مشاركة

الفصل الثاني

مؤلف: Manel Kh
last update تاريخ النشر: 2026-08-15 06:23:58

الفصل الثاني:

**همسات المطر**

انتهى الاجتماع دون أن تتذكر فاليريا كيف خرجت منه. كانت خطواتها ثقيلة كأنها تسير وسط كابوس لا ينتهي.

استقلت المصعد وهبطت إلى الشارع، بينما كان المطر اللندني يزداد هطولاً، والعالم كله بالنسبة لها بدا مجرد كذبة كبيرة ومصممة بعناية.

فتحَت باب سيارتها لتغادر، لكن صوتًا أنثويًا استوقفها من الخلف: "فاليريا.. انتظري."

التفتت لترى إيزابيلا تقف تحت المطر وهي تحمل مظلتها.

"ماذا تريدين مني؟ هل جئتِ لتتباهي بنصركِ؟"

اقتربت إيزابيلا بخطوات هادئة وقالت بنبرة خفيضة: "أردت أن أعتذر.. لم أكن أريد أن تتم الأمور بهذه الطريقة الصادمة."

"تعتذرين؟ على ماذا؟ لأنكِ بعثتِ من العدم لتسرقي إرث أمي؟"

خفضت إيزابيلا عينيها وقالت بأسى يبدو صادقًا هذه المرة: "أنا لم أختر أن أكون ابنة فيتوريو روسّي السرية يا فاليريا."

توقفت فاليريا عن فتح باب السيارة. كانت تلك أول جملة تقولها إيزابيلا تجعلها تشعر بارباك حقيقي، فردت بجفاء: "وأنا لم أختر أن أكون أختكِ."

استدارت لتركب سيارتها، لكن إيزابيلا هتفت مجددًا: "هناك شيء يجب أن تعرفيه عن والدنا!"

توقفت فاليريا في مكانها والتفتت ببطء شديد: "ماذا تقصدين؟"

قبل أن تنطق إيزابيلا بالحرف، توقفت سيارة سوداء فخمة ذات زجاج معتم بجانبهما مباشرة على الرصيف.

ُفتح الباب الخلفي، وخرج منها رجل طويل القامة، ضخم البنية، بأكتاف عريضة وحضور يفرض الهيبة والرهبة في المكان فورًا. كان يرتدي بدلة سوداء فاخرة، وتستقر على وجهه ملامح حادة كأنه نُحت من صخر، وعينان رماديتان باردتان كليلة شتاء.

تجمدت إيزابيلا فور رؤيته، وتبدلت ملامحها فورًا من التوتر إلى الارتياح: "أدريان.."

نظرت فاليريا إليه بتفحص. إنه الرجل الذي سمعت اسمه يتردد في الأوساط المالية مؤخرًا؛ خطيب إيزابيلا، والوريث الأقوى لإمبراطورية عائلة فيرّيتي النبيلة.

أدريان فيرّيتي.

تقدم أدريان نحو إيزابيلا بثبات ووضع يده على كتفها بحماية، ثم وجه نظره مباشرة نحو فاليريا. كانت نظرته حادة، متفحصة، وباردة بشكل مستفز.. كأنه يعرف عنها أكثر مما ينبغي.

قال بصوت عميق وذو نبرة هادئة ومسيطرة: "أنتِ فاليريا روسّي."

لم يعجب فاليريا أسلوبه المتكبر، فردت وهي ترفع رأسها بتحدٍ: "وأنت تعرفني؟"

"سمعتُ الكثير عنكِ."

"وأنا سمعتُ عنك أيضًا.. السيد فيرّيتي."

ساد صمت مشحون بالتوتر بينهما تحت قطرات المطر. نظر أدريان إلى عينيها بثبات وتابع بصوت خفيض حمل نبرة تحذيرية مخفية:

"إذن.. أنتِ ابنة إليانور سينكلير."

شعرت فاليريا بقلبها يخفق بسرعة لا تعلم سببها. إن الطريقة التي ينطق بها اسم والدتها لم تكن عادية مطلقًا.

"نعم، أنا ابنتها. هل هناك مشكلة؟"

ثبت أدريان عينيه الرماديتين في عينيها وقال: "كان يجب أن تقابلي حقيقة عائلتكِ منذ سنوات يا فاليريا.. بدلاً من العيش في هذه الكذبة."

قطبت حاجبيها بغضب: "ماذا تقصد بكلامك هذا؟"

تدخلت إيزابيلا بقلق محاولة سحبه: "أدريان.. ليس هنا، أرجوك."

لكن أدريان لم يلتفت إليها. ظل يحدق في فاليريا بثبات، واقترب خطوة صغيرة ليقول بصوت لم يسمعه غيرها:

"إذا أردتِ الحقيقة.. اسألي والدكِ عن الليلة التي ماتت فيها والدتكِ. اسأليه عن السبب الحقيقي لإيقاف أجهزة التنفس."

تجمد الدم في عروق فاليريا. توقف العالم حولها عن الحركة، واختفى صوت المطر وأبواق السيارات.. لم يبقَ في أذنيها سوى صدى كلماته القاتلة: «الليلة التي ماتت فيها والدتكِ».

اقتربت منه خطوة بخوف وغضب مشتعل: "ماذا تعرف عن أمي؟! تحدث!"

لكن أدريان لم يزد حرفًا. استدار ببرود وفتح باب السيارة لإيزابيلا. وقبل أن يركب، التفت نحو فاليريا للمرة الأخيرة وقال بنبرة قاطعة: "واطلبي منه أن يريكِ التسجيل الصوتي ليلة الحادث."

دخل السيارة وأغلق الباب، لترتفع النوافذ المعتمة وتتحرك السيارة مبتعدة في الشارع المبتل، تاركةً فاليريا تقف تحت المطر الشديد غارقة في صدمتها.

تسجيل صوتي؟ أي تسجيل؟ ولماذا يعرف هذا الرجل الغريب شيئًا عن موت والدتها؟

أخرجت هاتفها بيدين ترتجفان بشكل هستيري للاتصال بوالدها، عندما اهتز الهاتف بوصول رسالة نصية من رقم مجهول.

فتحت الرسالة بسرعة. كانت عبارة عن صورة قديمة.. تجمع والدتها إليانور، ووالدها فيتوريو، وامرأة أخرى ذات ملامح مألوفة تقف بينهما وهي تحمل طفلة صغيرة.. إيزابيلا!

لكن التاريخ المكتوب بخط يدوي أسفل الصورة هو ما جعل الدم ينسحب كليًا من وجه فاليريا؛ التاريخ يعود إلى ثمانية وعشرين عامًا مضت.. قبل زواج والدها بأمها وقبل ولادتها هي بالأساس!

ثم اهتز الهاتف مجددًا برسالة ثانية من الرقم نفسه:

«إذا كنتِ تريدين معرفة من قتل أمكِ حقًا.. فلا تثقي بالرجل الذي تنادينه بأبيكِ.»

رفعت فاليريا عينيها المليئتين بالدموع والصدمة نحو الطريق العريض الذي اختفت فيه سيارة أدريان فيرّيتي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل التاسع

    الفصل التاسع: **بند الخطر وحريق الشك**كان القصر الخاص بأدريان فيرّيتي في ضواحي لندن أشبه بقلعة سوداء من الفولاذ والزجاج؛ جدران شاهقة تعكس ضوء الغروب الرمادي، وأثاث فاخر باللونين الفحمي والأسود الداكن، وهدوء ثقيل يفرض السطوة والهيبة على كل من يطأ أراضيه.دخلت فاليريا القصر بعد توقيع عقد الزواج في الشركة. كانت ترتدي فستاناً أسود بَقَصّة أنيقة يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بثقة ملكية. خلفها كان الحراس المعتمدون يحملون حقائبها الفاخرة، بينما كان أدريان يقف في منتصف البهو العريض.لم يكن يرتدي سترة بدلته، بل قميصاً أسود حريرياً شمر أكمامه إلى الساعدين، مبرزاً عضلاته الساعدية وشماً مظلماً يمتد نحو كفه. كان يضع يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان تتفحصان حضورها الساحر ببرود شائك."مرحباً بكِ في عرشكِ الجديد يا فاليريا..." قال أدريان بنبرة عميقة ودافئة تحمل تحدياً مستتراً. "من الآن فصاعداً، هذه القلعة هي حصنكِ الوحيد."توقفت فاليريا أمامه مباشرة على بُعد خطوات قليلة، ونظرت حولها بإعجاب متزن لم تظهره على وجهها. ثم أخرجت من حقيبتها الجلدية الملحق الإضافي لعقد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الثامن

    :الفصل الثامن: **شروط نارية **في صبيحة اليوم التالي، كان مقر شركة "إليانور هولدينغز" في قلب العاصمة لندن يغلي كبركان هائل. الصحفيون وكاميرات البث المباشر يحتلون الرصيف الخارجي، والعناوين العريضة للصحف العالمية والمجلات الاقتصادية لا تتحدث إلا عن شيء واحد: قنبلة فاليريا روسّي، حملها المفاجئ من أدريان فيرّيتي، وانهيار صفقة اندماج عائلة روسّي.لكن داخل المكتب الملكي لفاليريا في الطابق الأخير، كان الهواء مختلفاً تماماً... كان صافياً، ثقيلاً، ومشحوناً بتوتر حارق يهدد بالانفجار عند أدنى حركة.كانت فاليريا تقف خلف مكتبها الخشبي الفاخر المصنوع من الأبنوس الداكن. ارتدت لهذه الصبيحة فستاناً أبيض ضيقاً يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بجرأة وأناقة صارخة، يعكس كبرياءها العالي وثقتها المعتادة بعد العاصفة التي أحدثتها. كانت ترتشف قهوتها السوداء ببرود، وعيناها مثبتتان على الأوراق الرسمية المفرودة أمامها.فجأة، فُتح الباب الثقيل دون استئذان.دخل أدريان فيرّيتي.لم يكن يرتدي سترة بدلته اليوم، بل قميصاً أسود حريرياً فتح أزراره الأولى بأسلوب غير مبالٍ، مفصحاً عن عضلات صد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السابع

    الفصل السابع: **عرش من الشوك**عقب الانفجار الإعلامي الذي هز القاعة، ساد الهرج والمرج بين الحراس والصحفيين الذين تدافعوا نحو المنصة، بينما حاول فيتوريو سحب إيزابيلا المنهارة من على الأرض وسط وميض العدسات التي لم تتوقف عن التقاط أدق تفاصيل الصدمة.أشار أدريان بيده ببرود تام لحراسه الشخصيين، ليتشكل سياج أمني صارم يحيط به وبفاليريا، حائلين دون وصول أي صحفي إليهما.وسط كل هذا الصراخ والهرج، وقفت إيزابيلا بدموعها المنهارة، وهي تنظر إلى أدريان وفاليريا بذهول وغضب حارق:"أدريان! قل لهم إنها تكذب! قل للصحافة إن هذه المرأة مجنونة وتحاول تدمير حياتنا!"التفتت فاليريا نحو إيزابيلا برأس مرفوع وعينين تشتعلان ببرودة قاتلة. نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باحتقار صريح جعل إيزابيلا تتراجع خطوة للخلف.ثم التفتت فاليريا إلى أدريان، ورفعت يدها لتمسك بياقة بدلته من جديد، ونظرت في عينيه الرماديتين بثبات ونبرة واثقة، مسمعةً إيزابيلا وفيتوريو وكل من تقرّب من المنصة:«أدريان... صحيح أنك ملكي وحدي وأن هذا الطفل سيحمل اسمك، ولكنني لن أضع في أصباعي خاتماً تلمسه قمامة غير شرعية!»شهقت إيزابيل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السادس

    الفصل السادس: **عاصفة في فندق "دا نود"** كانت القاعة الكبرى في فندق "The Ned" الفاخر بوسط لندن تضج ببريق السلَطَة، وأصوات كؤوس الكريستال الثقيلة، ووميض فلاشات الكاميرات التي لم تتوقف لثانية واحدة. كان حفل خطوبة إيزابيلا روسّي وأدريان فيرّيتي الحدث الاجتماعي والاقتصادي الأكثر إثارة للجدل في بريطانيا؛ اندماج إمبراطوريتين ماليين، وتغطية إعلامية مكثفة تحضرها كبار الشخصيات والرجال النافذون في الساحة اللندنية. تقف إيزابيلا في منتصف القاعة بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال، تعلو وجهها ابتسامة نصر زاهية وهي تتلقى التبريكات من سيدات المجتمع المخملي، بينما كان والدها فيتوريو روسّي يقف بجانبها ببدلته الرسمية الفاخرة، يلوح للصحفيين بنشوة ونفوذ وكأنه امتلك مستقبل بريطانيا بالكامل بعد أن أبعد ابنته الشرعية فاليريا عن الواجهة. لكن الرجل الذي كان محط أنظار القاعة بأكملها، أدريان فيرّيتي، كان يقف بجمود وهيبة صارمة. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء حافة التفاصيل تُبرز عرض كتفيه وبنيته العضلية الضخمة، ويده تستقر في جيب بنطاله ببرود تام، بينما عيناه الرماديتان الباردتان ترمقان الباب الرئيسي للقاعة..

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الخامس

    الفصل الخامس: ** العقد المظلم**ساد الصمت في القاعة الفسيحة، صمتٌ ثقيل كأن الهواء تحول إلى رصاص.حدقت فاليريا في أدريان لثوانٍ طالت، تحاول البحث في عينيه الرماديتين عن شائبة مزاح أو مناورة رخيصة، لكن ملامحه الحادة كانت كالصخر، خالية تماماً من الرأفة."تتزوجني؟" نطقَت فاليريا بالكلمة وكأنها جمرة حارقة في حلقها. "تطلب مني الزواج من خطيب أختي... الرجل الذي دمرت عائلته نصف عقارات لندن؟"ارتسمت على شفتي أدريان ابتسامة باردة، خالية من أي دفء:"إيزابيلا ليست أختكِ الفعلية يا فاليريا، أنتِ نفسكِ لا تعترفين بها. أما عن عائلتي، فأنا لا أقدم لكِ قصة حب زهرية.. أنا أقدم لكِ تحالفاً يمنحكِ القوة المطلقة لإسقاط والدكِ واستعادة إمبراطورية أمكِ."خطت فاليريا خطوة إلى الخلف، وقوامها الأنثوي الممتلئ يرتجف بكبرياء غاضب. رفعت رأسها بثبات وقالت بصوت حاد:"أنت تستغل ظروفي وتساومني على سر موت أمي! تعتقد أنني سأقبل أن أكون مجرد أداة في حربك ضد فيتوريو؟""بل أنتِ الشريكة الوحيدة الممكنة لهذه الحرب،" قالها أدريان بصرامة وهو يخطو نحوها بخطوات بطيئة، حابساً أنفاسها بقربه ومساحته التي يف

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الرابع

    الفصل الرابع: ** في عرين الأسد**في الطابق الأخير من أحد أكثر أبراج لندن ارتفاعًا وفخامة، كان الهدوء ساطعًا وشديد الثقل.ترجلت فاليريا روسّي من المصعد بخطوات واثقة رنانة. كانت ترتدي فستانًا كحليًا أنيقًا من الساتان الفاخر، يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بكبرياء وجاذبية ساحرة، تعلوه سترة رسمية سوداء تُبرز حضورها كأنها امرأة قادمة للاستحواذ على البرج بأكمله، لا لمجرد زيارة عابرة.استقبلتها السكرتيرة بنظرة مواربة وارتباك واضح، قبل أن تفتح الباب الزجاجي الضخم:"آنسة روسّي.. السيد فيرّيتي بانتظاركِ."دخلت فاليريا، ليُغلق الباب خلفها بصوت خافت أسطواني، معلنًازلزل أمان المكان.كان أدريان فيرّيتي يقف أمام النافذة البانورامية الممتدة من الأرض إلى السقف، يطل على مدينة لندن الغارقة في الضباب والمطر. بنيته الضخمة وأكتافه العريضة بقميصه الأسود الفاخر المعرى عند الأكمام—حيث تظهر أطراف تاتو داكن يلتف حول ساعده بأسلوب غامض—جعلت القاعة الفسيحة تبدو أصغر مما هي عليه. كان الحضور الصارم الذي يحيطه يفرض سلطة فطرية لا تحتاج إلى مجاملة.التفت ببطء عند دخولها. كانت نظراته الرماد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status