الضخم:"آنسة روسّي.. السيد فيرّيتي بانتظاركِ."دخلت فاليريا، ليُغلق الباب خلفها بصوت خافت أسطواني، معلنًازلزل أمان المكان.كان أدريان فيرّيتي يقف أمام النافذة البانورامية الممتدة من الأرض إلى السقف، يطل على مدينة لندن الغارقة في الضباب والمطر. بنيته الضخمة وأكتافه العريضة بقميصه الأسود الفاخر المعرى عند الأكمام—حيث تظهر أطراف تاتو داكن يلتف حول ساعده بأسلوب غامض—جعلت القاعة الفسيحة تبدو أصغر مما هي عليه. كان الحضور الصارم الذي يحيطه يفرض سلطة فطرية لا تحتاج إلى مجاملة.التفت ببطء عند دخولها. كانت نظراته الرماد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status