LOGIN- أسمع إيه وأهدى إيه، أوعي يا غاليه أوعي من وشي أما أشوف الفاجرة دي كانت فين لوش المغرب وأنا منبهه عليها متتأخرش عن ميعاد المدرسة
هتفت بها عفاف بغضب وهي تحاول تنحية روان من طريقها حتى تصل إلى منار التي دلفت إلى داخل الشقه هي وجميله واغلقت بابها منكمشه على نفسها خلفه تنتحب بشهقات مرتفعه تهمهم بكلمات متقطعه غير مفهومه لتحاول جميله تصلح الوضع الذي كانت السبب في إفساده نظرت إلى صديقتها المنهاره تبكي بمرارة جعلت دموعها تسير على وجهها دون عناء فبكت هي الأخرى واتجهت نحو عفاف هاتفة بلهفة تحاول تهدئتها : - والله يا خالتي كله بسببي، أنا اللي اخرتها لحد دلوقتي كانت بتلف معايا نختار فستان الفرح ووالله غصب عننا محسناش بالوقت من كتر اللف صاحت عفاف بإستهجان وهي تحاول إبعاد روان من طريقها وبداخلها قد اطمئن قليلاً لأنها كانت تختار فستان زفافها وتشارك صديقتها في أسعد أوقاتها ولكن الخطأ هنا أنها لم تخبرها ولم تستأذن منها : - ولما أنتوا ناوين تطلعوا وتلفوا تختاروا الفستان مقولتليش ليه أو كنتي حتى استأذنتي أبوكي ولا محدش بقى مالي عينك يا ست منار وفوق غلطك وأنك ماشيه بدماغك كمان طلعتوا وحدكم ومش معاكم حد كبير ياخد باله عليكم تركتها روان بعدما شعرت أنها قد هدأت قليلاً ولن تحاول أن تضرب منار مرة أخرى، بينما حمحمت بحرج وهي لا تعلم كيف لها أن تكذب على عفاف تلك السيده الطيبه والتي لطالما عاملتها بإحترام وموده كيف تخدها الآن، صوت بداخلها صدح يخاطبها بأن تدع مبادئها على جنب فهي لن تكذب ولن تخدعها هي فقط ستحمي ابنتها من غضبها وتجنبهما الخصام والحزن حتى لا تعاقب ابنتها على شيء لم تخطئ بفعله بل عليها أن تشجعها دائماً للوقوف بجانب صديقتها ومساعدتها ما دام بوسعها فعل ذلك أردفت بعد لحظات من الصمت قائلة بجديه وهدوء حذر : - الحقيقه يا ست عفاف منار وجميله مكنوش وحدهم أنا كنت معاهم طول اليوم نظرت إليها عفاف بصمت مضيقة عيناها عليها تطالعها بشك ثم هتفت بهدوء مستفسرة عن الحقيقة : - كنت معاهم إزاي لا مؤاخذه والواد سعد لما طلع خد الأكل من شويه قال إنك دلقتي جردل الميه على صالح والأكل اتبهدل نظرت منار إلى روان بصدمه وتبادلت نظرات قلقه بينها وبين جميله فيما بهتت روان من سؤالها فقد نست تماماً موقفها مع صالح وما حدث بينهما هتفت بإرتباك حاولت إخفائه : - ماهو.. ماهو أنا رجعت قبلهم بنص ساعه كده عشان كان لازمني كام حاجه جبتها وركبت تاكسي وصلني علطول غيرهم بقى أنتي عارفه المواصلات وعطلتها نظرت إليها عفاف بشك ولكنها لم تحاول الحديث معها حول هذا الشك وهتفت بحده إلى منار : - خدي يابت أنتي تعالي هنا قربي نظرت منار إلى جميله ثم إلى روان بقلق فأومأت لها أن تتقدم من والدتها التي تنظر إليها بحده ولكن عيناها تلتمع بدموع تعلمها روان جيداً فقد رأتها من قبل بعينا ميرفت عندما تأخرت قمر في أحد الأيام بالخارج وقد كانت ذهبت لجلب بعض الملابس لبداية جامعتها فقد قلقت عليها كثيراً وجن جنونها ولم تهدأ إلا عند عودتها سالمه، اقتربت منار من عفاف لترفع الأخرى يدها فإنكمشت منار على نفسها منتفضه لظنها أنها ستقوم بلطمها على وجهها ولكنها تفاجأت عندما جذبتها والدتها بين ذراعيها تضمها بلهفه بينما جسدها يهتز لتدرك أن والدتها تبكي ضمتها بقوه تربت على ظهرها بحنان وهي تهمس لها بقلق : - مالك ياما فيكي إيه، متقلقنيش بالله عليكي - أنا...أنا افتكرت جرالك حاجه ولا حد من المقاطيع اللي بيكرهوا اخوكي خطفوكي ولا عملوا فيكي حاجه هتفت بها عفاف وهي تنتحب بقلق بالغ وقد تلفت أعصابها فهي رغم غضبها السابق إلا أنها كانت تخفي قلقها بداخلها خشيت أن يكون قد أصابها مكروه أو تعرض لها أعداء شقيقها الأكثر شرا واذية بين منافسيه بالعمل، صدمت روان مما عرفته فهي منذ أن أتت وعاشت بينهم لم ترى صالح يتشاجر أو يسئ لأي شخص سواء بالحي الذي يعيشون به أو خارجه والجميع يحترمه ويقدره يلجؤون إليه وقت الشده ليساعدهم دون مقابل وهذه هي شيمه التي جعلته ملكاً يتربع على عرش قلبها فهو رغم قسوته وصرامته إلا أنه حنون طيب القلب مراعي لمشاكل أهل منطقته من الأصغر سناً إلى الأكبر سناً يساعد الجميع يقف كالسد المنيع أمام كل من يحاول التعدى على حق الآخر بالقوه، لكنها وعلى حسب حديث والدته لا تعرف عنه سوى ما يعرفه أهل الحي بأجمعه وهناك الكثير لا تعلمه حمحمت بحرج وسألت عفاف دون أن تظهر بأنها مهتمة لمعرفة شئ عن صالح بالأخص : - ياختي كفى الله الشر هو صالح ولا الحاج عزت حد يكرههم ده النبي حارسهم وصاينهم يحبهم طوب الأرض خرجت عفاف من بين أحضان منار تردف بحسرة وهي تتذكر أن ذلك كان من الماضي قبل أن يخرج ألد اعداء ولدها من الحبس بعدما سجن لخمسة أعوام والآن خرج لينتقم من ولدها ووضعه برأسه : - ده كان زمان يا غاليه كان زمان قبل ما مقصوف الرقبه أخو طليقته يخرج من السجن ويحطنا في دماغه اتسعت عيناها بصدمه وتجمدت أطرافها عندما صدحت تلك الكلمه ترن بأذنيها طليقته هل قالت طليقته هل تقصد زوجة سابقة صالح كان متزوج من قبل هل ما سمعته صحيح أم أنها تتوهم ذلك، رفعت عيناها تنظر إليها بتيه تسألها بدون وعي منها حتى : - هو...هو صالح كان متجوز اومأت لها عفاف بالإيجاب وتابعت قائله بحسرة وذكرايات تلك السنه التي تدمرت بها حياة ولدها قلبه وأحلامه وجميع أمنياته على يد فتاه كل ما كان يهمها هو الأموال والحياة المرفهه : - أيوه كان متجوز من سبع سنين تسارعت أنفاسها واحتدت بشده شاعرة بالأرض تميد بها أسفل قدميها وفرت الدماء من جسدها لتتركها شاحبه وشحوب جلدها يكاد يحاكي شحوب الموتى اغروقت عيناها بدموع كثيفه فلم تتحمل الصدمه وشعرت بإقتراب إنهيارها فقررت الهروب كما تفعل دائماً كلما شعرت بالضعف والإنهيار همست بخفوت وكأن حبال صوتها انعقدت : - طيب بالإذن أنا يا ست عفاف عشان المكتبه مفيهاش حد - إذنك معاكي يا حبيبتي تسلمي يا غاليه مش عارفه أودي جمايلك علينا فين اجابتها عفاف لتنفي برأسها قائله وهي متجهه نحو باب المنزل تنوي المغادرة : - ولا جمايل ولا حاجه يا ست عفاف إحنا أهل بردو - وده العشم بردو يا غاليه ياختي اومأت لها روان بالإيجاب وفتحت باب الشقه وغادرتها بقلب مفطور لم تكن تعلم أن صالح سبق له الزواج هل مازال قلبه متعلق بحب زوجته السابقة لهذا يرفض الزواج دائماً كما كانت تخبرها والدته فقد ظنت بأنه يرفض الزواج لأنه لم يجد من تناسبه حتى الآن ولكنها الآن متأكدة بأنه لم ينسى زوجته ومازال يحبها، أخرجت هاتفها من جيب عبائتها السمراء الفضفاضة تعبث به عدة ثواني قبل ان ترفعه إلى أذنها وتحدثت بحزن فور أن أجاب الطرف الآخر : - قمر اقفلي المكتبه واطلعي أنا تعبانه شويه ومش هقدر أكمل اليوم اجابتها قمر موافقة لتغلق الخط وتضع الهاتف مكانه مرة أخرى ثم مدت يديها بالجيب الآخر وأخرجت المفتاح الخاص بالشقة وفتحت الباب ثم دلفت إلى الداخل متجهه إلى غرفة ميرفت لتطمئن عليها وترى إذا كانت تريد شيئاً ما أو تحتاج إلى شيء تفعله لها قبل أن تذهب لتغرق في أحزانها بغرفتها على فراشها وبين وسائدها حيث تسمح لنفسها بالإنهيار والصراخ دون أن يعلم أو يسمعها أي أحد، فتحت باب غرفتها ومدت رأسها تنظر إلى الداخل فوجدتها غارقه بالنوم على فراشها فأغلقت الباب مره اخرى واتجهت إلى غرفتها مغلقة الباب خلفها ثم خطت بداخل الغرفه ذات الأثاث البسيط حيث نجد فراش صغير بمنتصف الغرفه وأريكة صغيره أسفل شباك كبير يطل على ورشة الحاج عزت حيث تراقب صالح في الأوقات التي تكون بها بالمنزل، وعلى جانب الغرفه هناك مرحاض صغير بينما أمام الفراش هناك خزانة ملابس وسراحة صغيره بمرآة كبيره توجد عليها العديد من مستحضرات العناية بالبشرة والجسم وركن به عطورها المميزه والتي لا تستخدمها سوى بالمنزل اتجهت نحو خزانتها واخرجت منامة باللون الاسود فهي ترتدي ملابسها على حسب حالتها المزاجية والنفسية والآن هي حزينه واللون الأسود أنسب الألوان لها وضعتها على الفراش وقبضت على نقابها تنزعه عن وجهها لتظهر فتاه بالعشرينات من عمرها جميلة للغايه ذات ملامح هادئه فاتنه هزت رأسها بغضب وعيناها العشبيه تذرف الدموع بغزارة دون إرادة منها لتنساب خصلاتها البرتقالية بلون متوهج ناري على وجهها بجمال ونعومة في شكل فائق الجمال والأنوثةدلفت إلى المكتبه مهرولة تلملم الأغراض المعروضة في الڤاترينا المجاورة للباب الرئيسي للمكتبه حيث الواجهة الزجاجية التي تراقب روان منها صالح طوال الوقت وأحكمت غلقها بعما انتهت منها ثم خرجت تجذب الثياب واللعب المعلقه على حامل للعرض أمام الباب ثم عادت وادخلت الحامل، ليلاحظ صالح الذي كان يباشر عمله في إحدى السيارات أمام ورشته ما تفعله قمر أمعن النظر إلى الداخل متعجباً من عدم وجود غاليه فنهض من مكانه واقترب منها عندما كانت تهم بإغلاق الباب الرئيسي متسائلاً بحرج فهو ليس معتاداً على التدخل بأموراً لا تعنيه ولكنه يشعر بالندم لخطئه بحق تلك السيده المسنه : - مساء الخير يا آنسه قمر هتقفلي ولا إيه شهقت بخفوت تنظر خلفها فطالعها وجهه المزين بإبتسامه مرتبكه ولأول مرة يبتسم إلى فتاة أو سيده بحيهم بادلته الابتسامه بأخرى أكثر ارتباكاً بينما تجيبه بتوتر : - مساء النور يا سي صالح، خير محتاج حاجه من جوه اجبهالك قبل ما أقفل نفى برأسه ونظر أرضاً ممرراً يده على عنقه بإحراج يسألها : - منتحرمش يا ست البنات، أنا بس كنت هسألك عن الست غاليه لما لقيتك بتقفلي كنت عايز اكلمها ضروري ارتبكت قمر فهي لا تعلم ما الذ
- أسمع إيه وأهدى إيه، أوعي يا غاليه أوعي من وشي أما أشوف الفاجرة دي كانت فين لوش المغرب وأنا منبهه عليها متتأخرش عن ميعاد المدرسة هتفت بها عفاف بغضب وهي تحاول تنحية روان من طريقها حتى تصل إلى منار التي دلفت إلى داخل الشقه هي وجميله واغلقت بابها منكمشه على نفسها خلفه تنتحب بشهقات مرتفعه تهمهم بكلمات متقطعه غير مفهومه لتحاول جميله تصلح الوضع الذي كانت السبب في إفساده نظرت إلى صديقتها المنهاره تبكي بمرارة جعلت دموعها تسير على وجهها دون عناء فبكت هي الأخرى واتجهت نحو عفاف هاتفة بلهفة تحاول تهدئتها : - والله يا خالتي كله بسببي، أنا اللي اخرتها لحد دلوقتي كانت بتلف معايا نختار فستان الفرح ووالله غصب عننا محسناش بالوقت من كتر اللف صاحت عفاف بإستهجان وهي تحاول إبعاد روان من طريقها وبداخلها قد اطمئن قليلاً لأنها كانت تختار فستان زفافها وتشارك صديقتها في أسعد أوقاتها ولكن الخطأ هنا أنها لم تخبرها ولم تستأذن منها : - ولما أنتوا ناوين تطلعوا وتلفوا تختاروا الفستان مقولتليش ليه أو كنتي حتى استأذنتي أبوكي ولا محدش بقى مالي عينك يا ست منار وفوق غلطك وأنك ماشيه بدماغك كمان طلعتوا وحدكم ومش معاكم
تجمدت خطواته وبرزت عروق عنقه ووجهه نتيجة لمحاولته كتم غضبه طالع هيئته التي تدمرت والطعام الذي تناثرت محتوياته على ملابسه وعلى الأرض رفع رأسه ونظر إلى تلك العجوز التي تسمرت أمامه وكأنها تتعمد إثارة غضبه وغيظه أكثر فألا يكفيه والدته وسيرة الماضي الأليم الذي يلاحقه إلى اليوم وكأنه غير مقدر له راحة البال والنسيان تقدمت منه روان ببطء شديد وقد قررت المواجهة والاعتذار فبالرغم من غضبه الظاهر على ملامح وجهه إلا أنها واثقه بأنه لن يسمح لنفسه بتجاوز حدود الأدب معها لظنه بأنها امرأه عجوز بعمر والدته ومن المستحيل الصراخ عليها أو جرحها بأي كلمة ولو صغيره وقفت أمامه تبتلع رمقها بوجل وهمست بصوت أجش جعلته خشن وغليظ قدر الإمكان حتى لا يظهر صوتها الرقيق الحقيقي : - سي صالح حقك عليا أنا والله مخدتش بالي أنك طالع لو حسابي يا أخويا والله ما كنت عملتها بس اديك بتشوف الزباله قدام المحل وأنا مبرتحش في مكان وهو مش نضيف ده حتى قاطع ثرثرتها بغيظ وهو لا يتحمل الوقوف والانتظار بتلك الثياب الرثه والممتلئه ببقع الطعام الدثمه والمقززه أردف بحده وصوت عالي نسبياً اجفلت منه وتراجعت للخلف عدة خطوات : - زبالة إيه وم
استنكر حديثها فنظر إليها بحدة وهو لا يصدق ما يسمعه وأجابها متعجباً: - الله ياما وأنتي عايزاني أعلق بنات الناس بيا وأنا مش ناوي على جواز ده يرضي ربنا ويرضيكي، ده أنتي لسه زعلانة لما فكرتي إني ببص لواحدة كده ولا كده. اقتربت منه تربت على صدره بحنان بينما التمعت عيناها بالدموع قائله بلهفه وحزن: - مش القصد يا قلب أمك أنا بس زعلانة على حالك اللي أصغر منك معاه عيل واتنين وتلاتة، أنا بس عايزة أعرف رافض الجواز تاني ليه، هي وراحت لحالها أنت بقى هتفضل وحداني كده لحد أمته بس. احتدت ملامح وجهه ونظر إليها بغضب حارق مردفاً بتحذير هادئ يناقض البركان الذي اشتعل بصدره وانفجرت حممه تحرق احشائه من الداخل عقب ذكرها لتلك الملعونة: - قفلي على السيرة دي ياما ومتفتحيش الموضوع ده تاني، أنا هتجوز وقت ما أعوز وقت ما ألاقي اللي تستاهل تدخل بيتي وتشيل إسمي اللي أطلع برا البيت ده وأنا مطمن إني سايب في البيت راجل يحافظ على عرضي، مش مرا وخلاص أنا جربت حظي زمان كنت صغير ومش واعي لكن دلوقتي خلاص سيبيني براحتي الله يكرمك. تابعته بنظراتها بحزن بينما يحاول إبعاد وجهه عن مرمى بصرها حتى لا ترى تأثره بالأم
خلف زجاج المكتبة التي تحتل الدور الأرضي لبناية الحاج "عبد الحميد العزبي" كانت تجلس تلك السيدة المنتقبة تختلس النظر إلى الخارج وكأنها تختبئ من أحداً ما ولكن بمجرد رؤيتها لـ "ريان" يخرج من الورشة متجهاً نحو المنزل اتسعت ابتسامتها وألتمعت عيناها العشبية بسعادة غير طبيعية كعادتها كلما تراه، تنهدت بضيق شديد عندما اختفى عن أنظارها وانتهى بها الأمر تنتظر خروجه من جديد ليعمل وتتابعه كعادة يومية لها، لا تتخيل حياتها دون الجلوس خلف تلك النافذة تنظر إليه وهو يعمل فقط لقد حفظت كل تفصيلة به ملامحه الرجوليه تقاسيم جسده الذي تقسم بأنه يفقدها صوابها لدرجة أنها تمنع نفسها بصعوبة من الذهاب إليه وسؤاله لما عليه أن يكون بكل تلك الجاذبية فهي لم ترى بوسامته وجاذبيته المهلكة تلك يوماً، صدح صوت أنثوي من خلفها يسأل بهدوء وكأنه أعتاد على ذلك كل يوم: - اممم وبعدين هتفضلي كده لحد أمته.؟ زفرت بحنق ثم نظرت إليها بملل ولم تعلق على حديثها لتكمل "قمر" صديقتها المقربة بمزاح: - ولا هتفضلي تراقبيه من ورا الإزاز كده زي الجواسيس، لو تسمعي كلامي بس مش هتحتاجي لكل ده بس أقول إيه دماغك انشف من الحجر. لم تجيبها واكتفت
في حي شعبي مصري قديم شاسع المساحة يتميز بأجوائه الصاخبة حيث يعيش به أصحاب الطبقة المتوسطة، البشر العاديون كأمثالنا المعروفين بأنهم أصحاب قلوب ألماسية انقرضت مع ولادة سلطة المجتمع المخملي، يتميز هذا الحي بأجوائه الشعبية الأصيلة والنقية فهناك محلات صغيرة من كلا جانبي كل شارع، يعرض صاحب كل محل منهم بضاعته بما يتخطى ثلث مساحة الشارع لتبدو شوارع هذا الحي كالزقاق(الدروب) الضيقة، لكن هذا الوضع لم يمنع الأطفال الصغيرة من اللهو واللعب في أرجاء المكان بصخب وسعادة وكأنهم يملكون العالم وما فيه غير مدركين ما يعاني منه آبائهم بالعمل ليلاً نهاراً حتى يأمن له عيشة كريمة تحميه من التشرد والضياع في مساوئ العالم الخارجي، وفي هذا الحي وتحديداً أمام مرآب لتصليح السيارات وبيع قطع غيارها وأيضاً معرض لبيع السيارات المستعمله وكما تسمى وتعرف بين سكان هذا الحي "بـ ورشة الأسطى ريان العزبي" والتي تعود ملكيتها إلى والده الحاج "عبد الحميد العزبي" كان يجلس الحاج "عبد الحميد" على المكتب بداخل الورشة يراجع بعض الحسابات التي تراكمت عليه وقت مرضه فبالرغم أن نجله وعكازه "ريان" يدير الورشة ويعمل ويهتم بها إلا أنه يرفض أن







