LOGIN[ ليلة في سويسرا]
بقي لوكا جالسًا إلى جانب النافذة بعد مغادرة مارك. كان الليل قد بدأ يهبط فوق المدينة، وأضواء الشوارع تنعكس على الزجاج. لم يستطع أن يفكر في شيء سوى أيان. طفل عمره خمس سنوات. ابنه. كان الاسم وحده كافيًا ليعيد كل شيء إلى رأسه. بعد دقائق، التفت إلى مارك الذي كان لا يزال واقفًا قرب الباب. — مارك. رفع مارك رأسه. — نعم، زعيم؟ — أريد أن أعرف أين تعيش سولي بالضبط. تردد مارك. — هل تريد أن أرسل أحدًا إلى هناك؟ هز لوكا رأسه. — لا. ثم قال بوضوح: — أريد العنوان فقط. أخرج مارك هاتفه. — أعطني بعض الوقت. ظل لوكا واقفًا بصمت. وبعد دقائق، عاد مارك إليه. — وجدته. رفع لوكا عينيه. — أين؟ — في حي هادئ قريب من المخبز مباشرة. بيت صغير في شارع جانبي، وتعيش فيه سولي مع أيان. توقف لوكا عند الاسم الأخير. — أيان... قالها بصوت خافت. ثم سأل: — هل هي في المخبز أغلب اليوم؟ — حسب ما عرفنا، نعم. أومأ لوكا. — لا تقترب من البيت. — مفهوم. — ولا تجعل أحدًا يراقب الطفل. نظر مارك إليه للحظة. — حاضر. ثم أضاف: — هناك شيء آخر. — ماذا؟ — رجال المافيا السويسريون أرسلوا دعوة الليلة. رفع لوكا حاجبه. — دعوة؟ — حفلة صغيرة بعد انتهاء الصفقة. ثم ابتسم مارك بخفة. — ربما تساعدك على تصفية ذهنك قليلًا. بقي لوكا صامتًا. نظر إلى النافذة مرة أخرى. كان يريد أن يذهب إلى بيت سولي. أن يقف أمام بابها. أن يسألها لماذا أخفت عنه ابنه. لكن فكرة الدخول إليها وهي لا تزال غير مستعدة كانت آخر شيء يريد فعله. تنفس ببطء. ثم قال: — سأذهب. --- حلّ الليل بالكامل. ارتدى لوكا بدلة سوداء رسمية، وقميصًا أبيض، وربطة عنق داكنة. وقف أمام المرآة، وعدل ساعته. كان مظهره هادئًا كعادته. لكن داخله كان مختلفًا تمامًا. قبل أن يخرج، التقط هاتفه. فتح الشاشة للحظات. ثم أغلقها. لم يكتب لسولي. لم يتصل بها. فقط وضع الهاتف في جيبه. خرج من الغرفة. كان مارك ينتظره في الأسفل. نظر إليه. — جاهز؟ — نعم. ركبا السيارة. وبينما كانت السيارة تسير عبر شوارع المدينة، قال مارك: — البيت قريب جدًا من المخبز. رفع لوكا عينيه إليه. — أعرف. — إذا أردت، يمكنني... قاطعه لوكا: — ليس الليلة. — متأكد؟ أومأ. — الليلة لدي عمل. ثم صمت. لكن مارك عرف أن عقله لم يكن في الحفلة. بل في بيت صغير قرب مخبز اسمه منزل الحلويات. --- وصلت السيارة إلى المكان الذي أقيمت فيه الحفلة. كان بارًا فاخرًا يقع في أحد المباني القديمة وسط المدينة، وقد جُهزت إحدى قاعاته الخاصة لاستقبال الضيوف. عند المدخل، كان رجال الحراسة يقفون بملابس رسمية، بينما كانت السيارات الفاخرة تصطف في الخارج. نزل لوكا. فتح أحد الرجال الباب له. دخل برفقة مارك. كانت الموسيقى هادئة، والإضاءة خافتة، والطاولات موزعة في القاعة حول مساحة واسعة يتجمع فيها الضيوف. اقترب منهم رجل طويل يرتدي بدلة رمادية. — سيد فيتالي. مد يده. — أنا سعدت بحضورك. صافحه لوكا. — وأنا كذلك. ثم اقترب أدريان فالتيري بابتسامة هادئة. — اعتقدت أنك ستعود إلى إيطاليا بعد الاجتماع. قال لوكا: — غيرت رأيي. ضحك نيكولاس موريتّي الذي كان يقف خلفهما. — وهذا جيد. الليلة لا توجد عقود ولا أرقام. نظر إليه لوكا. — هذا أكثر شيء يقلقني. ضحك الرجال. اصطحبوه إلى الطاولة الرئيسية. جلس لوكا، بينما وقف مارك خلفه. قدم أحد الخدم المشروبات والطعام. بدأ الحديث حول الصفقة التي أُغلقت في الصباح، وتحدث الرجال عن مشاريع مختلفة ومصالح مشتركة. لكن لوكا لم يكن حاضرًا بالكامل. كان ينظر أحيانًا إلى هاتفه الموضوع على الطاولة. ثم يعيد بصره إلى الحديث. لاحظ فيكتور ذلك. — تبدو شاردًا. رفع لوكا عينيه. — يوم طويل. ابتسم فيكتور. — ربما تحتاج إلى نسيانه قليلًا. لم يجب لوكا. كان في ذهنه وجه طفل صغير يرفع طبقه ويقول: هذه أفضل حلوى. خفض عينيه. لأول مرة منذ خمس سنوات، كان هناك شخص صغير في مكان ما من هذه المدينة يشترك معه في ملامحه ودمه. وكان الأمر أكبر من أن يتجاهله. اقترب نيكولاس منه، حاملاً كأسًا من النبيذ. — خذ. ربما يساعدك على الاسترخاء قليلًا. نظر لوكا إلى الكأس للحظات، ثم أخذه منه. — شكرًا. رفع نيكولاس كأسه. — لصحة الصفقة. لامس لوكا كأسه بكأس نيكولاس، ثم ارتشف منه قليلًا. استمر الحديث حوله، ومع مرور الوقت، أخذ نيكولاس يملأ كأسه من جديد كلما فرغ. في البداية، لم يشعر لوكا بتأثير النبيذ. لكن بعد الكأس الثانية، بدأ ثقل خفيف يستقر في رأسه، وصارت الأصوات من حوله أكثر ضبابية. ظل جالسًا محاولًا الحفاظ على هدوئه، إلا أن ملامحه فقدت شيئًا من صلابتها المعتادة. لاحظ نيكولاس ذلك، فابتسم. — يبدو أن النبيذ بدأ يفوز أخيرًا. نظر إليه لوكا بنظرة مشوشة قليلًا. — لا تبالغ. — أنا؟ مستحيل. ضحك نيكولاس، بينما بقي لوكا صامتًا، يمرر أصابعه على حافة الكأس. في تلك اللحظة، اقتربت منه إحدى فتيات البار. كانت ترتدي فستانًا أسود قصيرًا، وشعرها منسدل على كتفيها. انحنت نحوه بابتسامة، ثم وضعت يدها على كتفه. — هل كل شيء بخير؟ رفع لوكا عينيه إليها. — نعم. لكنها لم تبتعد. مررت أصابعها على كتفه، ثم لمست جانب وجهه بخفة، وكأنها تحاول لفت انتباهه. كان لوكا مشوشًا، ولم يستوعب في البداية ما تفعله. ثم اقتربت أكثر، وهمست: — تبدو بحاجة إلى بعض الرفقة. تجمدت ملامحه للحظة. لم يكن يسمع كلماتها بوضوح. كل ما شعر به هو يدها على كتفه، ووجهها القريب منه. وفجأة، أمسكت بيده وسحبته بعيدًا عن الطاولة. — تعال معي. نظر لوكا خلفه للحظة، وكأنه يبحث عن مارك، لكن الضجيج والإضاءة الخافتة جعلا كل شيء يبدو غير واضح. قادته الفتاة عبر ممر جانبي حتى وصلا إلى إحدى الغرف الخاصة في البار. فتحت الباب، ثم أدخلته وأغلقته خلفهما. استدار لوكا نحوها، محاولًا استعادة تركيزه. — ماذا تفعلين؟ اقتربت منه دون إجابة. وضعت يدها على صدره، ومررتها ببطء فوق قميصه، ثم بدأت تفك الزر الأول من سترته. تراجع لوكا نصف خطوة. — توقفي. لكن صوته خرج ضعيفًا ومثقلًا بالشراب. اقتربت أكثر، ورفعت يدها إلى عنقه. في تلك اللحظة، اختلطت ملامحها أمام عينيه. الشعر المنسدل. العطر الخفيف. الوجه القريب منه. ولسبب لم يفهمه، رأى أمامه وجهًا آخر. وجه سولي. توقفت أنفاسه. — سولي... قال اسمها بصوت خافت. ابتسمت الفتاة، ظانة أنه يناديها، ثم دفنت رأسها قرب عنقه. شعر لوكا بلمسة شفتيها تقترب من فمه. لكن قبل أن يحدث شيء، فتح عينيه فجأة. لم تكن سولي. كانت امرأة غريبة تقف أمامه. استعاد وعيه دفعة واحدة، وأدرك أين هو وما الذي كان على وشك أن يحدث. أمسك كتفيها وأبعدها عنه. — ابتعدي. تراجعت الفتاة بدهشة. — ماذا؟ أدار لوكا وجهه عنها، وأعاد إغلاق أزرار سترته وقميصه بسرعة. كان رأسه لا يزال ثقيلًا، لكنه أصبح مدركًا تمامًا لخطئه. — قلت ابتعدي. لم تنتظر الفتاة أكثر. أما لوكا ففتح الباب وخرج من الغرفة، تاركًا إياها خلفه. وجد مارك في الممر، فرفع الأخير رأسه فورًا عندما رأى ملامحه. — زعيم؟ لم يجب لوكا. مرر يده على وجهه، ثم قال بصوت حازم: — أعدني إلى الفندق. نظر مارك إلى عينيه، ولاحظ أثر الشراب عليه. — هل حدث شيء؟ توقف لوكا للحظة. ثم قال: — لا تسأل. فهم مارك من نبرته أن عليه ألا يتابع. سار خلفه بصمت، بينما كان لوكا يغادر البار دون أن يلتفت إلى الخلف. أما لوكا... فكان يعرف شيئًا واحدًا. هذه الليلة لن تنتهي بالنسبة إليه كأي حفلة أخرى. لأن خلف تلك الشوارع الهادئة... كانت سولي. وكان أيان. وكانت هناك خمس سنوات كاملة يجب أن يفهمها. ورغم أنه جلس وسط عشرات الأشخاص، شعر أن أقرب شخص إلى قلبه الآن... كان طفلًا صغيرًا في منزل قريب من مخبز، لا يعرف حتى أن الرجل الذي يحمل دمه يجلس في المدينة نفسها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







