LOGIN[ ما أخفته خمس سنوات]
خرج لوكا من المخبز ببطء. لم يكن يعرف إلى أين يتجه. كان جسده يتحرك، لكن عقله بقي في ذلك المكان. عند المخبز. عند أيان. عند الطفل الذي وقف أمامه أمس، يحمل طبقًا صغيرًا من الحلوى ويبتسم له دون أن يعرف أنه ينظر إلى والده للمرة الأولى. سار حتى وصل إلى الحديقة القريبة. كانت هادئة بشكل غريب. جلس على أحد المقاعد، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ثم وضع يديه على وجهه. حاول أن يتنفس. لكنه لم يستطع. كلما أخذ نفسًا، شعر وكأن صدره يضيق أكثر. رفع رأسه. — خمس سنوات... قالها بصوت خافت. ثم ضحك ضحكة قصيرة مكسورة. — خمس سنوات وأنا لم أكن أعرف. لم يكن يريد أن يعود إلى الفندق بعد. كان رأسه ممتلئًا بالكلمات التي قالتها سولي، وبصورة أيان التي لم تفارق عينيه. اتجه نحو الحديقة القريبة من الحي. كانت هادئة في ذلك الوقت من النهار. الأشجار تتحرك مع النسيم، وبعض المقاعد موزعة تحت الظلال، بينما كانت أصوات المدينة بعيدة وخافتة. جلس لوكا على أحد المقاعد. أسند ظهره إلى الخشب وأغمض عينيه. مرّت في ذهنه ساعات قليلة فقط... لكنه شعر وكأنه عاش خلالها سنوات كاملة. سولي. أيان. خمس سنوات. خمس سنوات كاملة لم يكن يعرف فيها أنه أصبح أبًا. نظر إلى يديه. تخيل يد أيان الصغيرة وهي تمسك يده داخل المخبز. ثم تخيلها تكبر عامًا بعد عام. أول مرة أمسك فيها قلمًا. أول مرة وقع فيها وجرح ركبته. أول مرة مرض فيها. أول يوم ذهب فيه إلى المدرسة. كل تلك الأشياء التي كان يمكن أن يعيشها معه... مرت من دونه. نزلت دمعة من عينه. مسحها بسرعة. ثم نزلت أخرى. هذه المرة لم يمسحها. بدأت أنفاسه ترتجف. — إبني... قالها وكأن الكلمة جديدة عليه. — لدي إبن. رفع يده إلى وجهه. لم يعد قادرًا على الحفاظ على تماسكه. لم يكن يريد البكاء. لكنه لم يعرف كيف يمنع نفسه. أخفى وجهه بين كفيه. وكان صوته حين خرج متقطعًا: — أين كنت كل هذه السنوات؟ لم يكن يسأل أيان. كان يسأل نفسه. أغمض عينيه مع تنهيد طويل. ثم فتح عينيه ونظر إلى السماء. — كيف استطعتِ أن تفعلي هذا؟ لم يكن يعرف إن كان يخاطب سولي أم نفسه. وفجأة... شعر بيد توضع على كتفه. تجمد. التفت. كانت جدة سولي. وقفت خلفه بهدوء، ثم جلست إلى جانبه. لم يقل لوكا شيئًا. أما هي، فكانت تنظر أمامها. — كنت أعرف أنك ستأتي إلى هنا. رفع لوكا عينيه إليها. — كيف؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. — لأنك عندما تكون حائرًا، تبحث عن مكان هادئ. سكت لوكا. ثم قال: — جدتها... نظرت إليه. — نعم؟ تردد طويلًا. ثم سأل: — لماذا أخفت عني أيان؟ لم تجبه مباشرة. تنفست ببطء. — لأن سولي كانت خائفة. — مني؟ — منك، ومن عائلتك، ومن كل شيء عاشته. هز لوكا رأسه. — أنا لم أؤذها. — أعرف. ثم نظرت إليه. — لكن سولي في ذلك الوقت لم تكن ترى الأمور كما تراها الآن. سكتت قليلًا. — كانت ترى القصر. — ترى مورفون. — ترى الماضي. — وترى كل شيء حاولت عائلتك دفنه. ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا: — وكانت ترى حبك أيضًا. تجمد لوكا. — حبي؟ — نعم. تنفست الجدة ببطء. — وربما كان هذا أكثر شيء أخافها. — لكنها تركتني دون أن تقول لي شيئًا. نظرت إليه الجدة. — وهل تعتقد أنها تركتك لأنها لم تكن تحبك؟ رفع لوكا عينيه. — لا أعرف. ابتسمت بحزن. — أنا أعرف. صمت. ثم قالت: — عندما تركتك سولي في البداية... توقفت قليلًا. — كانت تبكي كل ليلة. تجمد لوكا. لم يقل شيئًا. تابعت: — كانت تستيقظ أحيانًا في منتصف الليل، وتظن أنني نائمة. ثم تنظر من النافذة وتبكي. خفض لوكا عينيه. — لماذا لم تخبريني؟ — لأنها لم تكن تريدك أن تعرف. ثم أضافت: — كانت تقول إنك إذا عرفت مقدار ألمها، ربما ستبحث عنها أكثر. ظل لوكا صامتًا. — ثم مرّ الوقت. قالت الجدة: — وبعد أسابيع، بدأت سولي تتغير. نظر إليها. — كيف؟ — أصبحت أكثر هدوءًا. ثم ابتسمت قليلًا. — لم تعد تبكي أمامي كثيرًا. توقفت لحظة. — حتى جاء اليوم الذي عرفت فيه أنها حامل. اتسعت عينا لوكا. شعر أن قلبه انقبض. — ماذا حدث؟ عادت الجدة بنظرها إلى لوكا. كانت عيناه ثابتتين عليها. لم يكن يبكي الآن. كان فقط يستمع. قالت: — في أول أشهر الحمل، كانت سولي تبكي كثيرًا. ابتلع لوكا ريقه. — كانت تتظاهر بأنها قوية أمامي. ثم ابتسمت الجدة بحزن. — لكنها كانت تنهار عندما تظن أنني لا أراها. — كانت أحيانًا تستيقظ ليلًا وتضع يدها على بطنها. — وكانت تتحدث إلى أيان قبل أن يعرف أحد حتى اسمه. نظر لوكا إليها وكأنه يحاول أن يسمع كل كلمة دون أن يفوته شيء. قالت: — كانت تقول له: «أنت السبب الذي يجعلني أستطيع الاستمرار». أغمض لوكا عينيه. نزلت دمعة ببطء. ثم قالت الجدة: — وفي إحدى الليالي، رأيتها جالسة قرب النافذة، تمسك صورة قديمة لك. تجمد. — صورتي؟ أومأت. — كانت تبكي وتقول: «أنا لا أكرهك يا لوكا... لهذا السبب بالذات لا أستطيع أن أعود». انخفض رأس لوكا. وضع يده فوق عينيه. لم يعد قادرًا على إخفاء انهياره. بدأت كتفاه ترتجفان. — كانت ما زالت تحبني... قالها بصوت محطم. — نعم. — وكانت تعرف أنها تحمل ابني... — نعم. رفع وجهه. — لماذا تركتني إذًا؟ نظرت إليه الجدة بحزن. — لأنها اعتقدت أن تركك هو الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها حماية أيان... وحماية نفسها. بقي صامتًا. ثم ضحك ضحكة صغيرة بين دموعه. — وأنا كنت أبحث عنها في كل مكان... توقف. — بينما كانت تصنع حياة كاملة لطفلي. وضعت الجدة يدها على كتفه. — كانت أقوى مما تتخيل. هز لوكا رأسه. — لا. رفع عينيه إليها. — كانت أقوى مني. ثم عاد بنظره إلى الأرض. — أنا كنت أملك كل شيء. — وهي لم يكن معها سوى بيت صغير وطفل لم يولد بعد. صمت قليلاً. ثم قال: — ومع ذلك... نجحت. أومأت الجدة. — لأنها لم يكن لديها خيار آخر. بقي لوكا طويلًا دون كلام. ثم مسح دموعه. قالت الجدة: — كانت خائفة من المستقبل. ثم ابتسمت بحزن. — لكنها عندما سمعت نبض طفلها لأول مرة... توقفت. — تغيرت. نظر لوكا إليها باهتمام. — كيف؟ — قالت لي: لن أبكي بعد الآن. ابتلع لوكا ريقه. — قالت إنها يجب أن تكون قوية. ثم أكملت: — لم تقل إنها لم تعد تحبك. أغمض لوكا عينيه. — قالت إنها ستصبح أقوى من أجل طفلها. — أيان... أومأت الجدة. — نعم. ثم نظرت إليه. — منذ ذلك اليوم، تغيرت سولي. — كيف؟ ابتسمت. — بدأت تتعلم كيف تعيش من جديد. صمتت قليلًا. — كانت تتحدث إلى أيان وهو لا يزال في بطنها. ضحك لوكا ضحكة صغيرة مكسورة. — فعلت ذلك فعلًا؟ — كل يوم. ثم قالت: — كانت تقول له إن العالم كبير، وإنها ستجعله آمنًا. انخفض رأس لوكا. — وأنا لم أكن هناك. قالتها الجدة بهدوء: — لا. ثم نظرت إليه. — لكن لا تظن أنها أخذت مكانك لأنها لم تكن تحتاجك. بقي صامتًا. — كانت تحتاجك. توقفت لحظة. — لكنها كانت مقتنعة أن وجودك في حياتهما قد يعيد كل الألم الذي هربت منه. لم يجد لوكا جوابًا. قالت الجدة: — لهذا أصبحت قوية. ثم أضافت: — ليس لأنها نسيتك. رفع لوكا عينيه. — بل لأنها لم تستطع أن تسمح لنفسها بالانهيار. ظل ينظر إليها. ثم قال: — وأنا؟ — ماذا عنك؟ — هل كانت تسأل عني؟ صمتت الجدة لحظات. ثم ابتسمت. — كثيرًا. تغير وجه لوكا. — ماذا؟ — كانت أحيانًا تسألني إن كنت بخير. — وهل كانت تكرهني؟ هزت رأسها. — لا. ثم قالت: — كانت تقول دائمًا: أتمنى أن يكون سعيدًا. أغمض لوكا عينيه. ونزلت دمعة على خده. مسحها بسرعة. لكن الجدة لم تعلق. فقط قالت: — لذلك عندما رأيتك اليوم مع أيان... نظرت إليه. — لم أرَ رجلًا جاء ليأخذ ابنه فقط. — ماذا رأيتِ؟ ابتسمت بحزن. — رأيت رجلًا اكتشف أخيرًا كم خسر. انخفض رأس لوكا. وبقي صامتًا. ثم قال: — أريد أن أصلح ما أستطيع. أومأت الجدة. — إذًا لا تبدأ بمطالبة سولي بالعودة. رفع عينيه إليها. — ماذا أفعل؟ — ابدأ بأيان. سكت. — دعه يعرفك. ثم أضافت: — لا تطلب منه أن يحبك لأنه ابنك. — دعه يعرفك أولًا. نظر لوكا أمامه. فكر في وجه أيان الصغير. وفي سؤاله البريء: هل ستعود؟ ثم قال: — سأعود. ابتسمت الجدة. — هذه المرة، لا تقلها لسولي. توقف. — قلها لأيان، وأثبتها بأفعالك. بقي لوكا جالسًا إلى جانبها. وللمرة الأولى... بدأ يفهم أن سولي لم تهرب منه لأنها لم تحبه. بل لأنها كانت تحاول أن تبقى واقفة. ومنذ اليوم الذي عرفت فيه أنها تحمل طفلًا... لم يعد هدفها أن تنجو وحدها. كان عليها أن تكون قوية من أجل أيان. و لأول مرة يشعر فيها لوكا بأنه يبحث عن امرأة فقدها. بل يبحث عن ابن لم يعرف أنه موجود. وفي مكان بعيد، كانت سولي في المخبز تستعد ليوم جديد. وكان أيان في المدرسة. بينما كان رجل يجلس تحت شجرة في حديقة هادئة، ويبكي على خمس سنوات لم يستطع استعادتها... لكنه قرر أخيرًا أن يعيش ما تبقى منها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ