مشاركة

الفصل التاسع

مؤلف: Manel Kh
last update تاريخ النشر: 2026-08-16 05:01:13

الفصل التاسع:

**بند الخطر وحريق الشك**

كان القصر الخاص بأدريان فيرّيتي في ضواحي لندن أشبه بقلعة سوداء من الفولاذ والزجاج؛ جدران شاهقة تعكس ضوء الغروب الرمادي، وأثاث فاخر باللونين الفحمي والأسود الداكن، وهدوء ثقيل يفرض السطوة والهيبة على كل من يطأ أراضيه.

دخلت فاليريا القصر بعد توقيع عقد الزواج في الشركة. كانت ترتدي فستاناً أسود بَقَصّة أنيقة يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بثقة ملكية. خلفها كان الحراس المعتمدون يحملون حقائبها الفاخرة، بينما كان أدريان يقف في منتصف البهو العريض.

لم يكن يرتدي سترة بدلته، بل قميصاً أسود حريرياً شمر أكمامه إلى الساعدين، مبرزاً عضلاته الساعدية وشماً مظلماً يمتد نحو كفه. كان يضع يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان تتفحصان حضورها الساحر ببرود شائك.

"مرحباً بكِ في عرشكِ الجديد يا فاليريا..." قال أدريان بنبرة عميقة ودافئة تحمل تحدياً مستتراً. "من الآن فصاعداً، هذه القلعة هي حصنكِ الوحيد."

توقفت فاليريا أمامه مباشرة على بُعد خطوات قليلة، ونظرت حولها بإعجاب متزن لم تظهره على وجهها. ثم أخرجت من حقيبتها الجلدية الملحق الإضافي لعقد الزواج—ورقة رسمية أعدتها بعناية فائقة قبل قدومها إلى القصر.

رفعت الأوراق وقدمتها له بابتسامة ناعمة، جريئة، ومفعمة بالكبرياء:

"قبل أن نتبادل الأنخاب ونستقر تحت سقف واحد يا أدريان.. هناك بند إضافي وضعتُه بمفردي، ويجب أن توقّع عليه الآن أمام حراسك وأمامي."

رفع أدريان حاجبًا واحدًا باستخفاف مغرٍ، وأخذ الورقة من يدها ليعاينها بنظراته السريعة الحادة. وسرعان ما استقرت عيناه الرماديتان على البند الأساسي المكتوب بخط بارز وحاد:

[البند الرابع: يحظر حظراً تاماً أي تلامس حميمي أو علاقة جنسية بين الطرفين طوال فترة الزواج الصوري، وأي إخلال أو محاولة لتجاوز هذا البند تمنح الطرف المتضرر الحق القانوني المباشر في فسخ العقد واستعادة كافة الأسهم والشركات فوراً.]

ساد الصمت في البهو لثوانٍ ثقيلة. رُفعت عينا أدريان نحوها، وكانت تشتعلان ببريق غامض، خطير، وهزلي في آن واحد.

انفرجت شفتاه عن ابتسامة جانبية بطيئة، وخطا خطوة واسعة باتجاهها، متجاوزاً كل الحدود الفاصلة، حتى لامس صدره الصلب والعريض كتفها الناعم، وانحنى بجسده الضخم نحوها حتى لامست شقاوة أنفاسه عنقها الدافئ:

"بند 'منع العلاقة'؟..." همس بصوت خفيض وداكن وهو يقرأ الكلمات قرب أذنها الكرزية. "... هل تخافين من مقاومتي يا فاليريا؟ أم تخافين من نفسكِ وقوة الانجذاب الذي يحترق بيننا في كل مرة نلتقي فيها؟"

شعر جسد فاليريا بقشعريرة حارة تسري فيه إثر قربه المفاجئ ولمسته الخفية، لكنها رفعت رأسها بكبرياء وثبات، ووضعت يدها ذات الأظافر الحمراء الجريئة على صدره الصلب لتمنعه من الاقتراب أكثر:

"أنا لا أخاف شيئاً يا أدريان. هذا البند لحماية أهدافي ولتذكيرك دائماً بأننا في عقد عمل وتصفية حسابات، ولسنا في شهر عسل. أنت أردت الانتقام وتدمير نفوذ والدك، وأنا أردت استعادة عرش أمي وهدم من ظلموها.. لا مكان للماعر ولا للجسد بيننا."

تطلع أدريان إلى عينيها بثبات، وشعر بإعجاب عارم بجراءتها وشخصيتها النارية التي لا تُقهر.

التقط القلم الذهبي الفاخر من يد حارسه القريب، ووقع اسمه بخط عريض وبارز في أسفل الورقة دون أدنى تردد.

ثم أعاد إليها الورقة والقلم، وانحنى قليلاً متطلعاً لشفاهها، وقال بنبرة مفعمة بالتحدي والخطورة:

"تم التوقيع يا ملكتي.. ولكن تذكري شيئاً واحداً: القواعد صُنعت لِتُكسَر، وأنا رجل لا يترك قلعة دخلها دون أن يستولي على كل ما فيها.. وبنفسه."

بعد ساعات، وفي منتصف الليل...

كان القصر يلفه الهدوء التام والظلام القاطع، باستثناء ضوء القمر الذي يتسلل عبر النوافذ الزجاجية العملاقة.

كانت فاليريا تجلس في جناحها الخاص الفاخر، ترتدي ثوب نوم من الحرير الأسود ينساب بنعومة على انحناءات جسدها الممتلئ. كانت تراجع أوراق القضايا الصادرة ضد فيتوريو روسّي على حاسوبها المحمول، وشعرها الغجري ينسدل على كتفيها.

فجأة... انقطعت الكهرباء عن القصر بالكامل!

توقفت أجهزة التكييف، وأظلمت الشاشة، وساد صمت مريب ومرعب.

وقفت فاليريا فوراً، وانتابها حس الخطر. أخرجت هاتفها لتضيء الكشاف، وأمسكت بسكين صغير كانت تخفيه في حقيبتها للتحسب لأي طارئ.

فتحت باب جناحها ببطء، وخرجت إلى الممر العريض المظلم.

وفجأة.. سمعت صوت خطوات خفيفة وسريعة خلفها!

قبل أن تستدير لتدفع المهاجم، امتدت يد ضخمة وقوية من الظلام المطبق، وأغلقت فمها بقوة لتمنعها من الصراخ، بينما التفّت ذراع صلبة أخرى حول خصرها الممتلئ لتجذبها للخلف وتلصق ظهرها بجلود صدر عريض ودافئ!

ارتجف جسد فاليريا، ورفعت السكين لبطن الشخص المجهول، لكن صوتاً خفيضاً ومشحوناً بالخوف والغضب همس فوق أذنها مباشرة—ولم يكن صوت أدريان!

«إياكِ أن تصدري صوتاً يا فاليريا... أدريان فيرّيتي ليس الرجل الذي تظنينه! إنه ليس شريككِ... إنه الرجل الذي دفع المال لقتل والدتكِ إليانور قبل سنوات!»

تجمدت الدماء في عروق فاليريا، واتسعت عيناها بصدمة زلزلت أركان روحها، بينما أومض ضوء خاطف من نهاية الممر ليظهر ظل أدريان القادم بمسدسه المرفوع نحو الظلام!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل التاسع

    الفصل التاسع: **بند الخطر وحريق الشك**كان القصر الخاص بأدريان فيرّيتي في ضواحي لندن أشبه بقلعة سوداء من الفولاذ والزجاج؛ جدران شاهقة تعكس ضوء الغروب الرمادي، وأثاث فاخر باللونين الفحمي والأسود الداكن، وهدوء ثقيل يفرض السطوة والهيبة على كل من يطأ أراضيه.دخلت فاليريا القصر بعد توقيع عقد الزواج في الشركة. كانت ترتدي فستاناً أسود بَقَصّة أنيقة يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بثقة ملكية. خلفها كان الحراس المعتمدون يحملون حقائبها الفاخرة، بينما كان أدريان يقف في منتصف البهو العريض.لم يكن يرتدي سترة بدلته، بل قميصاً أسود حريرياً شمر أكمامه إلى الساعدين، مبرزاً عضلاته الساعدية وشماً مظلماً يمتد نحو كفه. كان يضع يديه في جيبي بنطاله، وعيناه الرماديتان تتفحصان حضورها الساحر ببرود شائك."مرحباً بكِ في عرشكِ الجديد يا فاليريا..." قال أدريان بنبرة عميقة ودافئة تحمل تحدياً مستتراً. "من الآن فصاعداً، هذه القلعة هي حصنكِ الوحيد."توقفت فاليريا أمامه مباشرة على بُعد خطوات قليلة، ونظرت حولها بإعجاب متزن لم تظهره على وجهها. ثم أخرجت من حقيبتها الجلدية الملحق الإضافي لعقد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الثامن

    :الفصل الثامن: **شروط نارية **في صبيحة اليوم التالي، كان مقر شركة "إليانور هولدينغز" في قلب العاصمة لندن يغلي كبركان هائل. الصحفيون وكاميرات البث المباشر يحتلون الرصيف الخارجي، والعناوين العريضة للصحف العالمية والمجلات الاقتصادية لا تتحدث إلا عن شيء واحد: قنبلة فاليريا روسّي، حملها المفاجئ من أدريان فيرّيتي، وانهيار صفقة اندماج عائلة روسّي.لكن داخل المكتب الملكي لفاليريا في الطابق الأخير، كان الهواء مختلفاً تماماً... كان صافياً، ثقيلاً، ومشحوناً بتوتر حارق يهدد بالانفجار عند أدنى حركة.كانت فاليريا تقف خلف مكتبها الخشبي الفاخر المصنوع من الأبنوس الداكن. ارتدت لهذه الصبيحة فستاناً أبيض ضيقاً يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بجرأة وأناقة صارخة، يعكس كبرياءها العالي وثقتها المعتادة بعد العاصفة التي أحدثتها. كانت ترتشف قهوتها السوداء ببرود، وعيناها مثبتتان على الأوراق الرسمية المفرودة أمامها.فجأة، فُتح الباب الثقيل دون استئذان.دخل أدريان فيرّيتي.لم يكن يرتدي سترة بدلته اليوم، بل قميصاً أسود حريرياً فتح أزراره الأولى بأسلوب غير مبالٍ، مفصحاً عن عضلات صد

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السابع

    الفصل السابع: **عرش من الشوك**عقب الانفجار الإعلامي الذي هز القاعة، ساد الهرج والمرج بين الحراس والصحفيين الذين تدافعوا نحو المنصة، بينما حاول فيتوريو سحب إيزابيلا المنهارة من على الأرض وسط وميض العدسات التي لم تتوقف عن التقاط أدق تفاصيل الصدمة.أشار أدريان بيده ببرود تام لحراسه الشخصيين، ليتشكل سياج أمني صارم يحيط به وبفاليريا، حائلين دون وصول أي صحفي إليهما.وسط كل هذا الصراخ والهرج، وقفت إيزابيلا بدموعها المنهارة، وهي تنظر إلى أدريان وفاليريا بذهول وغضب حارق:"أدريان! قل لهم إنها تكذب! قل للصحافة إن هذه المرأة مجنونة وتحاول تدمير حياتنا!"التفتت فاليريا نحو إيزابيلا برأس مرفوع وعينين تشتعلان ببرودة قاتلة. نظرت إليها من الأعلى إلى الأسفل باحتقار صريح جعل إيزابيلا تتراجع خطوة للخلف.ثم التفتت فاليريا إلى أدريان، ورفعت يدها لتمسك بياقة بدلته من جديد، ونظرت في عينيه الرماديتين بثبات ونبرة واثقة، مسمعةً إيزابيلا وفيتوريو وكل من تقرّب من المنصة:«أدريان... صحيح أنك ملكي وحدي وأن هذا الطفل سيحمل اسمك، ولكنني لن أضع في أصباعي خاتماً تلمسه قمامة غير شرعية!»شهقت إيزابيل

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل السادس

    الفصل السادس: **عاصفة في فندق "دا نود"** كانت القاعة الكبرى في فندق "The Ned" الفاخر بوسط لندن تضج ببريق السلَطَة، وأصوات كؤوس الكريستال الثقيلة، ووميض فلاشات الكاميرات التي لم تتوقف لثانية واحدة. كان حفل خطوبة إيزابيلا روسّي وأدريان فيرّيتي الحدث الاجتماعي والاقتصادي الأكثر إثارة للجدل في بريطانيا؛ اندماج إمبراطوريتين ماليين، وتغطية إعلامية مكثفة تحضرها كبار الشخصيات والرجال النافذون في الساحة اللندنية. تقف إيزابيلا في منتصف القاعة بفستانها الأبيض المرصع بالكريستال، تعلو وجهها ابتسامة نصر زاهية وهي تتلقى التبريكات من سيدات المجتمع المخملي، بينما كان والدها فيتوريو روسّي يقف بجانبها ببدلته الرسمية الفاخرة، يلوح للصحفيين بنشوة ونفوذ وكأنه امتلك مستقبل بريطانيا بالكامل بعد أن أبعد ابنته الشرعية فاليريا عن الواجهة. لكن الرجل الذي كان محط أنظار القاعة بأكملها، أدريان فيرّيتي، كان يقف بجمود وهيبة صارمة. كان يرتدي بدلة توكسيدو سوداء حافة التفاصيل تُبرز عرض كتفيه وبنيته العضلية الضخمة، ويده تستقر في جيب بنطاله ببرود تام، بينما عيناه الرماديتان الباردتان ترمقان الباب الرئيسي للقاعة..

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الخامس

    الفصل الخامس: ** العقد المظلم**ساد الصمت في القاعة الفسيحة، صمتٌ ثقيل كأن الهواء تحول إلى رصاص.حدقت فاليريا في أدريان لثوانٍ طالت، تحاول البحث في عينيه الرماديتين عن شائبة مزاح أو مناورة رخيصة، لكن ملامحه الحادة كانت كالصخر، خالية تماماً من الرأفة."تتزوجني؟" نطقَت فاليريا بالكلمة وكأنها جمرة حارقة في حلقها. "تطلب مني الزواج من خطيب أختي... الرجل الذي دمرت عائلته نصف عقارات لندن؟"ارتسمت على شفتي أدريان ابتسامة باردة، خالية من أي دفء:"إيزابيلا ليست أختكِ الفعلية يا فاليريا، أنتِ نفسكِ لا تعترفين بها. أما عن عائلتي، فأنا لا أقدم لكِ قصة حب زهرية.. أنا أقدم لكِ تحالفاً يمنحكِ القوة المطلقة لإسقاط والدكِ واستعادة إمبراطورية أمكِ."خطت فاليريا خطوة إلى الخلف، وقوامها الأنثوي الممتلئ يرتجف بكبرياء غاضب. رفعت رأسها بثبات وقالت بصوت حاد:"أنت تستغل ظروفي وتساومني على سر موت أمي! تعتقد أنني سأقبل أن أكون مجرد أداة في حربك ضد فيتوريو؟""بل أنتِ الشريكة الوحيدة الممكنة لهذه الحرب،" قالها أدريان بصرامة وهو يخطو نحوها بخطوات بطيئة، حابساً أنفاسها بقربه ومساحته التي يف

  • تزوجت خطيب أختي    الفصل الرابع

    الفصل الرابع: ** في عرين الأسد**في الطابق الأخير من أحد أكثر أبراج لندن ارتفاعًا وفخامة، كان الهدوء ساطعًا وشديد الثقل.ترجلت فاليريا روسّي من المصعد بخطوات واثقة رنانة. كانت ترتدي فستانًا كحليًا أنيقًا من الساتان الفاخر، يلتف حول انحناءات قوامها الأنثوي الممتلئ بكبرياء وجاذبية ساحرة، تعلوه سترة رسمية سوداء تُبرز حضورها كأنها امرأة قادمة للاستحواذ على البرج بأكمله، لا لمجرد زيارة عابرة.استقبلتها السكرتيرة بنظرة مواربة وارتباك واضح، قبل أن تفتح الباب الزجاجي الضخم:"آنسة روسّي.. السيد فيرّيتي بانتظاركِ."دخلت فاليريا، ليُغلق الباب خلفها بصوت خافت أسطواني، معلنًازلزل أمان المكان.كان أدريان فيرّيتي يقف أمام النافذة البانورامية الممتدة من الأرض إلى السقف، يطل على مدينة لندن الغارقة في الضباب والمطر. بنيته الضخمة وأكتافه العريضة بقميصه الأسود الفاخر المعرى عند الأكمام—حيث تظهر أطراف تاتو داكن يلتف حول ساعده بأسلوب غامض—جعلت القاعة الفسيحة تبدو أصغر مما هي عليه. كان الحضور الصارم الذي يحيطه يفرض سلطة فطرية لا تحتاج إلى مجاملة.التفت ببطء عند دخولها. كانت نظراته الرماد

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status