ログインدلفت إلى المكتبه مهرولة تلملم الأغراض المعروضة في الڤاترينا المجاورة للباب الرئيسي للمكتبه حيث الواجهة الزجاجية التي تراقب روان منها صالح طوال الوقت وأحكمت غلقها بعما انتهت منها ثم خرجت تجذب الثياب واللعب المعلقه على حامل للعرض أمام الباب ثم عادت وادخلت الحامل، ليلاحظ صالح الذي كان يباشر عمله في إحدى السيارات أمام ورشته ما تفعله قمر أمعن النظر إلى الداخل متعجباً من عدم وجود غاليه فنهض من مكانه واقترب منها عندما كانت تهم بإغلاق الباب الرئيسي متسائلاً بحرج فهو ليس معتاداً على التدخل بأموراً لا تعنيه ولكنه يشعر بالندم لخطئه بحق تلك السيده المسنه :
- مساء الخير يا آنسه قمر هتقفلي ولا إيه شهقت بخفوت تنظر خلفها فطالعها وجهه المزين بإبتسامه مرتبكه ولأول مرة يبتسم إلى فتاة أو سيده بحيهم بادلته الابتسامه بأخرى أكثر ارتباكاً بينما تجيبه بتوتر : - مساء النور يا سي صالح، خير محتاج حاجه من جوه اجبهالك قبل ما أقفل نفى برأسه ونظر أرضاً ممرراً يده على عنقه بإحراج يسألها : - منتحرمش يا ست البنات، أنا بس كنت هسألك عن الست غاليه لما لقيتك بتقفلي كنت عايز اكلمها ضروري ارتبكت قمر فهي لا تعلم ما الذي حدث معها وجعلها تترك العمل بهذا الوقت المبكر وتصعد للمنزل أخبرتها بأنها مريضه ولكنها تعرفها عز المعرفة أنها لن تتنازل عن رؤية صالح لآخر اليوم حتى وإن كانت تموت ألما والآن بعد مجيئه للسؤال عنها تيقنت بأن ما حدث معها له علاقة به هو لا غيره، نظرت إليه مصطنعة الحزن وأردفت : - والله يا سي صالح ما عارفه أقولك إيه خالتي غاليه تعبت أوي تقريباً ضغطها وطي وطلعت تستريح فوق وتقريباً بردو مش هتعرف تنزل تاني النهارده عشان كده قولت أما أقفل أنا وأطلع أخد بالي عليها، أصل أنت متعرفش خالتي دي لو زعلت ولا اضايقت شويه بس ممكن تروح فيها أحمر وجه صالح وزادت خفقاته قلقا أن يكون سبب مرضها هو حديثه معها اضطربت أنفاسه واومأ لها برأسه بالإيجاب وغادرها بهدوء مثلما أتى يفكر بطريقة يمكنه الإعتذار بها من غاليه اليوم قبل غداً فلا يمكنه تحمل ذنبها إذا حدث لها شئ كان هو سببه وإن لم يكن أساء إليها ولكن تكفي حدته وغضبه بالحديث معها عاهد نفسه بالاعتذار منها اليوم مهما كلفه الأمر ابتسمت قمر عندما رأت تعابير وجهه تتغير ويظهر عليها الإرتباك فور علمه بمرضها ألتفتت متشبثة بالمزلاج المعدني للمكتبه وظلت تجذبه إلى الأسفل حتى اغلقته بحلقة معدنيه ثم قفل حديدي كبير وضعت المفتاح بجيبها وهرولت حيث شقتها التي فتحت بابها ودلفت إليها تجوب بعينيها المكان فوجدته مظلما يغرق بالصمت إلا من همهمات مكتومه تصدر من غرفة روان وتزداد وضوحاً كلما اقتربت من باب الغرفه، طرقت الباب عدة طرقات هادئه ولم تنتظر حتى تسمح لها بالدخول فقد دلفت إليها بلهفة عندما تيقنت من أن تلك الهمهمات ليست إلا شهقات بكاء مكتومه تصدر عن صديقتها ذات القلب الملكوم على الدوام، دفعت بقدميها لتتحرك نحوها عندما طالعها جسدها المتكور على فراشها بوضعية الجنين بينما يهتز بشده استلقت بجوارها على الفور تضمها بلهفه وقلق يطفو بصوتها تسألها بدهشة من حالتها : - روان مالك يا حبيبتي، جرالك إيه ما أنا سيباكي كويسه حد زعلك، ولا صالح قالك حاجه زعلتك أنا قولت طالما جه وسأل يبقى أكيد عمل حاجه المدب ده - كا..كان مت...متجوز نطقت روان بتلك الكلمات بصوت خافت متقطع فلم تفهم عليها قمر ولم تعي ما تقصده فسألتها بعدم فهم : - بتقولي إيه مش سمعاكي، قومي كلميني يابنتي حصل إيه لكل ده فهميني نهضت وجذبتها لتنهضها معها فلم تستجيب إليها في بادئ الأمر ولكن حين أصرت عليها نهضت وجلست أمامها تزيل دموعها التي تغرق وجهها بغزاره ومسحت على خصلاتها البرتقالية الناعمه لتعيد ترتيبها ثم همست بصوت متحشرج من كثرة بكائها ولكنه واضح عن ذي قبل : - كان متجوز، صالح طلع منفصل يا قمر اتسعت عينا قمر بصدمه لمعرفتها بذلك فهي لم تخبرها أن صالح قد سبق له الزواج لا تنكر أنها حاولت أكثر من مره أن تفعل خاصةً عندما شعرت بإعجابها به ولكنها بعد ذلك أدركت أنه ليس مجرد إعجاب وحسب إنما أصبحت صديقتها تحبه وتعشقه لا تعلم كيف حدث هذا وهي كانت تحذرها على الدوام من الانجراف وراء مشاعرها، ولكن أيضاً لم يكن يفيد الأمر فهو انفصل عن زوجته فما الداعي من اخبارها بذلك فهي لن تهتم سوى بحبها له نظرت إليها بتوتر مردفة بخجل لإخفاء الأمر عنها : - أنا مش عارفه أقولك إيه، أنا حاولت معاكي كتير أنك متعلقيش نفسك بيه بس أنتي مسمعتيش مني مشيتي ورا قلبك وغرقتي فيه لشوشتك، أنا عارفه إني غلطت إني مقولتش عن جوازته قبل كده آسفه بس مفكرتش أنه الموضوع ممكن يهمك لأنه كده أو كده فهو انفصل عنها من زمان أوي - بس لسه قلبه معاها وبيحبها، ولو كنت أعرف مكنتش حبيته ولا اتعلقت بيه صرخت بها روان باكية بحرقه تشعر بقلبها أنفلق ألما لمعرفتها بحبه وتعلق قلبه بأخرى حتى أنها فقدت فرصتها بالإقتراب منه إذا حدث وكشفت عن هويتها بيوم من الأيام، فمهما كان جمالها لا يقاوم تعرفه عز المعرفة لن يلتفت إليها فما رأته منه خلال تلك السنوات التي قضتها بينهم أثبتت لها الآن أنه مازال يحب زوجته السابقة فهو لا ينظر لأي فتاه أو يحاول الإستجابة إلى النسوة التي يحاولن اغوائه، راقبتها قمر بحزن وهي تبكي بشهقات متقطعه متألمة وعادت للإستلقاء من جديد فقررت تركها حتى تهدأ ثم تعود وتحدثها لاحقاً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتهى اليوم سريعاً واسدل الليل ستاره ليعم الهدوء كل مكان بالحي وانفض زحام النهار ولم يشغل شوارعه سوى بضعة شباب اعتادوا السهر كل ليلة أمام منزل أحداً منهم وبعض الرجال يجلسون في المقهى يقضون بعض الوقت مع أصدقائهم الذين لا يسمح لهم العمل برؤيتهم سوى بضعة ساعات ليلاً وفي تمام الساعة الثالثة بعد منتصف الليل استيقظت روان فقد غلبها النعاس والتعب من كثرة بكائها شعرت بألم في عينيها تحرقها وكأنها حمم بركانية تشتعل بها، تمطأت بجسدها بتعب فقد كان يؤلمها بشده كانت تشعر بعظامها تشتد عليها بألم أكبر كلما حاولت تحريك جسدها للنهوض أو لفعل أي شيء شعرت بالعطش وجفاف حلقها فألتفت إلى زجاجة المياه التي بجانبها على الكومودين فوجدتها فارغة إلى من القليل والذي لن يشبع عطشها، أبت الانصياع لتلك الآلام التي تشعر بها بكافة جسدها وتحاملت على نفسها ونهضت متجهة إلى المطبخ حتى تأتي بزجاجة مياه أخرى ممتلئة باردة عادت إلى الغرفه بعد عدة لحظات وقد جلبت زجاجة أخرى ممتلئة ارتشفت منها القليل ثم وضعتها على الطاوله الصغيره بجانب الفراش وذهبت للجلوس على الأريكة المجاورة للشباك المطل على الشارع نظرت للخارج فوجدت الشارع يغرق بالهدوء والظلام إلا من بضعة مصابيح إضاءتها خافته لا تجدي نفعا سلطت عيناها بحزن عميق على يافطة مرآب الحاج عزت وتحديداً على جملة ونجله صالح الإبياري تعاتب قلبها على تعلقه وحبه لرجل لم يراها يوماً أو يبتسم بوجهها سوى ابتسامة إحترام تليق بسنها العجوز كما يظن رجل يعاملها كوالدته حتى في حديثه معها يلقبها بأمي أو ست الكل كيف تعلقت به وعشقه دون أن يبادلها أو حتى يراها ويعلم من تكون هل ستبقى عاشقة مجهوله مدى الحياة أم تتخلى عن قناع الشيخوخة وتكشف عن هويتها وتحارب للفت انتباهه والفوز بقلبه، وإن كان لديها القدرة على فعل ذلك هل سيكون لديها القدرة الكافية للإعتراف بمأساة حياتها جريمة لم ترتكبها ولكنها متهمه وجانية بنظر مجتمع ذكوري لا ينصف إلا الرجل هل ستكون قادرة على تعرية جراحها أمامه وإن فعلت هل سيقبل بها هل بمكنها تخطي الأمر والحياه معه بشكل طبيعي دون موانع أو خوف كالذي تشعر به كلما اقترب منها رجلاً ما، غامت عيناها بالدموع وهي تتذكر اسوء ليلة مرت بحياتها ليلة قضت عليها وعلى أحلامها بالكامل ليلة دمرتها وقتلتها لتحيا من بعدها حطام أنثى لا غير ليلة عيد مولدها الثامن عشر.دلفت إلى المكتبه مهرولة تلملم الأغراض المعروضة في الڤاترينا المجاورة للباب الرئيسي للمكتبه حيث الواجهة الزجاجية التي تراقب روان منها صالح طوال الوقت وأحكمت غلقها بعما انتهت منها ثم خرجت تجذب الثياب واللعب المعلقه على حامل للعرض أمام الباب ثم عادت وادخلت الحامل، ليلاحظ صالح الذي كان يباشر عمله في إحدى السيارات أمام ورشته ما تفعله قمر أمعن النظر إلى الداخل متعجباً من عدم وجود غاليه فنهض من مكانه واقترب منها عندما كانت تهم بإغلاق الباب الرئيسي متسائلاً بحرج فهو ليس معتاداً على التدخل بأموراً لا تعنيه ولكنه يشعر بالندم لخطئه بحق تلك السيده المسنه : - مساء الخير يا آنسه قمر هتقفلي ولا إيه شهقت بخفوت تنظر خلفها فطالعها وجهه المزين بإبتسامه مرتبكه ولأول مرة يبتسم إلى فتاة أو سيده بحيهم بادلته الابتسامه بأخرى أكثر ارتباكاً بينما تجيبه بتوتر : - مساء النور يا سي صالح، خير محتاج حاجه من جوه اجبهالك قبل ما أقفل نفى برأسه ونظر أرضاً ممرراً يده على عنقه بإحراج يسألها : - منتحرمش يا ست البنات، أنا بس كنت هسألك عن الست غاليه لما لقيتك بتقفلي كنت عايز اكلمها ضروري ارتبكت قمر فهي لا تعلم ما الذ
- أسمع إيه وأهدى إيه، أوعي يا غاليه أوعي من وشي أما أشوف الفاجرة دي كانت فين لوش المغرب وأنا منبهه عليها متتأخرش عن ميعاد المدرسة هتفت بها عفاف بغضب وهي تحاول تنحية روان من طريقها حتى تصل إلى منار التي دلفت إلى داخل الشقه هي وجميله واغلقت بابها منكمشه على نفسها خلفه تنتحب بشهقات مرتفعه تهمهم بكلمات متقطعه غير مفهومه لتحاول جميله تصلح الوضع الذي كانت السبب في إفساده نظرت إلى صديقتها المنهاره تبكي بمرارة جعلت دموعها تسير على وجهها دون عناء فبكت هي الأخرى واتجهت نحو عفاف هاتفة بلهفة تحاول تهدئتها : - والله يا خالتي كله بسببي، أنا اللي اخرتها لحد دلوقتي كانت بتلف معايا نختار فستان الفرح ووالله غصب عننا محسناش بالوقت من كتر اللف صاحت عفاف بإستهجان وهي تحاول إبعاد روان من طريقها وبداخلها قد اطمئن قليلاً لأنها كانت تختار فستان زفافها وتشارك صديقتها في أسعد أوقاتها ولكن الخطأ هنا أنها لم تخبرها ولم تستأذن منها : - ولما أنتوا ناوين تطلعوا وتلفوا تختاروا الفستان مقولتليش ليه أو كنتي حتى استأذنتي أبوكي ولا محدش بقى مالي عينك يا ست منار وفوق غلطك وأنك ماشيه بدماغك كمان طلعتوا وحدكم ومش معاكم
تجمدت خطواته وبرزت عروق عنقه ووجهه نتيجة لمحاولته كتم غضبه طالع هيئته التي تدمرت والطعام الذي تناثرت محتوياته على ملابسه وعلى الأرض رفع رأسه ونظر إلى تلك العجوز التي تسمرت أمامه وكأنها تتعمد إثارة غضبه وغيظه أكثر فألا يكفيه والدته وسيرة الماضي الأليم الذي يلاحقه إلى اليوم وكأنه غير مقدر له راحة البال والنسيان تقدمت منه روان ببطء شديد وقد قررت المواجهة والاعتذار فبالرغم من غضبه الظاهر على ملامح وجهه إلا أنها واثقه بأنه لن يسمح لنفسه بتجاوز حدود الأدب معها لظنه بأنها امرأه عجوز بعمر والدته ومن المستحيل الصراخ عليها أو جرحها بأي كلمة ولو صغيره وقفت أمامه تبتلع رمقها بوجل وهمست بصوت أجش جعلته خشن وغليظ قدر الإمكان حتى لا يظهر صوتها الرقيق الحقيقي : - سي صالح حقك عليا أنا والله مخدتش بالي أنك طالع لو حسابي يا أخويا والله ما كنت عملتها بس اديك بتشوف الزباله قدام المحل وأنا مبرتحش في مكان وهو مش نضيف ده حتى قاطع ثرثرتها بغيظ وهو لا يتحمل الوقوف والانتظار بتلك الثياب الرثه والممتلئه ببقع الطعام الدثمه والمقززه أردف بحده وصوت عالي نسبياً اجفلت منه وتراجعت للخلف عدة خطوات : - زبالة إيه وم
استنكر حديثها فنظر إليها بحدة وهو لا يصدق ما يسمعه وأجابها متعجباً: - الله ياما وأنتي عايزاني أعلق بنات الناس بيا وأنا مش ناوي على جواز ده يرضي ربنا ويرضيكي، ده أنتي لسه زعلانة لما فكرتي إني ببص لواحدة كده ولا كده. اقتربت منه تربت على صدره بحنان بينما التمعت عيناها بالدموع قائله بلهفه وحزن: - مش القصد يا قلب أمك أنا بس زعلانة على حالك اللي أصغر منك معاه عيل واتنين وتلاتة، أنا بس عايزة أعرف رافض الجواز تاني ليه، هي وراحت لحالها أنت بقى هتفضل وحداني كده لحد أمته بس. احتدت ملامح وجهه ونظر إليها بغضب حارق مردفاً بتحذير هادئ يناقض البركان الذي اشتعل بصدره وانفجرت حممه تحرق احشائه من الداخل عقب ذكرها لتلك الملعونة: - قفلي على السيرة دي ياما ومتفتحيش الموضوع ده تاني، أنا هتجوز وقت ما أعوز وقت ما ألاقي اللي تستاهل تدخل بيتي وتشيل إسمي اللي أطلع برا البيت ده وأنا مطمن إني سايب في البيت راجل يحافظ على عرضي، مش مرا وخلاص أنا جربت حظي زمان كنت صغير ومش واعي لكن دلوقتي خلاص سيبيني براحتي الله يكرمك. تابعته بنظراتها بحزن بينما يحاول إبعاد وجهه عن مرمى بصرها حتى لا ترى تأثره بالأم
خلف زجاج المكتبة التي تحتل الدور الأرضي لبناية الحاج "عبد الحميد العزبي" كانت تجلس تلك السيدة المنتقبة تختلس النظر إلى الخارج وكأنها تختبئ من أحداً ما ولكن بمجرد رؤيتها لـ "ريان" يخرج من الورشة متجهاً نحو المنزل اتسعت ابتسامتها وألتمعت عيناها العشبية بسعادة غير طبيعية كعادتها كلما تراه، تنهدت بضيق شديد عندما اختفى عن أنظارها وانتهى بها الأمر تنتظر خروجه من جديد ليعمل وتتابعه كعادة يومية لها، لا تتخيل حياتها دون الجلوس خلف تلك النافذة تنظر إليه وهو يعمل فقط لقد حفظت كل تفصيلة به ملامحه الرجوليه تقاسيم جسده الذي تقسم بأنه يفقدها صوابها لدرجة أنها تمنع نفسها بصعوبة من الذهاب إليه وسؤاله لما عليه أن يكون بكل تلك الجاذبية فهي لم ترى بوسامته وجاذبيته المهلكة تلك يوماً، صدح صوت أنثوي من خلفها يسأل بهدوء وكأنه أعتاد على ذلك كل يوم: - اممم وبعدين هتفضلي كده لحد أمته.؟ زفرت بحنق ثم نظرت إليها بملل ولم تعلق على حديثها لتكمل "قمر" صديقتها المقربة بمزاح: - ولا هتفضلي تراقبيه من ورا الإزاز كده زي الجواسيس، لو تسمعي كلامي بس مش هتحتاجي لكل ده بس أقول إيه دماغك انشف من الحجر. لم تجيبها واكتفت
في حي شعبي مصري قديم شاسع المساحة يتميز بأجوائه الصاخبة حيث يعيش به أصحاب الطبقة المتوسطة، البشر العاديون كأمثالنا المعروفين بأنهم أصحاب قلوب ألماسية انقرضت مع ولادة سلطة المجتمع المخملي، يتميز هذا الحي بأجوائه الشعبية الأصيلة والنقية فهناك محلات صغيرة من كلا جانبي كل شارع، يعرض صاحب كل محل منهم بضاعته بما يتخطى ثلث مساحة الشارع لتبدو شوارع هذا الحي كالزقاق(الدروب) الضيقة، لكن هذا الوضع لم يمنع الأطفال الصغيرة من اللهو واللعب في أرجاء المكان بصخب وسعادة وكأنهم يملكون العالم وما فيه غير مدركين ما يعاني منه آبائهم بالعمل ليلاً نهاراً حتى يأمن له عيشة كريمة تحميه من التشرد والضياع في مساوئ العالم الخارجي، وفي هذا الحي وتحديداً أمام مرآب لتصليح السيارات وبيع قطع غيارها وأيضاً معرض لبيع السيارات المستعمله وكما تسمى وتعرف بين سكان هذا الحي "بـ ورشة الأسطى ريان العزبي" والتي تعود ملكيتها إلى والده الحاج "عبد الحميد العزبي" كان يجلس الحاج "عبد الحميد" على المكتب بداخل الورشة يراجع بعض الحسابات التي تراكمت عليه وقت مرضه فبالرغم أن نجله وعكازه "ريان" يدير الورشة ويعمل ويهتم بها إلا أنه يرفض أن







