مشاركة

الفصل السادس

مؤلف: Manel Kh
last update تاريخ النشر: 2026-08-16 04:41:49

الفصل السادس:

**عاصفة في فندق "دا نود"**

كانت القاعة الكبرى في فندق "The Ned" الفاخر بوسط لندن تضج ببريق السلَطَة، وأصوات كؤوس الكريستال الثقيلة، ووميض فلاشات الكاميرات التي لم تتوقف لثانية واحدة.

كان حفل خطوبة إيزابيلا روسّي وأدريان فيرّيتي الحدث الاجتماعي والاقتصادي الأكثر إثارة للجدل في بريطانيا؛ اندماج إمبراطوريتين ماليين، وتغطية إعلامية مكثفة تحضرها كبار الشخصيات والرجال النافذون في الساحة اللندنية.

تقف إيزابيلا في منتصف القاعة بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال، تعلو وجهها ابتسامة نصر زاهية وهي تتلقى التبريكات من سيدات المجتمع المخملي، بينما كان والدها فيتوريو روسّي يقف بجانبها ببدلته الرسمية الفاخرة، يلوح للصحفيين بنشوة ونفوذ وكأنه امتلك مستقبل بريطانيا بالكامل بعد أن أبعد ابنته الشرعية فاليريا عن الواجهة.

لكن الرجل الذي كان محط أنظار القاعة بأكملها، أدريان فيرّيتي، كان يقف بجمود وهيبة صارمة. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء حافة التفاصيل تُبرز عرض كتفيه وبنيته العضلية الضخمة، ويده تستقر في جيب بنطاله ببرود تام، بينما عيناه الرماديتان الباردتان ترمقان الباب الرئيسي للقاعة.. بانتظار العاصفة القاتلة التي خطط لها بنفسه مع المرأة الوحيدة التي تجرأت على التحدي.

وفجأة.. خفتت الهمسات في القاعة تدريجياً، وتوقفت الفرقة الموسيقية الكلاسيكية عن العزف، وتحولت كل عدسات المصورين تلقائياً وبشكل هستيري نحو المدخل العريض للقاعة.

شهقت إيزابيلا، وانقبض وجه فيتوريو بذهول وسواد مفاجئ.

كانت فاليريا روسّي تخطو داخل القاعة بخطوات واثقة، رنانة، تقطر كبرياءً، ثراءً، ورفاهية لا تُضاهى.

لم تكن ترتدي السواد كسائر المناسبات المأتمية في العائلة، بل ارتدت فستان سهرة مخملياً باللون الأحمر الناري الفاخر، صُمم خصيصاً ليبرز انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ والساحر بأسلوب يجبر أي رجل في الغرفة على حبس أنفاسه من الهيبة والجمال. كان شعرها الأسود الغجري ينساب على كتفيها بجمال ملكي، وجيدها يزدان بالقلادة الذهبية الخاصة بوالدتها الراحلة إليانور سينكلير.. القلادة التي أثارت رعب فيتوريو فور رؤيتها!

تراجعت الحشود من حولها لتفسح لها الطريق تلقائياً. كانت تسير بصلابة أميرة قادمة لاسترداد عرشها المسلوب، وعيناها مثبتتان على منصة الخطوبة التي يعلوها أدريان.

ارتفع صوت فيتوريو بغضب مكتوم واندفع نحوها يحاول قطع طريقها قبل أن تصل للإعلام: "فاليريا! ما الذي تظنين نفسكِ فاعلة به هنا؟ من سمح لكِ بالدخول بهذا الشكل؟ اخرجي فوراً قبل أن أطلب الحراس!"

تجاهلته فاليريا تماماً وكأنه مجرد ظِلّ عابر. لم تلتفت إليه حتى، بل واصلت سيرها بثبات ونظراتها النارية معلقة بعيني أدريان الرماديتين.

ارتجفت إيزابيلا على المنصة وهي تمسك بذراع أدريان وتهمس بارتباك شديد: "أدريان.. أرجوك قل لحراس الأمن أن يخرجوها، إنها تحاول تخريب حفلنا أمام الصحافة!"

لكن أدريان لم يتحرك شبرًا، ولم يوعز للحراس بكلمة واحدة. بل استدار ببطء نحو فاليريا، وعيناه الرماديتان تشتعلان ببريق غامض، حاد، ومفعم بالخطورة.

في تلك اللحظة، رفع أدريان علبة الخاتم الألماسي الفاخرة بناءً على إشارات المصورين المتكررة، وأمسك بيد إيزابيلا المترجفة ليلبسها الخاتم أمام عشرات العدسات التي تسابقت لالتقاط صورة الصفقة المليارية.

وفجأة.. صعدت فاليريا درجات المنصة الثماني بخطوات رنانة.

وقفت بثبات قاتل بين أدريان وإيزابيلا، واخترق صوت كعبها العالي الهدوء المطبق الذي خيم على القاعة بأكملها. ساد صمت حاد كأن الجميع يتنفسون الخوف.

مدت فاليريا يدها الأنيقة ذات الأظافر الحمراء الجريئة، وأخرجت من حقيبتها الجلدية ظرفاً أبيض رسمياً يحمل الشعار المائي لأرقى المستشفيات الخاصة في لندن—تقرير حمل طبي مزيف صُمم بعناية فائقة وتنسيق محكم لإشعال الصحافة العالمية وتدمير سمّعة فيتوريو وإيزابيلا في ثانية واحدة.

وضعت فاليريا الظرف ببطء وقوة وثقة مباشرة داخل الجيب الأمامي لبدلة أدريان الفاخرة، ثم اقتربت منه حتى لامست أنفاسها الدافئة عنقه، وانحنت بخصرها الأنثوي الممتلئ لتتجه بعينيها الحادتين نحو الميكروفونات المفتوحة والمصورين المذهولين الذين حبسوا أنفاسهم.

أمسكت فاليريا بياقة بدلة أدريان بكبرياء أنثوي مبهر، وقالت بصوت نقي، حاسم، وهادئ هز أرواح كل الحاضرين وأسقط كؤوس الخمر من أيدي رجال الأعمال:

«توقف عن تمثيل هذه المسرحية الرخيصة يا أدريان... أنا حامل، وهذا الطفل الذي يكبر في أحشائي يملك الحق في هذا الخاتم وفي إمبراطوريتك أكثر من أي شخص آخر في هذه الغرفة!»

ساد صمت مرعب لثانية واحدة.. ثم انفجرت القاعة كبركان!

انطلقت آلاف الفلاشات دفعة واحدة كالشرر المشتعل، وتحرك المصورون نحو المنصة كالأمواج والهواتف تصرخ بالبث المباشر.

صرخت إيزابيلا بذهول وسقطت أرضاً على السجادة المذهبة وهي تنتحب وتغطي وجهها من شدة الصدمة والعار أمام وسائل الإعلام، بينما شحب وجه فيتوريو روسّي كالجثة واندفع ينادي على الحراس بصوت بحّه الخوف والذهول.

وفوق كل هذه الفوضى العارمة والانفجار الإعلامي الذي هز لندن بأكملها...

تطلع أدريان فيرّيتي إلى عيني فاليريا المشتعلتين بالتحدي والذكاء. لم ينكر، لم يبتعد، ولم يظهر عليه أدنى طيف من المفاجأة أو الارتباك..

بل انفرجت شفتاه ببطء عن ابتسامة جانبية ساحرة، غامضة، ومفعمة بالفخر المطلق بدهاء زوجته المستقبلية وشجاعتها النارية.

وفي حركة أثارت جنون الصحافة، مد أدريان يده الضخمة والدافئة حول خصر فاليريا الممتلئ، وجذبها إليه بقوة وحماية أمام الشاشات والملايين، ليثبت إقرار العالم بالكامل على هذه القنبلة!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل التاسع

    الفصل التاسع: **بند الخطر وحريق الشك**كان القصر الخاص بأدريان فيرّيتي في ضواحي لندن أشبه بقلعة سوداء من الفولاذ والزجاج؛ جدران شاهقة تعكس ضوء الغروب الرمادي، وأثاث فاخر باللونين الفحمي والأسود الداكن، وهدوء ثقيل يفرض السطوة والهيبة على كل من يطأ أراضيه.دخلت فاليريا القصر بعد توقيع عقد الزواج في الشركة. كانت ترتدي فستاناً أسود بَقَصّة أنيقة يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بثقة ملكية. خلفها كان الحراس المعتمدون يحملون حقائبها الفاخرة، بينما كان أدريان يقف في منتصف البهو العريض.لم يكن يرتدي سترة بدلته، بل قميصاً أسود حريرياً شمر أكمامه إلى الساعدين، مبرزاً عضلاته الساعدية وشماً مظلماً يمتد نحو كفه. كان يضع يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان تتفحصان حضورها الساحر ببرود شائك."مرحباً بكِ في عرشكِ الجديد يا فاليريا..." قال أدريان بنبرة عميقة ودافئة تحمل تحدياً مستتراً. "من الآن فصاعداً، هذه القلعة هي حصنكِ الوحيد."توقفت فاليريا أمامه مباشرة على بُعد خطوات قليلة، ونظرت حولها بإعجاب متزن لم تظهره على وجهها. ثم أخرجت من حقيبتها الجلدية الملحق الإضافي لعقد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الثامن

    :الفصل الثامن: **شروط نارية **في صبيحة اليوم التالي، كان مقر شركة "إليانور هولدينغز" في قلب العاصمة لندن يغلي كبركان هائل. الصحفيون وكاميرات البث المباشر يحتلون الرصيف الخارجي، والعناوين العريضة للصحف العالمية والمجلات الاقتصادية لا تتحدث إلا عن شيء واحد: قنبلة فاليريا روسّي، حملها المفاجئ من أدريان فيرّيتي، وانهيار صفقة اندماج عائلة روسّي.لكن داخل المكتب الملكي لفاليريا في الطابق الأخير، كان الهواء مختلفاً تماماً... كان صافياً، ثقيلاً، ومشحوناً بتوتر حارق يهدد بالانفجار عند أدنى حركة.كانت فاليريا تقف خلف مكتبها الخشبي الفاخر المصنوع من الأبنوس الداكن. ارتدت لهذه الصبيحة فستاناً أبيض ضيقاً يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بجرأة وأناقة صارخة، يعكس كبرياءها العالي وثقتها المعتادة بعد العاصفة التي أحدثتها. كانت ترتشف قهوتها السوداء ببرود، وعيناها مثبتتان على الأوراق الرسمية المفرودة أمامها.فجأة، فُتح الباب الثقيل دون استئذان.دخل أدريان فيرّيتي.لم يكن يرتدي سترة بدلته اليوم، بل قميصاً أسود حريرياً فتح أزراره الأولى بأسلوب غير مبالٍ، مفصحاً عن عضلات صد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السابع

    الفصل السابع: **عرش من الشوك**عقب الانفجار الإعلامي الذي هز القاعة، ساد الهرج والمرج بين الحراس والصحفيين الذين تدافعوا نحو المنصة، بينما حاول فيتوريو سحب إيزابيلا المنهارة من على الأرض وسط وميض العدسات التي لم تتوقف عن التقاط أدق تفاصيل الصدمة.أشار أدريان بيده ببرود تام لحراسه الشخصيين، ليتشكل سياج أمني صارم يحيط به وبفاليريا، حائلين دون وصول أي صحفي إليهما.وسط كل هذا الصراخ والهرج، وقفت إيزابيلا بدموعها المنهارة، وهي تنظر إلى أدريان وفاليريا بذهول وغضب حارق:"أدريان! قل لهم إنها تكذب! قل للصحافة إن هذه المرأة مجنونة وتحاول تدمير حياتنا!"التفتت فاليريا نحو إيزابيلا برأس مرفوع وعينين تشتعلان ببرودة قاتلة. نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باحتقار صريح جعل إيزابيلا تتراجع خطوة للخلف.ثم التفتت فاليريا إلى أدريان، ورفعت يدها لتمسك بياقة بدلته من جديد، ونظرت في عينيه الرماديتين بثبات ونبرة واثقة، مسمعةً إيزابيلا وفيتوريو وكل من تقرّب من المنصة:«أدريان... صحيح أنك ملكي وحدي وأن هذا الطفل سيحمل اسمك، ولكنني لن أضع في أصباعي خاتماً تلمسه قمامة غير شرعية!»شهقت إيزابيل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السادس

    الفصل السادس: **عاصفة في فندق "دا نود"** كانت القاعة الكبرى في فندق "The Ned" الفاخر بوسط لندن تضج ببريق السلَطَة، وأصوات كؤوس الكريستال الثقيلة، ووميض فلاشات الكاميرات التي لم تتوقف لثانية واحدة. كان حفل خطوبة إيزابيلا روسّي وأدريان فيرّيتي الحدث الاجتماعي والاقتصادي الأكثر إثارة للجدل في بريطانيا؛ اندماج إمبراطوريتين ماليين، وتغطية إعلامية مكثفة تحضرها كبار الشخصيات والرجال النافذون في الساحة اللندنية. تقف إيزابيلا في منتصف القاعة بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال، تعلو وجهها ابتسامة نصر زاهية وهي تتلقى التبريكات من سيدات المجتمع المخملي، بينما كان والدها فيتوريو روسّي يقف بجانبها ببدلته الرسمية الفاخرة، يلوح للصحفيين بنشوة ونفوذ وكأنه امتلك مستقبل بريطانيا بالكامل بعد أن أبعد ابنته الشرعية فاليريا عن الواجهة. لكن الرجل الذي كان محط أنظار القاعة بأكملها، أدريان فيرّيتي، كان يقف بجمود وهيبة صارمة. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء حافة التفاصيل تُبرز عرض كتفيه وبنيته العضلية الضخمة، ويده تستقر في جيب بنطاله ببرود تام، بينما عيناه الرماديتان الباردتان ترمقان الباب الرئيسي للقاعة..

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الخامس

    الفصل الخامس: ** العقد المظلم**ساد الصمت في القاعة الفسيحة، صمتٌ ثقيل كأن الهواء تحول إلى رصاص.حدقت فاليريا في أدريان لثوانٍ طالت، تحاول البحث في عينيه الرماديتين عن شائبة مزاح أو مناورة رخيصة، لكن ملامحه الحادة كانت كالصخر، خالية تماماً من الرأفة."تتزوجني؟" نطقَت فاليريا بالكلمة وكأنها جمرة حارقة في حلقها. "تطلب مني الزواج من خطيب أختي... الرجل الذي دمرت عائلته نصف عقارات لندن؟"ارتسمت على شفتي أدريان ابتسامة باردة، خالية من أي دفء:"إيزابيلا ليست أختكِ الفعلية يا فاليريا، أنتِ نفسكِ لا تعترفين بها. أما عن عائلتي، فأنا لا أقدم لكِ قصة حب زهرية.. أنا أقدم لكِ تحالفاً يمنحكِ القوة المطلقة لإسقاط والدكِ واستعادة إمبراطورية أمكِ."خطت فاليريا خطوة إلى الخلف، وقوامها الأنثوي الممتلئ يرتجف بكبرياء غاضب. رفعت رأسها بثبات وقالت بصوت حاد:"أنت تستغل ظروفي وتساومني على سر موت أمي! تعتقد أنني سأقبل أن أكون مجرد أداة في حربك ضد فيتوريو؟""بل أنتِ الشريكة الوحيدة الممكنة لهذه الحرب،" قالها أدريان بصرامة وهو يخطو نحوها بخطوات بطيئة، حابساً أنفاسها بقربه ومساحته التي يف

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الرابع

    الفصل الرابع: ** في عرين الأسد**في الطابق الأخير من أحد أكثر أبراج لندن ارتفاعًا وفخامة، كان الهدوء ساطعًا وشديد الثقل.ترجلت فاليريا روسّي من المصعد بخطوات واثقة رنانة. كانت ترتدي فستانًا كحليًا أنيقًا من الساتان الفاخر، يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بكبرياء وجاذبية ساحرة، تعلوه سترة رسمية سوداء تُبرز حضورها كأنها امرأة قادمة للاستحواذ على البرج بأكمله، لا لمجرد زيارة عابرة.استقبلتها السكرتيرة بنظرة مواربة وارتباك واضح، قبل أن تفتح الباب الزجاجي الضخم:"آنسة روسّي.. السيد فيرّيتي بانتظاركِ."دخلت فاليريا، ليُغلق الباب خلفها بصوت خافت أسطواني، معلنًازلزل أمان المكان.كان أدريان فيرّيتي يقف أمام النافذة البانورامية الممتدة من الأرض إلى السقف، يطل على مدينة لندن الغارقة في الضباب والمطر. بنيته الضخمة وأكتافه العريضة بقميصه الأسود الفاخر المعرى عند الأكمام—حيث تظهر أطراف تاتو داكن يلتف حول ساعده بأسلوب غامض—جعلت القاعة الفسيحة تبدو أصغر مما هي عليه. كان الحضور الصارم الذي يحيطه يفرض سلطة فطرية لا تحتاج إلى مجاملة.التفت ببطء عند دخولها. كانت نظراته الرماد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status