Share

152

last update publish date: 2026-09-21 10:45:21

[ أب]

بقي لوكا واقفًا أمام أيان، عاجزًا عن تحويل نظره عنه.

كان الطفل جالسًا قبالته، يبتسم بعفوية ويتحدث عن الحلوى، كأن الرجل أمامه مجرد زبون جديد في المخبز.

لم يكن يعرف أن لوكا لم يأتِ لشراء شيء.

ولم يكن يعرف أن الرجل الذي يحدق فيه كأنه يحاول حفظ ملامحه، هو والده.

أما سولي، فبقيت خلف الطاولة، تراقبهما بصمت. كلما التقت عينا لوكا بعيني أيان، شعرت بالسنوات الخمس التي أخفت فيها الحقيقة تضيق حول صدرها.

لاحظت ارتجاف يده الخفيف. حاول أن يخفيه، لكنه لم يستطع.

تعلقت عيناه بشعر أيان، ثم بعينيه، ثم بيديه الصغيرتين.

— كم عمرك؟

خرج السؤال من فمه أخفض مما أراد.

أجاب أيان بثقة:

— خمس سنوات.

توقف كل شيء في وجه لوكا.

خمس سنوات.

لم يحتج الرقم إلى تفسير. كان كافيًا ليقول له ما حاولت سولي إخفاءه طوال هذا الوقت.

رفع عينيه إليها.

لم تسأله ماذا فهم. كانت تعرف.

عاد إلى أيان، وسأل:

— وما اسمك الكامل؟

— أيان ميرافيل .

ثم ابتسم وأضاف:

— أيان فقط.

خرجت من لوكا ضحكة قصيرة، جافة، لا تشبه الفرح.

— هل لديك أطفال؟ — سأل أيان.

رفع لوكا عينيه إليه، لكن الكلمات علقت في حلقه. نظر إلى سولي لحظة، ثم عاد إلى الطفل.

— يبدو أن لدي طفلًا الآن.

رمش أيان.

— حقًا؟

ابتسم لوكا، رغم أن عينيه لم تبتسما.

— نعم.

تردد قليلًا، ثم قال:

— ولد جميل جدًا.

— شكرًا.

ضحك أيان، بينما خفضت سولي رأسها حتى لا يرى لوكا الدموع التي خانتها.

بقي لوكا قليلًا. ترك أيان يتحدث عن المدرسة، وعن الحلوى التي يحبها، وعن الزهور التي يجمعها لأمه. كان يصغي إليه باهتمام أربك سولي.

كل كلمة قالها الطفل بدت كأنها تفتح أمامه بابًا إلى سنوات لم يعشها.

أول يوم في المدرسة.

أول عيد ميلاد.

أول كلمة.

أول مرة مرض فيها.

كل تلك اللحظات مرّت، وأيان عاشها من دونه.

وعندما همّ لوكا بالمغادرة، تقدم أيان نحوه.

— هل ستعود؟

توقف لوكا عند الباب. نظر إليه، ثم إلى سولي.

— نعم.

خرجت الكلمة قبل أن يعرف كيف يمكنه الوفاء بها.

— سأعود.

أشرقت ابتسامة أيان.

— إذًا سأحتفظ لك بقطعة حلوى.

ضحك لوكا بخفة، هذه المرة بصعوبة أكبر.

— اتفقنا.

ثم استقام ونظر إلى سولي. كانت عيناها ممتلئتين بالخوف، لكنه لم يملك القدرة على لومها.

— سنتحدث.

أومأت دون أن ترفع عينيها.

خرج من المخبز، لكنه التفت قبل أن يغلق الباب. كان أيان يلوح له بيده الصغيرة.

رفع لوكا يده ورد التحية.

ثم أغلق الباب خلفه.

---

عاد إلى الفندق صامتًا.

كان مارك ينتظره عند المدخل، وما إن رأى وجهه حتى انطفأت الأسئلة في عينيه وحل محلها القلق.

اقترب منه.

— زعيم؟

لم يرد لوكا. واصل طريقه إلى المصعد، ثم صعد إلى غرفته. فتح الباب، واتجه مباشرة إلى النافذة.

دخل مارك خلفه وأغلق الباب.

— ماذا حدث؟

ظل لوكا يحدق في الخارج. طال صمته حتى ظن مارك أنه لن يجيب.

ثم قال:

— وجدتها.

اتسعت عينا مارك.

—لأنسة سولي؟

أومأ لوكا.

— نعم.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه مارك.

— هذا خبر جيد.

لم يلتفت لوكا إليه.

— ليست وحدها.

اختفت الابتسامة.

— ماذا تقصد؟

استدار لوكا نحوه. كان في عينيه شيء جعل مارك يتراجع نصف خطوة.

— لديها طفل.

— طفل؟

— عمره خمس سنوات.

ساد الصمت.

اقترب مارك ببطء.

— لوكا...

قال لوكا، كأنه يخشى أن يسمع الجملة بصوت عالٍ:

— هو ابني.

تجمد مارك.

— ماذا؟

جلس لوكا على حافة الكرسي، ومرر يده على وجهه.

— اسمه أيان.

كرر الاسم ببطء، كأنه يحاول أن يثبته في ذاكرته.

— أيان... خمس سنوات.

خرجت منه ضحكة قصيرة مكسورة.

— خمس سنوات وأنا لا أعرف أن لدي ابنًا.

جلس مارك أمامه، لكنه لم يجد ما يقوله.

خفض لوكا رأسه. سقطت دمعة، ثم أخرى، ولم يحاول مسحهما.

— تعرف ما الذي يؤلمني؟

ظل مارك صامتًا.

رفع لوكا عينيه إليه.

— كان أمامي اليوم.

توقف، وكأن المشهد عاد بكل تفاصيله.

— وكان يناديني «سيدًا».

ارتسمت على فمه ابتسامة مريرة.

— ليس أبي.

أطرق من جديد.

— وكان يشبهني.

أغمض عينيه.

— شعره... عيناه...

وضع يده على صدره.

— حتى طريقته في رفع حاجبه عندما يستغرب شيئًا. نفس الحركة.

قال مارك بهدوء:

— لم تكن تعرف.

فتح لوكا عينيه.

— لكنني عرفت الآن.

ظل يحدق في الأرض.

— خمس سنوات.

ثم رفع رأسه، وصوته يزداد اختناقًا:

— خمس سنوات كاملة عاش فيها ابني من دوني.

امتلأت الغرفة بصمت ثقيل.

أخرج لوكا هاتفه، وفتحه دون أن ينظر إلى الشاشة. لم تكن هناك صورة لأيان، لكنه كان يراه بوضوح؛ يراه وهو يحمل قطعة الحلوى، ويرفع وجهه إليه بالسؤال نفسه.

«هل ستعود؟»

مرر لوكا يده على عينيه.

— قلت له إنني سأعود.

— وستعود؟

رفع لوكا نظره إلى مارك. هذه المرة لم يكن في عينيه تردد.

— نعم.

نهض.

— لكنني لن أجبر سولي.

قطب مارك حاجبيه.

— ماذا ستفعل إذًا؟

— أريد أن أعرف ابني.

ثم أضاف بعد لحظة:

— أريد أن أمنح أيان فرصة ليعرف أباه.

ظل مارك يراقبه.

— وإذا رفضت سولي؟

انخفضت عينا لوكا.

— لن أجبرها.

— حتى لو منعتك من رؤيته؟

هز لوكا رأسه ببطء.

— فقدت سولي مرة لأنني حاولت الاحتفاظ بها بالقوة.

التفت إلى النافذة.

— لن أكرر الخطأ نفسه.

بقي واقفًا هناك، بينما كان الليل يهبط خلف الزجاج.

في مكان ما، ربما كان أيان يستعد للنوم. ربما وضع الزهور التي جمعها في كوب صغير بجانب سريره، وربما نسي الرجل الذي جاء إلى المخبز بعد ساعات قليلة.

أما لوكا، فلم يستطع نسيانه.

ذلك الطفل الذي لوّح له عند الباب لم يكن مجرد ذكرى عابرة.

كان أول شخص في حياته يستطيع أن يناديه بكلمة واحدة، ويمنحه معنى لم يعرفه طوال السنوات الماضية:

أبي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status