LOGIN[ حين عاد الماضي أمامه]
خرج لوكا من مبنى الاجتماع برفقة مارك. كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الغروب، وكان الهواء البارد في شوارع سويسرا يضفي على المدينة هدوءًا يفوق ما اعتاده. قال مارك: — هل ترغب في العودة إلى الفندق؟ نظر لوكا من نافذة السيارة، ثم قال: — بعد قليل. واصلت السيارة سيرها حتى ابتعدا عن مركز المدينة، ودخلا منطقة صغيرة هادئة. كانت الشوارع أضيق، والبيوت متقاربة، والأشجار تحيط بها من كل جانب. أشار لوكا إلى أحد الشوارع، وقال: — توقّف هنا. توقفت السيارة. نزل لوكا وحده. كان يرغب في أن يمشي قليلًا، وأن يبتعد عن أجواء الاجتماع. مشى حتى وصل إلى حديقة صغيرة شبه خالية. كانت تضم بعض المقاعد الخشبية، وأشجارًا طويلة، ومساحات من العشب تتناثر فيها أزهار صغيرة. وبينما كان لوكا يمشي ببطء، لفت انتباهه طفل صغير يجلس قرب إحدى الزهور. كان يجمع بعض الأزهار البرية، ويضعها في يده بحذر. توقف لوكا قليلًا. رفع الطفل رأسه ونظر إليه، ثم ابتسم. قال لوكا: — ماذا تفعل؟ أجاب الطفل بحماس: — أجمع الزهور. — ولماذا؟ رفع الطفل مجموعة صغيرة من الزهور، وقال: — لأمي. ابتسم لوكا. — جميل. نهض الطفل واقترب منه. — هل أنت جديد هنا؟ — تقريبًا. — اسمي أيان. توقف لوكا لحظة. مرّ الاسم في ذهنه على نحو غريب، لكنه لم يعرف السبب. ثم قال: — وأنا لوكا. ابتسم أيان. — اسم جميل. ضحك لوكا بخفة. — واسمك جميل أيضًا. نظر أيان إلى الأزهار، ثم قال: — هل تحب الحلويات؟ رفع لوكا حاجبه. — الحلويات؟ أومأ أيان بحماس. — أمي تملك مخبزًا. ثم أضاف بفخر: — جميع الناس هنا يحبون حلوياتها. ابتسم لوكا. — يبدو أن أمك ماهرة جدًا. — جدًا! ثم فكر قليلًا، وقال: — هل ترغب في رؤيتها؟ تفاجأ لوكا. — الآن؟ أومأ الطفل. — المخبز قريب. ثم أمسك يد لوكا بكل براءة. تجمّد لوكا للحظة من شدة المفاجأة. — إلى أين تأخذني؟ ضحك أيان. — تعال فحسب. وسحبه معه عبر الطريق. لم يكن لوكا يعرف سبب عدم رفضه. ربما لأنه شعر براحة غريبة تجاه الطفل منذ اللحظة الأولى. وربما لأن براءته منحته شيئًا من السكينة بعد ساعات من التوتر. وبعد دقائق، توقّف أيان أمام متجر صغير. رفع يده وأشار إليه. كان فوق الباب لوح خشبي جميل كُتب عليه: « منزل الحلويات» نظر لوكا إلى الاسم، ثم إلى واجهة المتجر. كانت قطع الحلوى مرتبة بعناية خلف الزجاج، وإلى جانبها بعض الأرغفة الطازجة، بينما كانت رائحة الفانيلا والقرفة تفوح من الداخل. قال أيان: — هذا هو. فتح الباب ودخل، ثم سحب لوكا معه. بعد ذلك التفت إليه وقال: — انتظرني هنا. نظر لوكا حوله. — إلى أين ستذهب؟ — سأحضر أمي. ركض أيان إلى الداخل. أما لوكا، فبقي واقفًا قرب المدخل. أخذ يتأمل المكان. كان صغيرًا، لكنه دافئ. طاولات خشبية، ورفوف مليئة بالحلويات، وأزهار صغيرة موضوعة في أوعية زجاجية، وصور بسيطة معلقة على الجدران. اقترب من إحدى الطاولات، ومرّر أصابعه فوق سطحها. شعر بشيء غريب. فقد ذكّره دفء المكان بشيء لا يعرفه. ببيت صغير، وبرائحة الخبز، وبصباحات هادئة لم يعشها منذ سنوات. وفجأة، وصل إلى أذنه صوت مألوف. صوت أنثوي هادئ يقول: — مرحبًا... كيف يمكنني مساعدتك؟ تجمّد لوكا. لم يتحرك. كان الصوت مألوفًا إلى درجة جعلت قلبه يتوقف للحظة. رفع رأسه ببطء، ثم استدار. وتوقفت أنفاسه. كانت سولي تقف خلف الطاولة. كان شعرها الأسود الطويل منسدلًا على كتفيها. تغيّرت ملامحها قليلًا، لكنها كانت هي. العينان نفسيهما. والوجه نفسه الذي حاول أن ينساه، لكنه لم يستطع. سقطت من يدها قطعة القماش التي كانت تمسك بها. لم تستطع الكلام. ولوكا أيضًا لم يستطع. ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما. خمس سنوات اختفت في ثانية واحدة. قال لوكا بصوت خافت: — سولي... ارتجفت شفتاها. — لوكا؟ لم يعرف ماذا يقول. كان يحدّق بها وكأنه يخشى أن تختفي إذا رمش. أما هي، فكانت تشعر بأن كل السنوات التي قضتها في محاولة بناء حياة جديدة قد انهارت أمامها في لحظة واحدة. وفجأة، ظهر أيان من خلفها. ركض إليها وأمسك يدها. — أمي! تجمّد لوكا. نظرت سولي إلى طفلها، ثم إلى لوكا. كان وجه لوكا قد تغيّر بالكامل. لم يعد فيه شيء من هدوئه المعتاد. حدّق في أيان. شعره الأسود. عيناه الداكنتان. ملامحه... بدأ شيء ما في داخله يصرخ. نظر إلى سولي، ثم إلى الطفل، ثم عاد بنظره إليها. لم يسألها شيئًا. ظل واقفًا في مكانه، مصدومًا، وكأن الكلمة التي نطق بها أيان قد شلّت جميع أفكاره. رفع أيان رأسه نحو لوكا بفضول، وقال: — هذا السيد جاء معي. لكن لوكا لم يسمع بقية الجملة. كان ينظر إلى الطفل فقط، ثم إلى سولي. كانت عيناها قد امتلأتا بالدموع. — لوكا... لم يجبها. ظل يحدّق في أيان، في ملامحه التي بدت له مألوفة على نحو مؤلم. وفي تلك اللحظة، فهم كل شيء دون أن يسأل. فهم سبب شعوره بانجذاب غريب نحوه منذ اللحظة الأولى. وفهم سبب شعوره بأن اسمه مألوف. وفهم سبب حمل وجهه شيئًا منه. اقتربت سولي خطوة، لكن لوكا تراجع دون وعي. لم يستطع الكلام. أما أيان، فظل ممسكًا بيد أمه، ثم نظر إليها وقال ببراءة: — أمي، لقد أخبرتك أنني أريد أن أجعل السيد يتذوق الحلوى التي يحبها الناس هنا أكثر من غيرها. ارتجفت سولي، وانهمرت دموعها بصمت. أما لوكا، فبقي واقفًا أمامهما، عاجزًا عن استيعاب الحقيقة التي ظهرت أمامه فجأة. خمس سنوات. خمس سنوات كان يبحث خلالها عن امرأة واحدة... بينما كان ابنه يعيش أمامه، على بُعد آلاف الأميال.. رفع لوكا عينيه إلى سولي. كان أيان لا يزال يقف قرب سولي. ثم رفع رأسه إليها. — ماما؟ انقطع نفس لوكا. نظر إلى الطفل. ثم إلى سولي. ثم عاد إلى الطفل. كان قلبه يخفق بعنف. قال أيان: — قلت لك إن السيد يريد أن يتذوق حلوياتنا. لكن لوكا لم يسمع بقية كلامه. كان ما يزال يحدق في وجه الصغير. الشعر. العينان. ملامح الوجه. أشياء كثيرة بدت مألوفة بشكل مؤلم. أما سولي، فقد بدا وجهها شاحبًا. قال أيان: — ماما، هل أستطيع أن أعطيه شيئًا؟ لم تستطع سولي الإجابة. كانت عيناها معلقتين بلوكا. اقترب أيان من لوكا وأمسك يده. — اجلس. ثم أشار إلى الكرسي. جلس لوكا ببطء، وكأنه لم يعد يثق بقدميه. أيان ابتعد قليلًا. — سأحضر لك ألذ قطعة لدينا. ذهب نحو الرفوف. وبقي لوكا وسولي وحدهما. رفع لوكا عينيه إليها. لم يسأل فورًا. كان صوته بالكاد يُسمع. — أيان... سكت. ثم نظر نحو الطفل. — ابنك؟ لم تجب سولي. كانت الدموع تتجمع في عينيها. كرر لوكا السؤال: — سولي... هل أيان ابنك؟ بقيت صامتة. ولم يكن بحاجة إلى إجابة. فالصمت هذه المرة قال كل شيء. اتسعت عيناه. تراجع في مقعده قليلًا. — ابني؟ ارتجف صوته. — هو ابني؟ أخفضت سولي عينيها. لم تستطع أن تقول نعم. لكنها لم تستطع أن تنكر أيضًا. نظر لوكا نحو الطفل من جديد. وفي تلك اللحظة، لم يعد يرى مجرد طفل صغير في مخبز. كان يرى السنوات الخمس التي عاشها بعيدًا عنه. سنوات لم يسمع فيها أول كلمة. لم يره وهو يكبر. لم يعرف لون عينيه عندما بدأ يفتحهما. لم يعرف أول يوم له في المدرسة. لم يعرف حتى أنه وُلد. ووضع يده على فمه للحظة. ثم أنزلها ببطء. — لماذا؟ خرجت الكلمة مكسورة. لم تجب سولي. قال: — لماذا لم تخبريني؟ بدأت دمعة تنزل من عينها. — كنت خائفة. نظر إليها. — خفتِ مني؟ هزت رأسها ببطء. — خفت من كل شيء. في تلك اللحظة، عاد أيان. كان يحمل طبقًا صغيرًا مليئًا بقطع الحلوى. رفع الطبق أمام لوكا بحماس. — هذه أفضل واحدة. حاول لوكا أن يبتسم. لكن عينيه كانتا ممتلئتين بالصدمة. قال أيان: — تذوقها. نظر لوكا إلى الطبق. ثم إلى الطفل. ثم إلى سولي. مد يده ببطء وأخذ قطعة صغيرة. تذوقها. ابتسم أيان. — أليس طعمها جميلًا؟ خفض لوكا عينيه إلى الحلوى. ثم رفعهما إلى أيان. — جدًا. قالها بصوت مبحوح. لم يعرف أيان لماذا كان هذا الرجل ينظر إليه بهذه الطريقة. فقط ابتسم بفخر. أما سولي... فكانت تقف خلف الطاولة ودموعها على وشك السقوط. لأن الحقيقة التي أخفتها خمس سنوات... لم تعد سرًا. ولوكا عرف أخيرًا. لم يحتج إلى سؤال. كانت دموعها وحدها كافية. وعرف لوكا الحقيقة دون أن تحتاج إلى قولها أيان ابنه.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







