Share

157

last update publish date: 2026-09-22 19:12:57

[ غيرة لم أقصدها]

كانت سولي تقف خلف طاولة المخبز، شاردة في أفكارها.

منذ لقائها الأخير مع لوكا، لم تستطع إخراجه من رأسها.

صوته.

نظرته.

طريقته عندما قال إنه يريد فقط أن يكون أبًا لأيان.

وضعت قطعة من العجين على الطاولة، ثم توقفت للحظة.

— ركزي يا سولي...

همست لنفسها.

لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي تحاول ألّا تفكر فيه...

كان على وشك الدخول.

وفجأة...

رن جرس الباب المعلق فوق المدخل.

رفعت سولي رأسها بسرعة.

ثم ابتسمت ابتسامة مهنية وقالت من دون أن تنظر مباشرة:

— أهلًا وسهلًا، دقيق وسآخذ طلبك.

لم يصلها رد.

رفعت عينيها.

وتجمدت.

كان لوكا يقف أمامها.

شعرت وكأن المكان كله توقف.

نظرت إليه طويلًا.

— أنت؟

ابتسم لوكا ابتسامة صغيرة.

— صباح الخير.

أغلقت سولي عينيها للحظة.

ثم قالت:

— ماذا تفعل هنا؟

— جئت لأطلب شيئًا.

نظرت إلى يديه.

لم يحمل قائمة.

ولا هاتفًا.

ولا حتى محفظة ظاهرة.

— ماذا تريد؟

أجاب ببساطة:

— أن أساعدك.

رمشت.

— ماذا؟

خلع لوكا معطفه ببطء.

ثم علّقه على الحامل القريب من الباب.

نظرت إليه سولي بعدم تصديق.

— لوكا...

لكنه لم يجب.

اتجه إلى رف صغير، أخذ منه مئزرًا، ثم ارتداه.

عدّل شعره الأسود الطويل قليلًا، ثم رفع عينيه إليها.

— من أين أبدأ؟

بقيت سولي تحدق فيه.

كان المشهد غريبًا لدرجة أنها لم تعرف هل تضحك أم تغضب.

رجل مثل لوكا فيتالي...

يقف داخل مخبزها.

يرتدي مئزرًا.

وينتظر منها تعليمات.

— أنت جاد؟

— جدًا.

— ولماذا؟

— لأنني أريد أن أفهم حياتك.

توقفت.

لم تعرف كيف ترد.

ثم قررت أن تستفيد من وجوده.

أشارت إلى المطبخ.

— حسنًا.

أومأ.

— ماذا أفعل؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— ابدأ بغسل الصحون.

نظر إليها لوكا.

ثم إلى الحوض.

ثم عاد إليها.

— الصحون؟

— نعم.

— هذا كل شيء؟

— بما أنك تريد أن تساعد، ابدأ من هناك.

ضحك بخفة.

— كما تريدين.

دخل المطبخ.

وبدأ يغسل الصحون.

كانت سولي تقف عند مدخل المطبخ وتراقبه من بعيد.

بقيت ذراعاها متشابكتين أمام صدرها، لكنها لم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهها.

كان لوكا، الذي اعتاد أن يأمر الآخرين طوال حياته...

يقف الآن أمام حوض مليء بالأطباق.

ولسبب ما...

كان المشهد جميلًا.

شعرت سولي بشيء دافئ يتحرك داخل صدرها.

اشتقت لك...

قالتها في داخلها.

ثم سرعان ما تراجعت عن الفكرة.

لا.

لكنها لم تستطع إنكار الحقيقة.

لقد اشتاقت إليه فعلًا.

---

بعد قليل، رن جرس الباب مرة أخرى.

دخلت امرأة شابة بابتسامة.

اقتربت من الطاولة.

— صباح الخير.

ابتسمت سولي.

— صباح النور.

نظرت المرأة إلى قائمة الحلويات.

— أريد قهوة وكروسان، من فضلك.

— بالتأكيد.

قبل أن تنادي سولي على أحد، خرج لوكا من المطبخ.

مسح يديه بمنشفة صغيرة، ثم اقترب.

— سأحضر الطلب.

نظرت المرأة إليه.

ثم ابتسمت.

— شكرًا.

بدأ لوكا بتحضير القهوة.

كانت الزبونة تراقبه من حين إلى آخر.

ثم قالت:

— أنت جديد هنا؟

ابتسم لوكا قليلًا.

— يمكن قول ذلك.

ضحكت.

— غريب... لم أرك من قبل.

ثم نظرت إلى سولي.

— هل يعمل معك؟

توقفت سولي لحظة.

— نعم.

رفعت المرأة حاجبها.

— يبدو أنه جدي جدًا في عمله.

قالت وهي تضحك:

— بصراحة، رجل مثله بالتأكيد تتمنى كثير من الفتيات الارتباط به.

تجمدت سولي.

لم تعرف لماذا انقبض صدرها فورًا.

نظرت إلى المرأة.

ثم إلى لوكا.

ثم قالت بلا تفكير:

— هو متزوج أصلًا.

سكتت المرأة.

رفع لوكا عينيه إليها.

توقفت سولي نفسها.

وكأنها لم تصدق ما خرج من فمها.

أكملت بسرعة، محاولة أن تجعل صوتها طبيعيًا:

— وعنده أولاد أيضًا.

فتحت المرأة عينيها بدهشة.

— حقًا؟

أومأت سولي.

— نعم.

ثم أضافت:

— لذلك الأفضل ألا تضيعي وقتك.

رفع لوكا حاجبه.

ظهرت ابتسامة صغيرة عند طرف فمه.

الزبونة ضحكت بإحراج.

— لم أكن أقصد شيئًا، كنت أمزح فقط.

قال لوكا بهدوء:

— أعرف.

وضعت المرأة النقود.

— شكرًا.

وغادرت المخبز.

ما إن أُغلق الباب خلفها...

ساد الصمت.

التفت لوكا نحو سولي.

كانت تحاول الانشغال بترتيب بعض الأكواب.

قال:

— متزوج؟

توقفت يدها.

— نعم.

— وعندي أولاد؟

رفعت عينيها إليه.

— أنت تعرف.

ابتسم.

— أعرف؟

— أنت أب لأيان.

قال:

— وأنا؟

تلعثمت.

— ماذا؟

اقترب خطوة.

— لماذا أزعجك كلامها؟

رفعت سولي حاجبها.

— لم يزعجني.

— متأكدة؟

— نعم.

اقترب أكثر، لكن بقيت بينهما مسافة.

— إذًا لماذا أسرعتِ بإخبارها أنني متزوج؟

احمر وجه سولي قليلًا.

— لأنها كانت تتحدث كثيرًا.

ابتسم لوكا.

— هل كنتِ تغارين؟

فتحت عينيها.

— أنا؟

— نعم.

— لا.

ضحك بهدوء.

— حسنًا.

ثم عاد إلى آلة القهوة.

لكن ابتسامته لم تختفِ.

أما سولي...

فعادت ترتب الأكواب، وهي تحاول إخفاء احمرار وجهها.

وفي داخلها، كانت تعرف الحقيقة.

لم تكن تلك الجملة مجرد مجاملة.

لقد خرجت منها لأنها لم تحتمل فكرة أن تتخيل امرأة أخرى لوكا.

ولأول مرة منذ وصوله إلى سويسرا...

فهم لوكا شيئًا صغيرًا جدًا.

ربما سولي لم تكن قد توقفت عن حبه بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status